"شفرة مرسي" بطهران وقاعدة السي آي أيه السرية بالسعودية

طائرة بدون طيار
Image caption ديلي تلغراف: ثمة 64 ضربة جوية بطائرات بلا طيار على الأقل تمت في دول عربية غير مستقرة منذ عام 2002

كانت تغطية أخبار تطورات الأوضاع في تونس بعد اغتيال ناشط سياسي بارز فيها، وكشف وسائل إعلام أمريكية عن وجود قاعدة سرية لطائرات بدون طيار أدارتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في السعودية خلال العامين الماضيين، في مقدمة القضايا الشرق أوسطية التي تناولتها الصحف البريطانية الصادرة صباح الخميس.

اذ خصصت صحيفة الغارديان تغطية مفصلة نشرتها على صفحتين من صفحاتها الداخلية لقضية الكشف عن القاعدة الأمريكية السرية في السعودية، والضغط الكبير الذي تسبب فيه ذلك على البيت الأبيض والإدارة الأمريكية، وبشكل خاص جون برينان مرشح الرئيس الأمريكي أوباما لتولي منصب مدير وكالة المخابرات الأمريكية المركزية، الذي يوصف بأنه مهندس عمليات استخدام الطائرات بدون طيار في استهداف رموز تنظيم القاعدة.

ويقول تقرير الصحيفة الذي كتبه كريس ماكغريل من واشنطن ومحررها أيان بلاك إن مرشح أوباما لإدارة السي آي أيه ومهندس استراتجيته لاستخدام الطائرات بلا طيار سيواجه بغضب متزايد من بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي في جلسة الاستماع إليه أمام المجلس بعد الكشف عن موضوع القاعدة السرية وتصاعد "الغضب في الكونغرس ضد رفض البيت الأبيض الكشف عن الأساس القانوني الذي يستند إليه في قتل مواطنين أمريكيين" في بعض هذه الغارات.

دعوة للشفافية

ويشير التقرير الى أن الإدارة الأمريكية والحكومة السعودية ظلتا صامتتين إزاء تقارير الأمس عن إدارة السي آي أيه لقاعدة سرية في المملكة، تشن منها غارات بطائرات بدون طيار لاغتيال ناشطين في تنظيم القاعدة في دولة اليمن المجاورة، إذ كشفت التقارير عن أن الضربات الجوية التي أدت إلى مقتل الشيخ أنور العولقي وابنه، وهما مواطنان أمريكيان، في سبتمبر/أيلول 2011 وسعيد الشهري القيادي في تنظيم القاعدة الذي توفي متأثرا بجراحه الشهر الماضي كانت انطلاقا من هذه القاعدة السرية.

ويرى التقرير أن هذا الكشف يشكل إحراجا للبيت الأبيض الذي ضغط على صحيفة الواشنطن بوست وبعض وسائل الإعلام الأخرى من أجل عدم نشر هذه المعلومات لأكثر من سنة مستندا إلى ضرورات الأمن القومي.

Image caption قتل الشيخ أنور العولقي وإبنه في سبتمبر/أيلول 2011 بغارة بطائرة بلا طيار.

كما أن توقيت النشر بدا في غير مصلحة الإدراة الأمريكية، إذ تزامن مع تزايد المطالبات في الكونغرس بشفافية أكبر من البيت الأبيض بشأن الأسس القانونية التي يستند إليها في شن هجمات على مواطنين أمريكيين.

ويضيف التقرير أن أعضاء مجلس الشيوخ سيستجوبون برينان في جلسة الاستماع الأربعاء بشأن سياسة استخدام الطائرات بدون طيار وسيضغطون على البيت الأبيض من أجل الكشف التفصيلي عن الأسس القانونية التي يستند اليها في استهداف مواطنين أمريكيين، فضلا عن السياسة العامة التي تسمح لأوباما وبعض المسؤولين الآخرين بالتوقيع على "قائمة لقتل" الأسماء المطلوبة.

وتخصص الصحيفة مقالا آخر في التغطية ذاتها عن جون برينان تحت عنوان "الرجل الذي علم الرئيس طريقة جديدة لشن حرب"، ويركز المقال على دور مستشار الرئيس أوباما لمكافحة الإرهاب ومرشحه الحالي لإدارة السي آي أيه في رسم خطوط سياسة استخدام الطائرات بدون طيار لاغتيال الشخصيات المشتبه في إدارتها نشاطات إرهابية.

وينقل المقال عن أحد الشيوخ في الكونغرس الأمريكي وصفه لبرينان بأنه الشخص الذي "يقرر كل يوم من سيتم إعدامه". كما تخصص الصحيفة مقالا آخر في التغطية ذاتها لما تراه أسبابا موافقة صحيفة الواشنطن بوست على عدم نشر مثل هذه القصة الكبيرة وإبقائها أمرا سريا.

وتناولت صحيفة ديلي تلغراف القضية ذاتها في مقال حمل عنوان "كيف أسست أمريكا قاعدة سرية لطائرات بدون طيار لقتل زعماء القاعدة".

ويتوقف التقرير عند كيفية نجاح واشنطن في جعل أمر هذه القاعدة التي أنشأتها في المملكة العربية السعودية أمرا سريا لمدة سنتين، والتعتيم على نشر أية أخبار عنها في وسائل الإعلام الأمريكية.

ويقول تقرير الصحيفة إن 64 ضربة جوية بطائرات بلا طيار على الأقل تمت في دول عربية غير مستقرة منذ عام 2002، وأن معظمها تم في العام الماضي مع تصعيد الرئيس أوباما من وتيرة هذه الضربات الجوية لتصل إلى معدل غارة في الأسبوع تقريبا.

شفرة مرسي

وتحت عنوان "شفرة مرسي"، الذي يشير إلى رواية دان براون الشهيرة "شفرة دافنشي"، تخصص صحيفة التايمز إحدى مقالاتها الافتتاحية لمناقشة خيارات الرئيس المصري محمد مرسي، منطلقة من الزيارة الأخيرة للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لمصر التي تعد أول زيارة لرئيس إيراني لمصر منذ الثورة الإيرانية عام 1979.

وينطلق المقال من تساؤل عن أن الرئيس المصري مرسي منذ وصوله إلى السلطة حتى الآن لم يقدم مؤشرات واضحة عما إن كان سيشكل قوة لفرض الاستقرار أم العكس.

وتستعرض الصحيفة بين هذين القطبين الخيارات المتاحة أمام الرئيس مرسي منطلقة من نجاحه في التوسط في اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في النزاع المسلح الذي وقع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث قدم نفسه في صيغة الزعيم المعتدل في المنطقة.

Image caption تعد زيارة أحمدي نجاد أول زيارة لرئيس إيراني لمصر منذ الثورة الايرانية عام 1979

إلا أنه عاد بعد أيام ليحاول الهيمنة على السلطة، وأثار هذا معارضة واحتجاجات كبيرة في الشارع المصري وإدانات دولية.

وتشير الصحيفة إلى أن مرسي واجه هذه الاحتجاجات بقسوة واضحة لا تختلف عن أسلوب سلفه السابق حسني مبارك، وأسفر هذا عن وقوع عشرات القتلى في احتجاجات الأسبوع الماضي.

وتتوقف الصحيفة عند زيارة الرئيس الإيراني لتقول إن العديد من المصريين يخشون من أن حكومتهم قد تكون تلقت النصح من طهران في كيفية قمع الاحتجاجات (كما فعلت السلطة في إيران مع الثورة الخضراء هناك عام 2009).

وتخلص الصحيفة بعد مناقشتها لتردد مرسي بين قطبي الاعتدال والتطرف إلى أنه مازال أمام مرسي الفرصة للعب دور معتدل، فهو في زيارته السابقة إلى طهران أدان نظام بشار الأسد في سوريا حليف طهران المقرب، وأنه بوصفه رئيسا منتخبا لأكبر بلد في الشرق الأوسط يمكن أن يلعب دورا أكبر في قضايا أساسية في المنطقة، مثل تشجيع إيران على التخلي عن طموحاتها النووية، وتخلي الأسد عن السلطة في سوريا، واستئناف الإسرائيليين والفلسطينيين لمفاوضات السلام المتعثرة بينهما.

وتقول الصحيفة إنه يمكن لمرسي أن يلعب دورا مهما في كل ذلك و"لكن إذا أراد ذلك فقط، وحتى الآن لم يظهر أنه يريد ذلك".

دم في "ثورة الياسمين"

وينشر معظم صحف الخميس تغطيات إخبارية عن تطورات الأوضاع في تونس بعد اغتيال الناشط المعارض شكري بلعيد، وإعلان رئيس الوزراء التونسي حمدي جبالي عن عزمه تشكيل حكومة جديدة إثر موجة الغضب التي عمت المدن التونسية بعد الحادث.

وإلى جانب تغطيتها الإخبارية الموسعة لتفاصيل الإعلان عن العزم عن حل الحكومة التونسية وتشكيل حكومة جديدة لاحتواء موجة الغضب المتفجرة في البلاد، تخصص صحيفة الأندبندنت مقالا للكاتب روبرت فيسك يتساءل فيه عن مآلات الثورة التونسية التي يصفها بأنها كانت "الأنعم" بين الانتفاضات والثورات العربية، وهل أن الدم الذي سال باغتيال شكري بلعيد سيحيل الثورة التي وصفت يوما بأنها "ثورة الياسمين" إلى جانب معتم يحوطه العنف والوضع الاقتصادي المتردي.

مخطوطات تمبكتو

Image caption تضم مدينة تمبكتو إرشيفا غنيا من المخطوطات الثمينة

وتقدم الصحيفة نفسها تقريرا تحت عنوان "هل تعتقد أنني سأخون ما حرسه أهلي مئات السنين؟" تلتقي فيه بمتطوعين في مدينة تمبكتو بمالي أنقذوا مخطوطات المدينة القديمة الثمينة من الحرق والتدمير على أيدي السلفيين.

ويقول التقرير إن هذه المدينة التي عدتها اليونسكو من مواقع التراث الإنساني التي ينبغي الحفاظ عليها تضم نحو 30 عائلة يتحدر معظمها من علماء دينيين حفظوا أرشيفا ضخما من المخطوطات الثمينة على مدى أجيال في المدينة.

ويتابع التقرير كيفية قيام متطوعين في هذه المدينة بالمحافظة على هذا التراث الغني ونقل هذه المخطوطات من أماكن حفظها العامة إلى أماكن سرية آمنة، وتهريب بعضها إلى العاصمة المالية باماكو، أو وضعها ضمن مجموعات شخصية لدى بعض البيوت في تمبكتو، بعد تنامي خطر الجماعات الإسلامية السلفية وسعيها لتدمير هذا التراث الصوفي في الغالب.

وينقل التقرير عن أحد هؤلاء المتطوعين إفادته عن محاولة السلفيين إغراءه بالمال لإرشادهم إلى أماكن هذه المخطوطات، إلا أنه رفض مغرياتهم، ثم حاولوا تهديده بأنه سيندم كثيرا إذا عرفوا لاحقا أنه كان على معرفة بمكان إخفاء المخطوطات.

تحذير من عاصفة شمسية

Image caption كانت آخر عاصفة شمسية كبيرة أثرت على الأرض في عام 1859

وفي شأن علمي توقف أكثر من صحيفة، من بينها الفايننشيال تايمز والإندبندنت، عند تقرير صادر عن الأكاديمية الملكية الهندسية في بريطانيا يحذر من وقوع عاصفة شمسية ضخمة قد تؤثر على أقمار الاتصالات الاصطناعية وتتسبب في زيادة خطرة في الطاقة في شبكات نقلها على الأرض فضلا عن إرباك نظم الملاحة الجوية.

ويقدر التقرير أن مثل هذه العواصف الشمسية الضخمة تحدث كل 100 عام أو 200 عام، وكانت آخر عاصفة شمسية كبيرة أثرت على الأرض في عام 1859. وقد دمرت في حينها جزءا كبيرا من شبكات التلغراف إثر تعرضها لزيادة كبيرة في المجال الكهرومغناطيسي.

ويدعو التقرير بريطانيا إلى تعزيز بناها التحتية لمواجهة مثل هذه العواصف الشمسية التي تؤثر على شبكات الاتصالات وأقمارها الاصطناعية وشبكات نقل الطاقة وأنظمة الملاحة الجوية.

وقال البروفسور بول كانون رئيس فريق البحث في الأكاديمة الملكية "نعتقد أن هذه العواصف الشمسية الضخمة تحدث كل 100 إلى 200 عام، ورسالتنا هي "لا ترتعبوا، ولكن كونوا مستعدين".

المزيد حول هذه القصة