عن زيارات بلير للقذافي وقصة الضغط لضمان صفقات لصالح مصرف أمريكي

بلير والقذافي مصدر الصورة PA
Image caption موظَّف ليبي: زيارات بلير للقذافي كانت زيارات ضغط محضة.

تحت عنوان "بلير ذهب إلى طرابلس للحصول على دعم القذافي لصفقات مع مصرف أمريكي" نطالع في صحيفة الديلي تلغراف البريطانية الصادرة اليوم الاثنين تقريرا يكشف أن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير كان قد استغلََّ زيارات قام بها إلى طرابلس في أعقاب مغادرته منصبه، وذلك لضمان دعم الزعيم الليبي حينذاك معمَّر القذافي لإبرام صفقات مع مصرف الاستثمار الأمريكي جي بي مورغان.

وينقل تقرير الديلي تلغراف عن موظَّف رفيع في هيئة الاستثمار الليبية قوله إن بلير كان واحدا من ثلاثة رجال أعمال غربيين بارزين تعاملوا بشكل منتظم مع سيف الإسلام، نجل الزعيم الليبي السابق الذي أُطيح مؤخرا بنظامه بعد 42 عاما أمضاها في حكم البلاد.

يقول الموظَّف الليبي، والذي طلب عدم الكشف عن اسمه: "كان سيف الإسلام ومساعدوه المقرَّبون يشرفون على أنشطة الهيئة (وهي الصندوق المسؤول عن الاستثمار الخارجي بميزانية تفوق 70 مليار دولار أمريكي من عائدات النفط الليبية)، إذ غالبا ما كانوا يوجِّهون المسؤولين فيها إلى الجهة التي يتعيَّن الاستثمارات لديها".

وينقل التقرير عن المسؤول الليبي المذكور قوله: "كانت زيارات بلير زيارات ضغط محضة لصالح ضمان إبرام صفقات مع جي بي مورغان".

ومن لغة الجد إلى لغة الهزل، ومع الصحيفة نفسها، نطالع رسما كاريكاتيرا ساخرا ليس ببعيد عمَّا تحدَّث عنه تقرير زيارات الوساطات المصرفية التي قام بها بلير للقذافي.

يُظهر في الرسم المسؤول السابق وهو يختبر مهارته ومقدرته على الانحناء والمرور تحت عارضة منصوبة وسط رمال الصحراء، وعلى مقربة منها تربض طائرة كُتبت عليها عبارة "طيران القذافي".

أمَّا في التعليق، فنقرأ عبارة أخرى جاءت على صيغة تساؤل لا يخلو من التورية والغمز من قناة السياسي البريطاني ذي الجسد الرياضي المرن، إذ يقول: "تُرى، إلى أي مستوى من الانخفاض (الانحطاط) يمكنني أن أصل؟"

وضع سياسي

صحيفة الفايننشال تايمز هي الأخرى تهتم اليوم بالشأن الليبي، وإن من زاوية آخر تطورات الوضع السياسي وتعقيداته في بلاد لا تزال تصارع لتحديد معالم مرحلة ما بعد نظام القذافي الذي يصر بدوره على التشبُّث ببعض معاقله في سرت وبني وليد وسبها.

فتحت عنوان "ليبيا تشهد مشاحنة بشأن الحكومة الانتقالية"، نطالع على الصفحة السادسة من الصحيفة المذكورة تقريرا يرصد الظروف والأسباب التي حالت دون إعلان المجلس الانتقالي الليبي الأحد لتشكيلة أول حكومة في البلاد بعد الإطاحة بنظام القذافي.

يقول التحقيق: "لقد جاءت المشاحنة السياسية في الوقت الذي كان يصارع فيه المقاتلون التابعون للمجلس الانتقالي لبسط سيطرتهم الميدانية على بعض المناطق في مدينة سرت وبلدة بني وليد اللتيين لا تزالان تخضعان لسيطرة أنصار القذافي".

وعلى الصفحة ذاتها، نطالع أيضا تحقيقا آخر ذا صلة، جاء بعنوان "مصراتة تسعى لقبض ثمن سياسي للكلفة البشرية التي دفعتها في الصراع".

يقول التحقيق إن "قادة المدينة التي مزَّقتها المعارك يتوقَّعون أن تكون لهم كلمة مسموعة في تقرير مستقبل البلاد"، وذلك في إشارة إلى إصرار المصراتيين على انتزاع موقع متميز لهم ولمدينتهم في التشكيلة الحكومية والسياسية الجديدة في البلاد.

دولة فلسطينية

مصدر الصورة Reuters
Image caption خطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإعلان الدولة تثير حفيظة إسرائيل.

وفي شأن شرق أوسطي آخر، وتحت عنوان "القوات على أهبة الاستعداد بسبب خطة إعلان الدولة"، نطالع في صحيفة التايمز تحقيقا مشتركا لمراسلي الصحيفة في القدس، جيمس هايدر، ونيويورك، ويل بافيا، يرصد ردود الفعل الإسرائيلية على خطة الفلسطينيين لإعلان دولتهم في الأمم المتحدة بعد عدة أيام.

يقول التحقيق إن إسرائيل قد رفعت من مستوى تأهُّب واستنفار قواتها، ووضعت شرطتها أيضا على أهبة الاستعداد قُبيل توجُّه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في وقت لاحق من الأسبوع الجاري إلى مقر الأمم المتحدة بنيويورك لطلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية العتيدة.

ويضيف التقرير أن إسرائيل "تخشى من الفوضى التي قد يتسبََّب بها متطرِّفون إسلاميون ومستوطنون يهود، الأمر الذي قد يدخل المنطقة في صراع" لا تُحمد عقباه.

وينقل التقرير، الذي ترفقه الصحيفة بصورة كبيرة لأطفال فلسطينيين من مدينة نابلس وهم يرفعون صورا لعباس، عن مراقبين قولهم إن الفلسطينيين قد حققوا نصرا حتى قبل إعلان دولتهم، وذلك عبر فرضهم لقضية الدولة كبند على رأس جدول الأعمال العالمي، وعبر إظهار ضعف إسرائيل في المجتمع الدولي".

ويردف التقرير بالقول: "مع ذلك، قد يفضح ذلك أيضا ضعف السلطة الفلسطينية".

مخاوف إسرائيلية

صحيفة الإندبندنت هي الأخرى تعزف على وتر المخاوف الإسرائيلية من إعلان الفلسطينيين لدولتهم، فتنشر تحقيقا لمراسلها في القدس، دونالد ماسنتاير، بعنوان "نتنياهو يصرُّ على أن السعي الفلسطيني لنيل عضوية الأمم المتحدة سييفشل".

يسلِّط التحقيق الضوء على الجهود المضنية التي يبذلها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ربع الساعة الأخير سعيا وراء إجهاض مساعي الفلسطينيين للحصول على عضوية المنظمة الدولية واعتراف العالم بدولتهم.

يقول التحقيق إن نتنياهو سوف يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة المقبل، أي في نفس اليوم الذي سيتحدث فيه عباس ويطلب اعترافا دوليا بالدولة الفلسطينية.

وينقل التحقيق عن نتنياهو قوله لوزرائه: "إن الفلسطينيين يفعلون كل شيء لنسف مفاوضات السلام المباشرة".

المزيد حول هذه القصة