الصحف البريطانية: دمشق تهدد خطة عنان، وشارع ببغداد يرفض ان يموت

مظاهرات سورية مصدر الصورة BBC World Service
Image caption الاحتجاجات في المدن السورية لم تتوقف، بل زادت عن السابق

ما زال الشأن السوري مهيمنا على تغطيات الشرق الاوسط في الصحف البريطانية الرئيسة، بنسختيها الالكترونية والورقية، ومنها صحيفة الديلي تلغراف التي خرجت بعنوان يقول: القوات السورية تهدد وقف النار باطلاقها النار على المتظاهرين.

وتقول الصحيفة ان القوات السورية اطلقت النار لتفريق متظاهرين احتشدوا في مراكز المدن السورية، وهو ما يهدد بانهيار اتفاق الهدنة حتى قبل وصول المراقبين الدوليين للاشراف على تطبيقه.

وتشير الصحيفة الى ظهور مقاطع مصورة في الانترنت مأخوذة من عدة نقاط مواجهات في عدة مدن مثل دمشق وادلب وغيرهما، تظهر ان الهدنة التي فرضها اتفاق السلام الذي اشرف عليه كوفي عنان شجع مزيدا من الناس اكثر من السابق للانضمام الى الاحتجاجات بعد صلاة الجمعة.

لكن الصحيفة تقول انه، وبعكس توقعات الناشطين، اخفق ما اطلق عليه "يوم الثورة لكل السوريين"، في محاولات تشكيل تهديد حقيقي لنظام بشار الاسد.

"عنان محق"

وترى الصحيفة ان قوات النظام السوري تمكنت من تقييد اعداد المحتجين وقدرتهم على استخدام قوتهم، لكن ليس بالقوة الكافية التي قد تهدد خطة عنان.

وحول سوريا ايضا نقرأ في الغارديان مقالا لباتريك سيل بعنوان: كوفي عنان محق، المفاوضات هي المفتاح للمشكلة السورية، حيث يرى الكاتب ان التحول في سوريا من القتل الى الحوار سيكون تحولا مربكا وفوضويا، لكنه الطريق الوحيد لتجنب رعب الحرب الاهلية.

ويقول الكاتب ان من حق عنان الافتخار بتماسك الهدنة في سوريا، التي انجزت بفضل جهده المتواصل في الاقناع، ومثابرته وسفراته الى موسكو وطهران وتركيا وقطر.

واضاف انها هدنة قد تتعرض للخرق هنا وهناك، كما ان المشاعر العنيفة الملتهبة التي اتسم بها الصراع على مدى عام لن تتلاشى بسهولة، وهي تؤشر، رغم العوائق، لبداية مرحلة سياسية جديدة للازمة السورية.

ويرى الكاتب ان على المجتمع الدولي ان يكون صبورا، ويمنح عنان دعمه الكامل، فالهدنة المتماسكة مهمة جدا وشرط مسبق لحل متفاوض عليه للصراع.

اما البديل الآخر فهو حرب اهلية طائفية مرعبة، كما حدث في العراق عقب الغزو الانجلوأمريكي في عام 2003 والحرب الطائفية اللاحقة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف.

مخاوف البحرين

ومن سوريا الى البحرين نطالع في الغارديان تقريرا بعنوان: مخاوف من اراقة مزيد من الدماء بعد قرار المضي في اقامة سباق الفورمولا/1 للسيارات في البحرين.

وتقول الصحيفة ان تصريحات رئيس الشركة المنظمة للسباق بيرني آكليستون التي قال فيها ان البحرين آمنة ولا خوف منها، وتصريحات ضابط الشرطة البريطاني السابق جون يتس بان شوارع البحرين اكثر امانا من شوارع لندن، اثارت السخط والغضب.

مصدر الصورة AFP
Image caption مخاوف من ان تؤدي اقامة السباق الى مزيد من اراقة الدماء

وتقول الصحيفة ان ناشطي حقوق الانسان في هذا البلد يخشون من مزيد من اراقة الدماء فيه بسبب القمع الذي تمارسه السلطات البحرينية، عقب السماح باقامة سباق الفورمولا/1 في هذه الامارة الخليجية المضطربة.

"مفاوضات جادة"

ومن البحرين الى ايران حيث نطالع في الغارديان تقريرا تحت عنوان: ايران ترفع من سقف آمال التوصل الى اتفاق مبادلة نووي يوقف العقوبات النفطية.

وترى الصحيفة ان طهران ألمحت الى الاستعداد لتقييد نشاطات تخصيب اليورانيوم مقابل رفع الحصار الاقتصادي المفروض عليها، مع انطلاق جولة محادثات جديدة حول الملف النووي الايراني في اسطنبول، بعد انقطاع دام نحو 15 شهرا.

وتقول الصحيفة ان كبير المفاوضين الايرانيين سعيد جليلي اجرى محادثات مع دبلوماسيين صينيين وروس، وابلغهم انه سيتوجه الى المحادثات وهو مستعد لتفاوض جدي.

كما ان المؤشرات من الطرف الايراني تفيد بان طهران مستعدة للدخول في محادثات "جادة وبناءة"، حسب نقل الصحيفة عن مصدر قالت انه قريب من المفاوضات.

وتنقل الصحيفة عن دبلوماسيين قولهم انه من غير المتوقع التوصل الى صفقة مباشرة، لكن هناك أمل في ان تفتح المحادثات الباب امام حل دبلوماسي للازمة الايرانية وتجنب حرب جديدة في الشرق الاوسط.

ويقول هؤلاء ان المؤشر الحقيقي للنجاح يتمثل في تلمس وجود ارضية مشتركة خلال محادثات اسطنبول اليوم السبت تمهد لجولة جديدة ثانية من المفاوضات خلال الاسابيع القليلة المقبلة.

"شارع يرفض ان يموت"

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption شارع المتنبي اشهر شوارع بغداد لبيع الكتب والقرطاسية

وفي الاندبندنت نقرأ تحقيقا ميدانيا اجراه روبرت فيسك في العاصمة العراقية بغداد تحت عنوان: شارع بغدادي لبيع الكتب يرفض ان يموت، والحديث هنا عن شارع المتنبي، شارع المكتبات والمطابع واكشاك وارصفة الكتب المستعملة.

يقول فيسك ان الجميع يزور هذا الشارع، وعندما ترتاده ينتابك شعور بأنك تتجول في عقل مثقف عراقي ما زال يسير في شارع يمكن ان يقتل فيه الانسان.

في هذا الشارع يمكنك ان ترى نساء يلبسن العباءات، وسافرات، و"سادة" بلحى وعمائم سوداء ويشماغ اخضر لامع على اكتافهم. وتلاحظ وجود صور للحسن والحسين، فالعراق هو اولا واخيرا بلد شيعي.

في شارع المتنبي تجد الكتب الدينية ونسخا متعددة من المصحف، ومئات الكتب التاريخية حول القومية العربية، وكلها مستعملة ومعروضة على الرصيف للبيع.

يقول فيسك: آخر مرة كنت فيها هنا لم تكن هناك نساء سافرات، بل كانت الصورة الغالبة لرجال في منتصف العمر، علمانيون يفتشون عن كتب التاريخ، والكثير من بائعي الكتب هم من الشيوعيين.

وكما تجد كتب ادوارد سعيد حول فلسطين، يمكن ان تقع يدك على كتاب مزيف وعدواني مثل بروتوكولات حكماء صهيون، وفي رصيف آخر يمكن ان تجد كتابا عن هتلر وآخر عن رومل، في بلد مزقته وطحنته ثلاث حروب كبيرة.