الصنداي تايمز: رومانسية الجهاد تغوي البريطانيين وتغريهم بالقتال في سوريا

آخر تحديث:  الأحد، 7 أكتوبر/ تشرين الأول، 2012، 01:59 GMT
جهاديون في غوطة دمشق

يخشى خبراء الأمن البريطانيون من الخطر الذي قد يشكله بعض الجهاديين على بريطانيا إثر عودتهم من القتال في سوريا

في صحيفة الصنداي تايمز البريطانية الصادرة اليوم نطالع تحقيقا لريتشارد كرباج بعنوان "رومانسية الجهاد تغوي البريطانيين وتغريهم بالقتال في سوريا"، وفي الإندبندنت أون صنداي نقرأ مقالا تحليليا لباتريك كوكبيرن تعنونه الصحيفة: "معاناة سوريا تفتح بابا لواشنطن".

البداية مع الصنداي تايمز حيث نتابع حكاية مصرفي من مدينة برمنغهام البريطانية، كان يعمل في مصرف إتش إس بي سي (HSBC) البريطاني قبل أن يلتحق بمجموعة تضم 50 بريطانيا تقول الصحيفة إنهم "يقاتلون الآن في سوريا إلى جانب الثوار والجماعاعات الإرهابية، مما يثير المخاوف من وقوع أولئك الرجال أسرى لفكرة الجهاد الرومانسية".

وينقل كرباج عن مصادر أمنية قولها إن غالبية أولئك الرجال ينحدرون من خلفيات جنوب آسيوية وشمال أفريقية، وقد التحقوا بالقتال الدائر في سوريا منذ بداية معركة السعي لإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد في 15 مارس/آذار عام 2011.

تقول الصحيفة إن الموظف السابق سافر في وقت سابق من هذا العام إلى سوريا للانضمام إلى الجهاديين، وذلك بعد نحو 12 شهرا من تركه وظيفته في المصرف المذكور.

مصرفيون وأطباء

وبالإضافة إلى المصرفي السابق، وهو بريطاني من أصل باكستاني في الثلاثينيات من العمر، تقول الصحيفة، إن مجموعة الجهاديين البريطانيين في سوريا تضم أيضا طبيبا كان يعمل في وزارة الصحة البريطانية (خدمة الصحة الوطنية "NHS").

"هناك عدد أكبر من الأشخاص ممن يذهبون إلى سوريا، ولدى البعض منهم ثمة نظرة رومانسية مؤدَّاها أنه بإمكانهم الذهاب إلى تلك البلاد للجهاد وخدمة القضايا الإسلامية"

من تقرير لصحيفة الصنداي تايمز البريطانية

يقول التقرير إن المصرفي المذكور "كان بين مجموعة الجهاديين التي اختطفت المصور البريطاني جون كانتلي في شهر يوليو/تموز الماضي".

ويضيف: "تأتي أنباء المتطوعين البريطانيين هؤلاء في الوقت الذي باتت تلك الحرب تشكل منصة لتجنيد الشبكات الإرهابية، كالقاعدة، التي حاولت اختطاف المعركة التي يخوضها الجيش السوري الحر، الفصيل الرئيس في المعارضة السورية المسلحة، ضد نظام الأسد".

وتذكِّر الصحيفة بالتحذيرات التي كان قد أطلقها جوناثان إيفانز، مدير عام جهاز الاستخبارات العسكرية البريطانية (MI5)، في شهر يونيو/حزيران الماضي من أن بعضا ممن يمكن أن يكونوا جهاديين من بريطانيا يسافرون إلى العالم العربي للقتال هناك وسوف يعودون إلى بريطانيا ويشكلون خطرا هنا".

"نظرة رومانسية"

وتنقل الصحيفة عن مصدر أمني مطَّلع قوله: "هناك عدد أكبر من الأشخاص ممن يذهبون إلى سوريا، ولدى البعض منهم ثمة نظرة رومانسية مؤدَّاها أنه بإمكانهم الذهاب إلى تلك البلاد للجهاد وخدمة القضايا الإسلامية".

جهاديون أردنيون يوزعون الحلويات ويتعهدون بمواصلة القتال في سوريا

كثر الحديث مؤخرا عن تزايد أعداد المقاتلين الذين يذهبون من عدد من الدول، ومن بينها الأردن، للجهاد في سوريا ضد نظام الأسد

ويتابع المصدر قائلا: "لكن، سرعان ما يدركون أنه لا يُسمح لهم بالعودة إلى بريطانيا، لطالما سيثيرون الشبهات والشكوك تجاههم، وذلك على الرغم من أنهم كانوا ينشدون من وراء سفرهم خوض تجربة (جهادية) سريعة".

كما ينقل المراسل أيضا عن مالك العبدة، وهو ناشط إعلامي سوري معارض من مدينة برمنغهام، قوله إنه على علم بسفر عشرة جهاديين تتراوح أعمارهم بين الـ 20 والـ 40 عاما، وجلُّهم من أصول باكستانية، والبعض منهم ينحدر من الجزائر والشيشان، وقد سافروا جميعا إلى سوريا للقتال هناك.

مؤتمر سلام

ونظل مع الشأن السوري، ولكن مع الإندبندنت أون صنداي هذه المرة، حيث نطالع مقالا تحليليا لباتريك كوكبيرن تفرد له الصحيفة صفحة كاملة وترفقه بصورة كبيرة يظهر فيها شخصان أحدهما جريح وقد تسربل بدمائه، وتقول الصحيفة إنه أحد ضحايا قصف الطائرات الحربية السورية على مدرسة في مدينة حلب الواقعة شمالي البلاد التي تشهد منذ أسابييع حربا طاحنة بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة.

يقول الكاتب في تحليله إن الولايات المتحدة باتت في وضع جيد يسمح لها بالتوسط لإجراء محادثات سلام في المنطقة، لاسيما مع اتضاح أثر العقوبات الغربية على إيران، الحليف الأبرز للنظام السوري، وقيام تركيا، إحد أبرز الدول الداعمة للمعارضة السورية، بقصف مدفعي لمواقع القوات الحكومية السورية طوال الأيام الخمسة الماضية.

"عوضا عن القتال حتى النهاية، وقد تكون تلك النهاية بعيدة جدا، فإن مؤتمر سلام يشارك فيه كافة اللاعبين قد يكون هو السبيل الوحيد لوضع حد للحرب الدائرة في سوريا"

باتريك كوكبيرن في صحيفة الإندبندنت أون صنداي البريطانية

ويضيف كوكبيرن قائلا إن تركيا أخذت تمارس التهديد والوعيد حيال سوريا، لطالما بدا صبر الأتراك ينفد حيال سياسة ضبط النفس التي يمارسها حلفاؤهم الأمريكيون حيال الملف السوري الذي شهد أخيرا تطورات لافتة بدأت تهدد الأمن القومي التركي، كما تقول أنقرة.

إلا أن الكاتب ينبه في الوقت ذاته الى أن التدخل العسكري المباشر في الصراع الدائر حاليا في سوريا قد يؤدي إلى جرِّ الأمريكيين إلى مستنقع قد يصعب عليهم الخلاص منهم في المستقبل.

ولا يرى كوكبيرن البتة أن الحل يكمن أيضا بربط قضية دعم المعارضة السورية بالعتاد والسلاح لحلفاء واشنطن من العرب، وتحديدا السعودية وقطر، إذ ينطوي مثل ذلك الأمر على مخاطر جسيمة ربما تكرر معها سيناريو دعم المجاهدين في أفغانستان لطرد قوات الاتحاد السوفياتي السابق التي كانت تحتل تلك البلاد في ثمانينيات القرن الماضي.

ويمضي الكاتب إلى القول: "عوضا عن القتال حتى النهاية، وقد تكون تلك النهاية بعيدة جدا، فإن مؤتمر سلام يشارك فيه اللاعبون كافة قد يكون هو السبيل الوحيد لوضع حد للحرب الدائرة في سوريا".

وفي صحف اليوم الأحد نطالع أيضا طيفا واسعا من التقارير والتحقيقات والمقالات النقدية والتحليلية التي تتناول شؤونا دولية ومحلية عدة، لربما كان أبرزها مقابلة في الصنداي تلغراف مع رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، وتحقيق في الأوبزرفر عن ضخ الشركات البريطانية للأموال في حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ومتابعة آخر فصول فضيحة "الاعتداءات الجنسية" التي كان "بطلها" قبل عقود مقدم البرامج التلفزيونية البريطاني الشهير السير جيمي سافيل الذي توفي العام الماضي.

"الآن أستطيع أن أرى بوضوح أكثر ما الذي أحتاج أن أفعله"

ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني

فعلى صدر الصفحة الأولى من الصنداي تلغراف وكامل الصفحتين السادسة والسابعة نطالع تفاصيل المقابلة المطوَّلة التي أجراها مع كاميرون كل من باتريك هينيسي وماتيو دا أنكونا.

تعنون الصحيفة على صدر صفحتها الأولى: "كاميرون منتقما: الآن أصبحت القضية شخصية". وعناوين فرعية نقرأ فيها: "رئيس الحكومة يواجه منتقديه"، و"يعترف بفشله بتسويق رؤيته"، و"يهاجم سياسة إد ميليباند العقيمة"، و"يلمح إلى معركة جديدة مع أوروبا"، و"يعد بتجميد ضرائب المجالس المحلية".

وفي الداخل تعنون الصحيفة المقابلة بـ "ديفيد كاميرون: "الآن أستطيع أن أرى بوضوح أكثر ما الذي أحتاج أن أفعله".

ومع نص المقابلة نطالع أيضا أربع صور بتعابير مختلفة لرئيس الحكومة البريطانية: كاميرون الجاد وكاميرون المتوعِّد وكاميرون المطمئن وكاميرون المهاجم الواثق، وإن كان القميص وربطة العنق هما الثابتان الوحيدان طوال المقابلة.

تمويل بريطاني

وفي سبق صحفي تنفرد الأوبزرفر بنشره، نقرأ عن إسهام شركات بريطانية بتمويل حملات المرشحين لخوض سباق الانتخابات الرئاسة الأمريكية التي ستجري في السادس من الشهر المقبل.

يقول التحقيق، الذي أعده سايمون باورز: "تقوم واحدة من أصل كل خمسة من كبرى الشركات البريطانية بتحويل تبرعات سياسية لمرشحيها المفضلين، وذلك قُبيل انتخابات الشهر المقبل في الولايات المتحدة، ويحدث هذا على الرغم من أن المبالغ المحوَّلة قد تكون فقط بمثابة أول الغيث في حملة تمويل جديدة".

تقول الصحيفة إن قائمة المتبرعين البريطانيين المشاركين بتمويل حملات الانتخابات الرئاسية الأمريكية تضم شركات تعمل في مجالات التمويل وصناعة الأدوية والطاقة والدفاع، بالإضافة إلى مصارف وشركات متعددة الجنسيات.

جيمي سافيل

لا تزال فضيحة "الاعتداءات الجنسية" لجيمي سافيل على قاصرات تشغل الرأي العام البريطاني

وعلى الرغم من مرور أيام على الكشف عن فضيحة "الاعتداءات الجنسية" لمقدم البرامج الشهير الراحل في بي بي سي جيمي سافيل، إلا أن القضية لا تزال تشغل الرأي العام البريطاني، الأمر الذي تعكسه المساحات الواسعة التي تفردها معظم صحف الأحد للموضوع.

وكان اللافت أن تفرد الإندبندنتأون صنداي كامل صفحتها الأولى لقضية "الاعتداءات الجنسية التي ارتكبها سافيل بحق فتيات قاصرات" خلال سبعينيات القرن الماضي، وكأن الفضيحة تنكشف للمرة الأولى، إذ تعنون الصحيفة: "الكابوس لا ينتهي أبدا".

وفي تفاصيل تحقيق الصحيفة نقرأ: "لقد أصابت علاقات جيمي سافيل بريطانيا بالذهول. لكن يبدو أن البعض يعتقد أن هذه النزعة الإجرامية الافتراسية ضد قاصرات غير حصينات إنما تخص عصرا آخر غير عصرنا، وأن كل شيء بات مختلفا الآن".

ويضيف التحقيق: "إن هذا خطأ. فلا يزال الاعتداء الجنسي المقزز يُعتبر أمرا سيئا أكثر من أي وقت مضى، ولا نزال نخذل الضحايا إلى وقتنا هذا".

أما في الداخل، فتورد الصحيفة إحصاءات مخيفة عن عدد ضحايا الاعتداءات الجنسية في بريطانيا. فعلى سبيل المثال لا الحصر، بلغ عدد حالات الاغتصاب المسجلة في البلاد خلال عامي 2010 و2011 ما مجمله 15934 حالة، كما تقوم 300 ألف امرأة بالإبلاغ سنويا عن تعرضهن لاعتداءات جنسية.

وإلى جانب تحقيقها الرئيس عن الموضوع، تنشر الإندبندنت أون صنداي أيضا تحقيقا آخر بعنوان: "بي بي سي كانت تعلم بادعاءات سافيل قبل أشهر مضت، لكنها لم تبلغ الشرطة بها".

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك