في صحف الخميس: قلق على منطقة اليورو و"تلاشي" الزخم الثوري في مصر

اليورو مصدر الصورة AP
Image caption اليورو: مستقبل مجهول

يسجل اهتمام الصحافة البريطانية بقضايا المنطقة العربية تراجعا واضحا اليوم، إذ يغيب الشأن العربي عن الصفحات الأولى لكافة الصحف الصادرة الخميس والتي تفرد جل مساحاتها للشأن المحلي والأوروبي، لكننا نطالع على الصفحات الداخلية تحقيقات عن مصر وسوريا والأراضي الفلسطينية المحتلة.

فبينما تخصص كل من الغارديان والإندبندنت والفايننشال تايمز والتايمز تحقيقاتها الرئيسية عن مشاكل منطقة اليورو والأزمات المالية التي تشهدها القارة الأوروبية، تغرد الديلي تلغراف خارج السرب فتعنون على صدر صفحتها الأولى: "رفع الحظر المفروض على استخدام خراطيم المياه الذي طال الملايين."

أما السبب في رفع ذلك الحظر، تقول الصحيفة، فيُعزى إلى هطل المطر الغزير الذي جادت به سماء المملكة طوال الشهرين الماضيين، فأعادت مناسيب المياه في الأنهار والمسطحات المائية إلى سابق عهدها.

العرب والعالم

إلا أن الشأن العربي يظل حاضرا، حتى وإن كان بشكل غير مباشر عبر لقاءات قادة العالم الذين يبدون نشاطا غير عادي هذه الأيام لمناقشة قضايا المنطقة العربية، وربما سعيا لتقرير مستقبلها للسنوات المقبلة.

فتحت عنوان "يوم طيب للطغاة"، تنشر الديلي تلغراف افتتاحيتها الثانية التي تتحدث فيها عن أبعاد القمة التي جمعت الأربعاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصيني هو جينتاو.

مصدر الصورة AFP
Image caption روسيا والصين: معارضة شديدة لأي تدخل خارجي في سوريا

تقول افتتاحية الديلي تلغراف: "عندما اجتمع يوم أمس رئيسا روسيا والصين في قاعة الشعب الكبرى في بكين، كان إنجازهما الرئيسي هو الإثبات مرة ثانية أن جنون العظمة هذا قد أُطلقت عليه هذه التسمية خطأ."

وتضيف الصحيفة في افتتاحيتها: "يمكننا الوثوق بأن أي لقاء بين قادة هاتين القوتين كفيل بتنحية مصالح الشعوب جانبا، وخصوصا أولئك الذين يتحملون شظف العيش في بلدان بعينها مثل كوريا الشمالية وسوريا، بينما يدأب هؤلاء القادة على توفير الحماية لطغاة تلك الدول."

قيم ثورية

وعلى صفحة الأخبار الدولية من الفاينانشال تايمز نطالع تحقيقا لبورزو داراغاهي بعنوان "القيم الثورية تتلاشى، بينما تتخذ مصر قرارها"، والمقصود هنا طبعا الاقتراع في جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية المصرية.

يتحدث التحقيق عن استفحال الجريمة وعن شظف العيش في مصر، وكيف أن ذلك يدفع ببعض الناخبين إلى اتخاذ خيارات مضادة للثورة.

ويبدأ داراغاهي تحقيقه بالاستشهاد بصاحب محل يقول إنه دعم الثورة التي قلبت نظام حكم الرئيس السابق حسني مبارك العام الماضي، لكنه وجد نفسه في نهاية المطاف في وضع لا يقوى فيه على شراء كمية من اللحوم، وذلك على الرغم التغيير السياسي الكبير الذي شهدته البلاد.

ويمضي التحقيق إلى القول إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير شؤون الحكم في مصر منذ الإطاحة بنظام مبارك، قد أمهل الإسلاميين 48 ساعة لاستكمال تشكيل الجمعية التأسيسية، وذلك قبل عشرة أيام فقط على الجولة الثانية من الاقتراع في الانتخابات الرئاسية.

مصدر الصورة a
Image caption يدير المجلس الأعلى للقوات المسلحة شؤون الحكم في مصر

ويُنظر إلى ذلك التطور باعتباره تهديدا يزيد من غموض المرحلة الانتقالية المشحونة بالعنف والتطاحن، وقد يصعد من وتيرة المواجهة بين الجيش والقوى السياسية التي قامت بالثورة.

سعودية "تتحدى"

وفي صحيفة الإندبندنت نطالع تحقيقين اثنين: الأول عن المرأة السعودية التي تتحدى عناصر هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترفض أوامرهم لها بمغادرة أحد مراكز التسوق بسبب استخدامها لطلاء الأظافر.

يركز التحقيق على الإقبال الكبير الذي لاقاه تسجيل الفيديو الذي بثته المرأة المذكورة على موقع التواصل الاجتماعي "يو تيوب"، ولا تظهر فيه بل يُسمع صوتها وهي تتجادل مع أعضاء الهيئة في مركز التسوق وترفض الانصياع لأوامرهم.

الإمارت "تبعد" منتقدي النظام

أما التحقيق الثاني، فجاء بعنوان "الإمارات تلجأ إلى الإبعاد لإسكات منتقدي النظام"، ويتحدث عن الأسلوب الذي بدأت السلطات في دولة الإمارات العربية المتحدة اتباعه مع بعض المعارضين الذين يقول التحقيق إنها بدأت تبعد بعض الناشطين إلى خارج البلاد.

وتدلل الصحيفة على النهج الجديد الذي تقول إن الإمارات بدأت تتبعه مع بعض الناشطين ومنهم الناشط أحمد عبد الخالق الذي اعتُقل قبل نحو أسبوعين وأمرت السلطات المحلية بإبعاده إلى تايلاند بسبب انتقاده للسلطات المحلية.

إسرائيل والمقاطعة

وفي الإندبندنت أيضا يكتب أفراهام بورغ من الأراضي الفلسطينية المحتلة مقالا بعنوان "حتى أنا الصهيوني أوافق على هذه المقاطعة"، ويقصد مقاطعة بريطانيا للسلع والبضائع والمنتجات التي مصدرها المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتحمل علامة "أُنتج في إسرائيل".

ويقول الكاتب إن بريطانيا ظلت منذ العام 2009 تعمل على دعم هذه المقاطعة ويعتبر ذلك بصيص أمل في ظلمة المجهول الذي يكتنف عملية السلام، فبعد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي بدت عدة دول أوروبية أخرى، ومنها الدانمارك، مستعدة الآن لاقتفاء أثر مبادرة المقاطعة البريطانية.

ويواصل بورغ قوله: "على عكس ما قد يحسب المرء، فإن الدول الأوروبية عندما تتخذ مثل هذه المواقف فإنها تخدم مصالح إسرائيل وتعزز الخط الأخضر: أي الحد الفاصل بين إسرائيل والأراضي الفلسطينية التي تحتلها".

ويسترسل الكاتب بالحديث عن إمعان الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة في محو معالم هذا الخط الأخضر، بينما عميت عيون الإسرائيليين وصُمت آذانهم عن هذه الناحية.

ويتابع بورغ قائلا: "ليس من العداء للسامية أو لإسرائيل في شيء نقل مثل هذه الرسائل، فالمستوطنون الغزاة وحلفاؤهم من الساسة، بمن فيهم بنيامين نتانياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، هم الأعداء الحقيقيون لمستقبل إسرائيل."

ويمضي إلى القول: "إن أي شخص يريد محو الخط الأخضر يكون كمن يعمل على محو قيم نشأة دولة إسرائيل، وهي قيم الديموقراطية والمساواة وحكم القانون والعلمانية والمعاصرة."

"مذبحة" في أفغانستان

مصدر الصورة Reuters
Image caption أفغانستان: انتقادات للناتو بمقتل مدنيين

وعن الشأن الأفغاني نطالع في صحيفة التايمز تقريرا بعنوان "مقتل 22 في هجمات انتحارية مع تحميل الناتو المسؤولية عن مجزرة العرس."

وفي التفاصيل نقرأ أن مسؤولية مقتل 18 مدنيا الأربعاء في إقليم لاغار الواقع شرقي أفغانستان تقع على عاتق حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وتنقل الصحيفة عن مسؤولين أمنيين وحكوميين أفغان قولهم: "إن 18 شخصا كانوا بين المدعوين إلى حفل عرس لقوا مصرعهم عندما قُصف المبنى الذي كانوا يحضرون فيه الاحتفال."

ويضيف تقرير التايمز: "بُعيد ساعات فقط من تلك الغارة، وقع تفجيران انتحاريان في إقليم قندهار سقط فيه 22 شخصا."

خطة أوين

وبالعودة إلى الشأنين البريطاني والأوروبي، نطالع على صدر الصفحة الأولى من التايمز عرضا لمقال تحليلي استراتيجي للورد أوين، وزير الخارجية البريطاني في الحكومة العمالية بين عامي 1977 و1979.

تنشر الصحيفة تقديمها للمقال بعنوان "خطة أوين تعرض إجراء استفتاء على الوضع المستقبلي لبريطانيا في الاتحاد الأوروبي"، وبعنوان فرعي يقول: "أزمة منطقة اليورو تطلق دعوة إلى إجراء استفتاء شعبي عام".

نتعرف في المقال على رؤية اللورد أوين الذي يقول إنه يتعين على بريطانيا أن تحزم أمرها وتقرر ما إذا كانت ستبقى في حظيرة الاتحاد الأوروبي، أم يجب عليها أن تنتهز الفرصة الحالية لكي تتخلص من الأغلال التي تفرضها عليها بروكسل، بموجب عضويتها في الاتحاد الأوروبي.

يقول اللورد أوين في مقاله المطوَّل الذي جاء بعنونه "رؤيتي أوروبا": "إن شعب بريطانيا يجب أن يُستفتى رأيه حول ما إذا كانت بريطانيا ستكون أفضل حالا بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي لتنضم إلى سوق أوسع نطاقا تمتد من آيسلندة في الغرب حتى تركيا في الشرق".

مستقبل أوروبا

مصدر الصورة AP
Image caption يواجه الاتحاد الأوروبي تحديات مصيرية صعبة

وفي الديلي تلغراف نقرأ مقالا لجيمس كيركاب، نائب رئيس تحرير الصحيفة، يتحدث فيه أيضا عن مستقبل أوروبا، إذ يرى أنه قد آن الأوان وأصبح يانعا لمناقشة صفقة الاتحاد الأوروبي.

وينقل كيركاب عن مجموعة من النواب المحافظين قولهم إنه يتعين على ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني، أن ينتهز هذه الفرصة المناسبة تماما، أي مناسبة أزمة منطقة نظام العملة الأوروبية الموحدة "اليورو"، لكي يتفاوض على أن تكون علاقة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي مختلفة بشكل جذري عما هي عليه الآن.

كما تنشر الصحيفة أيضا تحقيقا آخر عن انتقادات صادرة من أصوات في بي بي سي لمدى عمق تغطية بعض جوانب الاحتفال باليوبيل الماسي لجلوس الملكة إليزابيث الثانية على العرش البريطاني.

ويذهب نيل ميدغلي، معد التحقيق، إلى التساؤل عما إذا كانت الانتقادات نابعة من منافسة ضارية على منصب المدير العام لـ بي بي سي الذي سيصبح شاغرا في وقت لاحق من العام الحالي.

كما يتساءل أيضا عن سبب غياب وجوه إعلامية ذات خبرة في مثل هذه المناسبات قال إنها هُمِّشت.

إلا أنه يحاول البحث عن الرأي الآخر في الموضوع فيورد نقلا عن أحد مقدمي البرامج "أن بي بي سي ربما أرادت أن تجعل التغطية عادية نابعة من احتفال البريطانيين بالمناسبة في الشوارع وفي حياتهم العامة وبعيدا عن أسلوب تقليدي مفرط في الرسمية."

المزيد حول هذه القصة