في الغارديان: السعودية والربيع العربي، ملكيَّة مطلقة تمسك بزمام الأمور

الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز مصدر الصورة Reuters (audio)
Image caption أجرى الملك عبد الله بن عبد العزيز الكثير من الإصلاحات في المملكة.

رغم استئثار قضية مقتل القيادي البارز في تنظيم القاعدة في اليمن، أنور العولقي، على حصَّة الأسد من تغطية الصحف البريطانية الصادرة السبت، فإن صحيفة الغارديان تخصص اليوم افتتاحيتها الرئيسية للحديث عن إمكانية صمود النظام الملكي السعودي في وجه رياح "الربيع العربي".

نقرأ في افتتاحية الغارديان، والتي جاءت بعنوان "السعودية والربيع العربي: الملكية المطلقة تمسك بزمام الأمور"، أن للعودة المفاجئة للرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى بلاده من رحلة علاجية طويلة في السعودية، ولمقتل أنور العولقي في عملية أمريكية دقيقة في اليمن انعكاسات كبيرة على "الربيع العربي"، وتحديدا على السعودية.

وترى الغارديان: "إن السعوديين يقودون النُّظم الملكية الأخرى في المنطقة في الهجوم المضاد للتغيير السياسي. فقد دعموا الديكتاتورين في كل من تونس ومصر حتى الدقيقة الأخيرة، وقدَّموا مبلغ 1.4 مليار دولار أمريكي كمساعدة للأردنيين، ووافقوا على ضم الأردن والمغرب إلى مجلس التعاون الخليجي".

قوات إلى البحرين

وتضيف: "ومع دول الخليج الأخرى، أرسلت السعودية قواتها إلى البحرين لقمع حركة الاحتجاجات التي يهيمن عليها الشيعة".

وتمضي الافتتاحية إلى الافتراض بأن السعودية ستكون إحدى البلدان العربية التي ستتأثر بلا شك بما شهدته وتشهده جارتها الجنوبية اليمن من أحداث، ومنها عودة صالح ومقتل العولقي.

وتضيف: "من الحماقة أن نتخيَّل أنها (السعودية) يمكنها أن تحصِّن نفسها ضد التغيير السياسي الذي أطاح بثلاثة ديكتاتوريين، ولكن هذا ما تحاول هي حقيقة فعله".

وتتابع الصحيفة قائلة: "لقد قام الملك عبد الله (بن عبد العزيز)، البالغ من العمر 87 عاما، بخطوتين هذا الأسبوع لتقديم وجه أكثر ليبرالية (تحررا): فقد أبطل حكما بجلد امرأة 10 جلدات لقيادتها السيارة، وأصدر أمرا ملكيا يقضي بالسَّماح للمرأة بالمشاركة بانتخابات المجالس (الشورى والبلدية) في عام 2015".

إلاَّ أنَّ الصحيفة ترى أن أيَّا من القرارين المذكورين لن يترك من أثر أكثر من كونهما "تموُّجات على السطح"، لطالما كانت نصف مقاعد مجلس الشورى فقط تُشغل عن طريق الانتخابات، وأن لا سلطة حقيقة لمجلس الشورى وللمجالس البلدية في اللملكة، إذ أن "كافة المناصب الهامَّة في المناطق يشغلها أفراد من الأسرة المالكة".

نفوذ تركي

ورغم أن الصحيفة تعتبر أن التحدي الأكبر للسعوديين خلال الفترة المقبلة سوف يكون النفوذ المتصاعد لتركيا في المنطقة، إلاَّ أن نقطة ضعف المملكة تظل في داخلها.

وتختتم الافتتاحية بالقول: "إن السعوديين، سواء أكانوا نساء يقدن السيارات، أو أي شخص آخر يتوق للمزيد من الحرية، هم جزء لا يتجزَّأ من المنطقة، وهم يراقبون عن كثب ما يجري من حولهم".

ولقضية مقتل العولقي تفرد صحيفة الغارديان مساحات واسعة كما بقية صحف السبت، إذ نطالع فيها العديد من التقارير والمقالات النقدية والتحليلية التي تتناول الحدث.

العولقي والسلطان

ومن التحقيقات اللافتة حول الموضوع نطالع في الصحيفة تحقيقا لغيث عبد الأحد بعنوان "كيف قدَّم أحد السلاطين ملجأً للعولقي في جنوب اليمن الذي تسوده الفوضى".

يقول التحقيق إن العولقي، المولود في الولايات المتحدة، اختبأ خلال السنوات الماضية وسط أبناء قبيلته "العوالقة"، حتى عندما كانت الطائرات الأمريكية بدون طيار تحلِّق في سماء المنطقة بحثا عنه وعن عناصر آخرين من تنظيم القاعدة.

ويضيف التحقيق، والذي ترفقه الصحيفة بصورة كبيرة للعولقي التُقطت له في اليمن في عام 2008، إن السلطان فريد، شيخ قبيلة العوالق وأحد الحلفاء المقرَّبين من الحكومة اليمنية، هو الذي وفَّر الملجأ في مناطقه لأنور العولقي ولآخرين غيره من المطلوبين المناوئين لصالح.

ويروي عبد الأحد كيف أنه قابل شخصيا السلطان فريد في شهر أغسطس/آب من عام 2010، إذ يصفه بأنه رجل طويل مسنُّ ضعيف البنية ذو صوت خفيض، لكنه يتمتَّع بالسلطة والاحترام في أوساط أبناء قبيلته الذين يبلغ عددهم حوالي مليوني نسمة، وهم لا يردُّون له أوامر أو كلاما.

وينقل عبد الأحد عن السلطان فريد قوله له خلال الزيارة عن العولقي: "يمضي أنور، ومعه أربعة أو خمسة أشخاص، الليل في بيوتهم، وفي الصباح يؤدُّون صلاة الصبح في مكان آخر ليس ببعيد".

وحول سماحه للعولقي بالإقامة في ربوعه، يقول السلطان فريد: "لم تقتل القاعدة أي شخص هنا. والحكومة لم تطلب منا تسليمه، فإن طلبوا منا ذلك، فسنفكِّر بالأمر".

العولقي وصالح

وتحت عنوان "قتل العولقي قد يجعل صالح (الرئيس اليمني علي عبد الله صالح) أقوى، واليمن أكثر خطورة من ذي قبل"، نطالع في الإندبندنت مقالا تحليليا للكاتب شاشانك جوشي، الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، ويرصد فيه انعكاسات العملية الأمريكية على الوضع السياسي والأمني في المنطقة والعالم.

ويعتقد جوشي أن ثمَّة احتمالاً كبيراً بأن تكون المعلومات الاستخباراتية التي قدَّمتها السلطات اليمنية للأمريكيين بشأن العولقي وتحركاته هي التي أدََّت في نهاية المطاف إلى قتله، الأمر الذي يرى فيه الكاتب مجرَّد محاولة من قبل نظام صالح "للبقاء السياسي".

ويقول جوشي: "ربَّما يكون الخطر الأكبر الآن هو أن يقنع صالح من يدعمونه في الخارج بأنه بالفعل هو رجلهم في صنعاء، وإن كان تمسُّكه بالسلطة سيؤدي إلى تمزيق اليمن".

عقاب عباس

وتحت عنوان "الولايات المتحدة تعاقب عباس باقتطاع 200 مليون دولار أمريكي من المساعدات"، نطالع على صفحات الإندبندنت أيضا تحقيقا لمراسل الصحيفة في القدس، دونالد ماكنتاير، يقول فيه إن الكونغرس الأمريكي أوقف تقديم تلك المساعدات إلى الفلسطينيين، الأمر الذي يهدِّد مشاريع عدة كالمعونات الغذائية والرعاية الصحية ودعم جهود بناء الدولة الفلسطينية المرتقبة.

ويضيف تحقيق الإندبندنت إن قرار إيقاف المساعدات يناقض رغبة إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما، ويعكس غضب الكونغرس بسبب سعي الرئيس الفلسطيني محمود عباس لنيل الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية عبر الأمم المتحدة، وكذلك محاولته لتحقيق المصالحة بين حركتي فتح وحماس، رغم أن تلك الجهود لم تُكلَّل بالنجاح بعد.

ويشير التحقيق إلى المطالبات المستمرة في الكونغرس لتعليق مساعدات بقيمة حوالي 600 مليون دولار، هي معدَّل المعونات المالية التي تقدِّمها الولايات المتحدة سنويَّا إلى الفلسطينيين في كلٍّ من الضفة الغربية وقطاع غزة منذ عام 2008.

ويذكِّر التحقيق بأن الإدارة الأمريكية، ومعها الكونغرس أيضا، كانا قد عارضا تقدُّم عبَّاس الأسبوع الماضي بطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة لمنح فلسطين عضوية المنظمة الدولية.

وفي صحف السبت نطالع أيضا عددا من التقارير والتحقيقات والمقالات الأخرى التي تتناول قضايا المنطقة والعالم، ومنها تحقيق في الديلي تلغراف عن تزايد الضغوط على إيران من أجل إطلاق سراح يوسف ندرخاني المحكوم عليه بالإعدام شنقا بتهمة الارتداد عن الإسلام واعتناق المسيحية.

ويقول تحقيق الديلي تلغراف إن يوسف أُعطي فرصة للرجوع عن اعتناق المسيحية لكي يتجنب حكم الإعدام، لكنه قال إنه ثابت على دينه الجديد ولا رجعة له عنه البتة.

عليَّة وفليحة

مصدر الصورة Reuters
Image caption يروي الكثير من الليبيين قصصا عن معاناة ذويهم في سجون القذافي.

وفي الغارديان نطالع تحقيقا يحكي قصة عليَّة وفليحة الليبيتين اللتين كانتا تتردان على سجن أبو سليم منذ عام ألفين وثلاثة حاملتين معهما الطعام والألبسة لزوج فليحة، مصطفى، الذي كان قد أودع السجن قبل سنوات طويلة بدون سبب، كما تقولان.

يقول التحقيق إن مواظبة عليَّة وفليحة على زيارة مصطفى في السجن لخمس سنوات متتالية انتهت بصدمة كبيرة زلزلت كيانيهما، وذلك عندما أبلغهما أحد النزلاء أن الطعام والألبسة التي كانتا تحضرانها لمصطفى إنَّما كان يستولي عليها حرَّاس السجن، إذ أن مصطفى في الحقيقة قضى منذ ثلاثة عشر عاما!

وتذكِّر الصحيفة بأن سجن أبو سليم سيء الصيت كان قد شهد مجزرة دامية في عام 1996 قُتل فيها ألف ومائتان وسبعون سجينا على أيدي نظام القذافي الذي أُطيح به بعد أن حكم ليبيا منذ عام 1969.

المزيد حول هذه القصة