الغارديان: تركيا ومخاطر الانجرار إلى المستنقع السوري

آخر تحديث:  الجمعة، 5 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 01:52 GMT
سقوط قذيفة على بلدة أكاكالي التركية

أيوب: بات لزاما على أنقرة أن تعيد تقييم ورطتها، وإلا باتت الفوضى السورية فوضى تركية

"الانجرار إلى المستنقع". بهذا العنوان المقتضب يكثف محمد أيوب، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ولاية ميتشيغان الأمريكية، خلاصة رؤيته للمخاطر التي ينطوي عليها الموقف التركي حيال الأزمة الراهنة في سوريا.

فعلى صفحات الرأي والتحليل في صحيفة الغارديان البريطالنية الصادرة اليوم الجمعة نطالع مقال البروفيسور أيوب الذي يكتبه من مدينة اسطنبول التركية.

يرى أيوب أن تركيا "تخاطر بالانجرار إلى أتون صراع لا تستطيع الهروب منه، وذلك بخلاف الولايات المتحدة والسعودية".

يبدأ الكاتب مقاله بالقول: "تواجه تركيا خطر الانجرار عميقا إلى المستنقع السوري".

وبعد هذه المقدمة "الخلاصة" يأخذنا الكاتب في وصف متشائم كئيب لما آلت إليه الأوضاع في تركيا بُعيد سقوط قذيفة أُطلقت من داخل الأراضي السورية على بلدة أكاكالي التركية يوم الأربعاء الماضي، إذ يقول:

مزاج كئيب

"المزاج في البلاد كئيب وحزين بعد عبور تلك القذيفة للحدود وموت أشخاص على الجانبين بسببها. فخلال الأشهر القليلة المنصرمة، استبدل تدريجيا ذلك الحماس الذي قارب ذات يوم حد الإجماع للدعم الذي قدمته تركيا للمعارضة السورية وحلَّ مكانه مزاج أقرب إلى حالة التأمل. فالعواقب الوخيمة للتورط قد باتت الآن جلية على نحو متزايد".

يرى الكاتب أن الدعم التركي للمعارضة السورية جمع بين المثالية والواقعية في آن واحد. فحسابات حقل حزب العدالة والتنمية، بزعامة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، لم تتطابق مع حسابات بيدر حكام أنقرة الذين قدموا كل ما أمكنهم من دعم سياسي وغيره لتلك المعارضة.

"بإمكان السعودية والولايات المتحدة ترك سوريا تواجه مصيرها في حال قررا ذلك عندما يريان أن البلاد انزلقت إلى فوضى عارمة. لكن، ولسوء الحظ، ليس لدى تركيا مثل هكذا خيار، وذلك بحكم كونها جارة لسوريا"

محمد أيوب، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ولاية ميتشيغان الأمريكية

يقول أيوب إن أردوغان كان يأمل بتمكن الانتفاضة السورية بتحقيق نصر سريع على نظام حليفه السابق، الرئيس السوري بشار الأسد، الذي لم يكن يتوقعه أن يبدي وجيشه وأنصاره هذا الحد من الصمود في وجه خصومه العتاة.

يقول الكاتب إن أردوغان كان يأمل بتحقيق هدفين رئيسين بضربة واحدة: كسب حكام سوريا الجدد إلى جانبه وتوجيه رسالة إيجابية إلى الولايات المتحدة بدعمه للتحول الديمقراطي في الجارة الجنوبية لتركيا.

إلا أن عدم سقوط نظام الأسد وتحول الصراع في سوريا من "حراك سلمي" إلى "مواجهة مسلحة دامية" بين القوات الحكومية وفصائل المعارضة المختلفة، ودخول جماعات كثيرة، من جهاديين سلفيين وغيرهم، على خط الصراع، وبدعم من السعودية وقطر، قد أوقع تركيا بين طرفين يخوضان حربا باردة بالوكالة هما الرياض وطهران، الأمر الذي بدأ يهدد علاقة الأخيرة بأنقرة التي تعتمد على الإيرانيين كمصدر رئيس للطاقة.

"الخطر الأكبر"

أما الخطر الأكبر الذي ألفت تركيا نفسها فيه جرَّاء دعمها للمعارضة السورية، يقول الكاتب، فهو الشرخ الواسع الذي أحدثه هذا الدعم داخل المجتمع التركي ذاته، ما بين أغلبية سنية تقف إلى جانب المعارضة السورية وأقلية علوية تؤيد نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ومما زاد الطين بلَّة هو إسهام أنقرة بخلق بيئة مثالية حاضنة لخصمها الأبرز، حزب العمال الكردستاني، الذي انتقل أخيرا الكثير من عناصره من العراق إلى شمال شرقي سوريا بعد أن تراجعت سلطة الدولة على تلك المنطقة.

والمفارقة أن الدعم التركي هو ما مكَّن خصوم أنقرة الذين حاربتهم عقودا من الزمن من التخندق في المناطق السورية المتاخمة للحدود مع تركيا، إذ يستعد عناصر حزب العمال الكردستاني للانقضاض من هناك على الداخل التركي حيث يسعون منذ عقود لإنشاء كيانهم الانفصالي في جنوب شرقي تركيا ذات الأغلبية الكردية.

ويرى أيوب أن حادثة إطلاق القذيفة يوم الأربعاء الماضي على البلدة التركية المذكورة وردَّ البرلمان التركي بتفويض الحكومة بشن عمل عسكري داخل سوريا يدفعان بأنقرة خطوة إضافية باتجاه "المستنقع السوري".

يقول أيوب: "بإمكان السعودية والولايات المتحدة ترك سوريا تواجه مصيرها في حال قررا ذلك عندما يريان أن البلاد انزلقت إلى فوضى عارمة. لكن، ولسوء الحظ، ليس لدى تركيا مثل هكذا خيار، وذلك بحكم كونها جارة لسوريا".

"ليس هنالك أي مصلحة لا لسوريا ولا لتركيا بالتورط بصراع واسع النطاق... فتركيا تدرك تمام الإدراك وجود عداء شعبي لديها حيال أي حرب مع سوريا"

من افتتاحية صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية

ويختتم الكاتب مقاله "بنصيحة" يوجهها للحكومة التركية ولصناع القرار وأصحاب الشأن في تركيا، إذ يقول: "لذلك، فقد بات الأمر لزاما على أنقرة أن تعيد تقويم ورطتها، وإلا باتت الفوضى السورية فوضى تركية".

"الاحتراس واجب"

وعلى الوتر ذاته يعزف كون كوغلين إذ نطالع له على صفحة الرأي في الديلي تلغراف مقالا بعنوان "يجب الاحترس من اللعبة الكبيرة لتركيا".

يقول الكاتب: "بالكاد يستطيع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن يزعم بأنه طرف بريء عندما يتعلق الأمر بإذكاء نيران صراع يمكن أن يشعل حريقا في المنطقة برمتها. فعلى مرِّ أكثر من عام ظلت تركيا تلعب الدور القيادي في حملة ترمي لإطاحة نظام الرئيس السوري بشار الأسد".

ويضيف: "لقد عملت تركيا بشكل وثيق مع عدد من الدول الخليجية، كالسعودية وقطر، التي قطعت على نفسها التزاما بتخليص دمشق مما تصفه بالزمرة العلوية التي ينتمي إليها الأسد، إذ دأب الأتراك على التنسيق بشكل حذر على تقديم الدعم الدولي لقوى المعارضة السورية".

ويختتم الكاتب مقاله بتحذير الدول الغربية وحلف شمال الأطلسي (الناتو) من مغبة توريط أنفسهم في صراع "يساعد فقط بدفع المخطط الإسلامي للزعيم التركي أردوغان قدما إلى الأمام".

"إحتواء الأسد"

صحيفة الفايننشال تايمز بدورها تفرد إحدى افتتاحياتها للحديث عن تصاعد حدة التوتر بين تركيا وسوريا. تقول الافتتاحية، التي جاءت بعنوان "احتواء الأسد"، إن حادثة سقوط قذيفة سورية على بلدة أكاكالي التركية الأربعاء وتسببها بمقتل خمسة أشخاص "يجب ألا تكون مقدمة للحرب بين البلدين".

وترى الصحيفة أن الحادث ورد الفعل التركي عليه شكلا معا الإنذار الأخطر حتى الآن بأن نار الحرب الأهلية الوحشية في سوريا قد تمتد لتتسبب باندلاع حريق نزاع إقليمي يشمل منطقة الشرق الأوسط برمتها.

وتضيف الصحيفة: "ومع ذلك، فإن الهجوم، الذي يبدو أنه نجم عن معركة شرسة للسيطرة على مناطق حدودية، يجب ألا يُنظر إليه على أنه مقدمة لحرب في المنطقة".

وتمضي الصحيفة إلى القول: "ليس هنالك أي مصلحة لا لسوريا ولا لتركيا بالتورط بصراع واسع النطاق، فتركيا تدرك تمام الإدراك وجود عداء شعبي لديها حيال أي حرب مع سوريا".

وترى الصحيفة أن العديد من الأتراك يعزون التصعيد العسكري الذي حدث أخيرا بين القوات الحكومية والمتمردين الأكراد إلى الموقف العدائي لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي تتهمه أنقرة وحلفاءه الإيرانيين بدعم مسلحي حزب العمال الكردستاني المعادي لتركيا.

وعلى الرغم من أن الصحيفة لا ترى الحل أيضا بعدم اتخاذ أي عمل أو قرار حيال استهداف بلدة أكاكالي التركية، وأنها تؤكد أن لا أحد يريد لحرب مدمرة جديدة أن تندلع في المنطقة، إلا أنها تعتقد في الوقت ذاته أن وقف عمليات القتل في سوريا قد يكون هو السبيل الوحيد لتجنب حدوث عواقب وخيمة للمأساة في المستقبل.

حشد القوات

قوات سورية

حشدت أنقرة الكثير من قواتها على الحدود مع سوريا بعد ازدياد حدة التوتر بين البلدين

وبالإضافة إلى الافتتاحية، تنشر الصحيفة أيضا تحقيقا رئيسا مشتركا لمراسليها في كل من اسطنبول وأبو ظبي وبروكسل بعنوان "تركيا توجه إنذارا عبر حشد القوات".

يقول التقرير إن تصويت البرلمان التركي الخميس بأغلبية 320 صوتا ومعارضة 129 نائبا على تفويض يخوِّل الحكومة بنشر القوات خارج حدود البلاد، بما في ذلك سوريا، جاء بمثابة الإنذار بتصاعد التوتر في المنطقة.

ويشير التحقيق أيضا إلى تصاعد أصوات المعارضة داخل تركيا بوجه أردوغان بسبب موقفه من النظام السوري.

أما سبب تصاعد المعارضة لأردوغان، فترى الصحيفة أنه يكمن بإدراك الأتراك لمخاطر التدخل العسكري في سوريا من جهة، ولقناعتهم بأن موقف أنقرة هو الذي دفع دمشق وطهران لدعم الانفصاليين الأكراد وتشجيعهم على تنفيذ المزيد من الهجمات ضد تركيا.

سوريا تتحدى

وعن شأن سوري آخر، نطالع في الفايننشال تايمز تقريرا آخر لمايكل بيل بعنوان "سوريا تتحدى المشككين حتى مع نضوب احتياطي العملات المالية لديها بسبب الأزمة".

ينقل التقرير عن أديب ميالة، محافظ المصرف المركزي في سوريا، نفيه صحة ما جاء في التقارير التي تحدثت أخيرا عن وصول الاقتصادي السوري إلى وضع حرج بسبب الانتفاضة التي تشهدها البلاد منذ 15 مارس/آذار 2011.

يقول ميالة: "لدينا ما يكفي من الأموال لمواصلة قتال المسلحين".

ويوجه المسؤول الاقتصادي السوري انتقادا لاذعا إلى الدول التي تفرض عقوبات اقتصادية على بلاده، قائلا: "هم يريدون تركيعنا ماليا، لكنني أعتقد أنهم لم ينجحوا بذلك حتى الآن".

"ممر الطاقة"

مضيق هرمز

إغلاق إيران لمضيق هرمز يمكن أن يكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد والأمن العالميين

وبالعودة إلى الفايننشال تايمز، ولكن مع الشان الإيراني والخليجي هذه المرة، لنطالع على صفحة التحليل في الصحيفة مقالا تحليليا مطوَّلا لجافيير بلاس بعنوان "ممر الطاقة".

يقول التحليل، الذي ترفقه الصحيفة برسم توضيحي كبير لمضيق هرمز، مع إيضاحات لتقنيات ونقاط عبور ناقلات النفط والسفن عبره: "مع اشتداد ضغط العقوبات على إيران، تتزايد المخاوف بأن هنالك القليل مما يمكن لقيادة محشورة في الزاوية أن تخسره عندما تقدم على إغلاق أخطر نقطة في العالم يمكن أن يحدث فيها اختناق نفطي".

يقول التحليل إن إقدام القيادة الإيرانية على إغلاق الممر المائي الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو 40 في المئة من النفط العالمي المنقول بحرا، يمكن أن يكون له عواقب جد وخيمة على الاقتصاد والأمن العالميين.

ويختم الكاتب تحليله قائلا: "إن ما معدله 13 ناقلة نفط عملاقة تعبر المضيق يوميا، وكل واحدة من تلك الناقلات هي هدف محتمل".

تهرب ضريبي

وعلى الصفحات الأولى من الصحف البريطانية الصادرة الجمعة تبرز قضية التهرُّب الضريبي التي يظهر أن "بي بي سي هذه المرة هي بطلتها."

فعلى كامل صفحتها الأولى، تنشر التايمز تحقيقا مصوَّرا عن الموضوع تميط فيه الصحيفة اللثام عن برنامج للتهرُّب الضريبي تمكن من خلاله 2000 مستثمر من حجب ما مقداره 1.2 مليار جنيه إسترليني عن أعين وأيدي جباة الضرائب في بريطانيا.

يقول تحقيق التايمز إن مذيعة بي بي سي آن روبنسون هي واحدة من ألفي مستثمر اشتركوا في برنامج اسمه "ليبرتي" لتقديم الاستشارات الاستراتيجية في مجال الضرائب وتمكنوا بواسطته من إبعاد المبلغ المذكور عن جباة الضرائب.

صحيفة الديلي تلغراف تهتم بدورها بالقضية ذاتها فتعنون على صدر صفحتها الأولى "بي بي سي تساعد الآلاف على التهرب من الضرائب".

يقول التحقيق إن بي بي سي متهمة من قبل أعضاء في مجلس العموم البريطاني (البرلمان) بمسا آلاف عدة من الموظفين، بمن فيهم بعض الأسماء اللامعة العاملة لديها، على تجنب دفع الضرائب المستحقة عليهم.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك