الديلي تليغراف: المعارضة المسلحة في سوريا ليست جديرة بالثقة بعد

آخر تحديث:  الأربعاء، 29 أغسطس/ آب، 2012، 03:02 GMT

تناولت الصحف البريطانية الصادرة صباح الأربعاء عددا من القضايا العربية وقضايا الشرق الأوسط، من بينها تطورات الأوضاع في سوريا، وحقائق جديدة عن "مجزرة" داريا بدمشق، ومقترح الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند تشكيل حكومة مؤقتة للمعارضة السورية، وفرض منطقة حظر جوي فوق سوريا، وحكم المحكمة الإسرائيلية في قضية مقتل الناشطة الأمريكية راتشيل كوري في غزة عام 2003.

المعارضة المسلحة في سوريا ليست جديرة بالثقة بعد

مقاتلون من القاعدة في سوريا

في صحيفة الديلي تليغراف نطالع تعليقا للكاتب كون كافلين يتحدث فيه عن مقترح الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند تشكيل حكومة مؤقتة في أقرب فرصة من المعارضة السورية تكون بديلا عن نظام الأسد. يقول الكاتب إنه من خلال هذا المقترح، فإن الرئيس الفرنسي يرى أن المعارضة سيكون بإمكانها ضمان الحصول على اعتراف دولي، وبذلك يفتح الطريق أمام انخراط غربي أكبر في الصراع بإنشاء مناطق حظر جوي وملاذات آمنة لحماية المدنيين السوريين.

ويقول كافلين إن الحركة المؤيدة للديمقراطية في سوريا تم تقويضها بسبب الشكوك المزعجة حول هوية المعارضة، وما هو نوع الإدارة التي يريدون تنصيبها فور سقوط النظام الحالي.

ويستشهد الكاتب في هذا الإطار بالانخراط الغربي في ليبيا إبان حكم الزعيم الراحل معمر القذافي، والذي يرى أنه تدخل غير حكيم، ويقول إنه بالرغم من تأكيدات الليبيين في الخارج التي استمعنا إليها سابقا بأنه سيكون هناك نظام ديمقراطي على النمط الغربي يسود فيه حكم القانون سيحل محل القذافي، فإن ليبيا "المحررة" تجد نفسها الآن في قبضة جماعات متنافسة وميليشيات شديدة التسليح، بعضها يتبنى أجندة إسلامية مناهضة للغرب.

وقبل التحمس لفكرة فرض مناطق لحظر الطيران وملاذات آمنة في سوريا، يرى الكاتب أنه يجب على الحكومة البريطانية وحلفائها أولا الحصول على قدر من التطمينات من أولئك الساعين للإطاحة بالأسد بأن أي حكومة سيشكلونها ستحقق تحسنا ملحوظا وليس العكس.

واعتبر الكاتب أنه في ظل أداء جماعات المعارضة السورية الرئيسية حتى الآن، فإنه من غير الواضح تماما بأنه سيكون باستطاعتهم التغلب على خلافاتهم وتشكيل جبهة موحدة، وأنه حتى إذا نجحوا في تشكيل حكومة مؤقتة، فإنه من غير المرجح أن تحظى أجندتهم بقبول لدى الغرب، مشيرا في هذا الصدد إلى وجود مقاتلين من القاعدة وسط قوات المعارضة، وهو بالتأكيد لا يبعث على الطمأنينة بأن سوريا ما بعد الأسد ستكون بالشكل الذي يرضى عنه الغرب.

ويؤكد الكاتب في نهاية المقال على ضرورة التعامل بحذر شديد مع مقترح الرئيس الفرنسي.

داريا، حقائق جديدة

مقاتلون من الجيش السوري الحر

وفي صحيفة الاندبندنت تحقيق لروبرت فيسك يتحدث فيه عن زيارته لبلدة داريا التي شهدت مجزرة قبل أيام، ويكشف فيه للمرة الأولى روايات عن المجزرة تتحدث عن احتجاز رهائن في البلدة من قبل ما يعرف بالجيش السوري الحر المعارض لنظام الرئيس بشار الأسد، وإنه كانت هناك محاولات بائسة لتبادل أسرى بين الجيش السوري الحر والجيش النظامي قبل أن تقتحم القوات الحكومية البلدة لاستعادتها من قبضة المعارضة.

ويشير فيسك إلى أنه من الناحية الرسمية فإن هذه المرة الأولى التي يكشف فيه النقاب عن هذه المحادثات الخاصة بتبادل للأسرى بين الجانبين.

لكنه ينقل عن مسؤولين سوريين بارزين قولهم إنهم "استنفدوا كافة الخيارات للتوصل لمصالحة" مع قوات المعارضة التي تسيطر على البلدة، بينما قال سكان داريا إنه كانت هناك محاولة من الجانبين لترتيب اتفاق لتبادل مدنيين وجنود خارج الخدمة على ما يبدو تم اختطافهم من قبل عناصر الجيش السوري الحر بسبب صلاتهم العائلية بالجيش مع سجناء آخرين لدى الجيش النظامي.

وقال المسؤولون السوريون إنه حينما فشلت المحادثات، اقتحم الجيش داريا.

ويتحدث فيسك عن زيارته للبلدة القريبة من دمشق كأول صحفي غربي يشهد على الأوضاع هناك عقب هذه المجزرة، ويقول إن الأمر كان محبطا وخطيرا في آن. ويقول إن جثث الرجال والنساء والأطفال نقلت من المقبرة التي كانت مدفونة بها، وإنه لدى وصوله برفقة عناصر من الجيش السوري إلى المقبرة الخاصة بالسنة، فتح قناصة النار على الجنود وأطلقوا النار على الجزء الخلفي من المدرعة المصفحة القديمة التي "هربنا فيها".

لكن فيسك يشير إلى أنه بالرغم من ذلك، فإنه تمكن من إجراء مقابلات مع مدنيين بعيدا عن سماع المسؤولين السوريين. وبحسب روايات السكان لفيسك فإن عملية القتل الجماعي التي جرت السبت بحق 245 على الأقل من الرجال والنساء والأطفال أشارت إلى أن الفظائع كانت أكبر بكثير مما كان يعتقد.

ويرى فيسك في هذا التحقيق أن إجراء تحقيق واسع في مأساة بهذا الحجم وفي هذه الظروف كانت مستحيلة فعليا أمس، ويقول إنه اضطر في بعض الأحيان وفي ظل رفقة قوات سورية مسلحة للركض على طول شوارع خاوية في ظل وجود قناصة معارضين للحكومة عند التقاطعات، وإن العديد من العائلات تحصنت داخل منازلها خشية تعرضها لأذى.

ويقول الكاتب البريطاني الشهير إن الرواية الأكثر إثارة للحزن جاءت من شخص يدعى حمدي قريطم ويبلغ من العمر 27 عاما تحدث فيها عن مقتل والده وإصابة والدته ويقول "لقد شاهدنا بالفعل صورا على شاشات التلفاز عن المجزرة، وقالت القنوات الغربية إنها من عمل الجيش السوري، وقال التلفزيون الرسمي إن "الجيش الحر" هو المسؤول عما جرى، لكن لم يكن لدينا طعام وخرج والدي ووالدتي إلى البلدة، ثم تلقينا مكالمة من هاتفها المحمول تقول فيها "لقد قتلنا"، لكنها لم تمت.

وأضاف قريطم في حديثه لفيسك "إنها (والدتي) أصيبت في الصدر والذراع، وقتل والدي، لكني لا أعرف أين أصيب ومن قتله، لقد تسلمناه من المستشفى وقمنا بتغطيته ودفناه أمس".

راتشيل كوري ذاكرة تأبى الموت

راتشيل كوري

أما صحيفة الغارديان فتفرد مقالة افتتاحية تتحدث فيها عن قضية مقتل الناشطة الأمريكية راتشيل كوري بعد صدور قرار من المحكمة الإسرائيلية في حيفا برفض الاتهامات بالإهمال في واقعة مقتلها عام 2003 بعد أن سحقتها جرافة تابعة للجيش الإسرائيلي خلال مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في قطاع غزة.

ويرى الكاتب أنه من خلال هذا الحكم الذي "يكرس أسطورة" مقتل كوري على أنها حادث مأساوي، فإن القاضي لم ينحرف عن الموقف الرسمي.

وفي حكم مطول قرئ في المحكمة قال القاضي، أوديد غيرشون، إن المحكمة "وصلت إلى استنتاج يشير إلى عدم وجود إهمال من قبل سائق الجرافة".

وأضاف أن "الدولة غير مسؤولة عن أي "أضرار وقعت"، لأنها حدثت خلال أنشطة وصفها بأنها وقعت في وقت حرب.

ويقول الكاتب إنه بقرار القاضي -الذي اعتبر أن التحقيق العسكري الإسرائيلي في هذه القضية ذو مصداقية وشامل- فإن الفرار من العقوبة ينتصر مجددا على المحاسبة.

وكانت الناشطة الأمريكية الشابة قد لقيت حتفها خلال محاولتها منع جرافة تابعة للجيش الإسرائيلي من هدم منزل فلسطيني في مخيم رفح للاجئين بالقرب من الحدود بين غزة ومصر. وهدمت عشرات المنازل بالفعل، وكانت كوري واحدة من بين متطوعين أمريكيين وبريطانيين يشكلون دروعا بشرية للدفاع عن بعض العائلات الفلسطينية.

لكن الكاتب يرى أن مساعى والدي كوري للكشف عن حقيقة مقتلها كانت ستكلف الجيش الإسرائيلي كثيرا، لكن التغطية عليها ستكلف إسرائيل أكثر في ظل التراجع المستمر في التأييد الدولي لها مع استمرار الاحتلال.

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك