" تعثر خطط السعودية لمواجهة إيران" .. وتساؤل عن موقف "الصهاينة البريطانيين" من إسرائيل

مصدر الصورة AFP
Image caption تحذير من آثار غض الطرف عن طريقة تعامل إسرائيل مع المعتقلين الفلسطينيين

رغم انشغال الصحف البريطانية الرئيسة، بنسختيها الورقية والالكترونية، بتأثير الأزمة اليونانية على أوروبا كلها، وجدت بعض قضايا الشرق الأوسط مساحة من الاهتمام.

ففي تقرير بصحيفة الغارديان، يعتبر إيان بلاك محرر شؤون الشرق الأوسط تأجيل الاتفاق المأمول للوحدة بين السعودية والبحرين تعثرا في الخطط التي تقودها السعودية الرامية لتحقيق وحدة خليجية في مواجهة النفوذ الإيراني.

ويعزز هذا التعثر، حسب التقرير، غياب الإمارات العربية المتحدة وعمان عن قمة الرياض الاثنين . ويعتبر التقرير هذا الغياب تحفظا من جانب الدولتين.

ويضيف إليه ما يتردد عن اعتراض قطر والكويت على سياسة دفاعية مشتركة لدول الخليج ، التي يؤمل التوقيع عليها في العاصمة البحرينية المنامة في شهر ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وينقل التقرير عن المعارضة البحرينية رفضها فكرة الوحدة بين السعودية والبحرين. وتطالب المعارضة أيضا بإجراء استفتاء في دول مجلس التعاون لدول الخليج كافة في شأن هذه الوحدة.

ويتناول بلاك أيضا موقف أعضاء مجلس الشورى الإسلامي(البرلمان) في إيران من الوحدة المقترحة ، حيث طالبوا بضرورة أن يفهم حكام السعودية والبحرين إن هذه الخطوة غير حكيمة. ونقل عن 190 من بين نواب البرلمان الـ 290 تحذيرهم من أن " الأزمة في البحرين سوف تنقل إلى السعودية وسوف يدفع ذلك المنطقة إلى الاضطراب أمنيا".

وفي شأن شرق أوسطي آخر، ألقت الغارديان الضوء على اتهام الاتحاد الأوروبي إسرائيل بتقويض الآمال في حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني من شأنه تطبيق حل الدولتين.

انتقاد حاد

وتنقل الصحيفة عن الاتحاد انتقاده، الذي وصف بالحاد، لتوسيع إسرائيل للاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية وللظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين.

ويسرد الاتحاد في بيان صادر عن مجلسه للشؤون الخارجية الصعوبات التي يواجهها الفلسطينيون وتهدد مسعى التسوية المتعثر وتشمل: تسريع بناء المستوطنات ، طرد المواطنين الفلسطينيين من ديارهم، وتدمير المنازل في القدس الشرقية المحتلة ، وعنف واستفزازات المستوطنين اليهود وتردي الظروف المعيشية للفلسطينيين في معظم مناطق الضفة المحتلة.

وفي قضية ذات صلة، تستغرب ياسمين ألباي ـ بروان في مقال بصحيفة الإندبندنت ما تعتبره صمتا حيال ما تصفه بالتطرف الإسرائيلي.

وتقول الكاتبة إن الأسلوب الذي تتعامل به إسرائيل مع المعتقلين الفلسطينيين في معتقلاتها يعكس " بربرية الدولة". وتستنكر عدم الضغط على من وصفتهم بالصهاينة البريطانيين المتحمسين كي يدينوا سلوك إسرائيل. وتضيف " لم نسمع أي إدانات في برلماننا.. يقولون إنه يجب أن تكون لدينا حرية تعبير لكن هذا الحق لا يطرح أبدا عندما يتعلق الأمر بإسرائيل".

وتعبر الكاتبة عن مزيد من الاستياء من الموقف في بريطانيا من سلوك إسرائيل بإجرائها مقارنة مثيرة للتساؤلات. وتقول إن الحزب القومي البريطاني ورابطة الدفاع الانجليزية يمكنهما نشر سمهما العنصري بحرية، أما البارونة جيني تونغ فقد تعرضت لعاصفة من انتقادات الصهاينة وحزبها، الديمقراطيين الأحرار، الذي استقالت منه ، عندما قالت إن إسرائيل " لن تستمر للأبد بالشكل الذي هي عليه الآن".

وتبنه الباي - براون من عواقب التناقض بين الأفكار والواقع . وتشير إلى أن البعض تربى في الغرب وقد امتلأ حماسة وشعارات عن الحرية والديمقراطية والنزاهة والعدالة ثم يرى بعينيه الخيانة التي يعانيها الفلسطينيون.

تلاشي الثقة

وفي قراءتها لأزمة اليونان، ترى الفايننشيال تايمز إن الثقة في ضمانات الحفاظ على اليورو من الانهيار تتلاشى. وتشير في موضوعها الرئيس إلى أن المخاوف من اضطرار اليونان للخروج من منطقة اليورو بسبب أزمتها المالية المحلية يهز الأسواق ويؤثر سلبا على البنوك.

مصدر الصورة Getty
Image caption سياسات التقشف في اليونان أشعلت نيران أزمة تهدد أوروبا كلها

وتركز صحيفة ديلي تليغراف على أحد تداعيات أزمة اليونان وهو ما يبدو أنه حرب إعلامية بين بريطانيا وألمانيا. وتسلط الصحيفة الضوء على اتهامات جورج أوزبورن وزير المالية ( الخزانة) البريطاني للمستشارة الألمانية انجيلا ميركيل بالإضرار بالمصالح الاقتصادية البريطانية والأوروبية عموما.

ويحمل أوزبورن المستشارة الألمانية المسؤولية عن نتائج تكهنها باحتمال أن تخرج اليونان من منطقة اليورو.

وتنقل الصحيفة عن الوزير قوله" التكهنات العلنية الصادرة عن بعض الدول الأعضاء في منطقة اليورو في شأن مستقبل بعض الدول في المنطقة هى التي تؤدي إلى ضرر حقيقي عبر اقتصاد أوروبا كله".

وتشير ديلي تليغراف إلى أن مؤشر فايننشيال تايمز للمائة شركة الرئيسة في بريطانيا انخفض بنسبة 2 في المئة دفعة واحدة . واضافت أن دولة مثل إسبانيا بلغ معدل الاقتراض الحكومي حدا قياسيا غير مسبوق.

من ناحيتها، لخصت صحيفة الغارديان الأزمة نفسها في العنوان التالي" الصفوة في أوروبا تتأهب لخروج اليونان". واختارت الصحيفة أن تسأل ثلاثة خبراء عن توقعاتهم عن عواقب انسحاب اليونان من منطقة اليورو.

زيادة مدمرة

وتنقل الصحيفة عن نيك بارسونز، رئيس إدارة الاستراتيجية في البنك الوطني الاسترالي ، رؤية متشائمة. ويقول بارسونز إنه لو بقت اليونان في المنطقة ، فإنها ستواجه فترة طويلة من الكساد، ولو خرجت فإنها يمكن ان تشهد انهيار نظامها المالي المحلي وتدني الادخار الخاص وزيادة مدمرة في تكاليف استيراد السلع والطاقة.

ويبدو بارسونز أكثر ميلا إلى الرأي القائل بأن نتائج خروج اليونان من منطقة اليورو ستكون أفضل على المدى الطويل وعلى نطاق أوروبا. فهو يرى أن الخروج ربما يكون بمثابة محفز للسياسيين والمؤسسات على العمل على تقوية العملة الأوروبية واستقرارها.

ويقول البروفيسور كوستاس لابافيتساس ، أستاذ الاقتصاد في كلية الدراسات الأفريقية والشرقية في جامعة لندن ، إن خروج اليونان من منطقة اليورو سوف يزيل ضغوط الديون ويعزز التنافسية ويرفع إجراءات التقشف ويسمح بإعادة هيكلة ملائمة للاقتصاد والمجتمع في اليونان.

ويتوقع لابافيتساس أن تكون الآثار على المدي القصير صدمة عنيفة ربما تستمر عامين لكنه يرى النتائج على المدى المتوسط أفضل.

وتنقل الغارديان عن البروفيسور ري باريل، استاذ الاقتصاد في جامعة برونيل إن مكاسب الخروج من منطقة اليورو ستكون فورية وتشمل زيادة فرص العمل ، غير أنه يشير إلى انها ستكون مكاسب انتقالية مؤقتة. ويشير إلى أن البقاء خارج منطقة اليورو يعني أن اليونان لم تتمكن من الاقتراض بمعدل يبلغ 200 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي من أجل تمويل المتطلبات المعيشية للناس ، كما ستكون تكاليف إعادة جدولة الديون باهظة.

وانتهى باريل إلى أن حساب المكاسب والخسارة سوف يدفع اليونانيين للبقاء ضمن منطقة اليورو.