الديلي تلغراف: من فرعون الى مدان، مبارك يسجن مدى الحياة

محتجون مصريون مصدر الصورة AP
Image caption ميدان التحرير ومواقع اخرى شهدت احتجاجات عقب صدور الحكم

سيطر صدور الحكم على الرئيس المصري السابق حسني مبارك وابنيه واعوانه، وتداعيات الازمة السورية، على اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الاحد، بنسختيها الورقية والالكترونية.

ومن هذه الصحف الديلي تلغراف التي خرجت بعنوان يقول: من فرعون الى سجين.. الحكم على مبارك بالسجن مدى الحياة. الحكم قسم البلاد بين جناح مسرور لاحقاق العدالة، وجناح آخر يرى ان المحاكمة كانت مهزلة.

ويقول كاتب المقال نك ميو ان مبارك ظل، على مدى ثلاثين عاما، حاكما اشبه بالفرعون، كلمته قانون، اهدر مليارات من اموال الدولة، وسيطر على دولة مصر البوليسية.

لكنه بعد كل هذا يبدأ من السبت، يوم صدور الحكم، حكما بالسجن وحياة اخرى بوصفه قاتلا مدانا.

وبدا مبارك منكسرا ومهانا وهو في الرابعة والثمانين من العمر، وهو ينقل بطائرة هليوكوبتر الى سجن طرة، حيث سجن العديد من خصومه، بعد ساعتين فقط من اعلان القاضي عن الحكم في ضلوعه بمقتل نحو 850 محتجا خلال الثورة المصرية.

ويقول الكاتب ان مبارك بدا وكأنه كان يبكي، رافضا في البداية الخروج من المحكمة بعد ان ادرك انه لن ينقل الى المستشفى العسكري الذي قضى فيه معظم فترة احتجازه في انتظار المحاكمة.

حماس وغضب

مصدر الصورة AFP
Image caption الكثير من المصريين اصيب بالذهول عند النطق بالحكم

وفي صحيفة الاوبزيرفر نقرأ عنوانا آخر يقول: الحكم على حسني مبارك استقبل اولا بحماس، ثم تلاه الغضب.

وتقول الصحيفة ان المصريين ردوا بغضب شديد وهم يستمعون الى نص الحكم المخفف على رئيسهم السابق، وهو حكم مفتوح تماما للاستئنافات والمراجعات القضائية.

ولاحظت الصحيفة ان جلسة الحكم تابعها الملايين على شاشات التلفزيون، عندما اعلن القاضي احمد رفعت ان مبارك وكافة المتهمين معه، فيما عرف بـ "محاكمة القرن"، غير مسؤولين عن اصدار الاوامر لقوات الامن باطلاق النار على المتظاهرين، وسقوط نحو ألف قتيل في شوارع القاهرة.

واكتفى القاضي بتحميل مبارك ووزير داخليته الحبيب العادلي مسؤولية عدم استخدام الصلاحيات الممنوحة لهما لوقف نزيف الدم، الى جانب تبرئة الجميع من التربح والفساد المالي والاقتصادي.

نصر للنظام السابق

وتنقل الصحيفة عن خبراء في القانون قولهم ان الحكم بالسجن مدى الحياة على مبارك يبقي الباب واسعا امام اعتراضات قانونية واستئنافات، كما ان محللين سياسيين يرون ان الحكم اعتبر نصرا لنظام الحكم السابق، ومؤشرا الى معاودة تشديد قبضة النظام السابق على البلاد.

وتنسب الصحيفة الى منظمة العفو الدولية قولها ان الحكم فشل في وضع حد لثقافة الحصانة من القانون بالنسبة لمسؤولي الامن والسياسيين المذنبين بارتكاب اساءات لحقوق الانسان.

من يدفع الثمن

وفي الاوبزيرفر مقال لعبد الرحمن حسن بعنوان: مصر ما زالت تتساءل من الذي سيدفع ثمن مقتل اخواننا واخواتنا.

مصدر الصورة Reuters
Image caption مذبحة الحولة اثارت غضب السوريين واستدعت ادانة العالم

ويرى الكاتب ان الحكم الصادر على مبارك ترك اسئلة بلا اجابة حول من سيتحمل مسؤولية قيام الدولة بقتل العشرات من مواطنيها.

ويقول الكاتب ان الحكم الذي وضع مستقبل مصر في اجواء من الريبة والشكك والظن، جاء في مرحلة حساسة مع اقتراب تسليم المجلس العسكري السلطة الى رئيس منتخب قريبا.

شهادة على مذبحة الحولة

وحول الشأن السوري نطالع في الاوبزيرفر تغطية تحت عنوان: ضابط عسكري سوري منشق يقول انه كان شاهدا على المذبحة في الحولة.

والضابط برتبة نقيب عرض شهادة في غاية الاهمية حول ما حدث في تلك المذبحة.

وتقول الصحيفة ان الضابط وصف كيفية انشقاقه من الجيش السوري وانضمامه الى قوات المعارضة بعد ان رأي بعينيه قيام المئات من مليشيات الشبيحة الموالية للنظام بقتل اكثر من مئة مدني، منهم العشرات من الاطفال، في بلدة الحولة قبل نحو اسبوع.

وتأتي شهادة النقيب جهاد رسلان في وقت حذر فيه المبعوث الخاص الى سوريا كوفي عنان من انزلاق البلاد بسرعة الى اهوال حرب اهلية وشيكة.

وكان رسلان حتى يوم السبت يخدم في القوة الجوية السورية في مدينة طرطوس الاستراتيجية المهمة، وكان في الحولة في اجازة عندما بدأ القصف عليها بحدود الساعة الواحدة ظهرا الجمعة قبل الماضية، وتلا القصف اقتحام الشبيحة بملابس مدنية، ليقترفوا اسوأ البشاعات التي شهدتها الانتفاضة السورية حتى الآن.

وتقول الصحيفة ان شهادة رسلان تعد الاهم بين الادلة التي تجمعت حول المذبحة، حيث قال انه كان في بيته على بعد نحو 300 متر من موقع اول مذبحة في قرية تلدوس، عندما اقتحم مئات الشبيحة القرية بالسيارات والشاحنات العسكرية والدراجات النارية.

"لعيونك يا اسد"

وقال رسلان: "العديد منهم كانوا حليقي الرؤوس، والكثير منهم ملتحين، واكثرهم كانوا يرتدون احذية رياضية بيضاء وبنطلونات عسكرية، وكانوا يهتفون: الشبيحة للابد، لعيونك يا اسد.. كان واضحا من هم".

ويضيف: "كان يقال لنا ان المجموعات المسلحة هي التي تقتل الناس، وان الجيش السوري الحر كان يحرق البيوت، كانوا يكذبون علينا. لقد رأيت ماذا كانوا يفعلون بعيني".

وقال رسلان ان المذبحة انتهت في تلك المنطقة في غضون ربع ساعة، لكن مناطق اخرى من الحولة شهدت موجة جديدة من القتل والذبح حتى الساعات الاولى من فجر السبت، حسب شهود وناجين.

الحرب تزحف نحو دمشق

وحول سوريا ايضا خرجت صحيفة الاندبندنت بمقال لكاتبها باتريك كوكبورن بعنوان: لماذا تزحف الحرب في الطريق الى دمشق.

ويتحدث الكاتب، في تقرير خاص من العاصمة السورية، عن اسباب توقع سكان دمشق الاسوأ في الفترة المقبلة.

ويرى ان المدينة تبدو وكأنها تستعد لهذا الاسوأ، فالحرب تنتشر في انحاء البلاد، ولن تسلم منها دمشق، كما ان المعارضة تتحدث عن رفع وتيرة الهجمات على المدينة، وهذا يمكن ان يحدث بسهولة خلال الاسابيع المقبلة.

ويقول الكاتب انه امضى في دمشق اسبوعا، وذكرته الاجواء هناك بتلك التي سادت بيروت في عام 1975 عندما بدأت الحرب الاهلية اللبنانية، التي استمرت 15 عاما.

ويشير الى ان سكان دمشق كانوا يعبرون له عن مخاوفهم مما قد يحدث من بشاعات يتوقعونها ان سارت الامور نحو الاسوأ، لكن القليل منهم كان يخرج بافكار معقولة حول كيفية تجنب وقوع كارثة كهذه.