الاندبندنت: "ضرب وحشي يظهر خيانة الثورة المصرية"

صورة الفتاة على الصفحة الأولى من صحيفة "التحرير" مصدر الصورة Getty
Image caption حظيت صورة الفتاة باهتمام الصحف البريطانية

حازت صورة الفتاة المصرية التي نشرت على نطاق واسع على الانترنت وهي تتعرض إلى الضرب من قبل جنود الجيش على اهتمام غالبية الصحف البريطانية الرئيسية الصادرة صباح الاثنين.

تطالع قراء الاندبندنت صورة للفتاة تحتل مساحة كبيرة من صفحتها الأولى.

وتبدو الفتاة والجنود يجرونها على الأرض وقد تعرى جزء من جسدها.

واختارت الصحيفة العنوان التالي للتعليق على الصورة وهو "ضرب وحشي يظهر كيف تمت خيانة الثورة المصرية".

وننتقل إلى صفحة 23 التي خصصتها الصحيفة بالكامل لتطورات الأحداث في مصر مع التركيز على حادثة الفتاة المصرية في تقرير من إعداد الاستير بيتش من القاهرة.

وتعرض الصحيفة ثلاث لقطات متتالية توضح مراحل الاعتداء على الفتاة، وقد بدت في الصورة الأخيرة حمالة صدرها.

يقول التقرير إن مقطع الفيديو الذي أوضح الاعتداء على الفتاة "قد أثار موجة من الغضب يوم أمس".

ويشير التقرير إلى أن الموجة الأخيرة من المظاهرات التي شهدتها القاهرة أدت إلى مقتل ما لا يقل عن عشرة أشخاص وجرح 44 آخرين.

ويصف التقرير مقطع الفيديو، حيث ركض عشرة من الجنود خلف المتظاهرين الفارين واستطاعوا القاء القبض على الفتاة.

ووصف التقرير الكشف عن حملة صدر الفتاة بأنه يمثل "إذلالا كبيرا لأي امرأة مصرية".

وتضيف الصحيفة أن هذه الحادثة حظيت "بتغطية واسعة" بعد أن نشرت صحيفة "التحرير" صورة الفتاة وهي عارية جزئيا على صفحتها الأولى.

وينقل التقرير بعض ردود الفعل الغاضبة من مواطنين مصريين إزاء تلك الصورة التي نشرتها صحيفة التحرير.

ويقول سعد عاشور، وهو كهربائي يبلغ 28 عاما من العمر وهو يمسك الصحيفة بين يديه، "هذا ضد الإسلام، هذا ضد الديمقراطية وضد حقوقنا الانسانية".

"الثورة بعيدة"

مصدر الصورة AP
Image caption شهدت الأيام الماضية تجدد المظاهرات في ميدان التحرير

ونبقى مع صورة الفتاة المصرية، ولكن على صفحات الغارديان التي نشرت مقالا للكاتبة والروائية المصرية أهداف سويف.

ترى سويف أن "اعتقال هذه المرأة والمعاملة الوحشية التي تذكرنا بأن الثورة بعيدة من أن تصل إلى نهايتها".

تقول الكاتبة إن الحكومة المصرية ابتكرت أسلوب للرد على التظاهرات قبل ست سنوات، عندما بدأت موجة من الاحتجاجات ضد الرئيس المصري السابق حسني مبارك عام 2005.

وتضيف سويف أن ذلك الأسلوب الجديد تمثل في "مليشيات من البلطجية الأقوياء المدربين، ...أمسكوا بالنساء، مزقوا ملابسهن، قاموا بضربهن وتلمسوا اجسادهن".

وترى الكاتبة أن الفكرة من وراء هذا الأسلوب "الإيحاء بأن النساء اللائي شاركن في المظاهرات كن يرغبن في أن تلمس اجسادهن".

وتشير سويف إلى أن النساء كن في قيادة العديد من المبادرات المدنية الصغيرة التي تطورت لتصبح حركات احتجاج تحت اسماء "نحن شايفينك" و"ضد الفساد".

وترى الكاتبة أن معدلات الاعتداء على النساء ومضايقتهن في الشوارع قد ارتفعت إلى "مستويات وبائية".

ثم تنتقل سويف إلى مرحلة ثورة 25 يناير، التي تقول إنها جاءت بعصر "الشهامة".

وتشرح الكاتبة ما ذهبت إليه بالقول "كان الغياب التام لكل أشكال المضايقة هو أحد المظاهر الملاحظة في الشوارع والميادين خلال أيام الثورة الـ18".

وترى أن المرأة "صارت حرة فجأة، حرة في أن تمشي منفردة، حرة في الحديث إلى الغرباء، أن تدخن أن تضحك أن تبكي أو تنام".

وتضيف "واليوم، فإن ثورتنا في صراع نهاية اللعبة مع النظام القديم والجيش".

وتقول سويف إن "الفتاة ذات الجينز الأزرق اختارت حتى الآن ألا تكشف عن هويتها، لكن صورتها تحولت إلى أيقونة".

وتختم حديثها بالقول "ومثلما قضت صورة وجه خالد سعيد الذي تعرض إلى التعذيب على أي مصداقية ربما كانت تحظى بها وزارة الداخلية، فإن صورة تلك الفتاة ذات الجينز الأزرق قضت على سمعة الجيش".

"تفتيش ومصادرة"

وإلى صحيفة الدايلي تيليغراف التي نشرت كذلك تقريرا عن تطورات الأحداث في مصر وصورة الفتاة ذات الجينز الأزرق من إعداد ادريان بلومفيلد محرر شؤون الشرق الأوسط.

يقول الكاتب إن حادثا واحدا قد حاز على الاهتمام أكثر من غيره وسط الأحداث التي شهدتها مصر.

ويتابع بلومفيلد قائلا إن الجيش المصري "الذي واجه انتقادا حادا للأسلوب الذي أدار به البلاد منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك" قد بذل كل ما في وسعه لمنع نشر صور الفتاة.

ويشرح الكاتب ما ذهب إليه بالقول إنه تم تفتيش المنازل المحيطة بميدان التحرير والاستيلاء على الكاميرات التي عثر عليها، كما صودرت كاميرات عدد من الصحفيين.

ويضيف بلومفيلد أن "الأسلوب الذي عوملت به هذه الفتاة، التي لا تزال هويتها وحالتها غير معروفة، قد غطت على حادث تدمير مبنى مكتبة يعود تاريخها إلى قرنين من الزمان"، في إشارة إلى مبنى المجمع العلمي.

المزيد حول هذه القصة