عن انتخابات مصر وسيناريو "الرعب" وحكاية ليفي مع الثورة الليبية

أحمد شفيق (يمين) ومحمد مرسي مصدر الصورة AFP
Image caption شفيق ومرسي: مواجهة الإخوان مع "فلول" النظام السابق.

في صحف اليوم نقرأ تقارير عن "السيناريو الكابوس" المتمثل بالمواجهة المحتملة في جولة الإعادة بين الإخوان المسلمين وأنصار النظام المصري السابق، أو ما بات يُعرف بـ "الفلول"، ودور الفيلسوف الفرنسي برنارد-هنري ليفي في الثورة الليبية، وحضور سوريا أولمبياد لندن، وصلة الحكومة البريطانية بقطب الإعلام روبرت مردوخ.

ففي صحيفة الغارديان نطالع تقريرا عن نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في مصر التي حظيت اليوم بنصيب واسع من النقد والتحليل والتغطية الإخبارية المعتادة في الصحف البريطانية الصادرة السبت.

يقول التحقيق إن ثمة مخاوف من أن تكون مصر مقبلة على أسابيع من التوتر، لا سيما وأن كل المؤشرات تقول إن جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية التي ستشهدها البلاد الشهر المقبل ستكون مواجهة حامية الوطيس بين محمد مرسي، مرشح حزب الحرية والعدالة الذي يمثل الإخوان المسلمين، والفريق أحمد شفيق، آخر رئيس حكومة في عهد الرئيس السابق حسني مبارك.

ويضيف التحقيق، الذي ترفقه الصحيفة بصورتين لمرسي ولشفيق وصورة كبيرة لعشرات الناخبين الغاضبين، أن الأسابيع المقبلة تبدو وكأنها ستكون بالنسبة للمصريين مفتوحة على المجهول، وذلك بما قد تجلبه لهم من توتر وعدم يقين بما يمكن أن تؤول إليه الأمور في بلادهم التي تسير دون رئيس منذ إطاحة مبارك في الحادي عشر من فبراير/شباط من العام الماضي في ثورة شعبية عارمة.

فالصحيفة ترى أن المبارزة خلال جولة الإعادة ستكون على الأرجح بين مرشح جماعة الإخوان المسلمين القوية وبين أحد رموز ما بات يُطلق عليهم وصف الفلول، أو بقايا نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

يقول التقرير، الذي أعده مراسل الصحيفة في القاهرة، إيان بلاك: "في ما يصفه البعض بالسيناريو الكابوس، يعني أن جولة الإعادة ستكون سمتها الاستقطاب، ولربما العنف، بين مرسي، الذي حصد 26 في المئة من أصوات الناخبين في الجولة الأولى، وبين شفيق الذي حل ثانيا بنسبة 23 في المئة من أصوات الناخبين بعد فرز 90 في المئة من الأصوات."

وفي حين تحرص الصحيفة على تذكيرنا بالشعار الذي تقول إن مرسي كان قد هتف به في أول مهرجان خطابي له إثر ترشيح حزبه له لخوض الانتخابات الرئاسية، حيث قال "إن القرآن هو دستورنا"، تعيدنا الصحيفة أيضا إلى الوعد الذي كان شفيق قد قطعه على نفسه أمام ناخبيه يوم تعهد لهم بإعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع البلاد.

ما بعد الربيع

صحيفة التايمز تخصص إحدى افتتاحياتها اليوم أيضا عن الشأن المصري والربيع العربي، فتعنون: "ما بعد الربيع العربي: الانقسامات في المجتمع المصري تنعكس في التصويت في الانتخابات الرئاسية."

تقول الافتتاحية: "لقد كانت الانتخابات الرئاسية المصرية هذا الأسبوع سلمية ومنظمة، وهذا بحد ذاته إنجاز لبلاد عدد سكانها كثير وخارجة لتوِّها من كنف دكتاتورية جثمت على صدرها عقودا."

ورغم تركيز الصحيفة على ترحيب الغرب بسير العملية الديمقراطية في مصر، إلا أنها تنبه في الوقت ذاته الى مغبة تجاهل حقوق الأقليات ومن تهميشهم بعد الانتخابات.

تقول الافتتاحية: "إن كيفية معاملة مصر لتلك الأقليات بعد الانتخابات هي التي ستقرر استقرار البلاد ومصير ثروتها السياسية."

وعلى الوتر ذاته تلعب أيضا صحيفة الفايننشال تايمز التي تنشر تحقيقا على صفحتها الأولى عن الانتخابات المصرية جاء بعنوان: "مصر تواجه انقساما خلال جولة الإعادة بين إسلامي وعسكري سابق."

وتركز الصحيفة في تحقيقها على نظرة المعسكرين لبعضهما البعض، فتقتبس من بيان صادر عن جماعة الإخوان المسلمين تساؤلا عن النتيجة التي حققها شفيق، وإن انضوى على قدر من الحيرة والريبة، إذ تقول: "كيف لأربعة ملايين صوت أن تذهب لشخص كان ضد الثورة وضد الشعب المصري؟"

ليفي والربيع العربي

وبالعودة إلى الغارديان، ومع الشأن الليبي هذه المرة وإن من زاوية فرنسية، لنطالع تحقيقا بعنوان "فيلسوف يروي لنا حكاية اتسمت بقلة الحياء وتجلت بدعوته عبر هاتف يعمل عبر الأقمار الاصطناعية إلى حمل السلاح في ليبيا".

وتنقل الصحيفة عن ليفي قوله إنه هو من كان قد أقنع الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في مارس/آذار من العام الماضي بالاعتراف بالمعارضة الليبية التي كانت قد تشكلت لتوها.

تقول الصحيفة إن ساركوزي قام بدوره بعد تدخل ليفي معه، فاتصل على الفور برئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون حيث بدأ الزعيمان معا حشد الدعم الدولي للتدخل العسكري في ليبيا.

وما كانت تتناقلها بعض التقارير الإعلامية على أساس أنها تكهنات وشائعات في شأن دور ما لليفي في الثورة الليبية غدت الآن اعترافات يتفاخر بها الفيلسوف الفرنسي ويتبجح بها، لطالما حرص على توثيقها في فيلم وثائقي بعنوان "قسم طبرق"، وقد أخرجه هو بنفسه ولعب أيضا دور البطولة فيه.

يقول مراسل الصحيفة الذي التقى ليفي في أحد الفنادق في مدينة كان إن الفيلسوف الفرنسي أجرى خلال المقابلة اتصالات هاتفيه بحث خلالها ترتيبات نهائية لأعضاء في المعارضة السورية لحضورهم العرض الأول لفيلمه الذي أهداه لتلك المعارضة.

يقول ليفي عن رؤيته للأوضاع في سوريا: "أريدهم أن ينظروا إلى ما جرى في ليبيا كدليل على أن التدخل الأجنبي في سوريا هو أمر ممكن الحصول، فحمص اليوم هي بنغازي الأمس."

ولأولئك المشككين بمقدرته وبأفكاره "الثورية"، يقول ليفي إنه قد يروق لهم أن يغيروا اسم الفيلم الى "كيف أدرت الثورة الليبية؟".

ومن اللقطات التي يتضمنها الفيلم أيضا، على ذمة الغارديان، واحدة يظهر فيها ليفي وهو يجوب رمال الصحراء الليبية ويقطع الفيافي متنقلا بين الثوار على جبهات القتال، وأخرى وهو يتنقل في إحدى ضواحي مدينة بنغازي، كإثبات على دوره في تلك الثورة، ليس على الصعيدين الفكري والفلسفي فحسب، بل حتى في الجانب الميداني.

كما يوثق أحد مشاهد الفيلم أيضا لحظة عبور ليفي من مصر إلى ليبيا في مارس/آذار عام 2011، ونشاهد ليفي في لقطة أخرى وهو يشارك في اجتماع للمجلس الوطني الليبي الانتقالي بقيادة وزير العدل الليبي السابق مصطفى عبد الجليل.

وفي الفيلم يظهر ليفي وهو يخاطب الليبيين قائلا لهم إنكم تحتاجون إلى ثلاثة أشياء: منطقة عازلة وقصف للمطارات الليبية الرئيسة، واستهداف للقذافي ومجمعه (في باب العزيزية).

وفي المشهد التالي يظهر ليفي وهو يجري اتصالا عبر هاتفه الجوال بقصر الإليزيه ليتحدث مع سيد القصر ساركوزي وينتزع منه موافقة على لقائه وفدا من المجلس الوطني الليبي الانتقالي، ومن ثم الاعتراف الفرنسي الرسمي بالمجلس كممثل شرعي ووحيد للشعب الليبي.

وعن النتيجة التي يتوخاها ليفي من كل ما يقوم به من جهد، يقول الفيلسوف الفرنسي إن الشكوك لا تزال تعتريه في شأن ما يمكن تحقيقه، وفي ما يمكن أن تتمخض عنه تلك الثورات.

ويضيف: "إن الديمقراطية تعني الشيء الجيد والشيء السيء في الوقت نفسه، فهناك التقدميون والليبراليون والإخوان المسلمون، فأنا لست من السذاجة إلى حد تجاهل ذلك."

سوريا والأولمبياد

وعلى صدر الصفحة الأولى من التايمز نطالع نص مقابلة أجرتها الصحيفة مع اللواء موفق جمعة، رئيس الاتحاد الرياضي العام في سوريا رئيس اللجنة الوطنية الأولمبية السورية.

وقد نشرت الصحيفة المقابلة تحت عنوان: "جنرال سوري يقول إنه سوف يذهب إلى الأولمبياد."

يقول اللواء جمعة إنه مصمم على حضور أولمبياد لندن، مضيفا أنه يجب السماح لبلاده بالمشاركة في أهم حدث رياضي عالمي.

ويضيف: "يجب ألا يخشى الشعب البريطاني من السوريين القادمين إلى المملكة المتحدة."

المحافظون ومردوخ

وفي الشأن المحلي البريطاني نطالع على صدر الصفحة الأولى من الإندبندنت تحقيقا بعنوان "المحامون أبلغوا هانت أن ينأى بنفسه عن صفقة سكاي".

جاء في التقرير أن وزير الثقافة البريطاني جيرمي هانت كان قد تلقى النصح من محامين ومستشارين قانونيين بألا يقدم على فعل أي شيء للتأثير على عرض قطب الإعلام العالمي روبرت مردوخ للاستحواذ على مجموعة بي سكاي بي (BSkyB) الإعلامية.

يقول التحقيق: "لقد خاضت الحكومة الليلة الماضية معركة الدفاع عن نفسها وحاولت جاهدة دحض أدلة تنطوي على تفاصيل جديدة بشأن وجود صلة وثيقة لها بمؤسسة نيوز كورب التي يمتلكها روبرت مردوخ، وذلك أثناء عرض بقيمة ثمانية مليارات جنيه إسترليني (12.5 مليار دولار أمريكي) كانت قد تقدمت به لشراء بي سكاي بي."

مصدر الصورة Reuters
Image caption نصح هانت رئيس الحكومة بأن يوافق على صفقة استحواز مردوخ لمجموعة بي سكاي بي

تقول الصحيفة إنها حصلت على وثائق كُشف عنها خلال التحقيق الجاري في القضية (تحقيق ليفيسون)، وتظهر أن هانت لربما كان قد "ضرب عرض الحائط واستهزأ" بالنصائح القانونية التي قُدمت له ودعته إلى عدم التدخل لمساعدة مؤسسة مردوخ للفوز بالصفقة.

أما دليل استهزاء هانت بالمشورة القانونية التي قدمها لها مستشاروه، فهو ما جاء في الخطاب الذي وجهه إلى رئيس حكومته، ديفيد كاميرون، الذي أكد له فيه على الأهمية التي ينطوي عليها إتمام الصفقة.

يقول التقرير إن هانت تبادل أكثر من 50 رسالة نصية على هاتفه مع فريد مايكل، أحد أعضاء جماعات الضغط العاملين لمصلحة مؤسسة نيوز كورب، وذلك خلال الفترة التي سبقت نقل المسؤولية عن ملف الصفقة إلى الوزير هانت.

وكشفت تلك الرسائل أن هانت، الذي تشمل مسؤولياته أيضا الإعلام والرياضة وشؤون الأولمبياد، كان يخاطب مايكل توددا بكلمة "بابا"، أو "الوالد".

كما أظهرت الوثائق أن كبار مساعدي كاميرون كانوا منشغلين بمشاركتهم بالاتصالات عبر القنوات الخلفية مع جماعات الضغط التي تعمل لمصلحة نيوز كورب، وذلك في الوقت الذي كان رئيس الحكومة نفسه يدين المؤسسة في تصريحاته العلنية.

أما صحيفة الديلي تلغراف، فقد خصصت افتتاحيتها الرئيسة عن الموضوع ذاته فعنونت: "ملحمة بائسة ذات عواقب وخيمة."

وترى الصحيفة في تحقيق ليفيسون أصلا "مضيعة للوقت والجهد" الذي يجب أن ينصب على أمور أكثر أهمية من الأمور الإجرائية المتعلقة بصفقات الاستحواذ على وسائل الإعلام.

وتتساءل قائلة: "وهل ينبغي أن يعير الجمهور البريطاني أصلا بالا لمثل هكذا أمور؟

المزيد حول هذه القصة