الغارديان: إسرائيل تواجه عزلة إقليمية

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان مصدر الصورة AFP
Image caption ترى الغارديان أن إسرائيل تواجه عزلة إقليمية بعد توتر علاقاتها الدبلوماسية مع تركيا ومصر

خصصت الصحف البريطانية الصادرة الاثنين تغطيات واسعة لموضوع العلاقات المصرية التركية وعدم إدلاء المشير محمد حسين طنطاوي بشهادته في محاكمة مبارك وتوتر علاقة إسرائيل مع تركيا ومصر.

تخصص الغارديان افتتاحيتها الرئيسية تحت عنوان "إسرائيل تواجه عزلة إقليمية" بمناسبة زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى مصر الاثتين في ظل توتر علاقة تركيا الدبلوماسية مع إسرائيل واضطرار إسرائيل إلى سحب أفراد بعثتها من القاهرة.

تقول الصحيفة إن إسرائيل ستراقب هذه الزيارة الدبلوماسية عن كثب إذ تأتي بعد مرور ثلاثة أيام على مهاجمة محتجين مصريين غاضبين مبنى السفارة الإسرائيلية في القاهرة إذ اضطر 68 موظفا فيها إلى الفرار كما علق ستة حراس إسرائيليين في إحدى غرفها إلى أن حررتهم فرقة قوات خاصة مصرية بعد تدخل البيت الأبيض في الموضوع.

وتواصل الصحيفة قائلة إن الدبلوماسيين الإسرائيليين أحسوا بمشاعر الغضب التي تعتمل في صدور المصريين الذين يشعرون بالإهانة بسبب مقتل خمسة من حرس الحدود المصريين في منطقة الحدود مع إسرائيل قبل ثلاثة أسابيع. كما أن جنديا سادسا قتل متأثرا بالجروح التي أصيب بها لاحقا.

وتمضي قائلة إن أردوغان سيجلب معه تأييدا لمصر من قبل قوة إقليمية وعضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) قتل مواطنوها أيضا من قبل إسرائيل خلال محاولة أسطول الحرية التوجه إلى غزة. وتضيف أن أردوغان هدد بإرسال سفن عسكرية لحماية البواخر التركية التي ستتوجه إلى غزة مستقبلا.

وتخلص الصحيفة إلى أن في حالة تحالف مصر ما بعد الثورة والقوة التركية البازغة وهناك مؤشرات على احتمال تحقق هذا السيناريو، فإن عزلة إسرائيل في المنطقة ستكون عميقة.

وتشير الصحيفة إلى أن وتيرة تطورات الأحداث في المنطقة فاجأت الجميع إذ إن المشاعر المؤيدة للفلسطينيين في ميدان التحرير رغم أنها لم تكن بارزة، فإنها كانت موجودة تحت السطح.

وتقول الافتتاحية إن المحللين توقعوا أن تشهد مصر تحولات كبيرة في سياستها الخارجية بعد إحداث تغييرات في سياستها الداخلية تشمل الانتخابات وتشكيل حكومة مدنية جديدة.

وتواصل الصحيفة قائلة إن إسرائيل في المقابل وجدت نفسها تواجه احتجاجات في الضفة الغربية وفي منطقة الجولان وفي الحدود اللبنانية الإسرائيلية في أعقاب عزم السلطة الفلسطينية إعلان إنشاء الدولة الفلسطينية في شهر سبتمبر/أيلول الحالي.

وتمضي الافتتاحية قائلة إن الغضب الشعبي هو نتيجية عاملين، الأول يتمثل في أن الشارع المصري لا يزال تواقا إلى التغيير بعد مرور سبعة أشهر ونصف على انهيار نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

وتشير الافتتاحية إلى أن المجلس العسكري الحاكم في مصر يحاول من جهة تأمين استمرار معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل ومن جهة ثانية استخدام انهيارها التدريجي في استعادة الكرامة والسيادة المصرية في شبه جزيرة سيناء.

والعامل الثاني هو أن تحالف إسرائيل كان مع أنظمة استبدادية وليس مع الشعوب ومن ثم فإن الرأي العام في مصر لن يبقى صامتا كما كان الشأن عندما شنت إسرائيل حملتها العسكرية ضد غزة عام 2008.

وتقول الصحيفة إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يواجه اختيارا حقيقيا إذ عليه أن يدرك أن إهانة تركيا برفض الاعتذار إليها كان خطأ فادحا. فالعواقب الاستراتيجية بالنسبة إلى إسرائيل في حالة قيام تحالف مصري تركي معاد لها يمكن أن تستمر على مدى سنوات.

وتواصل قائلة إن العواقب الاستراتيجية ستكون أبعد أثرا من أي فوائد قد تجنيها إسرائيل من تحقيق نصر تكتيكي استمر لأيام فقط على مستوى تقرير بالمر في الأمم المتحدة.

وتخلص الصحيفة إلى أن إسرائيل مطالبة بإصلاح علاقاتها مع تركيا وبسرعة إذ يواجه نتنياهو اختيارا واضحا. فإما أن يستعد لحرب مقبلة (رد فعل وزير خارجيته هو تسليح حزب العمال الكردستاني في رده على تركيا) أو أن يدرك أنه لن يعود بمقدور إسرائيل بعد الآن أن تفرض إرادتها على جيرانها المعادين لها والضعفاء لأن هؤلاء الجيران لم يعودوا ضعفاء كما كانوا وإنما أصبحوا أقوى من قبل.

شهادة

مصدر الصورة AP
Image caption تقول الإندبندنت إن عدم إدلاء طنطاوي بشهادته يعكس تردده

وننتقل إلى صحيفة الاندبندنت التي تتناول الشأن المصري قائلة إن رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، محمد حسين طنطاوي، فشل في الإدلاء بشهادته في محاكمة مبارك بدعوى الأوضاع الأمنية في البلد بعد حصار السفارة الإسرائيلية في القاهرة من قبل محتجين غاضبين.

تقول الصحيفة إن قرار طنطاوي تأجيل شهادته في محاكمة مبارك التي كان الكثيرون يأملون أن تكون حاسمة في إدانة مبارك بالتآمر لقتل المحتجين ضد نظام حكمه من شأنه أن يغضب الكثير من المصريين الذين دعوا مرارا إلى إجراء إصلاحات سياسية سريعة وتطبيق العدالة فيما يخص النخبة المصرية المطاح بها.

وتواصل قائلة إن طنطاوي عرض في أعقاب عدم حضوره جلسة محاكمة مبارك تقديم شهادة مكتوبة لكن القضاة رفضوا عرضه. وتستنتج الصحيفة قائلة إن تأجيل طنطاوي شهادته التي طال انتظارها قد تشير إلى تردده علما بأن إحدى البرقيات التي نشرها موقع ويكيليكس وصفته بأنه صديق قديم لمبارك ومقرب منه. وقد كان على مدى عقود شريكا له في سياساته القمعية.

وتمضي الصحيفة قائلة إن المسؤولين المصريين تجاهلوا في البداية طلبا من إسرائيل بالتدخل لحماية السفارة الإسرائيلية لكن عندما تدخلت الإدارة الأمريكية التي قدمت مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية لمصر قبلت مصر، حسب مصادر إسرائيلية.

احتواء أزماتها الدبلوماسية

مصدر الصورة AP
Image caption ترى الفاينانشال تايمز أن إسرائيل تحاول جاهدة لاحتواء أزماتها الدبلوماسية مع تركيا ومصر

ونطالع في صحيفة الفاينانشال تايمز إن إسرائيل تحاول جاهدة احتواء أزماتها الدبلوماسية على عدة جبهات في ظل القلق المتزايد من أن مصر وتركيا وهما حليفان مهمان لها في العالم الإسلامي يخرجان من نطاق سيطرتها.

وتواصل الصحيفة قائلة إن إجلاء إسرائيل لدبلوماسييها من القاهرة يقترن مع تصعيد كبير في علاقاتها مع تركيا في ظل تخفيض أنقرة لعلاقاتها الدبلوماسية مع تل أبيب بسبب رفض إسرائيل الاعتذار لتركيا على خلفية مقتل 9 مواطنين أتراك في أسطول الحرية على يد قوات خاصة إسرائيلية السنة الماضية.

وتمضي الصحيفة قائلة إن طهران رحبت باقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة إذ وصفتها بأنها "وكر التجسس". وتقول الصحيفة إن المسؤولين الإسرائيليين يخشون من تزايد التوتر مع مصر وتركيا على ضواء زيارة أردوغان للقاهرة.

ويقول الكثير من المحللين إن زيارة أردوغان لمصر ستضع ضغوطا على المجلس العسكري الحاكم في مصر بهدف تشديد مواقفه حيال إسرائيل.

وفي هذا الإطار، يقول الباحث، بولنت علي رضا، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن "إذا اتخذت دولة غير عربية مهمة موقفا بطرد السفير الإسرائيلي وأعلنت سعيها لكسر حصار غزة وتحدي سلوك إسرائيل في المياه الدولية، فستكون هناك ضغوط على الحكومات وخصوصا في مصر باتخاذ موقف حازم أيضا."

ويتساءل علي رضا قائلا "هل تستطيع مصر الحفاظ على علاقاتها مع إسرائيل عندما تكون تركيا قد اتخذت هذا الموقف، وخصوصا عندما يكون الشارع المصري قد قال كلمته وطرد فعليا السفير الإسرائيلي؟".