في صحف الاثنين: أصداء مجزرة الحولة وشبح الحرب الأهلية في سوريا

مجزرة الحولة مصدر الصورة AFP
Image caption حظيت "مجزرة الحولة" بتغطية واسعة في معظم وسائل الإعلام البريطانية

لا تزال أصداء المجزرة التي شهدتها بلدة الحولة بريف حمص يوم الجمعة الماضي وراح ضحيتها 108 قتلى، بينهم 34 طفلا، تتردد بقوة في الصحف البريطانية التي أشبعت الحدث نقدا وتحليلا.

فعلى صدر الصفحة الأولى من الفايننشال تايمز نطالع اليوم تحقيقا مصوَّرا مشتركا لمراسلتي الصحيفة في لندن، رولا خلف، وفي بيروت، أبيغيل فيلدينغ، وجاء بعنوان "خطة الأمم المتحدة في سوريا في مهب الريح".

وفي العناوين الفرعية نقرأ: "الثوار لم يعودوا متلزمين بوقف إطلاق النار"، و"المجزرة تثير المخاوف من اندلاع حرب طائفية."

يقول التقرير: "لقد أثارت المذبحة المخاوف من اندلاع موجة من أعمال القتل الطائفية في حال قام الثوار، وغالبيتهم من السنة، بالانتقام من سكان القرى القريبة من الحولة، ومعظمهم من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري بشار الأسد."

ويلفت التقرير إلى أن نشطاء في الهيئة العامة للثورة السورية قد نصحوا بالفعل المراقبين الدوليين بضرورة مغادرة سوريا، كما طالبوا "الثوار" بعدم التعاورن مع بعثة عنان.

وعلى صفحتها السادسة أيضا تعيد الصحيفة نشر تفاصيل إضافية من التحقيق ذاته، وهذه المرة بعنوان "أعمال القتل في الحولة تثير المخاوف من اندلاع حرب طائفية شاملة."

وتنقل الصحيفة عن الباحث والمؤرخ الأمريكي الخبير بالشؤون السورية، جوشوا لانديز، قوله في وصف مجزرة الحولة: "ترمز المجزرة إلى الانحدار البطيء نحو الوحشية."

صحيفة الغارديان هي الأخرى تفرد مساحة واسعة للشأن السوري، وتحديدا لمجزرة الحولة، فتعنون تحقيقا على صفحتها الأولى: "سريبرينيتشا، رواندا، والآن الحولة؟ سوريا تنضم إلى قائمة من ينادى بأسمائهم للذبح."

يسعى التحقيق، الذي أعده مارتن تشولوف، إلى رسم صورة ولو تقريبية لما كانت عليه الحال في الحولة قبل تنفيذ المجزرة، وما آلت إليه أوضاع البلدة التي قد تكون مذبحتها نقطة فاصلة في مسيرة الاحتجاجات في سوريا.

ويمضي التحقيق إلى القول: "مثلها مثل بقية مناطق حمص الواقعة وسط البلاد، أصبحت الحولة مرتعا للمعارضة المسلحة التي تواجه نظام الأسد الذي يسعى لقمع الاحتجاجات التي تشكل أكبر تحدٍّ له."

وعلى الصفحة 15 تنشر الصحيفة أيضا تقريرا لجوناثان ميللر بعنوان "منشقون سوريون يتهمون أقرباء الأسد بالأمر بارتكاب جرائم ضد الإنسانية."

يقول التحقيق: "لقد ظهرت أدلة جديدة تفيد بأن أفراد من أسرة الرئيس بشار الأسد والدائرة الضيقة المحيطة به يصدرون بشكل مباشر أوامر لارتكاب جرائم ضد الإنسانية."

دعم خارجي

وعلى صفحات الرأي والتحليل، نقرأ في الغارديان أيضا مقالا لباتريك سيل، الكاتب البريطاني المختص بشؤون الشرق الأوسط ومؤلف كتاب "أسد سوريا: الصراع على الشرق الأوسط."

وفي مقاله المعنون "هذه ليست خطة سلام"، يقول سيل: "إن الدعم الخارجي لثوار سوريا يقوِّض الجهود المبذولة لإنهاء الصراع، ويظل المدنيون هم الخاسرون."

مصدر الصورة Reuters
Image caption تزايدت الدعوات مؤخرا لإيقاف نزيف الدم في سوريا

ويدلل الكاتب على مثل هذا الدعم الخارجي بتعهد دول الخليج العربية بدفع مبلغ 100 مليون دولار أمريكي للمعارضة السورية من أجل تمكينها من دفع رواتب مقاتليها وشراء السلاح لهم.

يقول سيل في مقاله: "إن الطريق الوحيد لمنع اندلاع حرب أهلية شاملة في سوريا، والتي ستدمر البلاد كما حدث في العراق، وقد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط برمتها، يتمثل بعدم عسكرة الصراع وببذل أقصى جهد ممكن لحمل الطرفين على الحوار."

أما التايمز فتعنون موضوعها الرئيسي على صدر صفحتها الأولى اليوم: "الغرب يتحدث بلهجة صارمة مع الأسد بعد المجزرة."

يقول تحقيق التايمز: "لقد بدأ الغرب الليلة الماضية بتشديد سياسته حيال نظام الرئيس السوري بشار الأسد بعد مجزرة الحولة التي قضى فيها 34 طفلا، وتُعتبر من أكثر الأحداث دموية منذ بداية الانتفاضة السورية قبل نحو 15 شهرا."

وفي الداخل نطالع تعليقا لسوزي جاغر عن الوضع في سوريا، وتقول فيه: "إن الإرهاب، وخصوصا عندما يكون ممولا من الخارج، يشكل رواية لا تقدر بثمن بالنسبة لنظام الأسد لكي يفسر سبب مقتل حوالي 10 آلاف مدني منذ بدء الانتفاضة."

وتنقل الكاتبة عن الجنرال روبرت مود قوله إنه يعتقد بوجود نشط لتنظيم القاعدة في سوريا.

وفي صحيفة الإندبندنت نطالع اليوم أيضا تقارير عدة ترصد الأوضاع في سوريا وردود الفعل على مجزرة الحولة، ومنها تحقيق بعنوان "سوريا تواجه ردود فعل عنيفة على مذبحة الأبرياء"، وآخر عن النفي الرسمي السوري لأي مسؤولية له عن الحادث.

غضب أفغاني

مصدر الصورة BBC World Service
Image caption تتعرض مهمة الناتو في أفغانستان لانتقادات كثيرة بسبب مقتل المدنيين

ومن سوريا إلى أفغانستان، وفي التايمز أيضا نطالع تحقيقا بعنوان "الأفغان غاضبون لمقتل أسرة من ثمانية أشخاص في غارة للناتو على طالبان".

يقول التحقيق، الذي أعده مراسل الصحيفة في العاصمة الأفغانية كابول، جيرمي كيلي، إن حلف شمال الأطلسي تعرض الليلة الماضي لضغوط متجددة خلال مهمته في أفغانستان، وذلك بعد اتهامه بمقتل ثمانية أفراد من أسرة واحدة، بينهم أطفال، في غارة شنها طيران الحلف أثناء الليل.

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين أفغان قولهم إن عائلة بأكملها، بمن فيهم ستة أطفال ووالديهما، لقت حتفها في الغارة المذكورة.

وقال مسؤول أمني أفغاني رفيع: "نعم، لقد قصف الناتو منزل العائلة، مما أسفر عن مقتل رب الأسرة محمد شافي وزوجته وأطفالهما الستة بطريقة وحشية."

"صانعو الملوك"

وحول الشأن المصري، نطالع اليوم في الفايننشال تايمز تحقيقا مصورا بعنوان "لدى الليبراليين المصريين فرصة ليكونوا صانعي ملوك."

يقول التحقيق، وهو من إعداد بورزون داراغاهي وهالة صالح، إن للثوار العلمانيين دورا محوريا يمكن أن يلعبوه، وذلك على الرغم من الهزيمة التي لحقت بهم في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المصرية التي خرجوا منها صفر اليدين.

ويضيف التحقيق، الذي أرفقته الصحيفة بصورة كبيرة للمرشح الرئاسي ذي التوجه القومي الليبرالي حمدين صباحي، "لقد وجد الثوار الليبراليون أنفسهم في موقف جديد غير مألوف بعد أن خسروا وخرجوا من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية التي شهدتها البلاد الأسبوع الماضي."

Image caption ليبراليو مصر ودور صانعي الملوك

ويتابع التقرير: "إنه وضع صانعي الملوك الذي ألفى الثوار أنفسهم فيه مع اقتراب البلاد من موعد إجراء جولة الإعادة التي سيتواجه فيها إسلامي، أعلن بوضوح عن برنامجه وتوجهاته السياسية، مع أحد رموز النظام البائد."

تهديد

وعلى الصفحة الأولى من الغارديان نطالع أيضا تحقيقا لهيلين مولهولاند بعنوان "مستشار بوريس هدد بتحويل الصحافة ضد بي بي سي".

وفي التفاصيل نقرأ كيف أن المسؤول الإعلامي السابق في مكتب عمدة لندن، بوريس جونسون، قد هدد باستخدام معارفه وأصدقائه في وسائل الإعلام المختلفة في معركة مواجهته لـ بي بي سي في قضية تغطيتها لحدث إعادة انتخاب المحافظ جونسون في منصبه كعمدة للندن.

وذكرت الصحيفة أن غوتو هاري، وهو نفسه مراسل سابق لـ بي بي سي، هدد أيضا باستخدام "بعض الأصدقاء الطيبين العاملين في مقر رئيس الوزراء البريطاني 10 داوننغ ستريت" للعمل لصالح الحملة التي يشنها على بي بي سي، والتي أطلق عليها اسم "المعركة العامة الكبيرة".

ويعتمد التحقيق على مجموعة من رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بهاري، والتي جرى تسريبها واطلعت الغارديان عليها.

ففي واحدة من تلك الرسائل التي بعث بها هاري إلى ويل وولدين، مدير الأخبار في مكتب بي بي سي في ويستمنستر والذي خلف هاري في منصب المسؤول الإعلامي في مكتب عمدة لندن، نقرأ تهديده بشن حملة ضارية ضد بي بي سي في حال بثها مقابلة مع جونسون، إذ يقول: "في حال بُثت هذه المقابلة يوم الأحد، فسوف نكون أمام معركة كبيرة."

المزيد حول هذه القصة