الغارديان: العقوبات الدولية على كوريا الشمالية لن تُجد نفعا

Image caption الفاينانشال تايمز: دمشق تعاني أوضاعا اقتصادية صعبة من جراء الصراع

استحوذت التجربة النووية الجديدة التي أجرتها كوريا الشمالية على اهتمام معظم الصحف البريطانية الصادرة الأربعاء، لكن قضايا الشرق الأوسط كانت حاضرة في تغطيتها للآثار الاقتصادية للصراع الدائر في سوريا وخفض التصنيف الائتماني لمصر من جانب مؤسسة موديز الدولية.

صحيفة الفاينانشال تايمز نشرت تقريرا لمراسلها في دمشق يتحدث عن آثار الصراع المستمر في البلاد منذ نحو عامين على الأوضاع المعيشية لسكان العاصمة.

تقول الصحيفة إن آثار الصراع الدائر بين الحكومة والمعارضة المسلحة تمتد إلى العاصمة التي يسمع في أحيائها أصوات القصف بينما يتعرض وسط المدينة لقصف بالقنابل أو قنابل الهاون من حين لآخر.

ويركز التقرير على آثار الصراع على الوضع الاقتصادي والدمار وانتشار الجريمة. ويقول إن العقوبات الدولية والاشتباكات المسلحة تسببت في حدوث نقص كبير في الوقود وانقطاع متكرر للكهرباء، بالإضافة إلى ارتفاع مستوى التضخم وتراجع مستويات الدخل.

وأجرت الصحيفة مقابلة مع صاحب محل لبيع الفضة يدعى ابوجورج.

متجر ابوجورج لا يزال يعمل، لكن لم يعد بإمكانه شراء سلع بسعر مخفض من آسيا بسبب ضعف قيمة الجنيه السوري.

ويقول ابو جورج "يجب أن أدفع ضعف السعر الذي اعتدت أن أدفعه قبل الأزمة. إنني أخسر تجارتي ومدخراتي".

يشير التقرير إلى أن المصاعب أكبر بكثير في ريف دمشق وفي حلب شمالي سوريا التي تعتبر ساحة للقتال.

ويقول إنه حتى في دمشق فإن السكان مضطرون للاصطفاف لساعات لشراء الخبز، والموقف معرض للتفاقم.

ويتحدث التقرير أيضا عن وقوع حالات اختطاف وانتشار السوق السوداء في السلع والوقود والأسلحة من مصادر مشكوك فيها.

ويقول مواطن آخر من دمشق يدعى أبو أحمد وهو صاحب محل لبيع المنتجات الإلكترونية بوسط دمشق إن "الناس لا يشترون شيئا، بإمكانهم فقط شراء سلع أرخص في السوق السوداء تم سرقتها من مناطق أخرى".

وفي تعبير قوي عن مصاعب الحياة في دمشق، يقول أبو أحمد "هذه الأيام لا يوجد عمل، لقد فقدت جميع مدخراتي، لا أعلم كيف سنعيش بعد الآن".

Image caption الفاينانشال تايمز: الاضطرابات الداخليةأحد الأسباب في قرار موديز خفض التصنيف الائتماني لمصر.

ضربة جديدة للاقتصاد المصري

وتحت عنوان "ضربة جديدة لمصر"، نطالع تقريرا في صحيفة الفاينانشال تايمز أيضا يقول إن الاقتصاد المصري الذي يواجه مصاعب تلقى ضربة جديدة بعد أن خفضت مؤسسة موديز الدولية من التصنيف الائتماني للديون السيادية للبلاد.

وترى الصحيفة أن هذا يعكس المخاوف المتزايدة إزاء انكماش الاحتياطيات الأجنبية وفرص حصول مصر على قرض من صندوق النقد الدولي.

وتشير الصحيفة إلى أن خفض التصنيف يأتي بعدما أوضحت بيانات الأسبوع الماضي تراجع الاحتياطيات الأجنبية للبلاد بنسبة 10 في المئة في نهاية يناير/كانون الثاني إلى 13.6 مليار دولار، وهو أقل من الحد الأدنى لتغطية الاستيراد لثلاثة أشهر.

ويقول التقرير إنه تم تأجيل تسليم قرض صندوق النقد الدولي لمصر الذي يبلغ 4.8 مليار دولار بسبب الاضطرابات الداخلية، مشيرا إلى أنه من غير الواضح متى من الممكن إعادة استئناف التفاوض للحصول على القرض بالنظر إلى الصعوبات التي تواجه الحكومة لتلبية شروط القرض.

وتحدثت موديز أيضا عن "التأثير الاقتصادي لتفاقم الاضطرابات المدنية"، مشيرة إلى أن القرار الأخير الذي اتخذه الرئيس محمد مرسي بفرض حالة الطوارئ كان أحد الأسباب في خفض التصنيف الائتماني لمصر.

Image caption الغارديان: العقوبات الدولية ستفاقم فقط من فقر الشعب الكوري الشمالي بسبب حكومته.

عقوبات بلا جدوى

يسلط الكاتب سيمون جنكينز في صحيفة الغارديان على جدوى العقوبات الدولية على كل من كوريا الشمالية وإيران لوقف برنامجهما النووي، وذلك بعد أن أجرت بيونغيانغ تجربتها النووية الثالثة في تحدٍ للأمم المتحدة والولايات المتحدة واليابان بل حتى حليفتها الصين.

يقول الكاتب إن مجلس الأمن اجتمع الثلاثاء للبحث في رد على التجربة النووية لكوريا الشمالية بينما هددت واشنطن "بعواقب كبيرة"، في إشارة إلى تشديد العقوبات الدولية.

ويرى الكاتب أنه لا جدوى على الإطلاق من تشديد العقوبات على كوريا الشمالية، قائلا إن كل الأدلة تشير إلى أن هذه العقوبات لن تحقق هدفها المعلن.

وأضاف أن العقوبات ستفاقم فقط فقر الشعب الكوري الشمالي بسبب حكومته، مشيرا إلى أن العقوبات هي الأداة التي تؤدي إلى أكبر نتائج عكسية حتى الآن في عالم الدبلوماسية، متسائلا عن السبب في الإصرار عليها.

ويشير الكاتب إلى أن الأمر ذاته ينطبق على إيران التي تخضع أيضا لعقوبات دولية.

ويقول إن كل الأمور حاليا تشير إلى أن المزيد من تشديد العقوبات لم يفعل شيئا في كبح جماح برنامج إيران النووي، بل إنها أثرت على الاقتصاد الوطني وسببت تضخما وانهيارا للعملية المحلية، الريال الإيراني، وأضرت بالمواطنين العاديين وساهمت في تعزيز الشعور المناوئ للغرب و"الشيطان الأكبر" أمريكا.

ويرى أن العقوبات لم تضعف من سلطة رجال الدين في إيران أو الحرس الثوري، بل إن كلا منهما لم يلحق به أي ضرر، بينما يمضي البرنامج الإيراني قدما على ما يبدو بصورة مستقلة حتى عن أجهزة الدولة.

وأوضح أنه حتى منذ الانتخابات المتنازع عليها في إيران عام 2009، فإن التهديد والعقوبات لم يضعفا عزم النظام على المضي قدما، بل على العكس أضعفت المعارضة الداخلية له، متسائلا عن إصرار الغرب على جعل إيران كوريا شمالية أخرى.

Image caption الاندبندنت: الاستفزاز الأخير لكوريا الشمالية يعتبر اختبارا للرئيس الصيني الجديد شي جين بينغ.

تجربة كوريا الشمالية النووية تحدي للصين

وفي صحيفة الاندبندنت، نطالع مقالا يتناول التجربة النووية الجديدة لكوريا الشمالية، معتبرة أنها تمثل تحديا للصين.

وتقول الصحيفة إن هذه التجربة هي الأكثر إثارة للقلق حتى الآن من الناحية التقنية.

ورأت أنه لا توجد خيارات كثيرة أمام مجلس الأمن الدولي الذي اجتمع لمناقشة الرد الدولي على هذه التجربة في ظل وجود عقوبات موسعة بالفعل على بيونغيانغ، وأن التهديد "بمزيد من العزلة" لن يكون له تأثير كبير.

واعتبرت الصحيفة أن الورقة الوحيدة التي لم يتم توظيفها حتى الآن في يد الصين.

وأشارت إلى أن هناك بالفعل بوادر على وجود حالة استياء متزايدة إزاء كوريا الشمالية من جانب حليفتها الرئيسية الصين.

وتشير الصحيفة في هذا الصدد إلى أن الصين استدعت السفير الكوري الشمالي للإعراب عن "استيائها الشديد" من الخطوة الأخيرة التي اتخذتها بيونغيانغ.

وترى الصحيفة أنه يجب على الصين التحرك لتنفيذ تهديدها "بخفض مساعداتها" لكوريا الشمالية من بينها على سبيل المثال تقليص شحنات النفط إليها، وحينها فقط، سيتم تقويض محاولات الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون للتفاخر والغطرسة على الساحة الدولية.

وقالت الصحيفة إن الاستفزاز الأخير لكوريا الشمالية يعتبر اختبارا للرئيس الصيني الجديد شي جين بينغ.

المزيد حول هذه القصة