فورميولا 1: سباق بين الرياضة والسياسة على حلبة الاحتجاجات في البحرين

احتجاجات في البحرين ضد سباق الفورميولا 1 مصدر الصورة Reuters
Image caption يواجه قرار تنظيم سباق الفورميولا 1 في البحرين موجة انتقادات واسعة في العالم

صحيفة الإندبندنت تنشر اليوم مقالا لروبرت فيسك بعنوان "هذه سياسة وليست رياضة"، والغارديان تعنون مقالا آخر لمارينا هايد "وأخيرا وجدت البحرين الأصدقاء الذين تستحقهم"، وكلا المقالين يتحدث عن المغزى الأخلاقي لإجراء سباق الجائزة الكبرى لسيارات الفورميولا 1 في بلد يشهد اضطرابات دامية كالبحرين.

يبدأ فيسك مقاله بالتساؤل التالي: "لنفترض أن (الرئيس السوري بشار) الأسد هو من يدفع مبلغ 40 مليون جنيه استرليني لإجراء سباق، تُرى هل سيكون إكليستون (صاحب امتياز سباقات الفورميولا 1) سعيدا بمنحه غطاء رياضيا ناعما لعمليات القمع التي يقوم بها؟"

ومن إكليستون ومضامير الرياضة، ينقلنا فيسك فجأة إلى وزارة الخارجية البريطانية ودهاليز السياسة، علَّنا نجد رابطا بين هذه وتلك.

يقول الكاتب: "عندما تحض وزارة الخارجية البريطانية عشاق سباق السيارات على البقاء بعيدين عن البحرين، فإن هذا يشير إلى أن الحدث، يا ناس، ليس بالحدث الرياضي، بل هو حدث سياسي."

ولكن، ماذا عن البلد المضيف؟ البحرين؟ وهل ترى هي الأخرى أن الحدث سياسيا، أم مناسبة رياضية بحتة؟

وعن ذلك يخبرنا فيسك: "تثبت السلطات البحرينية ذلك من خلال استقبال المراسلين الرياضيين، ورفض منح التأشيرات للصحفيين الآخرين الذين يودون إخبار العالم بما يجري في هذه المملكة التي تديرها أقلية وتسيطر عليها السعودية."

داخل الحلبة

وإلى حلبة السباق ينقلنا فيسك مباشرة متساءلا عما يمكن أن يحكيه لنا السائقان البريطانيان المشاركان في السباق، جينسون باتون ولويس هاميلتون، إذ يتساءل مرة أخرى:

"تُرى، ما الذي يمكن أن يخبرنا به شبابنا من داخل حلبة السباق الواقعة على بعد 25 ميلا عن العاصمة المنامة؟ وما الذي سيقولانه لنا عن القمع البحريني للأكثرية في البلاد؟"

والجواب على لسان فيسك جاهز دوما: "أعتقد أن الإجابة هي المزيد من الضجيج."

ولكن عن أي ضجيج يتحدث فيسك هنا؟ أهو ضجيج سيارات السباق، أم ضجيج الاحتجاجات في الشوارع؟ أهو ضجيج الرياضة، أم ضجيج السياسة؟

يقول فيسك: "لقد زار الربيع العربي البحرين قبل عام ونيِّف، ووجد فيها أغلبية شيعية تطالب بحكومة منتخبة ديمقراطيا، والإبقاء على ملك سني للبلاد."

ويردف قائلا: "لقد قوبل ذلك المطلب بإطلاق النار من قبل عناصر الشرطة، وبالتعذيب، وبالموت."

أسئلة كثيرة وكثيرة جدا يطرحها فيسك في مقاله، ومنها سؤال يقول:

"تُرى، ماذا لو كانت البحرين تقمع جماعة يهودية، لا جماعة مسلمة شيعية تطالب بالديمقراطية؟"

والجواب، كما يراه فيسك: "إن السادة باتن وهاميلتون وإكليستون... كانوا سيصرخون من أعالي الأسطح رافضين المشاركة في الحدث."

وفي الشأن البحريني كذلك

ومن مقال فيسك في الإندبندنت إلى مقال مارينا هايد في الغارديان حيث ترى الكاتبة أن كون سباق الجائزة الكبرى لسيارات الفورميولا 1 يجري خارج بريطانيا، فإن ذلك لا يجعل من حقيقة الإسهام البريطاني فيه أمرا مريحا.

وتدلل الكاتبة على الإسهامات البريطانية "غير المريحة" تلك بما يجري في البحرين بقبول برايان باديك، النائب السابق لمدير شرطة لندن والمرشح لخوض السباق على منصب عمدة العاصمة البريطانية، عقدا لتقديم الخدمات الاستشارية لحكومة البحرين في قضايا الأمن.

ومن الأمور التي تراها الكاتبة أيضا كمصدر إحراج بما يخص موقف بريطانيا مما يجري في البحرين تقف عند إحجام العديد من السياسيين البريطانيين عن انتقاد إكليستون بسبب إصراره على المضي قدما بإجراء سباق الفورميولا 1 في البحرين، وذلك على الرغم من انتقادات المعارضة وجماعات حقوق الإنسان لمثل هذه الخطوة.

تقول هايد: "غني عن القول أن الطبقة الحاكمة محقة بتحديد عجزها على مقاس الخطوات التي يقوم بها إكليستون."

ومن التساؤلات التي تطرحها الكاتبة أيضا في مقالها دون أن تقدم إجابة عنها، قولها: "يظل السؤال الذي ننتظر الإجابة عنه هو كم سيستهلك وجود الفورميولا 1 من الحياة في البحرين؟"

وتختتم هايد مقالها بتساؤل مفتوح آخر: "تُرى، هل كان الرجل الذي حكم البحرين شخصا هادئا ومسالما إلى الحد الذي يجد نفسه على هذا المستوى المتدني من الخطر خلال عطلة نهاية الأسبوع. لو كان الأمر كذلك، فسيكون في الأمر مفارقة."

وبعيدا عن النقد والتحليل، وفي سياق التغطية الإخبارية المعتادة، تفرد الإندبندنت جلَّ صفحتها الأولى للحديث عن سباق الفورميولا 1 بالنص وبالصورة.

فتحت عنوان "غضب ضد آلة الفورميولا 1"، تنشر الصحيفة تحقيقها الرئيس عن الموضوع، وبعنوان فرعي يقول: "الآلاف يتظاهرون ضد سباق الجائزة الكبرى لسيارات الفورميولا 1 في البحرين، والنجوم يظلون غير آبهين."

ومع التحقيق نطالع أيضا صورة على اليسار لإكليستون محاطا بعدد من الإعلاميين، وهو يدافع عن إقامة السباق في البحرين.

وعلى اليمين صورة أخرى يظهر فيها "الآلاف من المعارضين البحرينيين"، وقد راحوا يجوبون شوارع العاصمة البحرينية المنامة احتجاجا على إقامة السباق في بلادهم.

كاريكاتير

التايمز ارتأت أن تتعامل اليوم مع سباق الفورميولا 1 من خلال لغة الكاريكاتير، إذ نطالع على الصفحة 21 من الصحيفة رسما يظهر فيه إكليستون وهو يقود بنفسه سيارة سباق، وفي الصورة يظهر أيضا أمير بلباسه العربي وقد راح يملأ خزان السيارة لا وقودا، بل دما!

وعلى الطرف الآخر من الحلبة تتكوم جثث تسبح في بركة من الدماء، ولربما مرت عليها سيارة إكليستون.

أما افتتاحيتها الرئيسة، فقد خصصتها التايمز اليوم للحديث عن الانتخابات الفرنسية، فتعنون: "كفاح ساركوزي".

تقول الصحيفة: "على الرغم من سجله الاقتصادي الحافل باللامبالاة، وشعبيته التي كانت تنفجر فقاعتها على السطح بين الفينة والأخرى، فإن الرئيس الفرنسي كان بنَّاء على صعيد السياسة الخارجية، بما يؤهله للفوز بولاية رئاسية ثانية."

وعودة إلى الإندبندنت، ومع فيسك أيضا، لنقرأ له مقالا آخر على صفحة الرأي بعيدا عن الفورميولا 1 وتداخلات عالمي الرياضة والسياسة، والمقال بعنوان: "الثورة المضادة-الفصل التالي المميت."

يرصد الكاتب في مقاله بعض مظاهر "الارتداد" عن الفعل الثوري الحقيقي الذي هبت رياحه على العديد من البلدان العربية خلال الأشهر الـ 17 الماضية، وكيف أن تلك الرياح قد تحولت إلى عواصف هوجاء تهب في الاتجاه المعاكس لتقتلع معها ما قد نما من غراس خضر خلال عمر الربيع العربي القصير نسبيا.

شأن مصري

الشأن المصري ترصده اليوم صحيفة الفايننشال تايمز التي تعنون تحقيقا لمراسلها في القاهرة: "مرحلة سياسية انتقالية تتسم بالفوضى وتترك أثرها على المصريين قبيل الانتخابات."

يقول التحقيق: "لقد انتاب العديد من الناخبين إحساس بالانزعاج والضيق في أعقاب حرمان عشرة من المرشحين لخوض الانتخابات الرئاسية المصرية."

ومع صحيفة الديلي تلغراف ننهي عرض صحف اليوم، إذ تعنون الصحيفة على صدر صفحتها الأولى: "دافع الضرائب البريطاني يقتطع 10 مليارات جنيه إسترليني أخرى لإنقاذ اليورو."

وفي الصفحات الداخلية نتابع آخر تطورات وتفاعل قضية ترحيل الداعية الإسلامي المتشدد أبو قتادة، إذ نقرأ عن تحذير من أن إبعاده عن بريطانيا قد يشكل خطرا على الأمن في البلاد التي قد تتعرض لـ "هجمات إرهابية انتقامية."

المزيد حول هذه القصة