الاندبندنت: موت بهاء موسى لم يكن من عمل "عناصر قليلة فاسدة"

بهاء موسى مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تقول الاندبندنت إن التحقيق في وفاة موسى كشف عن فشل منهجي ومؤسسي في المؤسسة العسكرية البريطانية

الصحف البريطانية الصادرة الجمعة تخصص صفحاتها الرئيسية لقضية المواطن العراقي بهاء موسى الذي قتل عندما كان محتجزا من قبل القوات البريطانية في البصرة عام 2003 ومقابلة مع توني بلير بشأن التغيير في الشرق الأوسط.

قالت صحيفة الغارديان إن الجيش البريطاني علق مهام عدد من جنوده بعد نشر تقرير عام الخميس بشأن "تعذيب عنيف وجبان" قام به جنود بريطانيون قاد إلى موت المواطن العراقي، بهاء موسى، خلال احتجازه من قبل القوات البريطانية.

وواصلت الصحيفة قائلة إن وزير الدفاع البريطاني، ليام فوكس، علق على صدور التقرير قائلا إن "هذه التحقيقات تثير القلق في وزارة الدفاع" بالنظر إلى قضايا أخرى تخص مزاعم بانتهاك حقوق عراقيين.

وتابعت الصحيفة قائلة إن فوكس أقر ولأول مرة بأن الوزارة "قد تقاضي مزيدا من جنودها."

وقال في هذا السياق إن " إذا ثبت أن أي جندي أو جندية مهما كانت رتبته العسكرية خان المبادئ والقيم التي يدافع عنها البلد والمعايير التي نعتز بها أيما اعتزاز سيكون عرضة للمساءلة".

وقال رئيس الأركان البريطاني، السير بيتر وول، "إن الجيش سيحقق في إمكانية إخضاع آخرين للمجالس التأديبية على ضوء ننائج التحقيق الذي قاده السير وليام كايج بشأن الساعات الأخيرة من حياة بهاء موسى في البصرة عام 2003.

وأضاف وول أن التحقيق "ألقى بظلال سوداء على سمعة الجيش البريطاني" مضيفا أن من بين الإجراءات التأديبية الفورية التي اتخذت ضد الجنود المتورطين في انتهاك حقوق المحتجزين "تعليق خدماتهم".

"عناصر قليلة فاسدة"

وخصصت الصحيفة ذاتها تحليلا بعنوان "تغيرت الأوقات ولكن وزارة الدفاع لم تعترف بمسؤوليتها".

تقول الصحيفة إن بعد موت بهاء موسى وبروز مزاعم بانتهاك حقوق محتجزين عراقيين آخرين، بدأ بعض "المهرجين يوحون بأن الحادثة كانت نتيجة تصرفات عناصر قليلة فاسدة".

وفي هذا الإطار، أصر وزير الدفاع ورئيس الأركان على أن عددا محدودا من الجنود البريطانيين الذين خدموا في العراق تورطوا في انتهاك حقوق محتجزين عراقيين.

لكن الصحيفة ترى أن مزيدا من الأدلة برزت بشأن قضايا أخرى، مضيفة أن "وزارة الدفاع غالبا ما تحاول التغطية على السلوك السيئ لجنودها كما فعلت في الماضي."

وتضيف الصحيفة في تحليلها أن "وزارة الدفاع البريطانية كما يبدو تعلمت القليل من القضايا المرفوعة ضد القوات البريطانية، مفترضة أنه كان بإمكانها تجاهل التزاماتها بمقتضى قانون حقوق الإنسان الذي يلزم الحكومة بإجراء تحقيق مستقل عندما تُواجه بمزاعم انتهاكات تورط فيها موظفو الدولة".

وتواصل الصحيفة قائلة إن وزارة الدفاع لم تجر تحقيقات بشأن مزاعم الانتهاكات وكانت النتيجة تحقيق بهاء موسى الذي أجرته جهة مستقلة عن الوزارة.

وتقول الصحيفة إن "أحد أسباب فشل وزارة الدفاع في إجراء تحقيقات خاصة بها في المزاعم ربما يكمن في أن الجيش لم يكن مستعدا للتصدي لمهمة العراق ولم يتلق التدريبات المناسبة لذلك."

ونقلت الصحيفة عن رئيس الأركان قوله "من الواضح أننا لم نكن مستعدين عام 2003 لمهمة التعامل مع المحتجزين من المدنيين".

أما رئيس الأركان السابق، اللورد ريتشارد دانات، فأشار إلى أن "العديد من الجنود كانت تنقصهم المثل الأخلاقية عندما انضموا إلى الجيش".

وتختتم الصحيفة تحليلها قائلة إن "مسؤولية توعية الجنود بما هو قانوني وأخلاقي ينبغي أن تبدأ من الأعلى (أي من الرتب العليا في الجيش)، مشيرة إلى أن نتائج التحقيق في قضية بهاء موسى ربما برأت كبار الضباط ومسؤولي وزارة الدفاع البريطانية".

"قوانين خاصة"

مصدر الصورة PA
Image caption تذهب بعض التحليلات إلى أن التحقيق في قضية موسى كشف عن فشل مؤسسي ومنهجي في المؤسسة العسكرية البريطانية

صحيفة الاندبندنت خصصت بدورها افتتاحيتها الرئيسية لقضية بهاء موسى تحت عنوان "لا ينبغي أن يسمح للجيش بوضع قوانينه الخاصة به".

تقول الصحيفة إن "تسليط الضوء على قضية بهاء موسى وثقافة الجيش المنغلقة على نفسها أهم من الإدانات بالوحشية التي تلت نشر التقرير".

وفي هذا الإطار، تقول الاندبندنت إن "الوحشية التي عومل بها موسى ومجموعة من العراقيين لم تكن من عمل "تفاحات متعفنة قليلة" كما ورد في نتائج التحقيق ولكن كانت هذه التصرفات نتيجة "فشل منهجي ومؤسسي" ما يعني أن الجنود ورؤساءهم لم يكونوا واعين بأن إلزام المحتجزين بارتداء غطاء الرأس وتبني أوضاع جسدية تحت الضغط يخالف القانون البريطاني ومعاهدة جنيف على السواء."

وتمضى الصحيفة قائلة إن "عدم معرفة الجنود البريطانيين على نحو واضح بالتصرفات التي تعني التعذيب يبعث على الخزي والعار. كما أن مشاهدة آخرين لما كان يحدث والسماح باستمراره عمل مخجل حقا".

وتقول الصحيفة إن "رغم ترحيبها بصدور تقرير بهاء موسى، فإن تأخر التحقيق في ملابسات وفاته لمدة ثمان سنوات يبعث على الأسى."

وتضيف قائلة إن "ما يبعث على الإزعاج أكثر من أي شيء آخر هو المزاعم المتكررة والتي مفادها أن المؤسسة العسكرية أعاقت محاولات كشف الحقيقة بشأن ماحدث في البصرة."

فوسفات

ونظل مع الاندبندنت التي انفردت بخبر اقتصادي عن العراق يقول إن هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية كشفت أن احتياطي العراق من الفوسفات التي عثر عليها في منطقة الأنبار من "النوعية الجيدة".

وتضيف الصحيفة أن الاحتياطات العراقية تشكل 9 في المئة من الاحتياطات العالمية التي تقدر بـ 5.75 مليار طن.

وتمضي قائلة إن هذه المعطيات جاءت نتيجة تضافر جهود هيئة المسح الجيولوجي والسلطات العراقية المختصة بشأن رسم خريطة للموارد غير النفطية في أفق تنويع مصادر الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل كبير على إنتاج النفط.

وقال جريج فيرنيت من هيئة المسح الجيولوجي في مؤتمر في لندن إن احتياطي أكبر حقلي فوسفات في العراق تقدر بـ 3.5 مليار طن.

وأضاف فيرنيت أن أساليب الزراعة المعاصرة تعتمد على أسمدة مشبعة بالفوسفات، متوقعا أن يرتفع الطلب على هذه المادة مع تزايد استهلاك المواد الغذائية في العالم.

وتخطط الحكومة العراقية لاستغلال هذه المادة بهدف توجيه صادراتها منها إلى دول آسيا وهو ما سيمنح العراق موقع صاحب ثاني أكبر احتياطي عالمي من هذه المادة الإستراتيجية بعد المغرب.

"صراع طويل وشاق"

مصدر الصورة Getty
Image caption يقول بلير إن الغرب يواجه صراعا طويلا وشاقا قبل أن يهزم الإرهاب

وننتقل إلى الشأن السوري إذ تقول صحيفة التايمز نقلا عن رئيس الوزراء السابق، توني بلير، في مقابلة أجرتها معه إنه "يدعم تغيير النظامين السياسيين في كل من سورية وإيران."

لكن بلير حذر من أن الغرب يواجه "صراعا طويلا وشاقا لهزيمة الإرهاب".

وحمل بلير إيران مسؤولية إطالة أمد النزاعات، قائلا إنها تواصل "دعم الجماعات المتورطة في الإرهاب".

لكن بلير أصر على أنه لا يقترح عملا عسكريا ضد إيران لكنه يرغب في إنهاء النظام الذي يرأسه محمود أحمدي نجاد.

وأضاف بلير قائلا "تغيير النظام في طهران سيجعلني متفائلا بشكل كبير بمستقبل المنطقة برمتها".

ودعا بلير المجتمع الدولي للتعجيل برحيل الرئيس السوري بشار الأسد الذي نشر جنوده ودباباته في المدن السورية بغية إخماد الاحتاجاجات المناوئة لحكمه منذ ستة أشهر.

واختتم بلير كلامه بالقول "لن يقود برنامجا للتغيير في سورية الآن. لقد أظهر أنه غير قادر على الإصلاح. لا يمكن الدفاع عن مكانته. لا يمكن أن تكون هناك عملية تغيير تبقي على الأسد في نظام الحكم".