الغارديان: "يمكن إنقاذ سوريا عبر المضي في مسار التسوية"

منزل في حلب مصدر الصورة AFP

ركزت الصحف البريطانية الصادرة صباح الاثنين في تغطيتها للقضايا العربية على الصراع الدائر في سوريا، بينما طغى فوز بريطانيا بأول ميداليتين في دورة لندن للألعاب الأولمبية على اهتمام جميع الصحف البريطانية.

مسار التسوية

نبدأ من صفحة الرأي في صحيفة الغارديان، حيث كتب تشارلز غلاس مقالا بعنوان "يمكن إنقاذ سوريا عبر المضي في مسار التسوية". وجاء العنوان الجانبي للمقال "الخيار الذي يواجه العالم ليس بين نظام الأسد والمعارضة بل بين نوعين من المعارضة".

ويقول غلاس إنه في الإسبوع الماضي وجهت جماعات المعارضة السورية نداءين متعارضين للمجتمع الدولي، حيث طالب المجلس الوطني السوري بأسلحة جديدة للمعارضة المسلحة التي تقاتل الأسد، بينما طلب ممثلو عشر جماعات معارضة سورية في مؤتمر عقد في روما من العالم أن يمد يد العون لسوريا عن طريق آخر، ألا وهو إجبار الجانبين على التوصل لحل سلمي للأزمة.

ويضيف أن الخيار إذن ليس بين نظام الأسد ونوعين من المعارضة، إحداهما تسعى لاستخدام الخيار العسكري لإنهاء الأزمة، والثانية تسعى للتغيير عن طريق العصيان المدني والحوار وترفض الحل العسكري.

وأردف غلاس قائلا إن الصراع في سوريا بدأ باحتجاجات سلمية تطورت إلى ثورة شعبية، وإن القمع العنيف من جانب النظام أدى إلى حمل بعض معارضي النظام للسلاح دفاعا عن الحق في الاحتجاج ودفاعا عن النفس.

ويقول غلاس إن الوضع الآن في سوريا أصبح مختلفا تماما عما كان عليه عندما كانت حفنة ضعيفة التسليح من المعارضة تحاول الذود عن نفسها والدفاع عن حقها في الاحتجاج، فقد أصبحت سوريا ساحة للقتال بين فصائل تسعى للسلطة، وتساعد الجهات الأجنبية المختلفة الفصائل المتناحرة على أرض سوريا، حيث يحصل النظام على المدد من إيران وروسيا بينما تحصل المعارضة على المدد والعون من تركيا والسعودية وقطر والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.

ويضيف غلاس أنه بالنسبة للدول الخارجية التي لن تتأثر أراضيها بما يجري في سوريا، فإن الحرب أجدى من المسار الأصعب المتمثل في الحوار والتفاوض ومحاولة التوصل لتسوية.

ويتساءل غلاس ولكن أي الخيارين سيحفظ سوريا وعلمانيتها واقتصادها والعلاقة الطيبة بين طوائفها المختلفة؟

ويختتم غلاس مقاله متسائلا: النظام يقول إن المعارضة تحصل على السلاح والتمويل من الخارج والمعارضة تقول إن يد النظام ملطخة بالدماء، ولكن لمن سيتحدثون إذا لم يتحدثوا مع بعضهم البعض؟

الأقليات في سوريا

مصدر الصورة bbc

ننتقل إلى صحيفة الإندبندنت، حيث أعد روبرت فيسك تقريرا بعنوان "بالنسبة للأقليات في سوريا، حتى الحياد ليس خيارا آمنا".

ويستهل فيسك مقاله قائلا رغم المعارك في حلب، لنسلط الضوء اليوم على الأقليات في سوريا. ويضيف أنه يوجد في سوريا نحو نصف مليون فلسطيني كما يوجد بها نحو 1.5 مليون مسيحي سوري، يتركز عدد كبير منهم في حلب.

ويقول فيسك إن الفئتين لا تريدان "التعاون" مع نظام الأسد، ولكن البقاء على الحياد يعني البقاء بلا أصدقاء على الإطلاق.

ويقول فيسك إن النصف مليون لاجئ فلسطيني في لبنان أثناء الحرب الأهلية انحازوا لأحد أطراف الصراع، وكانت النتيجة تعرضهم للقتل والكراهية، وعندما اجتاح صدّام الكويت، تم إجلاء مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى الأردن.

و يرى فيسك أن الحياد في سوريا هو الخلاص الوحيد للفلسطينيين من الحرب الأهلية التي تكاد أن تبتلعهم. ولكنه يضيف أن المخيمات الفلسطينية في سوريا يزورها بصفة دورية الجيش السوري الحر لحثهم على القتال في صفوفهم. كما أن مخيماتهم تتعرض لتفقد شبه مستمر من المخابرات السورية التي تحثهم للقتال إلى جانب النظام.

ويقول فيسك إنه منذ شهرين اغتيل 17 من عناصر جيش التحرير الفلسطيني المدربين في سوريا، ومنذ أسبوع قتل 17 آخرون.

ويضيف أنه بالنسبة للمسيحيين السوريين، فإنه لا توجد سوى أعداد قليلة منهم في صفوف المعارضة المسلحة، وهم لحد كبير يفضلون الاستقرار الذي شهدته حقبة الأسد عن المجهول الذي سيأتي بعدها.

ويقول إنه يوجد نحو 47 كنيسة وكاتدرائية في منطقة حلب بمفردها، وإن المسيحيين يعتقدون أن من بين المعارضة المسلحة سلفيين متشددين، وهم محقون في ذلك.

ويردف فيسك قائلا إنه في بداية شهر رمضان ألقى كبير الأساقفة المارونيين في دمشق ألقى كلمة في التلفزيون السوري استهلها بشكر الدولة السورية ومسؤوليها للسماح له بالتحدث. وفي ختام كلمته سأل كبير الأساقفة الله أن يبارك "المدنيين والمسؤولين والجنود".

أول الغيث

مصدر الصورة

أما الخبر الذى استحوذ على اهتمام الصحف البريطانية فكان الفرحة العارمة بفوز بريطانيا بأول ميداليتين في دورة لندن للألعاب الأولمبية حيث فازت ليزي ارميتستيد بفضية في منافسات الدراجات، بينما حصلت السباحة ربيكا ادلينغتون على برونزية 400 متر حرة. وتصدرت صورة ارميستيد وادلينغتون وقد تقلدتا مداليتيهما مختلف الصحف البريطانية.

وجاء عنوان افتتاحية الغارديان "لا ذهب لبريطانيا حتى الآن ولكن يوجد ما يبهج". وتقول الصحيفة إن هاتين الميداليتين سوف تعطي المتنافسين البريطانيين زخما وتشجيعا وعزما، وهو ما تعرب عنه الصحف البريطانية المختلفة.