الطريق المسدود وإعادة البناء ومخاوف المهاجرين الأفارقة في ليبيا

ليبيون يحتفلون مصدر الصورة BBC World Service
Image caption واصل الليبيون احتفالاتهم بالسيطرة على طرابلس

تراجع اهتمام الصحف البريطانية الصادرة صباح الخميس بشؤون السرق الأوسط بعد ان احتلت جانبا من الصفحات الأولى خلال الأيام الماضية، لكن الصفحات الداخلية حفلت بالعديد من التغطيات الإخبارية ومقالات الرأي خاصة فيما يتعلق بالشأن الليبي.

ونطالع على صفحات الغارديان مقالا ينتقد التدخل العسكري البريطاني في ليبيا.

"جيشنا يتقلص لكن التعلق البريطاني بالصراعات يتزايد"، كان هذا العنوان الذي اختاره الكاتب اندي بيكيت لمقاله على صفحات الغارديان.

يقول الكاتب إن الحديث عن "طريق مسدود" كان مستخدما قبل أقل من اسبوعين في تغطية الصحف البريطانية للتدخل البريطاني العسكري في ليبيا، مضيفا أن الصحافة البريطانية صارت تنظر إلى "المساهمة البريطانية المحدودة في عمليات الناتو" باعتبارها "إنتصارا رئيسي للسياسة الخارجية".

ويرى بيكيت أن هذا التغير من "التشاؤم إلى التفاؤل وأحيانا العودة إلى الحالة الأولى" ظل هو رد فعل الصحافة البريطانية فيما يتعلق "بكل عملياتنا العسكرية الرئيسية الأخيرة من العراق إلى كوسوفو إلى افغانستان".

"دروع بشرية"

مصدر الصورة AFP Getty Images
Image caption تستعد قوات المجلس الانتقالي لمعارك قادمة

ونبقى في صحيفة الغارديان التي نشرت تقريرا لمراسلها ديفيد سميث من ليبيا.

ينقل سميث عن مصادر من قوات المجلس الانتقالي قولها إن القوات الموالية للعقيد القذافي تحتفظ بأطفال لاستخدامهم كدروع بشرية في الصفوف الأمامية استعدادا لخوض معركة أخيرة في "مسقط رأس القائد المخلوع"، في إشارة إلى مدينة سرت.

وينقل مراسل الغارديان عن احد قادة قوات المجلس الانتقالي ويدعى محمد أبو بكر قوله "لقد وضعوا (قوات القذافي) العائلات بين قواتنا وقواتهم حتى لا نستطيع إطلاق النار".

ويضيف أبو بكر "لقد رأيت رجلا وزوجته وصبيا بواسطة المنظار. إنهم على بعد أقل من كيلومتر ويبدو عليهم الخوف".

ويقول أبو بكر إن هذا التكتيك الذي تستخدمه قوات القذافي قد فرض عليهم وضعا صعبا، مضيفا "رجال القذافي جبناء وأنا حزين جدا لهذا الوضع، لا استطيع إطلاق النار باتجاههم لأنني يمكن أن اقتل أناس أبرياء، لكن يمكن أن اموت في نفس الوقت لأن رجال القذافي يطلقون النار".

إعادة البناء

مصدر الصورة Getty
Image caption اعتبرت الفاينانشيال تايمز المرحلة الحالية مرحلة ما بعد القذافي

"بعد القذافي، هناك بلد يجب أن تبنى" كان هذا العنوان الذي اختارته صحيفة الفاينانشيال تايمز لافتتاحيتها.

تقول الصحيفة إن "اصدقاء ليبيا" سيلتقون اليوم (الخميس) في باريس، وأن "أفضل فعل صداقة يمكن أن تقدمه هذه المجموعة التي تضم 60 بلدا ومنظمة هو مساعدة الليبيين على مساعدة أنفسهم".

وتضيف الفاينانشيال تايمز "يجب أن يعد حلف شمال الأطلسي (الناتو) لإنهاء تدخله العسكري حالما تكتمل هزيمة العقيد القذافي".

وتشير الصحيفة إلى أنه لا تزال هناك بعض المهمات العسكرية المتبقية، غير أنها تستدرك قائلة "لكن المهمات بدات تتحول من كسب الحرب إلى كسب السلام".

وتضيف الفاينانشيال تايمز أن "التحدي الذي يواجه المواطنين الليبيين وقادتهم هو إعادة بناء بلادهم، ماديا ومؤسسيا".

وترى الصحيفة أن "الآخرين لا يستطيعون ويجب ألا يحاولوا القيام بذلك بدلا عن الليبيين"، مضيفة "لا يحتاج الليبيون إلى مساعدة في بعض المناطق. ولن تكون المساعدة مجدية في مناطق أخرى إلا إذا قرر الليبيون مجتمعين أنهم يحتاجون إليها".

وتخلص الفاينانشيال تايمز إلى أن القوى الخارجية يمكن أن تساعد الليبين بتقديم النصائح الفنية في كافة المجالات "من إعداد الدستور إلى إمدادات المياه وعمل الشرطة"، مضيفة "لكن مستقبل البلاد صار الآن، وللمرة الأولى، في أيدى الليبيين أنفسهم".

المهاجرون الأفارقة

مصدر الصورة AP
Image caption روى بعض المهاجرين شهادات عما تعرضوا إليه

لفت مراسل الاندبندنت كيم سينغوبتا الانتباه إلى مخاوف المهاجرين الأفارقة المتواجدين في ليبيا مع استمرار الاحتفالات في طرابلس بالسيطرة على المدينة.

يقول سينغوبتا إن "العمال المهاجرين السود البائسين يرتعدون في المعسكرات بينما يطارد الثوار مرتزقة القذافي".

وينقل المراسل صورتين مختلفتين من طرابلس.

يقول سينغوبتا إن "أعدادا كبيرة من العائلات تقاطرت على ميدان الشهداء (الساحة الخضراء سابقا) وسط طرابلس في أجمل حلة"، وذلك في أول عيد فطر بعد سيطرة قوات المجلس الانتقالي على المدينة.

مخاوف

ويضيف الكاتب أن الصورة كانت مختلفة في جزء آخر من العاصمة الليبية.

ويتابع سينغوبتا قائلا إن "عشرات العمال السود المهاجرين يحتشدون في خيام مصنوعة من الخرق البالية والأقمشة ويتهامسون بشأن ما سيحدث لهم".

وينقل مراسل الاندبندنت عن جيفيرسون بابيست (43 عاما) عامل البناء القادم من نيجيريا إنه يعرف شخصين "القت قوات الثوار القبض عليهم".

كما ينقل عن عبد الله محمد من مالي قوله "لقد أصبت ببندقية في نقطة تفتيش من دون سبب، لقد أخذوا أوراق هويتي ومزقوها وقالوا إنهم سيقتلوني إذا لم أغادر البلاد".

المزيد حول هذه القصة