سوريا: تدمير للآثار ومشاركة جهاديين وخشية الانتقام

حلب مصدر الصورة Reuters
Image caption تحذير من عواقب وخيمة على التراث السوري

من بين قضايا الشرق الأوسط التي تابعتها الصحف البريطانية، احتل الشأن السوري صدارة الاهتمام في صحف الأحد. وقد تعددت الزوايا التي ناقشتها هذه الصحف من الأزمة السورية.

في صحيفة الإندبندنت، يرثي الكاتب روبرت فيسك في مقاله الآثار التاريخية في سوريا، التي يصفها بأنها "لا تقدر بثمن"، قائلا إنها أصبحت ضحية للسرقة والتدمير من قبل مسلحي المعارضة والقوات الحكومية على السواء.

وفي مقاله الذي حمل عنوان"كنوز سوريا الأثرية المسحوقة"، حذر فيسك من أن سيناريو تدمير التراث العراقي "في أعقاب الغزو الأنجلو أمريكي الفوضوي في 2003" قد يتكرر في سوريا.

ويعدد الكاتب المواقع الأثرية التي تعرضت للنهب والتدمير في أنحاء متفرقة من سوريا.

ويقول فيسك إن "سوريا عانت طويلا –وتسامح نظامها دائما– مع عدد محدود من السرقات من المواقع التاريخية، وذلك لدعم الاقتصاد في المناطق الفقيرة في شمال البلاد ولإثراء مافيا النظام. لكن ما يحدث الآن هو على نطاق ملحمي ومروّع".

ومع ذلك، يقول فيسك، فإن الغربيين ليسوا في موقع يتيح لهم انتقاد ما يحدث في العالم العربي من تدمير ذاتي للآثار، مشيرا إلى أن الغرب شهد مثل هذه الممارسات حتى التاريخ المعاصر.

"نهاية العالم"

الشأن السوري أثار كذلك اهتمام صحيفة الأوبزرفر، التي نشرت ضمن تغطيتها لهذا الملف رسما كاريكاتوريا للفنان كريس ريدل عنوانه "طريق الأسد المظلم والمحفوف بالخطر".

ويصور الرسم الرئيس السوري بشار الأسد في دبابة يتصاعد الدخان من فوهة مدفعها، وقد دهست لتوها لافتتين مكتوب على إحداهما "حلب" وعلى الأخرى "مسلك الأمم المتحدة".

وتسير الدبابة في اتجاه يؤدي بحسب لافتة إلى "نهاية العالم، إسرائيل، إيران، تركيا، الأردن، لبنان".

ويقول كريس ريدل، في تعليق مصاحب للكاريكاتور إن "التحدي الدامي للرئيس الأسد يهدد بنزاع أوسع نطاقا في الشرق الأوسط".

خشية الانتقام

مصدر الصورة Reuters
Image caption مسلحو المعارضة يخشون انتقاما لمقتل أفراد يشتبه في دعمهم للنظام

ونبقى مع تغطية الشأن السوري في الأوبزرفر، ولكن من خلال تقرير ميداني لمراسل الصحيفة في حلب مارتن كولوف.

ويفيد كولوف بأن ثمة مخاوف لدى بعض مسلحي المعارضة من تعرضهم لهجمات انتقامية بعدما أظهرت مقاطع مصورة مؤخرا عملية إعدام نفذها زملاؤهم في أفراد من عائلة يشتبه في أنها تدعم مليشيا النظام المعروفة بـ"الشبيحة".

ويقول مراسل الأوبزرفر إن بعض قادة مسلحي المعارضة على دراية بالضرر الذي لحق بقضيتهم من جراء عملية الإعدام تلك.

وفي محاولة لتدارك الضرر، يضيف المراسل، اصطحبه مسلحون معارضون إلى موقع يحتفظون فيه بأسرى من القوات النظامية لإظهار حسن معاملتهم.

ومن ناحية أخرى، نقل مراسل الأوبزرفر عن بعض مسلحي المعارضة قولهم إنهم يخططون لاستهداف مقر المخابرات الجوية، وهو أحد أكثر الأجهزة الأمنية المرهوبة الجانب في سوريا.

وقال أحد المسلحين "ندّخر قذائف الدبابات التي بحوزتنا حتى نتمكن من الوصول إلى مقر المخابرات الجوية. وسنحرر السجناء أولا ثم ندمّر المبنى".

"الجهاديون"

صحيفة صنداي تايمز كذلك اهتمت بالشأن السوري، ولكن من زاوية مختلفة.

ففي تقرير بعنوان "هل أنت مستعد للموت؟"، يروي مراسل الصحيفة، جون كانتلي، كيف صادف لدى دخوله سوريا مجموعة من "الجهاديين" من غير السوريين، بينهم بريطانيون.

ويقول المراسل إن هؤلاء "الجهاديين" أسروه مع زملائه وقيدوهم، وإنهم كانوا يتحدثون عن سعيهم لنشر الشريعة في سوريا ومن ثم الدخول في حرب مع الولايات المتحدة.

وبعد أسبوع من الأسر ومحاولة هرب فاشلة، تدخل أفراد من الجيش السوري الحر وأطلقوا سراح مراسل صنداي تايمز والمصور الذي كان بصحبته.

ونقل المراسل، جون كانتلي، عن أحد الذين ساهموا في إطلاق سراحه قوله عن الجهاديين "إنهم يحاولون السيطرة على المعبر الحدودي عند باب الهوى حتى يتمكنوا من جلب المزيد من مقاتليهم. هذا ليس أسلوب السوريين. هذه ثورتنا. لا نريد أن يأتي هؤلاء باسمنا".

مخاوف بيئية

Image caption شعاب مرجانية

وبعيدا عن الشأن السوري، نشرت صحيفة صنداي تايمز تقريرا عن مخاوف من آثار سلبية لمشروع جسر عبر البحر الأحمر يربط بين السعودية ومصر.

ويشير التقرير إلى أن الرئيس المصري الجديد، محمد مرسي، ناقش مع الملك عبد الله الشهر الماضي هذا المشروع، الذي يبلغ طوله 20 ميلا ويتكلف حوالي ثلاثة مليارات دولار، وكان يعارضه الرئيس السابق حسني مبارك بشدة.

وسيربط الجسر بين منتجع شرم الشيخ السياحي في شبه جزيرة سيناء، ومنطقة تبوك بشمال غرب السعودية. وسيستغرق بناؤه ثلاث سنوات وسيستغرق عبوره 22 دقيقة، بحسب الصحيفة.

وذكر التقرير أن مصر تأمل في أن يدعم الجسر فرص الأعمال والاستثمار من خلال توفير رابط انتقال حيوي للعمال المهاجرين والسياح والحجاج، وكذلك أن يدعم الروابط السياسية بين البلدين.

ومع ذلك، ويقول تقرير الصحيفة إن المخططات أثارت قلق نشطاء في مجال البيئة أعربوا عن مخاوف من أن المشروع من شأنه تدمير الشعاب المرجانية ويهدد بقاء الحياة البرية في حديقة وطنية.

ونقلت الصحيفة عن هؤلاء النشطاء قولهم إن مسار الجسر سيعبر من خلال جزيرتي تيران وصنافير في خليج العقبة وهذا يؤدي إلى تدمير الحياة البحرية وإلحاق الضرر ببعض أفضل مواقع الغطس في العالم. وتشكل الجزيرتان جزءا من محمية رأس محمد الطبيعية التي تعد الأقدم من نوعها في مصر.