الإندبندنت: فلتوقفوا أولا انتشار شرارة الحرب السورية

آخر تحديث:  الخميس، 30 أغسطس/ آب، 2012، 01:59 GMT
تفجير في سوريا

حصدت الحرب في سوريا آلاف الأرواح من مدنيين وعسكريين

وسط الاهتمام الواسع للصحف البريطانية الصادرة الخميس بتغطية فعاليات دورة الألعاب الأولمبية للمعاقين في العاصمة لندن، فإنها تفرد مساحة واسعة لتطورات الأزمة السورية ولمؤتمر قمة حركة عدم الانحياز الذي يُفتتح اليوم في العاصمة الإيرانية طهران.

فتحت عنوان "فلنوقف أولا انتشار الحرب في سوريا"، تنشر الإندبندنت افتتاحياتها الثانية التي تسلط من خلالها الضوء على خطورة الوضع في البلاد بعد أن بلغ القتال الدائر فيها بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة حدا لا يُطاق من العنف والدموية والتدمير.

وتبدأ الافتتاحية بالقول "إنه من الصعب أن نرى طرفا يخرج بنصر جلي مؤزَّر من هذه الحرب الأهلية التي لم تشهد سوريا حربا دموية مثلها من ذي قبل".

وتتوقف الصحيفة في افتتاحيتها عند المقابلة التي أدلى بها الرئيس السوري بشار الأسد الأربعاء لقناة الدنيا الفضائية السورية الخاصة وأقر فيها بأن قواته المسلحة تحتاج إلى المزيد من الوقت لحسم المعركة لصالحها ضد ميليشيا المعارضة المسلحة.

دمشق وحلب

كما تذكِّرنا أيضا بالقتال الضاري الذي يدور حاليا بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة في أنحاء مختلفة من سوريا، لا سيما في العاصمة دمشق ومدينة حلب الواقعة شمال البلاد.

وتقول الافتتاحية: "قد لا يخرج الأسد منتصرا من هذه الحرب، لكن في الوقت ذاته ليس هنالك من إشارة تدل على أن نظامه في طريقه إلى الانهيار، وذلك على الرغم من انشقاق رئيس حكومته واغتيال أربعة من كبار قادته الأمنيين والعسكريين (في تفجير مبنى الأمن القومي بدمشق) مؤخرا".

وترى الصحيفة أن الوضع في سوريا يختلف للغاية عما كانت عليه الحال في ليبيا إبَّان حكم الزعيم الليبي السابق العقيد معمَّر القذافي الذي انهار نظامه فجأة تحت وطاة قصف طيران حلف شمال الأطلسي (الناتو) لمعاقله، وبسبب عزلته، وليس فقط بسبب ضغط الثوار الليبيين على قواته.

"لربما يكونون (أي الثوار) قادرين على تحقيق النصر على المدى البعيد، لكن ذلك قد يكون بعيد المنال في المستقبل، لا سيما بعد مقتل عشرات الآلاف من السوريين"

من افتتاحية صحيفة الإندبندنت البريطانية

ففي سوريا، تقول الافتتاحية، أثبت الثوار أنهم قادرون على السيطرة على مناطق وأحياء بأكملها في كل من دمشق وحلب، إلا أنهم في الوقت ذاته ليسوا بقادرين على الاحتفاظ بتلك المناطق والأحياء.

"نصر بعيد المنال"

وتضيف: "لربما يكونون (أي الثوار) قادرين على تحقيق النصر على المدى البعيد، لكن ذلك قد يكون بعيد المنال في المستقبل، لا سيما بعد مقتل عشرات الآلاف من السوريين".

وتدلل الصحيفة على المدى الذي بلغه القتال بين الطرفين من الدموية والقتل بما جرى قبل أيام لمئات الضحايا الذين قضوا في بلدة داريا الواقعة على مشارف العاصمة دمشق وتبادلت السلطات والمعارضة المسؤولية عن مقتلهم.

أما عن السبب الذي دفع بالمواجهة بين الطرفين إلى مستنقع الدماء، فترى الإنبدندنت أنه يتجلى في أن البلاد تشهد ثلاثة أنواع من الصراع في صراع ظاهري واحد: الأول بين الحكومة والمعارضة، والثاني قوامه المواجهة بين السنة والشيعة في المنطقة، والثالث بين حلفاء طهران من جهة وخصومها من جهة أخرى.

وتختتم الافتتاحية بالقول إن العالم قد لا يستطيع إيقاف الحرب الدائرة حاليا في سوريا، لكن على المجتمع الدولي أن يبذل ما في وسعه للحيلولة دون انتشار هذه الحرب إلى لبنان ومنع تسببها في زعزعة أمن واستقرار المنطقة برمتها.

خطاب الأسد

ونظل مع الشأن السوري، ولكن هذه المرة مع الغارديان التي تنشر تقريرها الرئيسي على صفحتها الثانية والعشرين تحت عنوان "الأسد يثني على بطولة القوات المسلحة السورية الباسلة، لكنه لا يرى نهاية فورية للحرب الأهلية في البلاد".

ويرصد التقرير أهم ما جاء في اللقاء المطوَّل الذي أجرته قناة الدنيا مع الأسد والذي قال فيه "إن سوريا ليست بحاجة إلى ضوء أخضر من حلفائها ولا من أعدائها عندما يتعلق الأمر بأمنها الوطني".

ويركِّز التقرير على قول الأسد إن قواته تحتاج المزيد من الوقت لحسم نتيجة الصراع مع قوات المعارضة، وإن أكد أن الأوضاع في البلاد تتحسن بشكل عام.

عدم الانحياز

الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد (يمين) مستقبلا رئيس وزراء الهند

تسعى إيران من وراء استضافة قمة حركة عدم الانحياز إلى إثبات أنها لا تعيش عزلة دولية رغم العقوبات

ولمؤتمر قمة حركة عدم الانحياز حصة في تغطية صحيفة الغارديان التي تعنون افتتاحيتها الثانية اليوم: "قمة ذات حدين في طهران".

تقول افتتاحية الغارديان: "إن إيران تسعى من وراء استضافتها لمؤتمر قمة حركة عدم الانحياز ذات الكلفة الباهظة، الذي يُفتتح رسميا في طهران اليوم، لإثبات أمر واحد فقط مفاده: عدم عزلتها بالرغم من تأثير العقوبات".

فالمؤتمر هو أضخم حشد دولي تشهده العاصمة الإيرانية طهران منذ ثلاثة عقود من الزمن، إذ يلتقي فيه رؤساء وزعماء ووزراء خارجية يمثلون 120 دولة، بالإضافة إلى مراقبين من 17 دولة أخرى جاؤوا ليثبتوا وجهة نظر مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانيةـ آية الله على خامنئي، وإن كان الملتقى عابرا".

وإلى جانب حشد مثل هذا الدعم الدولي الكبير لموقفها حيال برنامجها النووي "السلمي"، فإن طهران ترمي من وراء هذا المؤتمر أيضا إلى بلورة مبادرة لحل الأزمة السورية بشكل سلمي، وتكون مصر، ممثلة برئيسها محمد مرسي، القوة الفاعلة وراء هذه الخطوة التي يتوخى الإيرانيون من خلالها كسر حاجز الجليد مع القاهرة بعد عقود من القطيعة بين البلدين.

ونبقى مع الشأن الإيراني، ومع التايمز هذه المرة، حيث تنشر الصحيفة تحقيقا لمحررتها لشؤون الدفاع، ديبرا هينز، تحت عنوان "دعوة لعقوبات أكثر صرامة (على إيران) بعد زيادة التهديد النووي".

ويكشف التحقيق أن تقريرا سيصدر عن الأمم المتحدة خلال الأسبوع الجاري يثبت أن إيران تقوم بتوسيع برنامجها النووي، وذلك في "تحدٍّ للمجتمع الدولي".

وتسلط الصحيفة الضوء على أهمية تعزيز الدعوات الرامية لفرض عقوبات أكثر صرامة على طهران، وذلك وسط تهديد إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك