الإندبندنت: رسالة "ترهيب" إلى فيسك وحكاية "أكبر مركز اعتقال في العالم"

جنود إسرائيليون في صحراء النقب مصدر الصورة Getty
Image caption يبدأ آلاف الأفارقة، معظمهم من السودان أريتيريا، كل عام رحلتهم الشاقة إلى إسرائيل عبر صحراء شبه جزيرة سيناء المصرية

في الصحف البريطانية الصادرة اليوم نطالع طيفا واسعا من التحقيقات والمقالات النقدية والتحليلية والرسوم الكاريكاتيرية الساخرة، ويلفت الانتباه منها تقرير في الإندبندنت بعنوان "الإسرائيليون يبنون أكبر مركز اعتقال في العالم"، ورسالة من قارئة تتهم روبرت فيسك بأنه شخص "معادٍ للسامية ينقل الأكاذيب" ومراسل "مسعور ومتحامل وأحمق يهذي هذيانا".

يقول تقرير الإندبندنت إن الآلاف من طالبي اللجوء الأفارقة الهاربين من الملاحقة والاضطهاد في بلدانهم قد ينتهي بهم المطاف في مركز اعتقال في صحراء النقب في إسرائيل.

وفي تفاصيل الحكاية نقرأ أن إسرائيل ستشرع قريبا ببناء مركز اعتقال عملاق في صحراء النقب لاستيعاب آلاف المهاجرين القادمين من أنحاء مختلفة من أفريقيا إلى إسرائيل التي يدخلونها كل عام بطرق غير مشروعة عبر الحدود مع مصر، طمعا بالاستقرار في "أرض الميعاد" بعيدا عن نيران الصراعات والحروب في القارة السمراء.

تقول الصحيفة إن مجموعات حقوق الإنسان تخشى من أن يتحول مركز الاعتقال المذكور إلى معسكر منسي في حر الصحراء وقرِّها، مشيرة إلى أن المركز "سيكون الأكبر من نوعه في العالم، كما ستبلغ طاقته الاستيعابية ثمانية آلاف مهاجر.

وتضيف الإندبندنت أن الحكومة الإسرائيلية كانت قد أقرَّت المشروع منذ 18 شهرا، لكن العديد من الإسرائيليين لا يشعرون بالارتياح بشأن صدِّ طالبي اللجوء الذين يفرون من بلدان أفريقية تمزقها الحرب، لا سيما وقد أصبح للعديد من البلدان الأفريقية تاريخ تحولت معه إلى كونها بلدان لاجئين.

وينقل التقرير عن مسؤول في الجيش الإسرائيلي، رفض الكشف عن هويته، قوله لصحيفة هآريتز الإسرائيلية : "سنفعل ما بوسعنا لتوفير ظروف إنسانية معقولة في المعتقل."

وأردف المسؤول العسكري الإسرائيلي قائلا: "كلنا كنا نتمنى ألاَّ نكون مضطرين لبناء مثل هكذا منشأة، إلاَّ أننا في وضع معيَّن نظرا لظروف معيَّنة، ونحن نحتاج إلى منشأة من هذا النوع لتلبي حاجاتنا."

ويشير التقرير إلى أن آلاف الأفارقة، معظمهم من السودان أريتيريا، يبدأون كل عام رحلتهم الشاقة إلى إسرائيل عبر صحراء شبه جزيرة سيناء الموحشة القاحلة، وهي منطقة تنعدم فيها سيادة القانون ويتقاضى البدو من سكانها مبالغ باهظة لقاء تهريب اللاجئين عبر الحدود إلى داخل إسرائيل.

ويقول التقرير إن تقديرات وزارة الداخلية الإسرائيلية تشير إلى أن 17 ألف شخص قد عبروا الحدود المصرية-الإسرائيلية العام الماضي، وذلك بزيادة كبيرة على أعداد السنة التي سبقتها.

رسالة إلى فيسك

ونبقى مع الإندبندنت، لنطالع على صفحات الرأي فيها مقالا لمراسل الصحيفة في منطقة الشرق الأوسط، روبرت فيسك، بعنوان: "فلتدنِّي، ولكن لتعرض الحقائق بشكلها الصحيح أولا."

يخصص فيسك جلَّ مقاله لا لعرض رأيه بشخص آخر أو بجهة أخرى، أو ليدافع عن قضية أو جماعة مضطهدة، بل ليدافع عن نفسه هو وليدرأ تهما تضمنتها رسالة وجَّهتها إليه عبر البريد الإلكتروني قارئة تنتمي إلى إحدى مجموعات الضغط الموالية لإسرائيل في استراليا.

يبدأ فيسك مقاله بعد مقدمة بسيطة باقتباس حرفي من الرسالة التي وجَّهتها إليه القارئة برناديت، إذ تقول: "إن روبرت فيسك هو الشخص الأكثر عداء للسامية في بريطانيا، إن لم يكن في العالم بأسره. وهو أيضا شخص مسعور ومتحامل وأحمق يهذي هذيانا."

وتضيف القارئة في رسالتها في وصف فيسك قائلة: "هو ببساطة ليس بصحفي، بل مجرَّد شخص معتوه عربيد ذو عقل صغير للغاية ومغرور وصاحب أنا منتفخة للغاية."

وتمضي برناديت إلى القول بوصف فيسك: "هو لا يدَّخر جهدا لإيصال رسالته الشخصية المعادية للسامية التي تُرسل إليه من أين يا تُرى؟ من منطقة الشرق الأوسط، وليس عبر أي تحقيق وتحرٍّ شخصي يقوم به هو بنفسه. فهو يخبرك بعدد من الأكاذيب التي لا يقوى على عدم تصديقها أولئك السذَّج المغفَّلين من البشر."

وتردف قائلة: "إنه بيدق في لعبة الشطرنج، وهو مرتَهن بأيدي المسلمين الذين قد يستمتع برؤيتهم عندما يطبقون الشريعة الإسلامية في بريطانيا وفي أوروبا، الأمر الذي سيفعلونه، فيما لو أُتيحت لهم الفرصة."

وتضيف: "لكن، في حال ارتكاب أي هفوة معهم أو وقوعه في أول زلَّة تجاههم، فسينقلبون عليه، وسيرجمونه حتى الموت، ولربما قطعوا رأسه أمام الملأ."

وتختتم القارئة رسالتها لفيسك قائلة: "لسوء الحظ، إن أشخاصا كثيرين ينخدعون تماما بسبب أشخاص من أمثاله."

وبعد أن يعرض لنا فيسك نص رسالة برناديت، يسارع إلى تذكيرنا بأنه سبق له أن تلقى من قبل رسائل تنطوي على قدر من القسوة والتهديد حتى الجسدي ضده.

إلاَّ أنه يعتبر الرسالة أيضا جزءا من حملة التهويل والترهيب والنفخ في نار التخويف من الإسلام والمسلمين، ليختم مقاله بنصيحة جدُّ مقتضبة لبرناديت وكل من يمارس لعبة التنبؤ بقطع رؤوس الآخرين، فيقول: "فلتغضبوا، لكن كونوا على حق."

المهمة الأخيرة

ومن الإندبندنت إلى صحيفة التايمز التي تنشر اليوم تقريرا بعنوان "الطبيب جاك الذي يتذكر متحسَّرا مهمته الأخيرة في إنقاذ أرواح البشر."

يدور التقرير حول المهمة الميدانية الأخيرة التي قام بها الطبيب الفرنسي جاك بيريز، أحد مؤسسي منظمة "أطباء بلا حدود" والحائز على جائز نوبل للسلام لعام 1999، وهي مهمة مساعدة المصابين والجرحى من ضحايا أعمال العنف الدائر في سوريا.

تجري الصحيفة لقاء مع الطبيب الجرَّاح بيريز الذي دخل إلى بلدة القصير الواقعة على بعدا حوالي 20 ميلا جنوبي مدينة حمص السورية بالقرب من الحدود مع لبنان، حيث رافقه إلى هناك فريق طبي وعدد من مساعديه أمضوا جميعا عدة أيام يقدمون العلاج للمصابين داخل مستشفى ميداني أقاموه في أحد المنازل الخاصة في البلدة.

يقول الطبيب بيريز في وصف ما رأى في سوريا: "إنها الرصاصات والشظايا التي لا تسلك طريقا واحدا، فمنها من يتجه إلى الأعلى، ومنها إلى الأعلى، وقسم يتجه يمينا، والقسم الآخر إلى اليسار، لكنها لا تسلك كلها اتجاها واحدا أبدا."

ويضيف الطبيب، الذي أمضى أكثر من أربعة عقود متنقلا في مناطق الحروب والنزاعات في بلدان عدة في العالم، إن مهمته في حمص ستكون الأخيرة له، إذ يقول: "لقد تأثرت كثيرا بالربيع العربي، لكنني أصبحت مسنا جدا إلى حد لا يمكنني القيام بمهام أخرى مماثلة، وإن كان ذلك لا يؤثر على قدرتي على إجراء العمليات الجراحية."

"الهاوية الطائفية"

ونظل في الشأن السوري، ولكن مع الغارديان هذه المرة، إذ تخصص الصحيفة افتتاحيتها الرئيسية للحديث عن الأوضاع في سوريا فتعنون: " التحديق في قاع الهاوية الطائفية."

تقول الافتتاحية: "إن الجهود الدولية لإنهاء القتال في سوريا تتداخل وتستعصي تداخل واستعصاء الصراع نفسه."

وتدلل الصحيفة على صحة افتراضها هذا بزحام الحراك الدبلوماسي الساعي لإيجاد حل للأزمة التي اندلعت منذ قرابة عام مضى. فشخصيات سياسية عدة من الغرب والشرق تحاول التدخل لإيجاد صيغة لبدء محادثات سلام بين الحكومة السورية والمعارضة التي رفضا مسبقا إجراء أي مفاوضات مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وتسلِّط الصحيفة الضوء بشكل خاص على البعد الطائفي للنزاع، سواء في طبيعة المواجهة ذاتها، أو في تحركات الأطراف الخارجية التي تسعى إلى التأثير في مجرى الأحداث.

تقول افتتاحية الغارديان حول طبيعة الخطاب المستخدم من قبل بعض المعنيين بملف الأزمة السورية: "إن لغة تلك الخطب طائفية إلى حدٍّ معيب، فهي تصور السنة على أنهم ضحايا للشيعة وراعيتهم إيران، وهذه هي العلامة الأوضح حتى الآن على طبيعة الهاوية الطائفية التي تحدق سوريا عميقا في قاعها."

المزيد حول هذه القصة