الغارديان: اردوغان يمارس لعبة شديدة الخطورة

رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان مع رئيس الوزراء المصري، عصام شرف مصدر الصورة Getty
Image caption يسعى أردوغان لإقامة شراكة استراتيجية مع مصر

لا تزال زيارة رئيس الوزراء التركي، رجب طيب اردوغان لمصر تستأثر باهتمام الصحف البريطانية الصادرة الأربعاء وسعي تركيا لإقامة شراكة استراتيجية مع مصر وخطر تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب.

فقد خصصت صحيفة الغارديان تحليلا لزيارة اردوغان لمصر تحت عنوان "اردوغان يلعب لعبة عالية المخاطر".

قالت الصحيفة إن خطاب اردوغان في القاهرة خدم على نحو رائع سعي تركيا لتصبح لاعبا إقليميا كبيرا في شؤون منطقة الشرق الأوسط.

وواصلت قائلة إن التصفيق والتهليل الذي قوبل به خطاب اردوغان في القاهرة يعكس الموقف القوي لأنقرة ضد إسرائيل بعد عقود طويلة من التحالف الوثيق معها وتبنيها وبكل وضوح موقفا نقديا إزاءها بعد مقتل تسعة ناشطين أتراك على يد القوات الإسرائيلية الخاصة كانوا على متن سفينة مساعدات متوجهة إلى غزة.

ومضت الصحيفة قائلة إن سعي تركيا للقيام بدور إقليمي قوي جاء في ظل شعورها بخيبة أمل وربما بصدمة بسبب تعطيل فرنسا وألمانيا لطموحاتها التي طالما راودتها بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وترى الصحيفة أن تركيا بصفتها دولة سنية قوية على خلاف إيران الشيعية تكن مشاعر التعاطف مع قضايا المنطقة كما يبدو وتحظى بإعجاب كبير بسبب مواقف المواجهة مع إسرائيل على خلاف معظم الدول العربية.

ويأمل اردوغان الذي تشمل جولته أيضا تونس وليبيا أن يساهم في تعزيز الانتقال الديمقراطي الذي تشهده تلك البلدان وتقوية الفرص التجارية والاستثمارية لبلاده فيها.

وأضافت الصحيفة أن حجم التعاملات التجارية لتركيا مع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلغ 30 مليار دولار أي أنه شكل 27 في المئة من صادراتها.

لكن الصحيفة ترى أنه رغم الحماس الذي يحيط بالموقف التركي، فإنها قد تواجه سقفا محدودا بشأن المدى الذي يمكن أن تصل إليه. فمثلا رغم أنها كانت نشطة فيما يخص الأزمة السورية، فإنها لم تنضم إلى الدول الغربية في دعواتها للرئيس السوري بشار الأسد بالتنحي.

وترى الصحيفة أيضا أن قرار اردوغان بعدم زيارة قطاع غزة يوحي بأنه يلتزم بسياسة ضبط النفس في وجه غضب الولايات المتحدة وإسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وكتب دانيال واجنر في مجلة فورين بوليسي قائلا "يلعب اردوغان لعبة عالية المخاطر في الوقت الذي يمكن أن تكون المخاطر أشد".

وواصل قائلا "وعلى المرء أن يتساءل إن كان سعيه ليصبح بطلا في نظر رجل الشارع العربي قد يجلب نتائج عكسية في نهاية المطاف؟ وما هو الثمن الذي سيدفعه؟".

وخلص الكاتب قائلا "إن كان على الولايات المتحدة أن تختار بين تركيا وإسرائيل، فإنها بطبيعة الحال ستختار إسرائيل".

تحذير

مصدر الصورة Reuters
Image caption تقول الفاينانشال تايمز إن أردوغان يحاول استثمار شعبيته في مصر

صحيفة الفاينانشال تايمز خصصت بدورها تغطية لزيارة أردوغان لمصر. تقول الصحيفة إن اردوغان حذر في خطاب حماسي بالقاهرة إسرائيل من أنها قد "تدفع ثمنا بسبب عدوانها وجرائمها" في تأكيد جديد على التحول الذي تشهده السياسة الخارجية التركية تجاه إسرائيل ما أثار قلقها ومخاوف لدى الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة إن جولة اردوغان في المنطقة ينظر إليها على نطاق واسع على أنها محاولة لاستثمار الإعجاب الشعبي العربي بشخصه بصفته يتبنى مواقف أكثر تشددا حيال إسرائيل مقارنة مع قادة عرب آخرين في المنطقة.

لكن تصدع العلاقات التركية الإسرائيلية يثير قلقا بالغا لدى واشنطن التي تنظر إلى البلدين على أنهما يمثلان حليفين مقربين منها.

ورغم الحماس الشعبي الذي أحاط بزيارة اردوغان لمصر، فإن المحلل السياسي، عماد جاد، يرى أن "القاهرة بدت مترددة في الهرولة للحضن التركي".

وأضاف قائلا "المجلس العسكري والحكومة المصرية ربما يعتقدان أن هذا ليس هو الوقت الصحيح لإقامة تعاون استراتيجي مع تركيا. الأتراك يعيشون لحظة قوة في حين نحن في لحظة ضعف".

وترى الصحيفة أن جولة اردوغان التي ستشمل تونس وليبيا أيضا ستبرز صورة تركيا بصفتها دولة لا تتردد في دعم الربيع العربي. وفي هذا السياق، يقول أحد المسؤولين الأتراك "سيلقي رئيس الوزراء الرسالة ذاتها في هذه البلدان الثلاثة: ندعم الثورات الشعبية ونقف مستعدين لمساعدتها في تحقيق أهدافها وجلب الأمن والاستقرار".

وخلصت الصحيفة إلى أن العاطفة الدينية لاردوغان والتجربة الديمقراطية التركية والنجاح الاقتصادي الذي حققته أنقرة (حققت تركيا معدل نمو وصل إلى 8.8 في المئة خلال الربع الثاني من السنة الجارية) جعلت من هذا البلد نموذجا يحتذى من قبل باقي دول المنطقة.

"الأخطر"

مصدر الصورة AP
Image caption يرى بتراوس في شهادته أن تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب هو أخطر فروعها

وننتقل إلى صحيفة الديلي تلغراف التي نطالع فيها خبرا يقول إن المدير الجديد لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ديفيد بترايوس حذر من أن فرع "القاعدة في شبه جزيرة العرب" هو أخطر فروع تنظيم القاعدة على الإطلاق.

وأضافت الصحيفة أن بترايوس قال في شهادته التي ألقاها خلال جلسة الاستماع في لجنة الاستخبارات المشتركة في الكونجرس إن التهديد رغم أنه يأتي من فرع ضعيف للقاعدة فإنه يظل مصدر قلق في واشنطن بعد مرور عقد على هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

وجاء في شهادة بترايوس أن تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب يقف وراء مؤامرة تفجير طائرة أمريكية فوق ديترويت عام 2009 ومحاولة إرسال طرود ملغمة كانت مخبأة في طابعات عثر عليها على متن طائرة شحن بريطانية إلى الولايات المتحدة. كما أن رجل الدين الأمريكي المولد أنور العولقي المطلوب في الولايات المتحدة يعتبر أحد قادتها البارزين.

وأضاف بترايوس أن الاضطرابات السياسية التي يشهدها اليمن ساعدت التنظيم في كسب ولاء بعض القبائل المحلية وتوسيع نفوذه.

لكن بترايوس يرى أنه رغم هذه الصعوبات فإن "التعاون الاستخباري مع اليمن خلال الشهور القليلة الماضية شهد في الحقيقة تحسنا. وهذا مهم للغاية لأننا نحتاج بكل وضوح إلى تكثيف تعاوننا (مع اليمن) وحرمان القاعدة من الحصول على الملاذ الآمن الذي يسعى لإقامته (في اليمن)".

المزيد حول هذه القصة