الصحف البريطانية: تحذيرات للأسد ومخاوف من مرشح الاخوان للرئاسة المصرية

مؤتمر اصدقاء سوريا مصدر الصورة AP
Image caption تحذيرات من دول غربية وعربية للاسد في مؤتمر اصدقاء سوريا

انشغلت عناوين الصفحات الاولى للصحف البريطانية الصادرة صباح الاثنين بقضايا محلية، وتقدمت أنباء انتصار زعيمة المعارضة البورمية اونغ سان سوتشي في الانتخابات التكميلية في البلاد الى عناوين هذه الصفحات وتغطياتها للشأن العالمي، وتراجعت قضايا الشرق الاوسط الى الصفحات الداخلية، حيث اهتم معظم الصحف بالتحذيرات التي وجهتها الولايات المتحدة الامريكية ودول غربية وعربية الى الرئيس السوري لتجنب أي تأخير في تطبيق خطة المبعوث الاممي كوفي عنان لوقف العنف وحل الازمة السورية.

فخصصت صحيفة الغارديان صفحتين داخليتين لتغطية الشأن السوري حملت موضوعات كتبها مراسلوها في دمشق وانقرة فضلا عن مقال لمحررها لشؤون الشرق الاوسط أيان بلاك، توقف فيه عند الشكوك التي تكتنف صفقة تطبيق خطة مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان وما يراه نقص الجهود الدولية لوقف الصراع الاكثر دموية في المنطقة بعد احداث ما يسمى الربيع العربي.

وتوقف المقال عند التحذير الذي وجهته وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون الى الرئيس السوري بشار الاسد في خطابها أمام مؤتمر اصدقاء سوريا الذي عقد في اسطنبول أمس الاحد لتجنب أي تأخير في تطبيق خطة السلام المقترحة من المبعوث الاممي لوقف العنف وحل الازمة، التي اشارت فيها ايضا إلى أن حكومتها تبحث مع شركائها الدوليين عن افضل الطرق لدعم المعارضين السوريين، مضيفة أن حكومتها قد قدمت لهم "معدات اتصال تسمح لهم بتنظيم انفسهم وتجنب هجمات النظام".

على الرغم من ذلك يرى كاتب المقال أن ليس ثمة كثيرا من الانسجام في المواقف الدولية في شأن الفعل الذي يجب اتخاذه اذا لم يستجب الاسد لهذه التحذيرات.

"الاحتكام الى الافعال"

مصدر الصورة AFP
Image caption كلينتون : على العالم الى الاحتكام الى افعال الاسد وليس اقواله

وكانت دمشق اعلنت الاسبوع الماضي قبولها خطة المبعوث الاممي المؤلفة من 6 نقاط، الا أن الاسد عاد ليطالب بعد ذلك بنزع سلاح من سماهم "جماعات ارهابية مسلحة، تدعمها "مؤامرة" غربية- عربية.

ويتوقف المقال عند رد كلينتون بدعوة العالم الى الاحتكام الى افعال الاسد وليس اقواله، مذكرة بتاريخ النظام الطويل في "اخلاف الوعود التي يقطعها".

وتنقل الصحيفة عن مراسلها في انطاكية صورا عن الواقع في معسكرات النزوح المقامة داخل الحدود التركية، وتصريحات المعارضين السوريين فيها. كما هي الحال مع عبد الرحمن كلش الذي يصفه بأنه امام سلفي في الثلاثينيات من عمره تلقى تعليمه في مصر، والتي اشار فيها الى أنه ورفاقه يرغبون في العودة الى سوريا للكفاح هناك، الا ان الجيش السوري اقام في الفترة الاخيرة عددا اكبر من حواجز التفتيش، وان الكثير من مقاتلي المعارضة في تركيا ينتظرون الحصول على المزيد من الاسلحة. مضيفا إن هناك العديد من الجنود في الجيش السوري أبدوا استعدادهم للانشقاق عن النظام الا انهم ابلغوهم بالانتظار الان لفترة اطول.

ويشير المراسل الى أن شبكة المعارضة السورية في تركيا قد اسست بشكل جيد، ويصف موقع طابق ارضي في بناية سكنية في حي هادئ في المدينة وقد حول الى عيادة سرية لمعالجة الجرحى من المقاتلين السوريين واللاجئين.

ويضيف أنها الى جانب علاج المرضى والجرحى تساعد في تهريب التجهيزات الطبية الى سوريا فضلا عن جلب الجرجى منها الى تركيا. وينقل عن صيدلاني فيها قوله انهم يستخدمون "السكايب" للاتصال بالناس داخل سوريا، وانهم يتصلون بالشرطة العسكرية التركية لابلاغهم بمواقع وجود الجرحى على الحدود، وهم بدورهم يرسلون سيارات اسعاف لجلبهم الى المستشفيات.

ويقول المراسل إنه اجاب ردا على سؤال منه: ان كانوا يتلقون أي مساعدات من المجلس الوطني السوري بقوله "لا نتلقى أي شيء منهم، ولا نتوقع تلقي أي شيء اخر" ، الا انه ينقل عن طبيب يدعى دكتور مجيد يقول انه فر من حلب في ديسبمر/كانون الاول الماضي قوله انه يتم نقل التجهيزات الطبية الى داخل سوريا بمساعدة الجيش السوري الحر.

كما ينقل المراسل مشاهداته من احدى القرى القريبة من الحدود السورية حيث يلتقي بشخصين احدهما يدعى احمد والثاني حامد وهما يستعدان لرحلة لادخال تجهيزات الى داخل سوريا، واصفا عيشهما في غرفة صغيرة دون اثاث يذكر سوى ثلاث فرش اسفنجية وبطانيات عليها علامة الصليب الاحمر التركي، حيث يقولان انهما يدفعان 150 ليرة تركية (50 جنيه استرليني) ايجارا لهذه الغرفة التي يشير احدهم الى انها تضم احيانا نحو 15 شخصا للنوم فيها، موضحا انهم يستضيفون مقاتلي الجيش السوري الحر الذين يأتون للاستراحة قليلا هنا قبل العودة للقتال داخل سوريا، فضلا عن اللاجئين السوريين الى تركيا.

"مصاعب الحياة في دمشق"

وتكمل الصحيفة تغطيتها بتقرير عن مصاعب الحياة في العاصمة السورية دمشق التي تعاني حسب التقرير من شحة بالتجهيزات الغذائية ومن انقطاعات الكهرباء وشحة الغاز، حيث باتت صعوبات الحياة تتزايد في المدينة يوما بعد اخر لاسيما بعد انخفاض قيمة العملة السورية الى اقل من النصف خلال هذا العام، اذ وصلت الليرة السورية الى سنت امريكي واحد في شهر فبراير/كانون الثاني.

وينقل التقرير نكتة ذات سخرية سوداء تتداول في الشارع السوري عن صعوبة الاوضاع المعيشية تقول: ان زوجة قالت لزوجها كيف اطبخ دون غاز؟ فقال لها استخدمي المايكرويف فردت انه ليس ثمة كهرباء، فرد الرجل لا تتعبي نفسك لانه ليس لدينا طعام لطبخه اصلا.

واهتمت صحيفة ديلي تلغراف بالموضوع السوري ايضا في تغطيتها التي حملت عنوان "سوريا: يجب على بشار الاسد الخضوع لخطة السلام والا فأن الدول الاخرى ستسلح المعارضة"، في اشارة الى تحذيرات وزير الخارجية البريطاني وليم هيج للنظام السوري بضرورة الامتثال لخطة السلام الدولية والا فستقوم دول اخرى بتسليح حركة المتمردين المعارضين.

ويقول كاتب المقال ان وزير الخارجية البريطاني قال "الواقع" بأن بعض الحكومات – وليس بريطانيا من بينها، ستجهز الاسلحة لأعداء الاسد اذا فشلت آمال التوصل الى سلام على وفق خطة المبعوث الاممي في شأن الازمة السورية.

ويشير المقال الى انه بالنسبة لبريطانيا وامريكا وفرنسا فأن "الخطة ب" في حالة فشل مهمة عنان ستكون العودة الى مجلس الامن لبحث اصدار قرار من مجلس الامن يشدد الضغط على نظام الاسد، وستحاول هذه الدول التغلب على عقبة موقفي روسيا والصين بالاشارة إلى انهيار جهد السلام الاخيرة.

مخاوف الليبراليين في مصر

مصدر الصورة NA
Image caption ضاعف ترشيح الشاطر من مخاوف العلمانيين والاقباط من هيمنة الاخوان على السلطة.

وفي الشأن المصري تتوقف الصحيفة ذاتها في تقرير كتبه مراسلها لشؤون الشرق الاوسط ادريان بلومفيلد عند ما تراه تصاعد المخاوف لدى الليبراليين في مصر بعد ان أعلنت جماعة الاخوان المسلمين اسم مرشحها للرئاسة.

ويرى المراسل ان ترشيح المليونير ورجل الاعمال خيرت الشاطر للرئاسة المصرية يضع الحركة الاسلامية في مسار الاستحواذ على السلطة في هذا البلد العربي لاول مرة في تاريخها البالغ 84 سنة.

ويوضح أن هذا الترشيح قد يحظى بمباركة العديد من المصريين، الا انه ضاعف من المخاوف في اوساط العلمانيين والمسيحيين الاقباط من ان جماعة الاخوان تسعى لاحتكار السلطة مع توجه لاقامة دولة اسلامية.

ويشير المراسل إلى دفاع احد المسؤولين الكبار في الجماعة عن هذه الخطوة وقوله بأنه لم يعد لديهم أي خيار اخر بعد منعهم من قيادة المجلس العسكري الانتقالي من تشكيل حكومة مدنية على الرغم من تحقيقهم فوزا كاسحا في الانتخابات البرلمانية مطلع هذا العام.

وينقل عن محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة الذي يمثل الجماعة قوله "لقد شهدنا عقبات كثيرة تقف في طريق البرلمان لمنعه من اتخاذ االقرارات لانجاز مطالب الثورة".

ويضيف "لذا اخترنا طريق الرئاسة ليس طمعا في السلطة، بل لأن لنا اغلبية في برلمان غير قادر على الوفاء بواجباته".

ويصف المراسل الشاطر، الذي قضى في السجن 12 سنة، أي اكثر من أي من زملائه الاسلاميين، بأنه يبدو العقل المدبر وراء أنشطة الجماعة، وانه على الرغم من كونه تقليديا بشكل لا يقبل الشك، فإنه ينظر اليه على انه براغماتي، وقد تمكن من مواصلة ادارة شؤون الجماعة فضلا عن مصالحة التجارية الشخصية طوال فترة سجنه، كما تمكن من اقناع عدد من زملائه الاسلاميين بنبذ العنف.

وفي الشأن ذاته تنشر صحيفة الفاينانشيال تايمز تقريرا تحت عنوان "خطط الاخوان لرئاسة مصر تثير الغضب" تشير فيه كاتبة التقرير الى أن قرار الاخوان المسلمين تقديم مرشح للرئاسة المصرية أثار العديد من الانتقادات من خصومهم السياسيين وعمق المخاوف لدى الليبراليين من هيمنة الاسلاميين على السلطة.

وتقول الكاتبة ان جماعة الاخوان التي تسيطر على البرلمان ولجنة كتابة الدستور قالت السبت انها سترشح خيرت الشاطر للتنافس في انتخابات الرئاسة في مايو/ايار المقبل، على الرغم من اعلانها العام الماضي عن انها لن تسعى لنيل منصب الرئيس، الذي ترى فيه الكاتبة انه كان محاولة لتطمين الجيش والدول الغربية، على أنه لن تكون هناك هيمنة كاملة على السلطة من قبل الاسلاميين.

وتنقل عن محمد ابو الغار رئيس الحزب المصري الاجتماعي الديمقراطي قوله "ياتي ذلك تماشيا مع ما يريدونه، وهو السيطرة على كل شيء... لا جديد في الامر فهم دائما يتراجعون عن كلمتهم".

وتنقل الكاتبة عن المحلل السياسي خليل العناني وصفه للترشيح بأنه " تصعيد شديد للصراع مع الجيش. ومن الواضح ان كل المفاوضات قد فشلت وان الجانبين قد وصلا الى مأزق".

ويصف العناني الشاطر بقوله "لقد اعتاد ان يكون صانع ملوك وليس ملكا بنفسه" ويضيف " لديه خبرات استراتيجية، ولكنني اعتقد انه لن يتمكن كشخصية عامة من أسر قلوب وعقول المصريين".

"الهزات الارتدادية الليبية"

وتضع الصحيفة ذاتها "الهزات الارتدادية الليبية" عنوانا لاحد اعمدتها الافتتاحية ، الذي كرسته لمناقشة تداعيات الانقلاب في مالي قائلة: إن مالي كانت تعد حتى انقلاب الشهر الماضي بلدا افريقيا ذا حكم ديمقراطي راسخ، واقتصادها في توسع، كما تمثل حصنا ضد امتداد التطرف الاسلامي عبر الصحراء من شمال افريقيا.

وان الانقلاب الاخير قلب هذه الصورة رأسا على عقب، إذ اشتعلت شرارة تمرد بعد عودة مقاتلي الطوارق الذين ظلوا نحو عقدين ضمن القوات المسلحة الليبية، وعادوا الى البلاد مع اسلحتهم الثقيلة التي جلبوها معهم بعد انهيار ترسانة العقيد معمر القذافي، الامر الذي تسبب في انقسام البلاد. وعلى الرغم من كل التدريب والدعم الذي تلقاه الجيش المالي من الغرب الا أنه ما زال غير مجهز بشكل جيد لمواجهة مثل هذا الهجوم.

وترى الصحيفة انه اذا لم تقبر هذه الازمة في مهدها فأنه ليس مستقبل مالي فحسب، بل مجمل الثقة بالتجارة والاعمال والاستقرار عبر غرب افريقيا كلها، ستكون على المحك.

وتشير الى أن الدول الاقليمية وقفت صلبة في ردها على الانقلاب وان المجلس العسكري في تراجع، إذ تعهدوا امس بالتنحي عن السلطة خلال اسبوع، وانه ينبغي ان لا يكون للعسكر أي دور في الانتخابات المرتقبة او في التفاوض مع المتمردين.

وترى الصحيفة أن الازمة ليست من مسؤولية الدول الاقليمية فقط بل ان على العالم، الذي كان كريما جدا تحت مظلة الامم المتحدة بالتعهد بالمساعدة في تأسيس دولة ديمقراطية في ليبيا، المحافظة على الديمقراطية في مالي التي تبلغ من العمر 20 سنة، الامر الذي سيسهم في حفظ السلام لدى جيران ليبيا الجنوبيين الاخرين.

وتضيف ان كل هذه الاهداف قد تعرضت للخطر بسبب اسقاط حكم القذافي التي دعمها الغرب العام الماضي، ومن المهم جدا الان احتواء الهزات الارتدادية التي نجمت عن ذلك.

المزيد حول هذه القصة