ديلي تليغراف: إسرائيل تهون من المخاوف بشأن الإخوان المسلمين

الاحتفالات بفوز مرسي
Image caption ابدى الاعلام الاسرائيلي قلقا شديدا من فوز مرسي.

واصلت الصحف البريطانية الصادرة صباح الثلاثاء تغطية نتائج فوز محمد مرسي، مرشح الإخوان المسلمين، في انتخابات الرئاسة المصرية، حيث تنوعت تغطية الشأن المصري بين تقرير وتحليل وتغطية إخبارية.

الإخوان وإسرائيل

نبدأ من صحيفة ديلي تليغراف، حيث أعد ريتشارد سبنسر، مراسل الصحيفة في القاهرة، تقريرا بعنوان "إسرائيل تهون من المخاوف بشأن الإخوان المسلمين".

ويبدأ سبنسر تقريره قائلا إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول التهوين من المخاوف من احتمال حدوث صدام بين بلاده ومصر، على الرغم من القلق المتزايد من فوز الإخوان المسلمين في الانتخابات.

ويقول سينسر إن نتنياهو قال إنه يتطلع للتعاون مع مرسي، وبدا أكثر تفاؤلا من الصحف والعديد من الوزراء السابقين، الذين قال أحدهم إن إسرائيل يجب أن "تتأهب للحرب".

ويقول سبنسر إن عناوين وسائل الإعلام الإسرائيلية عكست المخاوف في بعض مناطق الشرق الأوسط من صعود الإخوان المسلمين، حيث جاء عنوان صحيفة يديعوت أحرونوت، أكثر الصحف الإسرائيلية انتشارا، "الظلام في مصر".

ويضيف سبنسر أن المسؤولين السابقين في إسرائيل أعربوا عن نفس النظرة التشاؤمية التي أعربت عنها وسائل الإعلام، حيث قال بنيامين بن اليعازر، وزير الدفاع الاسرائيلي السابق، "يجب أن نبدأ الحوار مع الإسلاميين، ولكي نكون متأهبين للحرب في الوقت ذاته".

ويقول سبنسر إن مما لا شك فيه أن المخاوف الإسرائيلية من الإخوان تزايدت بعد الاستماع إلى المقابلة التي أجراها مرسي مع وكالة "فارس" الإيرانية الرسمية، التي نقلت عنه قوله إنه يريد إعادة العلاقات مع طهران، ضمن مساعي "إعادة التوازن" إلى سياسة مصر الخارجية.

ويشير سبنسر إلى أن وكالة "فارس" نقلت عن مرسي قوله إن الإخوان المسلمين قد "يعيدون النظر في معاهدة "كامب ديفيد" للسلام، التي وقعت عام 1979 بين مصر وإسرائيل، والتي ما زالت سارية منذ ثلاثة عقود.

ويضيف سبنسر أن متحدثا باسم الرئيس المصري المنتخب نفى المقابلة، وقال إنه لا أساس لها من الصحة.

ويعقب سبنسر قائلا إن تصريحات مرسي -على أي حال- لن تخرج عن حيز الكلام إلى حد كبير، نظرا لاحتفاظ المجلس العسكري بوضع السياسة الخارجية لمصر.

غير أنه يضيف أنه من المرجح أن يتخذ الإخوان المسلمون موقفا أكثر قوة في حال وقوع أزمة جديدة في غزة.

"ترحيب رسمي ومخاوف دفينة"

مصدر الصورة Reuters
Image caption تخشى بعض الدول الملكية في المنطقة امتداد الاحتجاجات اليها.

وعلى نفس المنوال، أعد محرر صحيفة الغارديان لشؤون الشرق الأوسط، إيان بلاك، تحليلا عن تولي مرسي رئاسة مصر بعنوان "ترحيب رسمي ومخاوف خاصة".

ويقول بلاك إن مرسي استقبل التهاني الرسمية من دول الشرق الأوسط بفوزه برئاسة مصر، ولكن كانت هناك أيضا بعض المشاعر الملتبسة، والرسائل ذات المغزى من إسرائيل وإيران.

ويقول بلاك إن القوى الإسلامية في كل مكان سعدت بفوز مرسي الذي يمثل نصرا تاريخيا للإخوان المسلمين. ولكن الملوك المحافظين الذين يحاولون أن ينأوا ببلادهم عن احتجاجات الربيع العربي لم يسعدوا بفوز مرسي.

ويقول بلاك إن تهنئة السعودية، التي أعرب عاهلها الملك عبد الله عن حزنه لما آل إليه حال الرئيس المصري السابق حسني مبارك، بدت رسمية بشكل واضح.

ويرى بلاك أن التحدى الرئيسي أمام مرسي يتمثل في الجبهة الداخلية، حيث يتوقع أن يتشبث المجلس العسكري بالسلطة.

ويضيف بلاك أنه حتى مع الحد الشديد من سلطات الرئيس، فإن الرئيس -رغم ضعف سلطاته- يتوقع منه أن يناقش معاهدة كامب ديفيد، التي قد يؤدي التخلي عنها إلى حرب مع إسرائيل.

ويرى بلاك أنه من الصعب تخيل استمرار مرسي على نهج مبارك، في تأييد استمرار فرض الحصار على غزة، ومن المرجح إعادة فتح معبر رفح.

ويضيف بلاك أن الأردن، الذي يدعمه الغرب، رغم تهنئته العلنية لمرسي، ليس راضيا عن فوزه، لأنه يمثل تشجيعا للإسلاميين في أراضيه. ويشترك المغرب مع الأردن في نفس المخاوف.

أما فيما يتعلق بسوريا، فيقول بلاك إنه في البلاد التي يشكل فيها الإخوان المسلمون جزءا كبيرا من المعارضين لحكم الأسد، قدمت الحكومة تحية رسمية، وتجنبت الإجابة عن التساؤل عما إن كانت بلادها ستشهد انتخابات مماثلة قريبا.

محاولة التوصل لصيغة وسط

مصدر الصورة Reuters
Image caption يتعين على مرسي التحالف من بعض القوى اللبرالية والثورية

ننتقل إلى صحيفة الفاينانشال تايمز، حيث أعدت رولا خلف تقريرا تقول فيه إن الرئيس المصري الجديد يواجه مهمة الحفاظ على توازن صعب وسط مطالب الجيش والأحزاب.

وتقول خلف إنه في خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية قدمت مصر الكثير من لحظات الأمل، كما قدمت الكثير من لحظات خيبة الأمل.

وتقول خلف إن هذه التقلبات الشديدة من سمة التحول السياسي الذي يعقب عقودا طويلة من الدكتاتورية.

وتضيف خلف أن مصر بانتخابها محمد مرسي، وهو أول رئيس إسلامي منتخب في العالم العربي، اختارت البقاء على درب التأرجح بين اليأس والأمل، وربما تبقى على هذا الحال عدة أعوام.

وتقول إنه بانتخاب مرسي تدخل الثورة في مصر مرحلة ثانية، وهي مرحلة الصراع بين المؤسسات متمثلة في الرئاسة، التي تسيطر عليها أقوى جماعة سياسية في مصر، والحكم العسكري المتجذر في البلاد.

وترى خلف أنه وفقا للإعلان الدستوري المكمل، سيتولى الرئيس الحكم دون سلطة محددة بشكل واضح.

وتقول الصحيفة إن الرئيس سيتولي الحكم دون سلطات واضحة المعالم، ودون رأي حقيقي في عملية الإصلاح المنتظر في مصر.

وتضيف أن المحللين يرون أنه من المرجح أن يتبنى مرسي سلسلة من المواجهات ومحاولات كسب الرضا، بينما يسعى للتركيز على إحياء اقتصاد مصر.

وتنقل الصحيفة عن جون الترمان، رئيس برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قوله إن " الإخوان المسلمين سيحاولون مهاودة الجيش في بعض القضايا وفرد عضلاتهم بهدوء أحيانا، لتذكير الناس بقدرتهم، ولكن ليس بصورة تثير المخاوف". ويقول الترمان إن الحفاظ على هذا التوازن ليس بالأمر الهين.

ويضيف التقرير أنه في المواقف التي يقرر فيها مرسي التصدي للجيش، فسيحتاج إلى عقد تحالفات، ولهذا فهم في حاجة إلى توطيد العلاقات مع بعض الليبراليين وبعض اليساريين.

الربيع العربي والجهاديين البريطانيين

مصدر الصورة Reuters
Image caption سافر بعض البريطانيين لليمن للتدرب على العمليات الجهادية.

ومن القضايا الداخلية التي تناولتها صحيفة الغارديان تحذير المخابرات البريطانية من شبكة القاعدة التي بدأت تجد بعض النفوذ في بريطانيا.

ويحذر جوناثان إيفانز، رئيس إم أي فايف (المخابرات البريطانية) من أن الجهاديين البريطانيين المزمعين يتجهون للشرق الأوسط للحصول على التدريب اللازم للإرهابيين، لأن "بعض مناطق العالم العربي أصبحت تسمح بوجود القاعدة".

ويقول إيفانز إن "هذا تطور جديد ومثير للقلق، وقد يزداد سوءا مع تطور الأحداث ... وسيعود بعضهم إلى بريطانيا لتشكيل تهديد هنا".

وعلى الرغم من أن إيفانز لم يحدد عددا لعدد البريطانيين الذين ذهبوا إلى المنطقة، فيعتقد أن المخابرات تراقب مئة شخص حاولوا الاتصال بمتطرفين في دول مثل اليمن ومصر وسوريا وليبيا.

وتقول الصحيفة أيضا إن بعض البريطانيين سافروا إلى القرن الإفريقي، خاصة الصومال.

وقال إيفانز إن أحد نتائج الربيع العربي هو إعطاء القاعدة فرصة للظهور في الدول التي حظيت بدعم شعبي فيها.

وأضاف أنه على المدى الطويل، فسيؤدي الحصول على المزيد من الديمقراطية إلى تخفيف الضغوط التي أدت إلى ظهور الإرهاب في المنطقة.