التليغراف: ميليشيا مسلحة للإخوان المسلمين في سوريا

دبابة مدمرة مصدر الصورة AFP
Image caption المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد

لا يزال الشأن السوري يشغل حيزا بارزا في الصحف البريطانية، بالرغم من انشغالها بالألعاب الأولمبية التي تستضيفها بريطانيا. فهناك مقال عن تشكيل الإخوان المسلمين ميليشيا مسلحة، وآخر عن أطباء في حلب يدعون الى إنقاذ الأرواح عبر التسلح... الى دعوات لـ"قتل" الأسد. وتجنيد أم كندية الجنسية مقاتلة في صفوف المعارضة المسلحة.

في صحيفة التليغراف، مقال بعنوان "الاخوان المسلمون يشكلون ميليشيا داخل سوريا"، استقى كاتباه، روث شيرلوك وريتشارد سبنسر، معلوماتهما فيه من مسؤولين عسكريين ومهربي اسلحة، على حد قولهما.

ويشير المقال الى ان الميليشيا الجديدة التي تحمل اسم "مسلحو الاخوان المسلمين"، تتمتع بحضور في دمشق، وكذلك في محافظات مهمة مثل حمص وادلب.

احد منظميها، ويدعو نفسه أبو حمزة، قال انه أطلق الحركة بالتعاون مع اعضاء من المجلس الوطني السوري. يقول أبو حمزة: "رأينا أن هناك مدنيين يحملون السلاح في الداخل، فقررنا التعاون معهم ووضعهم تحت مظلة واحدة".

أما حسام ابو حبل، الذي كان والده عضوا في الاخوان المسلمين السوريين في الخمسينيات، فيقول انه جمع 40 الى 50 الف دولار في شهر، لتسليح الميليشيا الاسلامية في حمص وتزويدها بالعتاد وبغيره من المساعدات.

لكن الميليشيات التي مولها لم تكن منضوية تحت لواء الجيش السوري الحر، بحسب تأكيد أبو حبل، الذي يشير الى ان "مهمتنا هي بناء بلد مدني بأسس اسلامية. اننا نحاول زيادة الوعي بالاسلام والجهاد".

إنقاذ الأرواح... بالأسلحة

مصدر الصورة AFP
Image caption انقاذ حياة... عبر القتل

كذلك صحيفة الاندبندنت أجرت تحقيقا ميدانيا في سوريا، ينقل فيه كيم سينغوبتا عن طبيب جراح في حلب يدعى محمود الشامي قوله: "اننا بحاجة ماسة الى امدادات من الغرب".

ويضيف الشامي فيما كان ثلاثة رجال ينقلون مصاباً لإجراء عملية جراحية له بوسائل بدائية: "نحتاج اسلحة، مضادات للدبابات، ومضادات للطائرات، نحتاج اي شيء يمكننا الحصول عليه".

ويضيف الطبيب فيما ينظف يديه في حوض ملطخ بالدماء والدواء: "قد يبدو غريبا ان تسمع من طبيب قوله شيئا من هذا القبيل. رجل لا يعرف سوى تطبيب الناس. لكن عندما تكون معظم الاصابات خطيرة ولا يمكن انقاذ حياة اصحابها، تدرك ان الحل الوحيد لوضع حد لهذا يكون بإلحاق الهزيمة ببشار الأسد. انه نظام يقتل المدنيين".

وثمة اطباء بين القتلى. وقد عثر على ثلاثة منهم قبل ايام، هم باسل عسلم ومصعب برد وحازم بطيخ، وقد اعدموا بعد ان تم توقيفهم من قبل المخابرات في اواخر يونيو/ حزيران الماضي. وكانوا جميعا يافعين، ويعملون في المناطق الأكثر فقرا في المدينة.

ويلفت المقال الى ان هناك ايضا الصيدلي عبد الباسط عرجا الذي توفي وهو قيد الاحتجاز. وجميعهم وجهت اليهم تهمة الارهاب، فيما تقول المعارضة السورية ان تهمتهم الوحيدة هي معالجة ضحايا النظام.

ويعد اعدامهم رسالة ترهيب الى زملائهم من العاملين في المجال الطبي كي لا يكرروا "الخطأ" نفسه.

وقال مدير مستشفى قريب، عرف عن نفسه باسم الدكتور محمد أحمد: "لا ألومهم، فالناس يخافون على ارواحهم وعلى ارواح ذويهم. بعضهم مرعوب الى حد عدم الرد على الهاتف. لقد اتصلت بـ19 شخصاً، ولم يستجب للنداء سوى اثنين. فهم لا يريدون ان يرد ذلك في سجلاتهم في حال، لا قدر الله، بقي الأسد في الحكم".

وتعاني مستشفيات حلب نقصا في الدواء والمعدات، كما تعاني من انقطاع في تيار الكهرباء وشح في البنزين والمازوت لتشغيل الموالدات الكهربائية. اضف الى ذلك الخطر المتمثل في المعارك العنيفة التي اودت بحياة العشرات في الاسبوعين الاخيرين.

دبلوماسية "بلا جدوى"

أما في صحيفة التايمز، مقال بعنوان "دبلوماسية الأمم المتحدة بلا جدوى، وفقاً لزعيم تمرد فيما تتعاون القوى للمواجهة الحاسمة في حلب".

ويكتب روجر بويز وتوم كوغلان أن المجتمع الدولي "صنع آخر حفرة في الجهد الدبلوماسي في الأزمة السورية، فيما تصاعدت حدة العنف في انحاء البلاد. لكن حتى مع تمرير الجمعية العامة للامم المتحدة قرارا يرفض الاستخدام المفرط للأسلحة، فإن مسلحي المعارضة السورية يرددون أناشيد يقولون فيها "على الأسد أن يموت" فيما يستعدون لمعارك أكثر شراسة".

وفي تقرير موجز رفعه الى مجلس الأمن، نبه المسؤول الكبير في قوى حفظ السلام في الامم المتحدة هيرفي لادسوس الى أن حلب ستواجه قتلاً اكبر من اي شيء شوهد حتى الآن، وأن دوامة العنف تستمر في الازدياد. ولدينا اسباب تجعلنا نعتقد أن المعركة الكبرى ستبدأ قريبا".

أم مقاتلة

وفي خبر آخر في صدر الصفحة الدولية في التايمز، مقال بعنوان "أم كندية مجندة للقتال في صفوف المقاتلين".

وفي الخبر ان ثويبة كلفاني كانت قبل شهرين مهندسة طاقة تقيم في تورونتو وترعى ولديها. لكنها تحمل الآن بندقية وتقف في الجبهة الامامية في حلب.

وباتت المرأة البالغة من العمر 41 عاماً اليوم قائدة في وحدة "نسور دمشق".

وقد أعلنت كلفاني عن حياتها الجديدة في شريط فيديو بث على موقع يوتيوب، وظهرت فيه وحزام مدجج بالرصاص يلفها، فيما لا يزال زوجها وطفلاها في كندا.

وقال احد المعارضين المسلحين، ويدعى ابو حسين، انه جرى الترحيب بكلفاني في صفوفهم، لافتا الى ان شكوكاً ظهرت بداية ومخاوف من ان تكون جاسوسة. لكن سرعان ما تبدد كل ذلك.

الجدير ذكره أن ثويبة من مواليد حماه التي "قتل الأسد الأب 20 ألفاً من ابنائها عام 1982."

"جالوت" الاسرائيلي و"داود" الفلسطيني

وبالعودة الى التليغراف، تحذير صدر عن السفير البريطاني في اسرائيل، يقول فيه ان الرأي العام البريطاني بدأ يبدل رأيه حيال اسرائيل بسبب سياساتها المتشددة تجاه الفلسطينيين.

وفي مقابلة اجراها مع التلفزيون الاسرائيلي، يقول السفير ماثيو غولد ان عددا متزايدا من البريطانيين يرون اسرائيل كـ"جالوت" والفلسطينيين كـ"داود"، في صورة معكوسة للرواية التي كانت تقدمها اسرائيل.

ويضيف للقناة العاشرة الاسرائيلية: "التاييد لإسرائيل بدأ يتآكل ليس من قبل هؤلاء على الهامش الذين يصرخون ويدعون الى المقاطعة وما الى ذلك.. إن الغالبية من الرأي العام البريطاني قد لا تكون خبيرة، لكنهم ليسوا أغبياء، فهم يرون سيلا من التصريحات عن مستوطنات جديدة، انهم يقراون قصصا عما يجري في الضفة الغربية وعن القيود المفروضة على قطاع غزة".

ويلفت غولد الى انه تم رصد تحول في الموقف تجاه إسرائيل في صفوف النواب الوسطيين في بريطانيا، في ظل تنامي مشاعر الاستياء من عدم إحراز تقدم في عملية السلام.

الألعاب الأولمبية

وتنتقل الاندبندنت الى موضوع آخر، فتنشر مقالاً كتبته ليندا غرانت عن الألعاب الأولمبية التي تستضيفها العاصمة البريطانية.

تقول الكاتبة: "آخر مرة استمتع الناس بهذا القدر في لندن كان في ذكرى انتصار الحلفاء"، وتساءلت عما اذا كان اللندنيون سيفتقدون هذا الحدث الرياضي في سبتمبر/ أيلول المقبل، عندما يدركون أنها لن تتكرر.

وتضيف: "هناك مجموعة كبيرة من الناس يمكن وصفهم بـ"بوساء أولمبيين". فهؤلاء المتحمسون بهوس للألعاب الأولمبية لا يستمتعون بالألعاب ما لم يسلطوا الضوء على الأثر السلبي الذي ستتركه على لندن، تضييق الجهة الراعية على حرية التعبير، الفساد من اللجنة الأولمبية الدولية، ونصب صواريخ على اسطح المباني المحيطة بالمدينة الأولمبية وتقييد حركة المرور بتخصيص مسارب للسيارات التي تنقل المشاركين في الاولمبياد."

وبالنسبة الى غرانت، "تبدو دورة الالعاب الاولمبية وكأنها حدث نخبوي، تخدم بعض الرياضيين اصحاب الامتيازات، وأصحاب الشركات الراعية، ونسبة ضئيلة من السكان القادرين على تحمل أسعار التذاكر الباهظة في ظل الركود الاقتصادي القبيح والمخيف".

وتضيف الكاتبة : "لا آبه بأي رياضة، ولا ارى في اي سباق يجري شرقي لندن، في مكان ما في ستراتفورد، ما يرتبط بي. فأنا لا اعيش على مقربة من الاستاد ولم اشارك في القرعة للفوز بفرصة شراء بطاقات، لذلك لم يخب أملي". وتلفت الى انه "هناك دائما شيء اخر يمكن مشاهدته على التلفزيون".

لكن رغم كل السلبيات التي أوردتها، ترى الكاتبة ايجابيات في الحدث الذي تعتبره تجربة فريدة من نوعها ولن تتكرر في اي وقت قريب.

المزيد حول هذه القصة