الغارديان: أوباما سحب قواته و"ترك العراق للذئاب"

نوري المالكي وإياد علاوي
Image caption اتهامات متبادلة بين الدكتاتورية والتخطيط لانقلابات

ترك للذئاب: هذا هو العنوان الذي اختارته صحيفة الغارديان لوصف المشهد الحالي في العراق وشبح الاقتتال الطائفي يخيم عليه بعد إتمام الولايات المتحدة سحب قواتها منه.

وفي نبرة انتقادية واضحة تستهل الصحيفة افتتاحيتها عن العراق بالقول "لم يستغرق الأمر طويلا قبل أن يعود رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى عادته، ففي اليوم الذي غادرت فيه القوات الأمريكية العراق نهائيا انقلب المالكي على طارق الهاشمي نائب رئيسه متهما إياه بما كان يشتبه بقيامه هو نفسه به، أي إصدار الأوامر بالقيام بتفجيرات واغتيال خصومه السياسيين."

وتتنبه الصحيفة إلى أن "الهاشمي ـ الذي فر إلى كردستان ليحظى ببعض الأمان نسبيا ـ ليس مجرد سني بارز في الحكومة التي تهيمن عليها الشيعة فحسب، وإنما هو الاسم الذي به أمكن عقد صفقة مشاركة القائمة العراقية في الحكومة والتي رتبت لها الولايات المتحدة العام الماضي.

وتستطرد الغارديان فتقول إن "العراق يبدو مهددا بالعودة إلى مستنقع الطائفية، فالهاشمي الذي ندد بالاتهامات ضده واصفا إياها بمحاولة الانقلاب ليس وحده، فهناك صالح المطلك نائب رئيس الوزراء الذي صدرت إليه الأوامر بعدم الظهور في البرلمان ثانية، كما أن مجلس الصحوة من المقاتلين السنة الذي انقلبوا على القاعدة قد تركوا وهم في أمس الحاجة".

وتلقي الصحيفة باللوم على الرئيس الأمريكي باراك أوباما فتقول إنه "كان بإمكان أي شخص التنبؤ بما سيجري، اللهم إلا رئيس أمريكي في عجلة من أمره عازم على نفض يديه من العراق".

وتضيف أن 30 على الأقل من المرتبطين بإياد علاوي رئيس القائمة العراقية قد اعتقلوا في الأسابيع الأخيرة من قبل قوات أمنية تحت السيطرة الشخصية للمالكي في مداهمات كانت في ظاهرها تستهدف أعضاء سابقين في حزب البعث وابتدأت بإشارة استخبارية من ليبيا بالتخطيط لانقلاب، إلا أن ذلك قد اصبح ذريعة لاتخاذ إجراءات ضد القيادات السنية.

وترى الغارديان أنه يحق لعلاوي ـ الذي كان ضد الصفقة مع المالكي واضطر للرضوخ لرغبة حزبه بعد انشقاق شخصيات رئيسية عنه ـ القول "ألم أقل لكم ذلك؟"، كما ترى ايضا أنه كان على حق في اتهام المالكي بأنه "دكتاتور ناشئ" وأنه يدفع بالبلاد إلى هاوية حرب طائفية جديدة، ويتجلى ذلك أكثر ما يتجلى في محافظة الأنبار حيث الفلوجة والرمادي وسجن أبو غريب، المواقع التي شهدت أسوأ فظائع الحرب.

وتوضح الصحيفة أن انضمام القائمة العراقية إلى الحكومة كان أساس الاستقرار الهش الذي مكن الولايات المتحدة من الانسحاب، لكن ـ ولنفس السبب ـ استبعادها قد لا ينبئ بخير في المستقبل.

وترى أن فكرة "استعادة السنة لبعض ما فقدوه من سلطة عن طريق القائمة العراقية قد أصبحت شيئا من الماضي، وحتى الوزارة التي صممت من أجلها لا تقوم بأعمالها، فالمالكي لم يعد يتصرف أبدا وكأن هناك ائتلافا. وهذا بالإضافة إلى الاعتقالات والاغتيالات قد لبّد الجو في المناطق السنية بالغيوم. وفي الأسبوع الماضي أعلنت محافظة ديالا هي الأخرى الحكم الذاتي، والعراق يتفسّخ مرة أخرى وقد لا يعود بلدا واحدا من جديد".

"لا غزو بعد اليوم"

مصدر الصورة Reuters
Image caption "أولوياته عودة قواته من العراق قبل أعياد الميلاد"

تحت عنوان "أمريكا تتراجع في الساحة العالمية" تنشر صحيفة التلغراف مقالا للكاتب كون كوغلين يقول فيه إن الغزو الباهظ الثمن قد اصبح شيئا من الماضي فيما تحاول الولايات المتحدة شن نوع جديد من الحروب.

يرى الكاتب أنه مع انسحاب القوت الأمريكية من العراق وقرب انسحابها من أفغانستان فإن الجيش الأمريكي عاد لعقيدته في حقبة ما قبل الحادي عشر من سبتمبر، فقد ولت كما يبدو الأيام التي كانت يغدق فيها تريليونات الدولارات على غزو وإزاحة الأنظمة المعادية لها، مهما كانت التحديات التي ستواجهه في المستقبل.

ويضرب الكاتب المثل بمواقف الأمريكية إزاء كل من سوريا وإيران وكوريا الشمالية ليخلص إلى أنه "بإمكان طغاة العالم النوم قريري العين مهما كان أفعالهم مستفزة لأن العم سام لم يعد يجد حبوب الشجاعة ليتناولها".

كما ينتقد كوغلين أسلوب الانسحاب الأمريكي من العراق قائلا "مع كل ما تم استثماره هناك من دماء وثروات في العراق فإن على أوباما التزاما أخلاقيا بضمان التوصل إلى أفضل صفقة للشعب (العراقي) لتوجيه البلاد نحو نظام يقارب الديمقراطية الفعالة بعد انسحاب قواته"

ويفسر الكاتب موقف أوباما بتركيزه الآن على إعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية ولذا كانت إعادة القوات إلى بلادها ليحتفلوا بأعياد الميلاد هو على راس أولوياته.

ويمضي بالقول إن للانسحاب من العراق وأفغانستان تأثيرا كبيرا على الطريقة التي تتعامل بها الولايات المتحدة مع التحديات الأمنية في المستقبل، حتى وإن شكلتا تسوية سياسية في النهاية. وقد تمثل ذلك في ليبيا حيث أبقت مساهمتها خلال تدخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ليبيا عند الحد الأدنى، وكذلك في استخدام الطائرات بدون طيار في باكستان واليمن والصومال وشمال إفريقيا كما في تصفية أنور العولقي، وفي استخدام فيروس الكمبوتر "ستاكسنت" لشل البرامج النووية للأنظمة المارقة.

ويقول كوغلين إن العسكرية الأمريكية لا ترفض بالضرورة هذا المنهج وذلك بسبب ما اصابها في العراق في الحرب التي سرعان ما فقدت شعبيتها لدى الشعب الأمريكي تماما كما حدث في فيتنام، وأيضا لحاجتها إلى توفير مبلغ تريليون دولار من ميزانية وزارة الدفاع على مدى عشر سنوات، وهذا ما يفسر كيفية فقدان الولايات المتحدة لمكانتها كالقوة العسكرية العظمى في العالم بلا منازع.

ويختم الكاتب مقالته بالإشارة إلى الاهتمام المفاجئ للصين في بناء أسطول من حاملات الطائرات للدفاع عن مصالحها الجديدة في الشرق الأوسط وإفريقيا وكذلك روسيا التي تنبهت مؤخرا على ما يبدو لاختفاء الولايات المتحدة من الساحة العالمية، فحركت ناقلة الطائرات القاذفة للصواريخ "أدميرال كوزنتسوف" وسفينتين مرافقتين إلى ميناء طرطوس السوري، مرسلة بها إشارة إلى أنه لن يكون هناك تدخل على النمط الليبي للإطاحة بنظام حليفها القديم في المنطقة.

غير أن الكاتب في ختام مقاله ينبه إلى أنه من السابق لأوانه تماما الاستهانة بعزم الجيش الأمريكي على مواجهة اعداء بلاده عند الحاجة، ويشير إلى تصريح رئيس الأركان الجديد الجنرال مارتن ديمبسي إلى أن حجم الجيش سيكون كما كان عليه قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر وهذا إذا ما اسعفتني الذاكرة ـ حسب قول الكاتب ـ تجعله أقوى من أي منافس له أضعاف المرات.

مصدر الصورة Getty

غضب نسائي

وعلى صدر الصفحة الأولى للغارديان صورة للمظاهرة التي جرت في مصر أمس الثلاثاء احتجاجا على اعتداء بعض أفراد الشرطة العسكرية على بعض النساء أثناء محاولة فض التظاهرات ومطالبة بسرعة تسليم الحكم لسلطة مدنية.

وبعد استعراض للأحداث التي شهدتها مصر في اليومين الماضيين من المرحلة الثانية للانتخابات وسقوط قتلى وجرحى جدد أثناء فض الاعتصام في ميدان التحرير وردود الفعل الداخلية والدولية على هذه الأحداث تنقل الصحيفة عن أحد المحللين قوله إن المسؤول عن جمود الموقف في مصر الآن ليست قيادات الجيش فحسب بل والمتظاهرون أيضا.

وتقتبس الصحيفة من مجلة السياسة الخارجية (فورين بوليسي) البارزة والصادرة في الولايات المتحدة قول الكاتب ستيفن كوك إن أهداف الثورة قد "استحالت سياسة رثة وتطبيعا للعنف".

ويضيف كوك أن جميع الأطراف السياسية الرئيسية في البلاد من عسكرية وجماعات ثورية وإسلامية وليبرالية قد ساهمت بشكل كبير في العقبات السياسية الحالية والانهيار الاقتصادي، وذلك عبر انعدام الكفاءة والنرجسية والغدر مما أدى إلى زيادة حدة التوتر في المجتمع حيث حوادث المرور التافهة تكاد تفضي إلى أحداث شغب، وحيث ينهال الجنود بالضرب المبرح على النساء ويحرق المحتجون مبنى يحتوي بعض النفائس التاريخية والثقافية" في إشارة إلى مبنى المجمع العلمي قرب الميدان والذي أحرق قبل أيام.

المزيد حول هذه القصة