الأزمة السورية: أحاديث عن "مؤامرة" وانشقاق إعلامي و"جبهات" في المدن

العقيد قاسم سعد الدين مصدر الصورة Reuters
Image caption العقيد في "الجيش السوري الحر" قاسم سعد الدين: مؤتمر القاهرة تحول إلى ألعوبة في أيدي حليفي النظام السوري، أي روسيا وإيران

يحظى الشأن السوري بنصيب كبير من تغطية الصحف البريطانية الصادرة الثلاثاء لقضايا المنطقة العربية، إذ نطالع تحقيقات يتحدث أحدها عن اتهام "الجيش السوري الحر" للمشاركين في مؤتمر المعارضة في العاصمة المصرية القاهرة بـ "التآمر"، وآخر عن انشقاق إعلامي سوري، وثالث عن "جبهات القتال " التي امتدت إلى كبرى المدن السورية.

فتحت عنوان "المتمردون يصفون قمة القاهرة بالمؤامرة"، نطالع في الإندبندنت تحقيقا لمراسلة الصحيفة من العاصمة اللبنانية بيروت، لوفداي موريس، تقول فيه "إن ثمة تشققات بدأت تتكشف وتظهر يوم أمس (الاثنين) في صفوف المعارضة السورية، وذلك مع توجيه عناصر من الجيش السوري الحر انتقادات لمؤتمر القاهرة".

ويركِّز التحقيق على وصف "الجيش السوري الحر" المعارض لمؤتمر المعارضة الموسع في القاهرة بأنه "مؤامرة ستسمح للنظام السوري بقتل المزيد من السوريين".

وتتوقف المراسلة عند البيان الذي تقول إنه صادر عن "القيادة المشتركة للجيش السوري الحر"، والذي تزامن صدوره مع إلقاء نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، لكلمته أمام حوالي 250 شخصية سورية معارضة تشارك في مؤتمر القاهرة، وحث فيها الحضور على ضرورة استغلال فرصة اللقاء لتنحية الخلافات فيما بينهم جانبا وتوحيد صفوفهم.

ومما يلفت الانتباه في بيان "الجيش السوري الحر" ما قالت الصحيفة إنه "تنديد" أحد أبرز ضباطه في الداخل السوري، وهو العقيد قاسم سعد الدين، بقائد "الجيش السوري الحر"، العقيد رياض الأسعد، الموجود في تركيا، بالإضافة إلى الانتقادات الموجهة إلى مؤتمر القاهرة.

"ألعوبة"

وتبرز الصحيفة قول العقيد سعد الدين "إن مؤتمر القاهرة قد تحول إلى ألعوبة في أيدي حليفي النظام السوري، أي روسيا وإيران."

وتنقل الصحيفة عن سعد الدين قوله أيضا: "نحن نرفض أي اجتماعات أو مؤتمرات لا تلبي مطالب الشعب السوري وثورته، وبلا أي مواربة أو غموض."

ويمضي التحقيق ليسلط لنا الضوء على تحدٍّ آخر يواجه المعارضة السورية، وهو رفض المشاركين في مؤتمر القاهرة لخطة السلام الدولية التي كان قد اتفق عليها في جنيف في سويسرا يوم السبت الماضي وزراء خارجية الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن الدولي ومعهم نظراؤهم من دول أخرى مؤثرة في الملف السوري كتركيا وقطر والعراق.

فالخطة، التي جرى الاتفاق عليها، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، والأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، والمبعوث الدولي الخاص إلى سوريا، كوفي عنان، كانت قد دعت أصلا المعارضة السورية إلى توحيد صفوفها واختيار من يمثلها في أي حوار وطني مستقبلي يؤمل منه أن يفضي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية وحل الأزمة السورية في نهاية المطاف.

أما أحد أبرز الأسباب التي حدت بالمعارضة السورية إلى رفض خطة جنيف، كما تقول الصحيفة، فهو عدم شمول الخطة على نص صريح وواضح يحدد مصير الرئيس السوري بشار الأسد ودوره في المرحلة الانتقالية وأي تسوية للأزمة بشكل عام.

وتنقل الصحيفة عن المعارضة السورية ريما فليحان قولها: "نحن لا نقبل أبدا بأي حل لا يوضح صراحة ضرورة استبعاد الأسد وكل من تلطَّخت أيديهم بالدماء من السلطة."

انشقاق إعلامي

ومن الإندبندنت إلى الغارديان، ومع الشأن السوري أيضا، حيث نطالع نص مقابلة أجراها مراسل الصحيفة في مدينة أنطاكية التركية، مارتن تشولوف، مع الإعلامي السوري قحطان صليبي الذي انشق مؤخرا وانضم إلى صفوف المعارضة.

وتقول الصحيفة إن صليبي كان يعمل قبل انشقاقه لصالح فضائيتين مؤيدتين للنظام السوري، هما قناة "الدنيا، وقناة "الإخبارية" التي تعرض مقرها أواخر الشهر الماضي لتفجير لقي فيه ثلاثة إعلاميين وأربعة حرَّاس أمنيين حتفهم.

وتنشر الصحيفة المقابلة تحت عنوان "مذيع التلفزيون السوري الذي تجسس لصالح المتمردين ينشق وينضم إلى المعارضة"، وترفق المقابلة بصورة للمراسل صليبي مع ميكروفون يحمل شعار قناة الإخبارية.

ويكشف صليبي للصحيفة أنه دأب طوال الأشهر السبعة التي سبقت انشقاقه على تزويد المعارضة بمعلومات استخباراتية عن الأوضاع في الداخل السوري.

وتنقل الصحيفة عن صليبي، البالغ من العمر 33 عاما، قوله إثر وصوله إلى تركيا يوم الأربعاء الماضي: "أنا أول، وقد أكون آخر (من ينشق عن النظام). هنالك آخرون يودون الفرار، ولكن ثمة كثر أيضا يحبون النظام من أعماق قلوبهم."

جبهات القتال

وعلى الصفحة الحادية عشرة برمتها من صحيفة الفايننشال تايمز نطالع مقالا تحليليا مشتركا لكل من مايكل بيل ورولا خلف بعنوان "جبهات قتال داخل المدن".

ويقول المقال: "إن أعمال العنف المتصاعدة قد وصلت إلى معاقل الأسد في العاصمة دمشق ومدينة حلب، ثاني أكبر المدن السورية، وبلغ النزاع مستوى جديدا بدأ يهدد بتقسيم البلاد".

ويمضي إلى القول إن تزايد أنشطة المعارضة السلمية والمسلحة في دمشق وحلب هو جزء من عملية معقدة لتطور المعركة على سوريا، فما بدا كانتفاضة شعبية سلمية قبل نحو 16 شهرا قد تحول الآن إلى صراع مسلح عنيف انتشرت رقعته على نطاق واسع.

ويضيف: "يقوِّض هذا التحول رواية النظام القائلة إن الصراع يقتصر على مجموعات هامشية في أنحاء صغيرة وبسيطة من البلاد".

ليبيا والمحكمة

شأن عربي آخر، وإن كان له بعد دولي، يحتل مساحة واسعة من تغطية صحف الثلاثاء، ألا وهو إطلاق السلطات الليبية سراح الموظفين الأربعة العاملين في المحكمة الجنائية الدولية بعد اعتقالهم في ليبيا قرابة شهر إثر زيارتهم لسيف الإسلام القذافي في المعتقل واتهامهم بنقل وثائق ومعلومات أرسلها له معهم أحد مساعديه السابقين.

فتحت عنوان "ليبيا تطلق سراح فريق المحكمة الجنائية الدولية المتهم بالتجسس لصالح نجل القذافي"، نطالع في الغارديان تحقيقا مصورا لمراسلي الصحيفة في مدينة الزنتان الليبية، لوك هاردينغ وجوليان بورغر.

وإلى جانب التحقيق تنشر الصحيفة ما تقول إنه فحوى الرسالة التي كانت الحكومة الليبية قد بعثت بها إلى مجلس الأمن الدولي في نيويورك، وذكرت فيها الأسباب التي دعتها لاعتقال الموظفين الأربعة، وتحديدا رئيسة الفريق، المحامية الاسترالية ماليندا تايلور "التي ضُبطت وهي تحاول تسليم سيف الإسلام رسالة سرية من محمد سيف، أحد أبرز مساعديه السابقين".

"معركة" الجيش البريطاني

مصدر الصورة PA
Image caption كتائب في الجيش كان لها "دور تاريخي" في العسكرية البريطانية معرَّضة للإلغاء

وتولي صحيفة الديلي تلغراف اهتماما كبيرا اليوم للشأن المحلي، فتعنون تحقيقها الرئيسي على صدر صفحتها الأولى: "الجيش يخوض حربا حول إلغاء كتائبه".

ويقول التحقيق، الذي أعده محرر الصحيفة لشؤون الدفاع، توماس هاردينغ، إن وزارة الدفاع البريطانية تخطط لإلغاء كتائب في الجيش كان لها "دور تاريخي" في العسكرية البريطانية.

وتنقل الصحيفة عن البريغادير ديفيد باترسون، أحد قادة كتائب المشاة التي تعتزم وزارة الدفاع البريطانية إلغاءها، قوله إن من شأن خطوة كهذه أن تهدد مستقبل العمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش، ناهيك عن أنها خطوة "غير عادلة" بالنسبة لضباط وأفراد هذه الكتائب.

وهناك شأن بريطاني آخر لا يزال يشغل مساحة واسعة من تغطية الصحف البريطانية لليوم الثاني على التوالي، ألا وهو فضيحة تثبيت سعر الفائدة على الاقتراض الداخلي بين المصارف البريطانية.

ومن بين المتابعات اللافتة لهذه الفضيحة في صحف الثلاثاء، نطالع على الصفحة الأولى من صحيفة التايمز تحقيقا بعنوان "براون وبولز يواجهان استجوابا بشأن فضيحة المصارف".

وفي التفاصيل نقرأ أن رئيس الوزراء البريطاني السابق، غوردن براون، ومسؤولين ومستشارين كبارا في حكومته العمالية السابقة سيواجهون الاستجواب بشأن الأدوار التي لعبوها بالإشراف على قطاع المال في العاصمة لندن.

وتقول الصحيفة إن الاستجواب المحتمل لبراون ولمساعديه سيكون في إطار التحقيق البرلماني الذي أمر وزير الخزانة في الحكومة الائتلافية الحالية، جورج أوزبورن، بإجرائه للمساعدة في تحديد مستقبل العمل المصرفي في البلاد.

ويقول التحقيق إن إد بولز، الوزير والمستشار السابق في حكومة براون ووزير الخزانة الحالي في حكومة الظل العمالية، والبارونة فاديرا، وهي أيضا خدمت كوزيرة ومستشارة في حكومة براون، هما من الشخصيات التي يُحتمل أن تمثل، إلى جانب براون نفسه، أمام لجنة التحقيق في فضيحة المصارف المذكورة.

المزيد حول هذه القصة