الربيع العربي: الإسلاميون قادمون وسيكونون في مركز الجاذبية السياسية العربية

حقق الإسلاميون مكاسب جمَّة في ظل الربيع العربي مصدر الصورة Getty
Image caption حقق الإسلاميون مكاسب جمَّة في ظل الربيع العربي

تخصِّص صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية الصادرة اليوم الخميس افتتاحيتها الثانية للحديث عن آخر تطورات الربيع العربي وانعكاساته على مستقبل المنطقة، فتعنون: "الإسلاموية واليقظة العربية".

تعيدنا الافتتاحية بداية إلى مطلع العام الجاري الذي "بدأ برجاء مثير وبطموح وثَّاب في العالم العربي، إذ أطاحت سلسلة من الانتفاضات بطغاة لطالما حكموا لفترات طويلة من الزمن: سقط أربعة منهم حتى الآن في تونس ومصر وليبيا واليمن، وآخر ملطَّخ بالدماء في دمشق بالتأكيد لن يطول به الزمن".

وتضيف الصحيفة قائلة: "لكن هنالك الكثير من التبرُّم والقلق والإحساس بالكرب بشأن الكيفية التي بدأت تؤول إليها الأمور: سلسلة من الانتصارات التي حققها الإسلاميون في الانتخابات، لاسيَّما مصر، وتزاحم على السلطة، مقرون بنعرات طائفية (لا سيَّما في مصر وسورية)".

بعدها تعود بنا الصحيفة فجأة لتعقد مقارنة سريعة بين الأمس واليوم، فتمر بنا على اليقظة العربية الأولى التي شهدها العالم العربي في القرن الماضي، إذ اصطدمت محاولات بناء الدولة العربية الحديثة بمصالح الغرب وإسرائيل لاحقا مع أحلام وطموحات النخب الثورية ودعاة الإصلاح الذي لم يأتِ.

وتمضي الافتتاحية إلى القول: "على أولئك الذين تعتريهم المخاوف الآن بشأن الوجهة التي سيأخذها الربيع العربي أن يسألوا أنفسهم إلى أين يتجه العديد الآن من تلك البلدان على أية حال، أي في ظل النظم الاستبدادية التي أنجبت الصحوة الإسلامية، بكفاءة الحاضنات".

ومن النظرة السوداوية التي ترسمها لكل من ليبيا، التي تراها صومالا أخرى، وسورية، التي لا تراها عراقا جديدا آخر، تنقلنا الافتتاحية إلى تصوير المرحلة الانتقالية التي تمر بها المنطقة العربية، و"تتسم بالفوضى".

وتخلص بنا الافتتاحية إلى نتيجة مفادها أن: "الإسلاميين سيكونون في مركز الجاذبية السياسية العربية، أو قريبين منه".

وتعتقد الصحيفة أن نشطاء الربيع العربي يرقبون الآن تجارب إسلامية ثلاث ماثلة أمامهم: إيران الشيعية والسعودية وتركيا السنيتين.

وفي حين تستخلص الافتتاحية أن أيَّا من التجربتين السعودية والإيرانية لن تغري الطامحين إلى مستقبل أفضل بتقليدهما، فإنهم قد يرون في التجربة التركية احتمالا قد يحلو لهم اقتباسه، وذلك لا لأنه صورة للديمقراطية المنشودة، بل قصة نجاح واضحة للعيان.

حرب إعلامية

وتحت عنوان النشطاء المصريون يحوِّلون الإعلام إلى ساحة حرب"، نطالع في الفايننشال تايمز تقريرا لمراسلة الصحيفة في القاهرة، هبة صالح، تسلِّط فيه الضوء على المواجهات الدائرة بين النشطاء في مصر وبين المجلس الأعلى للقوات المسلَّحة الذي يدير شؤون البلاد منذ الإطاحة برئيسها السابق في الحادي عشر من شهر فبراير/شباط الماضي إثر انتفاضة شعبية عارمة.

وإن كان التقرير يصوَّر بعض ملامح الاشتباكات والمواجهات الميدانية التي تدور بين الجيش والناشطين، إلاَّ أنه يبرز جانبا آخر، وربَّما كان الأهم، من تلك المواجهات بين الطرفين: ميدان الحرب الإعلامية.

تبدأ المراسلة تقريرها بوصف تلك الصورة التي ظهر عليها الشاب المصري عبُّودي (إبراهيم العبُّودي)، والذي بات يُطلق عليه لقب "مفجِّر أحداث مجلس الوزراء الدامية".

تقول الصحيفة إن منظر وجه عبُّودي المغطَّى بالدماء، جرَّاء الضرب المبرح الذي تعرَّض له على أيدي العسكر في وقت سابق من الشهر الجاري، هو الذي أثار آلاف النشطاء ودفع المتظاهرين ليشتبكوا مع عناصر الجيش لخمسة أيام بعد تلك الحادثة التي سقط فيها 13 شخصا على الأقل.

وتضيف الصحيفة أن وجه عبُّودي الدامي، وإن كان في الواقع يمثل الشرارة التي أشعلت المواجهات، فهو أيضا يشكِّل رمزا "للحرب الإعلامية التي باتت تحدِّد معالم الحراك السياسي وطابع الاضطرابات التي تشهدها مصر ما بعد الثورة".

ويدلِّل التقرير على ذلك بالطريقة وبالسرعة التي انتشرت وفقهما لقطة الفيديو التي تظهر إصابة عبُّودي، وبدور تلك الصورة بإثارة غضب الآلاف من الناشطين والناشطات المصريين، رغم أن تلك اللقطة جرى تصويرها من قبل أحد الناشطين أنفسهم من حركة أطلقت على نفسها اسم "مصرُّون"، وأفرادها أمثلة حيَّة على ما باتوا يُعرفون بـ "الصحافيين المواطنين".

أمَّا المثل الثاني الذي تدلِّل المراسلة من خلاله على قوَّة وفعالية وسائل الإعلام، لا سيَّما صحافة المواطن" منها، في إثارة الرأي العام وتشكيله فهو شريط الفيديو القصير الذي يظهر فيه عدد من الجنود المصريين وقد راحوا يجرُّون إحدى الناشطات على الأرض قبل أن يعرُّوها من ملابسها ويقوم أحدهم بركلها بحذائه العسكري على صدرها.

يقول التحقيق إن مظاهرة نسائية حاشدة خرجت مساء الثلاثاء للاحتجاج على جرِّ وتعرية الناشطة الشابة من قبل العسكر هي التي أرغمت المجلس الأعلى للقوات المسلَّحة على سحب الجيش من الشوارع، وذلك بعد تقديمه الاعتذار أيضا عن تلك الحادثة.

وينقل التحقيق عن إحدى الناشطات من حركة "مصرُّون"، واسمها سلمى سعيد، قولها عن العسكر: "يجب ألاَّ يكونوا هم الوحيدين الذين يملكون الحقيقة".

وتضيف سلمى: "إعلام الدولة يفعل ما تودُّه الدولة أن يفعل. فأحيانا يثيرون العنف الطائفي (ضد المسيحيين)، ويلوون عنق الحقيقة، ويتجاهلون ما يحدث".

وتردف الناشطة، وهي واحدة ممَّن باتوا يُعرفون بـ "الصحافيين المواطنين"، قائلة: "نحن نريد أن نحطِّم القيود حول من له الحق بقول الحقيقة".

وتختم الناشطة بالقول: "بالطبع إنها حرب إعلامية. لكن اسمنا هو مصرُّون، ونحن مصرُّون على إنجاح الثورة".

منشقون سوريون

وفي الغارديان، نطالع تحقيقا لمراسلي الصحيفة في بيروت والقدس يتحدث عن مقتل 150 من الجنود المنشقين عن الجيش السوري.

يقول التحقيق إن الجيش السوري يواصل "اصطياد المنشقين" بالقرب من مدينة إدلب الواقعة شمال غرب البلاد، وذلك بعد أن قتلت القوات الحكومية الثلاثاء ما يقارب من 150 عسكريا أثناء محاولتهم الهروب من قاعدتهم العسكرية.

ويضيف التحقيق: "كان ذلك اليوم هو الأكثر دموية منذ بدء الانتفاضة قبل أكثر من تسعة أشهر، وقد أشعل نار المخاوف من اندلاع حرب أهلية وشيكة".

ويشير التقرير إلى تزامن ارتفاع حدة التوتر وارتفاع عدد القتلى في المواجهات التي تدور شمال غرب سورية مع وصول طليعة بعثة المراقبين التابعين لجامعة الدول العربية، والمناطة بهم مهمة مراقبة تطبيق المبادرة العربية التي تدعو إلى سحب المظاهرات المسلحة من المدن والبلدات والشوارع وإلى إجراء حوار وطني شامل بين الحكومة وأطياف المعارضة المختلفة.

ويربط التحقيق أيضا بين وصول طليعة المراقبين العرب إلى دمشق الخميس وبين زيادة نبرة وسقف تصريحات المسؤولين الغربيين تجاه النظام السوري.

يقول التقرير: "مع وصول المراقبين، صعَّد المسؤولون الغربيون من لهجتهم ضد الرئيس السوري بشار الأسد، طالبين تنحِّيه عن منصبه فورا، وموجِّهين له إنذارا بأن المزيد من الإجراءات سوف يلي مالم يُنفِّذ المبادرة العربية".

ويعرِّج التحقيق أيضا على أهمية محافظة إدلب الاستراتيجية كونها متاخمة للحدود الجنوبية لتركيا "التي أضحت بمثابة خط الإمداد الرئيسي للمسلحين الذين بدأ ينضم إليهم عدد صغير من الأجانب".

وفي موضوع ذي صلة، يركِّز التحقيق على نفي حركة المقاومة الإسلامية حماس لصحة التقارير التي تحدثت مؤخرا عن إرغامها على مغادرة العاصمة السورية دمشق على خلفية "التوتر مع النظام هناك".

وينقل التحقيق عن أسامة حمدان، ممثل حماس في لبنان، قوله: "لدينا موقف واضح: فالحكومة السورية تدعم المقاومة الفلسطينية، وتدعم حماس والقضية الفلسطينية. ولكن، في الوقت ذاته، نحن نؤمن بأن الشعب السوري يستحق أن يحقق أهدافه بدون تدخُّلنا بالشؤون الداخلية".

المالكي والهاشمي

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption يتهم البعض المالكي بالتسلُّط، بينما يقول هو إنه يطبِّق القانون

وفي صحف الخميس صدى واسع للإنذار الذي وجَّهه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لقادة كردستان العراق بضرورة تسليم نائب الرئيس طارق الهاشمي، الذي كان قد فرَّ إلى الإقليم على خلفية اتهام حكومة بغداد له بـ "دعم الإرهاب".

فتحت عنوان "رئيس الوزراء العراقي يصعِّد الأزمة بتوجيهه إنذارا إلى الأكراد"، نطالع في الإندبندنت تحقيقا يسلِّط الضوء على الشرخ الطائفي الذي تسبب بها المالكي (الشيعي) والمخاوف التي أثارها بسبب مطالبته وإصراره على ملاحقة نائب رئيس الدولة (السني) قضائيا بتهم الضلوع بأعمال إرهابية.

وحول الشأن الصومالي وانعكاساته على الواقع المحلي البريطاني، تخصص الإندبندنت اليوم موضوعها الرئيسي على الصفحة الأولى، والذي جاء بعنوان "أمنية بريطانيا للعام الجديد: التدخل بالصومال".

أمَّا عن سبب سيطرة قضية تلك البلاد الفقيرة على أذهان البريطانيين، فتكشفه لنا الصحيفة على لسان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي يرى أن من شأن وجود دولة فاشلة في القرن الأفريقي أن "يشكِّل خطرا مباشرا على المصالح البريطانية".

وعن سرِّ تفاؤل كاميرون بإمكانية نجاح هكذا تدخُّل محتمل في "المستنقع الصومالي"، تقول الإندبندنت "ربَّما غذَّى مثل هكذا تفكير النجاح الذي حققه في ليبيا".

المزيد حول هذه القصة