إيران وتركيا تتنافسان على "الربيع العربي"

مظاهرة للمعارضة السورية مصدر الصورة AFP
Image caption ابدت صحف الأربعاء اهتماما بالشأن السوري

لا تزال أخبار الربيع العربي تحظي باهتمام الصحف البريطانية، حيث افردت صحيفتان افتتاحيتيهما للشان السوري. لكن صحيفة الفاينانشيال تايمز تناولت الربيع العربي من زاوية أخرى.

"إيران تنتقد الإسلام العلماني في تركيا"، كان هذا عنوان تقرير نشرته الفاينانشيال تايمز والذي أعده مراسلاها دانيال دومبي من اسطنبول وبوزورغمهر من طهران.

يقول التقرير إن إيران انتقدت ما سمته نظام الحكم العلماني في تركيا بوصفه مثالا غير مناسب لدول الربيع العربي.

وتصف الصحيفة هذه التصريحات بأنها "احدث إشارة على التوتر المتزايد بين القوتين الاقليميتين".

وتنقل الفاينانشيال تايمز عن علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي قوله، خلال مؤتمر صحفي، أن النموذج التركي الذي يعتمد على "الإسلام العلماني" هو نسخة من الديمقراطية الليبرالية الغربية.

ووفقا للصحيفة فقد وصف ولايتي هذا النموذج بأنه أمر غير مقبول بالنسبة للدول التي مرت بفترة "صحوة إسلامية".

وتذكر الفاينانشيال تايمز بأن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان زار مصر وتونس (أول دولتين شهدتا سقوط حاكمين عربيين)، "مدافعا عن مؤسسات بلاده العلمانية".

وترى الصحيفة أن التنافس بين الدولتين الجارتين آخذ في الازدياد بسبب خلافهما بشأن قرار انقرة استضافة قاعدة تابعة إلى حلف شمال الاطلسي (الناتو) في أراضيها.

كما يشير التقرير إلى أن من أسباب الخلاف بين انقرة وطهران ايضا "مصير الرئيس السوري بشار الاسد والتوجه المستقبلي للربيع العربي".

لكن الفاينانشيال تايمز ترى أن الجانبين حريصان على التقليل من شأن هذا التوتر بسبب تداخل مصالحهما الاقتصادية ومواجهتهما لمشكلات في محيطهما.

"تكلفة الأمم المتحدة"

افردت صحيفة الاندبندنت احد مقالاتها الافتتاحية للتطورات الدبلوماسية على الساحة السورية وجاء بعنوان "الامم المتحدة تحسب التكلفة في سورية".

تقول الصحيفة إن الأمم المتحدة "مارست ضغوطا على الدول المحكوم عليها بالفشل، ودعت الحكومات المذعورة إلى ضبط النفس، وأدانت العنف الذي أمر قادة بممارسته ضد شعوبهم"، وذلك منذ بدء الربيع العربي في الشرق الأوسط.

وتذكر الصحيفة في افتتاحيتها بأن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة قد صادق على فرض منطقة الحظر الجوي لحماية المدنيين في ليبيا.

وتضيف الصحيفة "والآن، كشفت مفوضة شؤون حقوق الانسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي عن تقرير بشأن أحداث العنف في سورية".

وتشير الافتتاحية إلى أن بيلاي أخبرت مجلس الأمن بأن أكثر من خمسة آلاف مدني لقوا حتفهم منذ بداية الانتفاضة السورية منتصف مارس/ آذار الماضي.

وتذكر الصحيفة أيضا بأن أرقام الأمم المتحدة أشارت إلى أن بين هؤلاء القتلى 300 طفل، وأن حوالي 14 ألف شخص يعتقد أنهم رهن الاعتقال.

وتشير الصحيفة إلى أن بيلاي طالبت بإحالة الوضع في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وترى الصحيفة أن المعلومات والخلاصة التي تم التوصل إليها "يجب ألا تثير دهشة أي انسان تابع انحدار سورية نحو العنف".

كما ترى الصحيفة أن الأرقام التي اعلنت عنها بيلاي (سقوط 5000 قتيل) لا تبدو غير منطقية إذا ما قورنت بالتقارير "المستقاة من المصادر الأولى مباشرة، على الرغم من كل محاولات دمشق لاحكام الإغلاق على البلاد".

"العودة إلى المستقبل"

ونبقى مع الدعوة إلى إحالة الوضع السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، ولكن على صفحات الغارديان التي افردت افتتاحيتها كذلك لهذه القضية وجاءت بعنوان "سورية: العودة إلى المستقبل".

تقول الغارديان إنه "للمرة الثانية خلال أربعة اشهر تدعو مفوضة حقوق الانسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي مجلس الأمن إلى إحالة سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق".

وتضيف الصحيفة "في المرة الأولي، التي كانت في اغسطس/ آب، كانت تقديرات حصيلة القتلى المدنيين تشير إلى ألفي شخص".

وتشير الصحيفة إلى أن مطالبة المعارضة بدأت "مظاهرات سلمية غير مسلحة"، مضيفة أن بيلاي وصفت الوضع الحالي في سورية بأنه "لا يطاق".

وتضيف الغارديان أن السلطات السورية وصفت تقرير بيلاي بأنه "غير متجرد" لأنه استند على شهادات أدلى بها منشقون.

وتقول الصحيفة إن منظمة "هيومان رايتس ووتش" ستنشر نتائج تحقيق مفصلة تحتوي على اسماء 74 قائد أمروا جنودهم بإطلاق النار على متظاهرين غير مسلحين.

وترى الغارديان أن الأمر الجدير بالاهتمام "ليس ما يحدث داخل الأراضي السورية فحسب، بل إلى أين سيؤدي ذلك"، في إشارة إلى اختلاف مواقف القوى الكبرى في العالم.

ويشرح الكاتب فكرته بالقول إن "روسيا والصين لا تزالا معارضتين بشدة إلى إحالة الأمر من قبل مجلس الأمن إلى المحكمة الجنائية الدولية".

وتقول الصحيفة إن حجة موسكو وبكين في رفض هذه الإحالة هي أن نفس هذه الإحالة قد اسىء استغلالها لكي تستخدم غطاء لتغيير النظام في ليبيا.

المزيد حول هذه القصة