عن رحلة هولاند من مدينة صغيرة إلى بوابة الإليزيه وختان الإناث في بريطانيا

هولاند (يمين) وساركوزي مصدر الصورة AFP
Image caption توقعات كثيرة بأن يطيح هولاند بآمال ساركوزي بولاية رئاسية خلال انتخابات الأحد

رغم استمرار طغيان الشأن البحريني على اهتمامات الصحف البريطانية لأيام عدة، فإن صحف الأحد تحفل أيضا بالعديد من التقارير والتحقيقات والمقالات النقدية والتحليلية التي تتناول قضايا أخرى عدة كالانتخابات الرئاسية الفرنسية، وختان الإناث في بريطانيا، والأوضاع في ليبيا.

ففي صحيفة الأوبزرفر نطالع تحقيقا مطولا لكيم ويلشير تروي لنا فيه قصة صعود فرانسوا هولاند من مسقط رأسه في مدينة روان في النورماندي ووصوله إلى أعتاب قصر الإليزيه الذي ربما يدخله قريبا ليكون سيد المكان خلال السنوات المقبلة في حال فوزه المحتمل في الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي ستجري اليوم الأحد.

فرغم ولادته في مدينة روان الواقعة شمال غربي العاصمة باريس، إلا أن اسم هولاند اقترن بمنطقة أخرى هي إقليم كوريز الذي ينحدر منه أيضا الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك.

ففي عام 1981، وبعد وقت قصير من انتخاب ميتران كآخر رئيس فرنسي من اليسار، خطا الشاب الطموح هولاند خطوته الأولى في رحلته الطويلة باتجاه قصر الإليزيه، حيث رسخ صورته كـ "رجل الناس العاديين" بعد نجاحه الباهر بتمثيل المنطقة في البرلمان.

قد لا يعجب هولاند مواطنته وابنة منطقته برناديت شيراك، زوجة الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، فهي التي لا ترى فيهه الجاذبية ولا المكانة التي يجب أن يتمتع بها رئيس فرنسا.

ولذلك، فقد ألقت بثقلها وراء منافسه الرئيس الحالي نيكولا ساركوزي، رغم أن زوجها شيراك نفسه كان قد أعلن مؤخرا أنه سيصوت لهولاند.

يقول ماركو مونزو، وهو مالك لبار يقع في منطقة تتبع للدائرة الانتخابية لهولاند: "تلك هي طاولته، هو يأتي إلى هنا حاملا معه الكرواسون وصحيفته ليشرب قهوته الصباحية هنا."

شخص "عادي"

ويمضي مونزو في وصف هولاند قائلا: "إنه محبوب للغاية في المنطقة لأنه شخص عادي، ومن السهل الوصول إليه والحديث معه."

مصدر الصورة 1
Image caption ينتظر الفرنسيون نتائج انتخابات اليوم بفارغ الصبر لمعرفة رئيسهم المقبل

ويضيف: "سنكون حزينين لو لم نره. سيكون أمرا جميلا فيما لو واظب على القدوم إلى هنا لارتشاف قهوته، ولكن ربما ليس كرئيس، إذ لا أود أن أضطر لإخلاء المكان كلما جاء إلى هنا بمثل تلك الصفة."

ومن البار والمقهى حيث اعتاد هولاند على قراءة جريدته اليومية وتناول قهوة الصباح، تنقلنا المراسلة إلى مكتب المرشح الرئاسي الأبرز في فرنسا لتصف لنا السرير المتواضع الذي يأوي إليه بعد عناء يوم طويل، وجملة أشياء أخرى تساعدنا معا على رسم صورة لسياسي يتمتع بالبساطة والتواضع، والأهم من ذلك ربما حقيقة أنه قد يصبح رئيسا جديدا لفرنسا بعد ساعات من كتابة هذا العرض.

يروي لنا التحقيق كيف أنه، وبعد صعود ميتران إلى سدة الرئاسة في عام 1981، كان قد جيء بهولاند الشاب إلى كوريز لينافس على مقعد الولاية سياسيا آخر مخضرما ليس إلا جاك شيراك أصبح فيما بعد رئيسا لفرنسا.

كان شيراك ينتقد قلة خبرة منافسه هولاند ويسخر منه، إلا أن المرشح الشاب الطموح تمكن من تحويل فوقيه شيراك وانتقاده له إلى نصر مؤزَّر، إذ تمكن في نهاية المطاف من التغلب عليه وانتزاع تمثيل المنطقة منه.

تفاصيل كثيرة وكثيرة جدا يحفل بها التحقيق عن هولاند وعن خصومه، إلا أننا نخرج بانطباع واضح مفاده أننا لربما نشهد في الإليزيه قريبا سيدا مختلفا عن شاغله الحالي، ليس من حيث الاسم والطول والطباع والخلفية السياسية فحسب، بل من حيث حب الفرنسيين له ومدى قربه منهم وقدرته على حل مشاكلهم.

ختان الإناث

صحيفة الصنداي تايمز تفرد اليوم صدر صفحتها الأولى لقضية جد مختلفة فتعنون تحقيقها الرئيسي: "100000 امرأة خضعن لعمليات ختان في بريطانيا".

يقول التحقيق، الذي أعده مزهر محمود بالاشتراك مع إلينور ميلز، إن حوالي 100000 امرأة في بريطانيا خضعن لعمليات ختان، وأن هنالك أطباء يعرضون إجراء مثل هذه العمليات غير القانونية في أنحاء متفرقة من البلاد.

وتكشف الصحيفة كيف أن محرريها قاموا بالتخفي وصورا سرا ثلاثة رجال، وهم طبيب جراح وطبيب أسنان ومعالج بالطب البديل، حيث كانوا يعرضون إجراء عمليات ختان لفتيات في العاشرة من العمر، وتقديم الخدمات وتنفيذ كافة الخطوات التي تضمن إجراء مثل تلك العمليات دون انكشاف أمرها.

ويلفت التحقيق إلى أن ظاهرة ختان الإناث منتشرة على نطاق واسع في أنحاء مختلفة من القارة الأفريقية، وهي تنضوي على بتر الأجزاء البارزة من الجهاز التناسلي للفتاة، وفي بعض الحالات درز وغلق فتحة المهبل للفتاة التي تُجرى لها العملية.

وتنقل الصحيفة عن واريس ديري، وهي عارضة أزياء سابقة أُجريت لها عملية ختان عندما كانت فتاة صغيرة، وهي الآن سفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة، وتعمل على القضاء على مثل هذه الظاهرة، قولها:

"عندما تتعرض فتاة بيضاء للاعتداء، تأتي الشرطة وتكسر الباب. لكن عندما تخضع فتاة سوداء لعملية ختان، فلا أحد يهتم بها، وهذا ما أسميه عنصرية."

وعلى كامل صفحتيها العاشرة والحادية عشرة، تنشر الصحيفة تفاصيل التحقيق تحت عنوان مقتبس من كلام أحد الطبيبين الضالعين في عمليات الختان تلك، إذ يقول: "أستطيع إجراء الختان هنا مقابل 750 جنيها إسترلينيا للفتاة الأولى."

كما تخصص الصحيفة أيضا افتتاحيتها الأولى للحديث عن الموضوع ذاته، فتعنون: "على بريطانيا أن تضع حدا لهذا الختان الفظيع."

MI6 والقذافي

وعلى الصفحة الأولى من الصنداي تلغراف نطالع اليوم تحقيقا تنفرد الصحيفة بنشره بعنوان: "MI6 والقذافي ولدغة المسجد في أوروبا لإغراء إرهابيي القاعدة."

يقول التحقيق، الذي أعده جاسون لويس، إن جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني (MI6) واستخبارات الزعيم الليبي الراحل، العقيد معمر القذافي، عملا معا على مشروع لإقامة مسجد في إحدى مدن أوروبا الغربية لكي يستدرجا إليه إرهابيين على صلة بتنظيم القاعدة.

يقول التحقيق: "إن تلك العملية المشتركة، والتي جرت عندما كانت بريطانيا تحاول ضمان صفقة مع العقيد القذافي لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، تظهر إلى أي مدى كان جهاز الاستخبارات السرية البريطانية مستعدا للعمل بشكل وثيق مع استخبارات القذافي على الرغم من المزاعم التي كانت منتشرة على نطاق واسع بشأن انتهاكاته لحقوق الإنسان."

بلحاج وبلير

وليس بعيدا عن الشأن الليبي، وتتحت عنوان "توني بلير، لقد أرعبت زوجتي"، تنشر الصنداي تايمز أيضا نص مقابلة أجرتها هالة جابر مع عبد الحكيم بلحاج، أحد رموز الثورة الليبية والقائد العسكري الحالي في العاصمة طرابلس.

يسوق بلحاج اتهامات عدة ضد مسؤولين بريطانيين يقول إنهم ساعدوا على تسليمه إلى نظام القذافي، وتسببوا بمعاناة كبيرة له ولأفراد أسرته.

يقول بلحاج، الذي يقاضي حاليا الحكومة البريطانية على خلفية الاتهامات تلك، إنه مستعد لرفع دعاوى جديدة ضد أي مسؤول بريطاني يرى أنه متورط بقضية تعذيبه وتسليمه إلى طرابلس، بمن في ذلك رئيس الحكومة البريطانية السابق توني بلير.

وحول معاناة زوجته أيضا يقول بلحاج: "ما مرت به زوجتي كان أمرا محزنا للغاية، ولم يكن مبررا، فقد كانت مريضة وحاملا في ذلك الوقت."

أما تفاعلات محاولات ترحيل الداعية الإسلامية أبو قتادة، فتظل قضية ساخنة تشغل الصحف البريطانية، كما الرأي العام البريطاني.

فعلى صفحات الرأي والتحليل في الإندبندنت أون صنداي نطالع تعليقا مطولا لجون رينتول بعنوان: "نحن بريطانيون، وهذا يعني أن أبو قتادة يجب أن يبقى."

وفوق التعليق تنشر الصحيفة رسما كاريكاتيريا ساخرا يلخص الحكاية كلها:

في الجزء الأول من الرسم يظهر أبو قتادة وهو يقول: "أكره الكفار"، لتأتيه وزيرة الداخلية البريطانية، تيريزا ماي، تحاول على أثرها دفعه من الخلف، ومن ثم ترفسه على ظهره.

وعندما تعجز عن طرده خارجا، تحاول جره من جلبابه، فتفشل. وبعدها تجره من لحيته، فتنجح. ولكن إلى أين يا ترى؟ إلى أريكة مريحة يجلس عليها وفي يده كأس عصير ولسان حاله يقول: "وأكره أيضا هوسهم بحقوق الإنسان."

فورميولا 1

وبالعودة إلى ما كنا قد بدأنا به هذا العرض، أي سباق سيارات الفورميولا 1 في البحرين، لنجد أن الموضوع يواصل شغل مساحات واسعة من الصحف البريطانية.

فعلى صدر الصفحة الأولى من الإندبندنت أون صنداي، نطالع صورة كبيرة يظهر فيها رجل أمن بحريني واقفا أمام جثة متظاهر بحريني مسجاة على سطح أحد المباني في قرية شكورة، وكان قد قضى خلال الاحتجاجات ضد إجراء السباق الذي قررت السلطات المضي قدما بإجرائه اليوم على الرغم من المظاهرات المعارضة.

وعلى صفحتها الثالثة تنشر الصحيفة تعليقا لريتشارد ويليامز بعنوان: "لقد اتبع إكليستون المال، وحول الفورميولا 1 إلى رياضة منبوذة."

أما الصنداي تلغراف، فتخصص صفحات عدة للحدث، وكان اللافت تحقيق بعنوان "السباق بعيدا"، وجاء على كامل الصفحة 27 من الصحيفة.

ومع التحقيق صورة كبيرة لمتظاهرين يتحدون بصدورهم العارية حشدا كبيرا من شرطة مكافحة الشغب، وثانية للمعارض البحريني المضرب عن الطعام منذ أكثر من 70 يوما، عبد الهادي الخواجة، وثالثة لابنته زينب محاطة بعناصر الشرطة قُبيل اعتقالها.

المزيد حول هذه القصة