وعود الجيش المصري وخطر الانزلاق إلى صراع طائفي

تشييع احد الضحايا الاقباط
Image caption اهتمت الصحف البريطانية بأحداث الأحد الماضي في القاهرة

على الرغم من تراجع أخبار الثورات العربية من غالبية الصحف البريطانية الصادرة صباح الأربعاء، إلا أن قضايا الشرق الأوسط الأخرى كانت حاضرة بقوة على صفحاتها وخاصة مقتل مجموعة من المتظاهرين الاقباط في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد ليلة الأحد الماضي.

صحيفة الاندبندنت أفردت افتتاحيتها للشأن المصري وجاءت بعنوان "على الجيش المصري احترام وعوده".

تقول الصحيفة إن استقالة وزير المالية المصري يوم أمس احتجاجا على مقتل 25 شخصا على يد الجيش "قد زادت درجة الحرارة في وضع محموم بالأساس".

وترى الاندبندنت أن "الثورة المصرية التي كانت سلمية إلى حد كبير واطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، تتعرض الآن إلى خطر الانزلاق إلى الفوضى والعنف".

وتضيف الصحيفة أن هذا الأمر يبعث على "قلق كبير".

وتقول الصحيفة إن "الجيش المصري، الذي تدخل ليتولى المسؤولية بدعم شعبي، يقبع الآن في قلب الأزمة المتفاقمة".

وتفصل الصحيفة ملامح هذه الأزمة بالقول إن "التوتر الطائفي يتزايد، والاضرابات من أجل زيادة الأجور صارت أمرا شائعا وسط العاملين في القطاع العام، إضافة إلى العطالة، الفقر، تزايد معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي".

وترى الاندبندنت أنه "في بلد يعيش أكثر من 20 في المئة من سكانه تحت خط الفقر وحيث يعتمد السكان الأكثر فقرا على جماعات مثل الاخوان المسلمين لتلبية احتياجاتهم الأساسية، فإن احتمال تزايد المشكلات أكثر من تراجعها".

وتضيف الصحيفة أن "العنف ضد الأقلية المسيحية القبطية في مصر هو، في جزء منه، أحد أعراض عدم الاستقرار الأكثر اتساعا".

وتقول الاندبندنت إن الاقباط هم الأكثر عرضة للخسارة من غيرهم "في بلد يمكن أن يكون مستقبله أي شىء بدءا من ديمقراطية ليبرالية إلى جمهورية إسلامية".

وتذكر الصحيفة بأن من قتلوا هذا الأسبوع "كانوا متظاهرين مسيحيين يحتجون على إحراق كنيسة في جنوب مصر".

وتضيف "إن التمييز ضد الاقباط ظل أمرا شائعا لعقود، لكن الصحوة الإسلامية خلال الفترة الحالية قد فاقمت من التوتر".

"خطر الانزلاق"

مصدر الصورة Reuters
Image caption يرى الكاتب أن أحداث الأحد "توجه خنجرا إلى قلب الثورة المصرية"

ونبقى مع الشأن المصري ولكن على صفحات الفاينانشيال تايمز.

يقول الكاتب ديفيد غاردنر إن "ما بدا ثورة مدنية واعدة في مصر حيث استنفر الشباب المسلمون والمسيحيون معا للإطاحة بالاوتوقراطية، يواجه الآن خطر الانزلاق إلى صراع طائفي".

ويرى الكاتب أن "هجمات الأحد على متظاهرين أقباط في القاهرة ليس مجرد مواجهة طائفية معتادة".

ويرى الكاتب أن أحداث يوم الأحد "توجه خنجرا إلى قلب الثورة السياسية في مصر".

ويضيف غاردنر "إضافة إلى ذلك فإن النجاح النهائي للانتفاضة العربية سيعتمد، في جزء كبير منه، على الكيفية التي سيدار بها التوتر الديني والعرقي".

ويرى الكاتب أن "لدى الاقباط، الذين يشكلون حوالي 10 في المئة من سكان مصر البالغ عددهم 85 مليون، تظلمات مبررة".

ويضيف أن الاقباط ظلوا يتعرضون إلى التمييز من حيث الانفاق العام والحصول على الوظائف العامة.

ويقول إن الحصول على تصريح لبناء كنيسة جديدة "يمكن أن يكون، حرفيا، عمل تقوم به أجيال متعاقبة" في إشارة إلى صعوبة الحصول على هذا الاذن.

ويرى غاردنر أن "دكتاتورية حسني مبارك بررت احتكارها للسلطة، جزئيا، بأنه درع للمسيحيين أمام الغالبية المسلمة".

ويضيف الكاتب أنه على الرغم من ذلك فإن النظام المصري السابق "لم توفر للاقباط حماية القانون، مفضلا حل النزاعات عبر كبار السن في المجتمعات المحلية".

ويقول غاردنر إن الحكومة العسكرية الانتقالية استخدمت نفس الاسلوب بعد إحراق كنيسة قبطية الاسبوع الماضي.

"حرب على الصليب"

مصدر الصورة Reuters
Image caption قال الكاتب إن استهداف الأقباط يهدد الانتقال إلى الديمقراطية

"حرب الإسلام على الصليب"، كان هذا هو العنوان الذي اختاره الكاتب كون كولين لمقاله على صحيفة الدايلي تيلغراف.

يرى الكاتب أن الهجمات التي استهدفت الأقباط "تهدد انتقال البلاد من الحكم العسكري إلى الديمقراطية".

ويضيف أن "أقباط مصر البالغ عددهم ثمانية ملايين يقولون إنهم أصحاب أقدم عقيدة أصلية حية في البلاد، لكن هذا لم يجنبهم فترات طويلة من الاضطهاد".

ويتابع قائلا "إن الوسائل المتبعة لاضطهاد الاقباط في العصر الحالي ربما لا تكون بمثل تلك البدائية (التي كانت في عصور سابقة)، لكن تأثيرها النهائي ليس أقل بربرية".

ويشير الكاتب في هذا الصدد إلى أن "التقارير أشارت إلى أن العديد من الأقباط قد سحقوا حتى الموت بالمركبات العسكرية ليل الأحد الماضي".

ويرسم صورة لما حدث قائلا إن تلك المركبات "اندفعت صوب مجموعة من المتظاهرين بينما كانوا يرردون تراتيل دينية ويرفعون الصليب عاليا".

"صفقة تاريخية"

مصدر الصورة Reuters
Image caption ستتم مبادلة شاليط بألف معتقل فلسطيني

صحيفة الغارديان افردت مساحة كبيرة من صفحتها الأولى لصفقة الإفراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط بعد خمس سنوات من الأسر.

احتلت صورة كبيرة للجندي الاسرائيلي شاليط بزيه العسكري الصفحة الأولى جوار التقرير الذي أعده مراسلها من القدس بعنوان "المختطف الإسرائيلي ستتم مبادلته مقابل ألف فلسطيني في صفقة تاريخية".

تقول الصحيفة إن تفاصيل التوصل إلى الاتفاق لم يكشف عنها بعد، إلا أن ما رشح هو أن دبلوماسيين مصريين والمان لعبوا دورا بارزا في المفاوضات.

وأشارت الغارديان إلى أن الوسيط الالماني جيرارد كونراد قد وصل إلى مصر في طائرة خاصة الأسبوع الماضي.

وتضيف الصحيفة أن كونارد قد شارك في اجتماعات استمرت عدة أيام التقى خلالها بالعديد من المسؤولين المصريين البارزين.

وفي صفحات الشؤون الدولية نشرت الغارديان تقرير آخر عن الصفقة الاسرائيلية الفلسطينية من إعداد إيان بلاك محرر الصحيفة لشؤون الشرق الأوسط.

يقول بلاك إن شاليط ظل "أشهر سجين في الشرق الأوسط منذ أن القى القبض عليه مقاتلون فلسطينيون على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع قطاع غزة في صيف عام 2006".

ويضيف الكاتب أنه "على الرغم من عدم توافر تفاصيل بشأن الفلسطينيين الذين وافقت اسرائيل على إطلاق سراحهم، إلا أن من شبه المؤكد أن تشتمل القائمة على أعضاء من منظمة التحرير الفلسطينية إلى جانب حماس".

المزيد حول هذه القصة