حديث عن "مؤتمر سلام" حول سوريا في جنيف وصيف العسكر بعد ربيع الإخوان في مصر

صورتان للأسد وبوتين، وشعار يقول: أوقف الأسد يا بوتين مصدر الصورة AFP
Image caption صورتان للأسد وبوتين، وشعار يقول: أوقف الأسد يا بوتين

في الصحف البريطانية الصادرة الخميس نقرأ عن تفاصيل "خطة" أمريكية-بريطانية تتحدث عن مساعٍ تُبذل لعقد قمة سلام في جنيف لمعالجة الأزمة السورية، ومقالات نقدية وتحليلية عن الصراع على السلطة في مصر، بين حركة الإخوان المسلمين والجنرالات الذين يستعجلون قدوم صيف يخلصهم من "صداع" الربيع العربي.

صحيفة الغارديان تعنون تقريرها الرئيسي، على صدر صفحتها الأولى، "بريطانيا والولايات المتحدة قد تعرضان العفو عن الأسد إن انضم إلى محادثات سلام". وفي عنوانها الفرعي نقرأ: "قد يحتل الزعيم السوري مقعدا في قمة للأمم المتحدة حول نقل السلطة".

وفي تفاصيل التقرير، الذي أعده محرر الصحيفة للشؤون السياسية باتريك وينتور، نقرأ أن بريطانيا والولايات المتحدة مستعدتان لإعطاء "مخرج" للرئيس السوري بشار الأسد، وحتى منحه العفو، كجزء من خطة ضغط دبلوماسي، ترمي إلى عقد مؤتمر في مدينة جنيف السويسرية، برعاية الأمم المتحدة، يناقش المرحلة السياسية الانتقالية في سوريا.

يقول التقرير إن المبادرة تأتي بعد تلقي الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، ورئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، ما يشجعهما من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مباحثات أجرياها معه بشكل منفصل، كل على حدة، خلال مشاركة الزعماء الثلاثة في مؤتمر مجموعة العشرين في المكسيك مؤخرا.

وينقل التقرير عن مسؤول بريطاني رفيع قوله: "من حضر منا اللقاءات الثنائية (مع بوتين) يخرج باعتقاد فحواه أن ما تسرب عن تلك اللقاءات يكفي لجعل الأمر يستحق بذل محاولة للتفاوض حول عملية انتقالية في سوريا."

ويكشف التقرير عن أن وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، وبناءً على نتائج محادثات بوتين مع كاميرون وأوباما، سوف تسعى الآن لإقناع كوفي عنان، المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا، بتغيير صيغة خطته ذات النقاط الست ومساعيه، لتشكيل مجموعة اتصال بشأن سوريا.

ويتابع التقرير أن كلينتون ستحاول إقناع عنان بضرورة العمل على خطة بديلة ترمي إلى استضافة مؤتمر دولي في جنيف تُدرس فيه عملية نقل السلطة في سوريا على غرار ما جرى في اليمن وفق المبادرة الخليجية التي أدت إلى تنحي الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح عن الحكم وتنازله لنائبه، الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي.

وتنشر صحيفة الديلي تلغراف، هي الأخرى، تقريرا عن الموضوع ذاته على صفحتها الأولى أعده مراسلها في المكسيك، روبرت وينيت، بالاشتراك مع زميله أدريان بلومفيلد، وجاء بعنوان: "عرض الحصانة على الأسد إذا تخلى عن السلطة".

يقول تقرير الديلي تلغراف إن المسؤولين البريطانيين يعتقدون أن الأمر "يستحق الآن محاولة التفاوض حول عملية انتقالية في سورية قد تناقش تخلي الأسد عن السلطة."

وتنقل الصحيفة عن مصدر بريطاني قوله: "لقد أشار بوتين إلى أن الروس ليسوا متمسكين ببقاء الأسد في السلطة إلى أجل غير مسمى، وبالطبع مضوا إلى تكرار قولهم إن الأمر يعود في نهاية المطاف إلى المجتمع الدولي لكي يقرر."

ويمضي التقرير إلى القول بأن مسؤولين غربيين يأملون الآن في تنظيم قمة في جنيف بسويسرا "في غضون الأسابيع القليلة المقبلة"، ويمكن أن يحضرها الأسد أو أعضاء آخرون في نظامه، بالإضافة إلى ممثلين عن المعارضة السورية، والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، واللاعبين الإقليميين كتركيا والسعودية.

الشأن المصري

وفي الشأن المصري نطالع اليوم على صفحة الرأي في صحيفة التايمز مقالا مطوَّلا للكاتب إد حسين بعنوان "بعد الربيع العربي يأتي صيف العسكر"، وعنوان فرعي يقول: "أما وقد بدأ الجنرالات الآن قتالهم ضد الإخوان المسلمين، وليس ضد الشباب في ميدان التحرير، فإن المعركة قد تكون دامية."

يبدأ حسين مقاله بجملة ربما تبدو للوهلة الأولى وكأنها خارج السياق، إذ يقول: "في مصر، لا يوجد أونغ سان سو تشي"، في إشارة إلى زعيمة المعارضة في بورما (ميانمار) التي أمضت أكثر من عقدين تقاوم بشكل أسطوري سلطة المجلس العسكري الذي حكم البلاد بقبضة من حديد قبل أن تفوز مؤخرا بمقعد في البرلمان وتبدأ رحلة إصلاحات قد تقود إلى تحول ديمقراطي تاريخي طال انتظاره.

ثم يدخلنا الكاتب إلى صلب الحديث مباشرة، إذ يقول: "لقد خسر الشباب الليبراليون الذين كسبوا قلوبنا بمظاهراتهم الشعبية الحاشدة المطالبة بالحرية في ميدان التحرير، نعم لقد خسروا، على الأقل في الوقت الحالي."

أما كيف؟ فيجيبنا الكاتب بالقول إن شباب الثورة في مصر يجدون أنفسهم الآن، وبعد 18 شهرا من ثورتهم التي أطاحت بـ "الفرعون" (الرئيس المصري السابق حسني مبارك)، أمام واقع جد مرير ومظلم: بلد لا تزال بلا رئيس، وعسكر يعودون ساعين لإحكام قبضتهم على السلطة من جديد.

ويقول الكاتب: "إن الأوساخ، وأكوام القمامة المتراكمة في شوارع وطرقات القاهرة القديمة، تذكِّر ملايين المصريين يوميا بالسوس الذي بات ينخر جسد بلادهم."

ويختم الكاتب مقاله باستحضار صورة رمزية لزعيمة المعارضة البورمية، قائلا: "بغياب أونغ سان سو تشي مصرية، فإنه يتعين على رجال المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يقرروا المسار الذي ستأخذه بلادهم في المستقبل القريب: فإما أن يختاروا دخول القرن الحادي والعشرين، ويتذكرهم التاريخ بأنهم قاموا بفعل الشيء الصحيح، وإما ستلعنهم الأجيال القادمة لقتلهم أبناءهم الذين سيعودون إلى ميدان التحرير ليثوروا من جديد."

وعلى الوتر ذاته يعزف روبرت فيسك، مراسل الإندبندنت في منطقة الشرق الأوسط، إذ تنشر له الصحيفة تقريرا مصوَّرا على صفحتين بعنوان: "فقط العسكر هم من ضمنوا الفوز في هذه الانتخابات المصرية"، وعنوان تمهيدي على الصفحة الأولى يقول: أيا كان الفائز في الانتخابات، فإن مصر ستخسر."

ويرى فيسك العائد إلى مصر أن البلاد، بينما تعيش على وقع شائعات "الموت السريري" لرئيسهم السابق حسني مبارك، تترقب في الوقت نفسه، بخوف وتوجس، ما يمكن أن تفرزه الانتخابات التي جرت مؤخرا لاختيار خلف له من بين متنافسين اثنين خاضا غمار جولة الإعادة: الفريق أحمد شفيق، آخر رئيس حكومة في عهد مبارك، ومحمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسلمين.

يقول فيسك في تحقيقه: "في حال إعلان مرسي هو الفائز، فسيكون بإمكان العسكر أن يتحولوا إلى بوق يجهرون بولائهم له من جهة، بينما يضمنون من جهة أخرى بقاء صوته مكتوما."

المزيد حول هذه القصة