المرأة السعودية بين حق التصويت وقيادة السيارة

نساء سعوديات مصدر الصورة BBC World Service
Image caption رأى بعض المعلقون في الصحف البريطانية أن الإصلاحات السعودية غير كافية

على الرغم من تراجع أخبار الربيع العربي وتطورات الأوضاع السياسية في سورية وليبيا واليمن في الصحف البريطانية الصادرة صباح الاثنين، إلا أن شأنا عربيا آخر حظي باهتمامها وافردت له مساحة في صفحات الأخبار والرأي.

"الحجاب والتصويت"، كان هذا العنوان الذي اختارته صحيفة الاندبندنت لافتتاحيتها التي خصصت للتعليق على قرار الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز السماح للنساء السعوديات بالتصويت والترشح في الانتخابات البلدية، والذي اعلنه أمس في كلمته في افتتاح الدورة الجديدة لمجلس الشورى.

تقول الصحيفة إنه بينما "يقض الربيع العربي الصاخب مضاجع الجميع في الجوار، تبدو المملكة العربية السعودية هادئة وغير متأثرة إلى حد كبير وسط هذا الصخب".

لكن الصحيفة ترى أن هذا "الانطباع الذي بدا بالأمس" هو أمر مضلل، في إشارة إلى ما تعتبره صعوبات تواجه السعودية.

وترى الاندبندنت أن ما أعلن عنه العاهل السعودي أقل من "المساواة الكاملة"، وأنه ليس هناك أنباء عن رفع الحظر عن قيادة النساء للسيارات.

وتواصل صحيفة الاندبندنت تناول هذه القضية في تقرير من إعداد مراسلتها كاترينا ستيوارت.

ويصف التقرير قرار الملك عبد الله بأنه "نصر حاسم لاولئك الذين قادوا حملة طويلة الأمد (للحصول على) الحقوق الأساسية في المملكة المسلمة المحافظة".

ويضيف التقرير أن "إعلان الأمس يمثل انتصارا رمزيا كبيرا للنساء السعوديات اللائي صعدن من حملاتهن العامة خلال الأشهر الأخيرة".

ويقول التقرير إن النساء السعوديات طالبن "بحق الاقتراع والحق في قيادة السيارات ورفع قوانين الوصاية المشددة التي تتحكم في كل جانب من حياتهن".

لكن التقرير يرى أن هذه الإصلاحات جاءت "متأخرة جدا" بالنسبة لبعض المطالب، وتركت بعض القضايا الأخرى دون أن تتطرق إليها.

وحسب التقرير فإنه "باستثناء مملكة بروني، حيث لايحق للنساء ولا الرجال أن يصوتوا، فإن السعودية هي آخر دولة في العالم تمنع النساء من حق التصويت".

"الإصلاحات الحذرة"

وتناولت صحيفة الغارديان القرار السعودي كذلك في تقرير من إعداد مراسلها مارتن شيلوف.

يصف شيلوف القرار السعودي بأنه "تغير ثقافي يبدو أنه سيمثل حقبة جديدة في المملكة الإسلامية المحافظة الجامدة".

ويشير التقرير إلى أن الملك عبد الله "ظل يحاول تطبيق ما وصفه بـ(الإصلاحات الحذرة) في دولة أصولية، حيث تحرم النساء بصرامة من الحقوق المدنية أو أي دور عام".

وتقول الصحيفة إن المعلقين والكتاب في السعودية رحبوا بالقرار في الغالب الأعم، لكنهم دعوا إلى تغيير أكثر شمولا لكي تتواكب السعودية مع الدول الأخرى.

وتنقل الغارديان عن سيدة سعودية، رفضت الكشف عن إسمها، في مدينة جدة قولها "إذا استطيع أن أدلي بصوتي، لكنني لا أستطيع الحصول على رخصة قيادة".

وتضيف السيدة "إذا كشفت عن اسمي سأكون قد خرقت قانون ولي الأمر".

وتذكر الصحيفة أن العديد من النساء السعوديات اعتقلن في الرياض في وقت سابق من العام الحالي عندما حاولن تحدي قرار حظر قيادة السيارات.

وتقول الغارديان إن الملك عبد الله بدا "مناصرا لأن تلعب المرأة دورا أكبر في المجتمع السعودي" قبل عامين عندما التقطت له صورة بصحبة مجموعة من طالبات الجامعة السعوديات لم تكن بينهن واحدة ترتدي النقاب.

"القرار التاريخي"

ونبقى مع الشأن السعودي، حيث القت صحيفة التلغراف الضوء على قرار الملك عبد الله في سياق مقال بقلم ادريان بلومفيلد مراسل الصحيفة لشؤون الشرق الأوسط.

يقول الكاتب "أتي هذا القرار التاريخي بعد أن أقر الملك عبد الله بان دراسة للتاريخ الإسلامي أظهرت أن النساء قادرات على التفكير العقلاني واتخاذ القرارات".

ويرى الكاتب أنه "حتى بالمقارنة مع (بقية دول) الشرق الأوسط، حيث تراجعت حقوق النساء خلف بقية العالم، فإن السعودية تقف منفردة بوصفها قلعة الرجعية ضد المسيرة النسوية".

ويتابع الكاتب قائلا "لقد حرمت النساء من أبسط الحريات، منعن من قيادة السيارات أو مغادرة البلاد من دون اذن من وصي ذكر".

ويضيف أن قرار الملك عبد الله "يدل على أنه، حتى السعودية، ليست محصنة ضد مناخ الانفتاح الكبير والحريات التي تجتاح الشرق الأوسط في اعقاب الربيع العربي".

ويرى بلومفيلد أنه "على الرغم من أن السعودية نجت من المظاهرات الشعبية التي اندلعت في دول أخرى في المنطقة، إلا أن الملك تعرض إلى ضغوط لتطبيق إصلاحات محدودة".

ويقلل الكاتب من شان الحقوق السياسية التي منحت للنساء بالقول "ليس من الضروري أن يمنح هذا القرار النساء صوتا قويا في البلاد".

ويشرح ما ذهب إليه بالقول إن السعودية لا تشهد انتخابات سوى على المستوى البلدي، مضيفا أن "السلطات محصورة تقريبا في العائلة المالكة".

وعلى الرغم مما ذهب إليه، يعود بلومفيلد للقول "لكن القرار بمنح النساء حق التصويت والمنافسة في الانتخابات البلدية هو إشارة غير مسبوقة باتجاه المساواة في السعودية".

المزيد حول هذه القصة