في سوريا: ثوار خائفون من "اختطاف الجهاديين والمقاتلين الأجانب" لانتفاضتهم

"الجهاديون يضعون الحركة المناوئة للأسد في موقف الدفاع عن النفس."

Image caption جهاديون: لن توصلنا المظاهرات السلمية إلى أي مكان

تحت هذا العنوان نطالع اليوم الثلاثاء في صحيفة الفايننشال تايمز تحقيقا مشتركا لأبيغيل فيلدينغ-سميث ورولا خلف عن "مخاوف ثوار سوريا من اختطاف المتطرفين والمقاتلين الأجانب لانتفاضتهم."

يبدأ التحقيق باقتباس من تصريح لأحد أولئك الجهاديين وهو يوجه آلة التصوير نحو قنابل زُرعت إلى جانب الطريق قبل أن تنفجر بعربات تابعة لقوات الأمن السورية، إذ يقول: "إن الجهاد هو السبيل الوحيد للانتقام لمقتل إخواننا."

ويضيف الجهادي قائلا: "لن توصلنا المظاهرات السلمية إلى أي مكان... فهذا النظام مدعوم من إسرائيل والولايات المتحدة، ولا سبيل لإنهائه بغير الدم."

يقول التحقيق إن المشهد السابق مقتَبَس من فيلم فيديو مدته 45 دقيقة وبثته مؤخرا جماعة "جبهة النصرة لأهل الشام" الإسلامية على مواقع جهادية على شبكة الإنترنت.

ويضيف أن الجماعة المذكورة تبدو وكأنها منخرطة في حملة دعائية ترمي من ورائها لاستغلال وتوظيف الانتفاضة الشعبية المناوئة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

"اغتصاب" وانتقام

وفي فيلم الفيديو المذكور تظهر أم وهي تنتحب وتروي قصتها التي تزعم فيها أنها اغتُصبت من قبل عناصر في القوات التابعة للنظام، بينما يظهر بعدها انتحاري شاب وهو يتعهد بالانتقام من الاعتداءات التي ارتُكبت في مدينة حمص.

يقول التحقيق: "لقد انتقلت الأزمة السورية من مظاهرات سلمية تهدف للإطاحة بالرئيس الأسد إلى صراع أكثر تسليحا ويخوض غماره الآلاف من العسكريين المنشقين من ذوي الرتب الدنيا والأشخاص العاديين الذي حملوا السلاح."

ويضيف: "لقد ألهب هذا حماس الجهاديين الذين يتوقون لما يرونه جبهة قتال جديدة محتملة."

ورغم إقرار الصحيفة بحقيقة أن لا أحد يعلم يقينا من هي "جبهة النصرة لأهل الشام" هذه، إلا أن التحقيق يلفت الانتباه إلى أن اسم الجماعة المذكورة كان قد برز للمرة الأولى لدى تبنيها مسؤولية التفجيرات التي شهدتها مؤخرا كل من العاصمة دمشق ومدينة حلب الواقعة شمالي البلاد.

وبغض النظر عن حقيقة "جبهة النصرة لأهل الشام" وجذورها وفاعليتها على الساحة السورية، تقول الصحيفة، فإن الفيديو الذي بثته مؤخرا على المواقع التابعة للجهاديين على الإنترنت يسلط الضوء بقوة على المخاوف من احتمال أن تقوم عناصر راديكالية متطرفة باختطاف الصراع الذي طال أمده.

جذب الجهاديين

أما الهدف من وراء هكذا اختطاف محتمل فهو تحويل البلاد إلى ما يشبه "المغناطيس" الذي يجذب إليه الجهاديين الأجانب كما حدث في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي، وفي العراق بُعيد غزوه في عام 2003 من قبل تحالف دولي قادته الولايات المتحدة.

وتدلل الصحيفة على ذلك بالقول إن "بعض المقاتلين الليبيين قد وجدوا بالفعل طريقهم إلى سوريا، وأن قادة محليين في منطقة غربي العراق يقولون إن العشرات من مسلحي القاعدة قد عبروا الحدود إلى داخل الأراضي السورية، وذلك بعد تضييق الخناق عليهم في محافظة الأنبار العراقية.

كما لا تنسى الصحيفة أن تذكرنا أيضا بالدعوة التي كان أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، قد وجهها إلى المسلمين حاثا إياهم على دعم الانتفاضة السورية، وذلك في تسجيل فيديو له أُذيع في شهر فبراير/شباط الماضي.

وحول إمكانية سطوة الجهاديين على الانتفاضة السورية، تنقل الصحيفة عن الناشط المعارض عامر العظم، وهو مقيم في الولايات المتحدة، قوله: "هم (الجهاديين في سوريا) قلة ولا يزالون مشتتين."

ويضيف: "لا يشكل الأمر ظاهرة قد تكون جذبت إليها أشخاصا. لكن، كلما أصبح الناس أكثر إحباطا، كلما لجأوا أكثر إلى تدابير يائسة."

مأساة ديشاسا

أما قصة الخادمة الإثيوبية أليم ديشاسا، التي انتحرت في الرابع عشر من الشهر الماضي إثر تعرضها للضرب والاختطاف على أيدي مجموعة من الرجال في العاصمة اللبنانية بيروت، فتعود إلى الواجهة اليوم عبر تحقيق تقدم له الغارديان على صفحتها الأولى وتعرض تفاصيله الكاملة على صفحتها العشرين.

فتحت عنوان "حكاية خادمة: الكشف عن تفاصيل قصة العاملة المهاجرة التي تعرضت للاعتداء"، تنشر الصحيفة التحقيق الذي أعدته مراسلتها كلار ني تشونغايل وتكشف فيه كيف أن ديشاسا كانت قد غادرت ابنها وابنتها في إثيوبيا وسافرت في شهر يناير/كانون الثاني الماضي للبحث عن عمل كخادمة في لبنان حيث لم تكن تعلم أن حياتها سوف تنتهي هناك بموتها وبمأساة إنسانية لأسرتها.

تأخذنا المراسلة مباشرة إلى منزل ديشاسا في إثيوبيا حيث نلتقي الزوج المفجوع، ليميزا إيجيتا، وطفلته الصغيرة، يابيسيرا، البالغة من العمر أربعة أعوام، وشقيقها، تيسفاي، ذي الأثني عشر ربيعا، وجميعهم لا يزالون يعيشون تحت وقع الصدمة.

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption كانت الأمم المتحدة قد طالبت لبنان بالتحقيق بملابسات وظروف مقتل أليم ديشاسا

وبين صور العائلة السعيدة بوجود ديشاسا قبل وفاتها، والكئيبة على فراقها، والصورة المأخوذة لها من الفيديو الذي يظهرها وهي تتعرض للتعذيب في بيروت، نطالع الكثير من التفاصيل عن ملابسات وسيناريوهات موتها، ومنها احتمال أن تكون قد شنقت نفسها في غرفة في أحد الفنادق بعد أيام من تعرضها للضرب في أحد شوارع بيروت.

"ربيع أكاديمي"

وعلى صدر الصفحة الأولى من الغارديان نطالع أيضا تحقيقا آخر قد يهم الملايين من الباحثين والمهتمين بشؤون العلوم والبحوث في العالم.

يقول التحقيق، الذي جاء بعنوان "مؤسسة ويلكام تنضم إلى الربيع الأكاديمي لجعل العلم فضاء مفتوحا للجميع"، إن واحدة من أكبر المؤسسات الممولة للبحوث العلمية في العالم قد ألقت بثقلها وراء الحملة المتنامية لكسر احتكار المجلات العلمية المتخصصة للبحوث، وبالتالي جعلها متاحة للجميع من خلال شبكة الإنترنت.

وفي التفاصيل نقرأ أن 9000 باحث وعالم قد انضموا إلى حملة مقاطعة المجلات العلمية والأكاديمية المتخصصة التي تحد من حرية المشاركة بتلك البحوث والاطلاع عليها.

ونظرا للفائدة الكبيرة جدا التي يمكن أن يأتي بها قرار إتاحة تلك البحوث للجميع، وإمكانية أن يساهم بثورة في مجال انتشار المعرفة والمعلومات، فقد أطلق القائمون على الحملة اسم "الربيع الأكاديمي"، لربما كان ذلك استلهاما لفكرة "الربيع العربي".

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption ينتقد البعض محاولات ساركوزي اللعب على وتر المخاوف من الإرهاب

ساركوزي والكاريكاتير

ومع لغة فن الكاريكاتير الساخر تختتم عرض صحف اليوم، وتحديدا مع الإندبندنت التي تنشر رسما يظهر فيه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في حالين جد مختلفتين:

في الأولى، يظهر ساركوزي شخصا "عملاقا" رغم ضآلة جسمه وقصر ساقيه، ولا عجب في ذلك طالما اتكأ على عكازين كبيرتين ليستا سوى بندقيتين راح يضع قدميه على زناديهما، ولسان حاله يقول غير مصدق ما هو عليه من كبر: أنا؟

أما الثانية، فيظهر فيها ساركوزي "الرئيس" وقد تضخمت صورته، وراح يضحك ملء شدقيه، وتحت الصورة عبارة تقول: "استغلال مخاوف الإرهاب لتحقيق التقدم."

وقد نُشر الرسم تحت عنوان باللغة الإنكلزية يقول"تولوز أو لا أخسر" (Toulouse or Not to Lose)، وفي ذلك إشارة إلى ما شهدته مؤخرا مدينة تولوز الفرنسية من جرائم قتل واستغلال ساركوزي لها انتخابيا، وفي ذلك لعب لغوي واضح على عبارة الكاتب المسرحي الإنكليزي الشهير وليام شكسبير "أن أكون أو لا أكون" (To Be Or Not To Be).

المزيد حول هذه القصة