"غلطة العسكر الكبرى" وصعود الإخوان ولعبة "الحياة والموت" في مصر

مصدر الصورة AFP
Image caption ينظر البعض إلى مناورات العسكر في مصر على أنها تقويض للحكم المدني في البلاد

طغى الشأن المصري على تغطية الصحف البريطانية الصادرة الثلاثاء للتطورات في المنطقة العربية، إذ تتحدث الافتتاحية الرئيسية في الغارديان عن "غلطة العسكر الكبرى" بتعطيل عمل مجلس الشعب، وأثر ذلك على صعود الإخوان المسلمين المرتقب لسدة الحكم، بالإضافة إلى تحقيقات وموضوعات أخرى تستكشف آفاق "المستقبل المجهول" في مصر.

تقول افتتاحية الغارديان، التي جاءت تحت عنوان "طريق متعرِّج وطويل إلى الديمقراطية"، إن "الثورة المضادة قد تحوَّلت، وبأثر رجعي، إلى مسرحية هزلية (كوميديا) من الأخطاء".

وتدلِّل الصحيفة على تلك الأخطاء بما تصفه بـ "الغلطة الكبرى"، أو"أكبر خطأ في تقدير الحسابات"، من ارتكاب المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يتولى شؤون الحكم في مصر منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في 11 فبراير/ شباط من عام 2011.

أما الغلطة، كما تقول الصحيفة، فهي "إعلان قضاة المجلس الدستوري" عدم دستورية طريقة انتخاب ثلث أعضاء مجلس الشعب المستقلين، وكانت تشير بذلك إلى حكم المحكمة الدستورية العليا الذي استند إليه المجلس الأعلى للقوات المسلحة في قراره يوم السبت الماضي بحل مجلس الشعب الذي كان يسيطر عليه الإسلاميون.

وتقول الافتتاحية: "بما إن القرار قد جاء قبل يومين فقط من الانتخابات الرئاسية، فلربما يكون قد رجَّح كفة الميزان لصالح مرشح حركة الإخوان المسلمين، محمد مرسي".

وتضيف: "إن كانت حركة الإخوان المسلمين قد بددت التعاطف الشعبي عبر إنجازها القليل خلال الوقت الذي أمضته في البرلمان، ومن ثم خسرت أكثر من خمسة ملايين صوت، فإن المحكمة الدستورية قد أعادت إلى الإخوان المسلمين صورة الضحية للقرارات والأوامر العسكرية".

وترى الغارديان أنه في حال إعلان مرسي فائزا رسميا بالرئاسة يوم الخميس المقبل، فسيثبت ذلك أن الديمقراطية قد سادت مصر بالفعل، وأن "المبالغ المالية الضخمة، والحيل "غير النظيفة"، وحملة الترويع والتخويف التي رافقت حملة المرشح أحمد شفيق، لم تنجح إلى الحد الذي يمكنها من إحداث تغيير في نتائج الانتخابات".

وتختتم الصحيفة افتتاحيتها بخلاصة جد مختصرة، تبدو كنصيحة موجزة، جاءت على النحو التالي: "على المجلس العسكري التخلي عن السلطة."

العسكر ولعبة السلطة

إلا أن إيان بلاك، مدير تحرير أخبار الشرق الأوسط في الغارديان، يبدو وكأنه لا يتفق تماما مع رأي صحيفته في أن صفحة العسكر ستُطوى تماما لصالح الإخوان المسلمين.

فتحت عنوان "العسكر يفوزون بلعبة السلطة، على الأقل في هذه الجولة"، نطالع في الصحيفة مقالا تحليليا لبلاك يقول فيه: "إن نصف يوم هو وقت طويل بالنسبة للسياسة المصرية".

أما كيف؟ فيجيب الكاتب: "بينما كان الناخبون لا يزالون يدلون بأصواتهم في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، منح الجيش نفسه سلطات واسعة ستحد بشكل كبير من نطاق صلاحيات خليفة مبارك".

ويضيف: "إذا اتضح أن مرسي، الذي أعلن فوزه باسم حزب الحرية والعدالة المنبثق عن حركة الإخوان المسلمين، هو الفائز بالانتخابات، فإن فوزه سيكون بمثابة جائزة أقل بريقا ولمعانا بكثير مما كان يأمل أنصاره، ومما كان يخشى خصومه ومنتقدوه أيضا".

وإلى جانب تخصيص افتتاحيتها الرئيسية، والمقال التحليلي لرئيس تحرير شؤون الشرق الأوسط فيها لإلقاء الضوء على الأوضاع في مصر، فإن الغارديان تنشر أيضا تحقيقا مصوَّرا عن الموضوع لمراسليها في القاهرة، جاك شينكر، وعبد الرحمن حسين، بعنوان: "مصر تخوض صراع حياة أو موت بشأن مستقبلها".

يقول التحقيق: "لقد تعهدت حركة الإخوان المسلمين بمواجهة الجنرالات الذين يحكمون مصر، وذلك في صراع حياة أو موت حول المستقبل السياسي للبلاد، لا سيما بعد إعلان مرسي فوزه بالانتخابات الرئاسية، وقوله إنه سيرفض المحاولات الأخيرة للمجلس العسكري الحاكم لتدبير انقلاب دستوري".

أما صحيفة الفايننشال تايمز فتفرد -هي الأخرى- اليوم مساحة للشأن المصري، إذ تعنون تحقيقا مصورا عن الموضوع بعنوان: "المصريون يخشون الفوضى مع تشديد العسكر قبضتهم على الحكم".

ويقول التحقيق، الذي أعده مراسلا الصحيفة في القاهرة، بورزو داراغاهي وهالة صالح: "لقد اقتربت حركة الإخوان المسلمين يوم أمس من المواجهة مع الحرس القديم في البلاد، وذلك بعد الانتخابات الرئاسية، وهبَّة المناورات التي قامت بها القوات المسلحة، وبدا أنها ترمي إلى توسيع سلطة العسكر وإحكام قبضتهم على الحياة السياسية في البلاد".

"الشتاء العربي"

أمَّا التايمز، فتخصص أيضا افتتاحيتها الثانية للحديث عن الشأن المصري فتعنونها: "الشتاء العربي".

وتقول الافتتاحية إن حكام مصر من العسكر قد "قوَّضوا الحكم المدني عمداً".

وتضيف الصحيفة في افتتاحيتها أنه ينبغي على الحكومات الغربية أن تحتج بشدة على تدخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر لتعزيز سطوته على الحكم، على حساب صلاحيات الرئيس المقبل للبلاد.

وتمضي إلى القول: "هنالك القليل الذي يمكننا فعله للتأثير في السياسة الداخلية المصرية، لكن أن نقبل، من منطلق إحساس بغير مكانه في السياسة الواقعية، بحكم العسكر، وكأن الوضع عادي، فإن ذلك سيكون تكرارا للأخطاء المرتكبة في سياستنا تجاه العالم العربي على مر عقود عدة".

إيران واليونان

وعلى صفحات الرأي في التايمز نقرأ مقالا تحليليا لبرونوين مادوكس بعنوان: "نداء طهران: ستجد اليونان أصدقاء جددا".

تقول الكاتبة إن إيران تسعى لاكتساب حلفاء جدد وأسواق جديدة لصادراتها النفطية، وإن على الاتحاد الأوروبي الحذر، فلطالما كان الإيرانيون يتطلعون للعثور على ضالتهم، وسط ضحايا القارة الأوروبية التي تعصف بها أزمة مالية منذ حوالي أربع سنوات.

وبعد عرض مادوكس لتاريخ العلاقة بين إيران واليونان وللمحاولات الحثيثة التي يبذلها المسؤولون ورجال الأعمال والتجار الإيرانيون لإيجاد أسواق وعلاقات تجارية بديلة، تمضي إلى استنتاج ما يمكن أن يشعر به اليونانيون أنفسهم إذا تخلى عنهم جيرانهم الأوروبيون، إذ تقول:

"لن تتطلع اليونان بحزن غربا في اتجاه تلك الحلقة المرصَّعة بالنجوم المذهَّبة"، في إشارة إلى علم الاتحاد الأوروبي.

عشاء بـ 10 آلاف دولار

مصدر الصورة AFP
Image caption يشكل التحقيق مع اللورد فينك إحراجا كبيرا لكاميرون

وعن الشأن البريطاني المحلي تنفرد اليوم الإندبندنت بنشر تحقيق خاص بعنوان "تورط أحد جامعي التبرعات لصالح كاميرون في صفقة عشاء في مجلس العموم لقاء 6000 جنيه"، وقد جاء التحقيق على كامل الصفحات الأولى والسادسة والسابعة من الصحيفة.

يقول التحقيق إن اللورد فينك، وهو أمين صندوق في حزب المحافظين الذي يتزعمه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، اتُّهم الاثنين بخرق القوانين البرلمانية لمكافحة الفساد بعد افتضاح أمر ترتيبه لعشاء خاص في مجلس اللوردات لحاملي بطاقات الدفع الإلكتروني "ناشيونال إكسبرس".

ويضيف أن اللورد فينك، وهو أبرز جامعي الضرائب لصالح كاميرون، كان قد رتَّب حفلات عشاء مقابل ما يعادل 10 آلاف دولار أمريكي للشخص الواحد، وهي جزء من عرض متكامل تحت اسم "بطولات ويمبلدون".

والعرض متاح لحاملي بطاقات "أمريكان إكسبرس بلاتينيوم" و"سينتوريون"، ويشمل البرنامج أيضا حضور فعاليات يومين من بطولات التنس، وإقامة في فندق دورشيستر الفخم الواقع في قلب لندن، وحضور حفل استقبال مع نجم التنس الأمريكي جون ماكنرو، وعشاء في مجلس العموم.

ويعلق اللورد فينك على التهم الموجَّهة إليه بالقول إنه ألغى العرض والبرنامج برمته بعد أن تبين له أنه يخالف القوانين، مشيرا إلى أنه يتعاون مع المحققين الذين يحققون معه لمعرفة ملابسات القضية.

المزيد حول هذه القصة