في مصر مرشحون رئاسيون "لا يرقون" إلى مستوى الثورة

دعاية انتخابية في مصر
Image caption لقي مرشحو العسكر والإسلاميين الكثير من الانتقادات من قبل الناشطين الليبراليين في مصر

في الصحف البريطانية الصادة اليوم الجمعة نطالع مقالات نقدية وتحليلية عدة تتناول الشأن العربي، منها مقال في الغارديان وآخر في الفايننشال تايمز يتناولان الانتخابات الرئاسية المصرية ودور العسكر فيها، وتحقيقات عن احتجاجات البحرينيين على تنظيم سباق الفورميولا 1 لسباق السيارات في بلادهم، ورصد لآخر تفاعلات خطة الحكومة البريطانية لترحيل الداعية الإسلامي المتطرف أبو قتادة إلى الأردن.

الشأن المصري

فعلى صفحة الرأي في صحيفة الغارديان، نطالع اليوم مقالا تحليليا لمنى الطحاوي بعنوان "مؤامرة البلداء"، تقول فيه:"إن اصطفاف مرشحي العسكر لخلافة مبارك هو إهانة لمصر الثورة"، وان "ندرة المرشحين الذين يتمتعون باللياقة في الانتخابات الرئاسية تسلط الضوء على افتقار المصريين للكثير من الخيارات."

وتضيف الكاتبة: "إن السيرك المعروف بالانتخابات الرئاسية في مصر يجعل مني شخصية فوضوية، إذ ليس هنالك ثمة مرشح واحد وجدت أنه كفؤ، ويستحق أن يقود مصر الثورة، كما لا أعتقد بأن الانتخابات ستكون حرة ونزيهة."

وتتابع الطحاوي متسائلة: "وكيف يمكن أن تكون (الانتخابات) كذلك في ظل حكم العسكر الذين يديرون شؤون مصر منذ إرغام الثورة لحسني مبارك على التنحي في 11 فبراير/شباط 2011؟"

وتمضى الطحاوي في هجومها على المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر قائلة إنه مهتم بمنح نفسه الحصانة ضد المحاكمة بارتكاب جرائم بحق الشعب، وبتأمين الحماية لميزانيته الأسطورية من رقابة المدنيين عليها عندما يسلم العسكر السلطة بعد الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل.

وترى الكاتبة في مثل تلك المحاولات التي يمارسها "العسكر في مصر حاليا إما "تصرفا ميكيافيليا"، نظرا لما لديها من مقدرة، تصفها بـ "عبقرية الشر"، على التلاعب بالجماهير بغية جعلها تصوت على مرشحها المفضل، أو تراها مجرد "ارتباك" للعسكر مثلهم مثل أي شخص أو طرف آخر، ويبقى أن ما يحدد أيا من هذين الاحتمالين هو بأي من المؤامرات التي يجري الحديث عنها نميل إلى الاعتقاد.

أما عن الشيء الذي ساعد العسكر على الوصول إلى هذا الوضع والإبقاء عليه، تقول الطحاوي، فهو بالتأكيد الدعم الذي تلقوه من حيث يدرون او لا يدرون عبر أخطاء وعثرات لا نهاية لها ارتكبها الإسلاميون خلال الفترة الماضية.

وتضيف: "مرة أخرى نقول، وأيضا وفقا لنظرية المؤامرة التي نفضل الاعتقاد بها، إن ذلك الدعم، سواء أكان من قدمه هم الإخوان المسلمون، أم السلفيون المحافظون، قد جرى إما بالتعاون مع الطغمة العسكرية ذاتها في محاولة منها لضمان حصتها في كعكة السلطة، أو هو عبارة عن سوء طالع رافق سعينا جميعا لإنهاء حكم العسكر."

ورغم سوداوية الصورة التي تبلورها الطحاوي في مقالها عن الأوضاع في مصر، إلا أنها تختتمه بنبرة أكثر تفاؤلا، إذ تقول: "إن بيت القصيد من إسقاط مبارك هو أننا وضعنا حدا للخوف في مصر، فالثورة مستمرة، ليس فقط لإنهاء حكم العسكر، بل لطرح بدائل لأفضل الموجود. كما أننا لا نزال في بداية الطريق، ويتعين علينا إنجاز الكثير."

الفايننشال تايمز والانتخابات

وعلى عكس النبرة التشاؤمية التي طبعت مقال الطحاوي في الغارديان، نطالع في الفايننشال تايمز مقالا تحليليا آخر لهبة صالح جاء بعنوان "استبعاد مرشحين في الانتخابات المصرية يخفف من سخونة المشهد السياسي، على الأقل في الوقت الراهن."

تقول صالح: "لقد تنفس العديد من المصريين الصعداء مع رحيل الثلاثي (أي المرشح عمر سليمان، نائب الرئيس المصري السابق، ومرشح الأخوان المسلمين خيرت الشاطر، والمرشح السلفي حازم صلاح أبو اسماعيل)، الذين، على الرغم من الفرص المواتية التي كانت لديهم للفوز بالمنصب، فإنه كان يُنظر إليهم على أنهم عوامل تقسيم وفرقة وليسوا عوامل توحيد."

وترى الكاتبة أن الشخصيات الثلاثة المذكورة التي أُرغمت على سحب ترشيحها لخوض سباق الرئاسة كانت قد وضعت البلاد برمتها في مأزق من خلال وضعها بين خيارين اثنين: العودة إلى نظام قمعي (متمثلا بسليمان)، أو خيار الدولة الإسلامية (متمثلا بكل من الشاطر وأبو اسماعليل).

إلا أن صالح تختتم مقالها بما كانت الطحاوي قد بدأته: أي الهجوم على العسكر، إذ تقول: "لقد أبعد الجنرالات الحاكمون الناشطين الشباب الذين كانوا قد بدأوا الثورة. فبعد شهر عسل قصير مع الإسلاميين، توترت العلاقات. وبالنسبة للعديدة من المصريين، فإن هذا يعني أن صيفا سياسيا طويلا وساخنا بانتظارهم."

فورميولا 1 واحتجاجات

والقضية الشائكة الأخرى التي واظبت الصحف البريطانية على إفراد مساحات واسعة لها على صفحاتها كما كانت عليه الحال خلال الأيام القليلة الماضي فهي المظاهرات الشعبية التي تشهدها البحرين احتجاجا على تنظيم المملكة سباق سيارات الفئة الأولى (الفورميولا1 ) على أراضيها، رغم رفض المعارضة تنظيم السباق.

فعلى الصفحة العشرين من الغارديان نطالع تحقيقا بعنوان "إغلاق العاصمة مع استعداد البحرين للسباق"، ونقرأ فيه كيف أن السلطات البحرينية تصر على المضي قدما بإجراء السباق الأحد على الرغم من إعلان المعارضة تنظيم مظاهرات احتجاجية طوال الأيام الثلاثة المقبلة.

وفي التحقيق نعلم أن أعضاء الفريق الهندي المشارك في السباق قد لاذوا بالفرار بعد محاصرة الحافلة التي كانت تقلهم أثناء عودتهم من مضمار السباق إلى المدينة، وإلقاء قنبلة حارقة عليها.

وترفق الصحيفة التحقيق بصورة كبيرة تظهر فيها سيدتان بحرينيتان بلباسهما التقليدي الأسود وبيد كل منهما جهاز هاتف محمول، وتحت الصورة تعليق يقول: "متظاهرون: بعضهم يهتف صارخا بشعارات مناوئة للحكومة ويشتبك مع قوات الأمن خلال مسيرة في المنامة."

وعلى الصفحة الرياضية التي خصصتها الصحيفة لسباق الفورميولا 1 في البحرين، فنقرأ تحقيقا آخر بعنوان "إلغاء السباق قد يجعل الوضع أكثر سوءا."

يقول التحقيق: "السؤال الأهم بالنسبة لسباق الفورميولا 1 هو ما إذا كان القرار الصحيح الإصرار على العودة إلى البحرين في هذه الأوقات. فهناك ثلاثة اعتبارات رئيسة على اتحاد سباقات الفورميولا 1 أن يتخذها: الأمن وتسييس الحدث، وسمعة السباق."

أبو قتادة

قضية ترحيل رجل الدين الإسلامي المتشدد أبو قتادة من بريطانيا تابع احتلال مكان بارز في تغطية الصحف البريطانية الصادرة الجمعة، إذ تعنون الغارديان على صدر صفحتها الأولى "قاضٍ ينبه الى أن الإفراج عن أبو قتادة قد يتم في غضون أسبوعين."

وترفق الصحيفة التحقيق مع صورة كبيرة تظهر فيها وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي وهي تغادر مبنى مجلس العموم (البرلمان) البريطاني وسط لندن حيث أدلت ببيان دافعت فيه عن طريقة معالجتها لقضية إبعاد أبو قتادة إلى الأردن، وذلك وسط موجة من الانتقادات التي تعرضت لها بسبب هذا الملف الشائك.

وفي الصحف البريطانية الأخرى نطالع أيضا سيلا من التحقيقات والتعليقات والرسوم الكاريكاتيرية الساخرة التي تتناول ملف أبو قتادة الذي شغل الرأي العام البريطاني طوال السنوات الماضية.

المزيد حول هذه القصة