"شبح العراق يخيم على أي تدخل دولي في سوريا"

سوريا
Image caption واشنطن تقول إن لديها أدلة تحتاج إلى مزيد من التحقيق على استخدام أسلحة كيماوية في سوريا.

طغت الأوضاع في سوريا بشكل عام على صفحات الصحف البريطانية التي ركز معظمها على تزايد الأدلة المزعومة التي تشير إلى احتمال استخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين.

نبدأ جولتنا مع الكاتب ريتشارد سبنسر في صحيفة ديلي تليغراف الذي كتب مقالا تحت عنوان "ماذا ينتظر أوباما ليتدخل في سوريا".

وقالت الصحيفة إنه مع تزايد احتمالات استخدام أسلحة تدمير شامل بما في ذلك غاز الأعصاب السام (السارين) في سوريا أصبح الأمر أكثر تعقيدا حيث أصبح أشبه ما يكون بالوضع إبان الغزو الامريكي للعراق بزعم وجود أسلحة نووية، الأمر الذي لم يمكن بتاتا وانتهى بمآساة يعيشها العراق إلى الآن ويعاني تبعاتها المادية والبشرية كل من بريطانيا والولايات المتحدة.

"خطوط حمراء"

ورجحت الصحيفة أن يخيم شبح العراق على أي قرار يتعلق بالتدخل العسكري في سوريا.

وذلك، والكلام مازال للصحيفة، رغم أن الأدلة المزعومة حول استخدام أسلحة كيميائية التي ادعت اسرائيل أو بريطانيا أو حتى الولايات المتحدة الامريكية امتلاكها أوالتحقيق فيها ظهرت جنبا إلى جنب مع صور انتشرت الكترونيا لرجال وسيدات من حلب يتم اسعافهم في أعراض تشبه تلك التي يعانيها من يتعرض لمثل هذا النوع من الأسلحة.

وتتساءل الصحيفة هل سيمثل تخطي الأوضاع في سوريا "للخطوط الحمراء" نقطة تحول في الموقف الأمريكي أم أنه سيكون من الصعب على الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي اعيد انتخابه بناء على وعود تتعلق بسحب قوات بلاده من ساحات الحرب، اقناع شعبه المتعب بفتح جبهة حرب جديدة في الشرق الاوسط؟

"يوم مع قوات الأسد"

من صحيفة الاندبندنت نقرأ تقريرا لروبرت فيسك الذي يقص تجربته خلال الوقت الذي أمضاه مع من يرى العالم أنهم "الأشرار" أو عناصر الجيش النظامي السوري في منطقة جبلية حدودية يتم فيها مراقبة عمليات انتزاع مدن من أيدي المعارضة المسلحة في ضواحي دمشق.

يقول فيسك إن الجنود، الذين طلبوا عدم كتابة اسمائهم كاملة أو تصوير وجوههم حتى لا يتم التنكيل بهم أو بأسرهم مثلهم في ذلك مثل عناصر المعارضة، بدوا له هذه المرة أكثر ثقة بأنفسهم وبلا رحمة وتحدوهم الدوافع السياسية مع تمكنهم من السيطرة على مناطق كانت سقطت في أيدي المعارضة.

ونقل الكاتب البريطاني عن (محمد) العقيد بالجيش النظامي أن الانضمام للجيش السوري كان دوما بدافع محاربة إسرائيل واستعادة هضبة الجولان أما الآن فالحرب هي ضد الأدوات التي تنفذ أجندات اسرائيل والسعودية وقطر في سوريا وبالتالي هي أيضا في سبيل تحرير الجولان.

وأضاف فيسك أن الجنود أقروا بأن الخسائر البشرية، أو من سموهم "الشهداء" في صفوفهم كبيرة لكنهم شددوا على أن من يموت من بينهم ذهب في سبيل الواجب على جبهة القتال ولم يمت مختبئا في خندق.

وأكد فيسك على استنكار الجنود لمزاعم استخدام اسلحة دمار شامل حيث تساءل أحد قادة الجيش لماذا نستخدم هذه الأسلحة بينما نستخدم طائرات حربية وتستخدم المعارضة قذائف قادرة على التدمير.

"من داغستان إلى الولايات المتحدة"

"السلفية والصوفية ولغز رحلة المشتبه فيه في تفجيرات بوسطن من داغستان إلى الولايات المتحدة" هو عنوان التقرير الذي كتبه تشارليز كلوفر في صحيفة فاينانشال تايمز من محج قلعة عاصمة داغستان.

يقول الكاتب إن الغموض مازال يكتنف رحلة تامرلان تسارنايف إلى الولايات المتحدة خصوصا مع تزامنها مع الوقت الذي اتجه المشتبه به نحو "التشدد" وهو ما ارتبط بتردده على مسجد في مسقط رأسه عرف بأنه "مغناطيس للعناصر المتشددة" حيث قبض وقتل كثير من المترددين عليه في مزاعم تتعلق بمحاولات اطاحة الحكومة واستبدالها بأخرى "اسلامية".

وبالرغم من أن الثقافة الصوفية ظلت سائدة لعصور في داغستان، الواقعة جنوبي روسيا، فإنه مع صعود التيار المتشدد وبداية الصراع مع الحكومة في 1999 فإن كثير من الطقوس الصوفية تم منعها.

لكن الموقف كان مختلفا في حالة تسارنايف لإن انتمائه للسلفية واحتفاظ أسرته بالطابع الصوفي لتدينها لم يؤثر على العلاقة بينهما لإن اسرته تؤكد على براءته وترفض الربط بين حرصه على الدين الذي ينتمي له واحتمال ضلوعه في أي عمل قد يوصف بأنه "ارهابي".

ويرجح الكاتب، الذي تحدث مع مترددين على المسجد في محاولة للوصول إلى أي شخص عرف تسارنايف عن كثب، أن أي تشدد ديني يأتي رد فعل للقمع الذي تمارسه الدول وهو ما يتجلى في حالة داغستان التي حمل المتشددون فيها السلاح "دفاعا عن كرامتهم" التي تمتهنها الحكومة.

"التشدد علاج لأزمة الشرق الأوسط"

Image caption تأثير المتشددين في إسرائيل تعزز بعد الانتخابات الأخيرة

عرض جوناثان فريدلاند في صحيفة الغارديان لرؤية غير تقليدية للصراع الاسرائيلي-الفلسطيني حيث قال إن التشدد قد يكون، على غير المتوقع، مفتاح حل الأزمة بين الجانبين.

يقول الكاتب إنه من المعروف أن البعد الديني هو أكثر العناصر التي تضفى تعقيدا على الأوضاع حيث تظل القضية قابلة للحل إذا تعلقت بأراض وعقارات أما عندما تحول الى حرب مقدسة عندها فقط يتحول الوضع إلى كارثة.

لكن المشهد الذي فرضته الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة جعل من أحزاب يهودية متشددة مثل حزبي "يهدوت هتوراة" و "شاس" جنبا إلى جنب في ائتلاف مع اليسار من أحزاب العمل ونشطاء الحقوق المدنية والأحزاب الممثلة للعرب في اسرائيل لمعارضة اليمين الحاكم المتمثل في تحالف حزبي "الليكود" و"إسرائيلي بيتنا" بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهو الوضع الذي يعد شاذا عما هو مألوف.

ويتوقع فريدلاند أنه مع سيطرة الأحزاب اليهودية المتشددة على نحو 20 مقعد بالكنيست الاسرائيلي فإن أي جمود في المشهد بين الحمائم والصقور سيجعل أصوات الأحزاب الدينية المتشددة هي الفاصل مرجحا أن هذه الأحزاب ستميل الى ليسار الذي يسعى لتنفيذ حل الدولتين.

وقال الكاتب مفسرا بأن ذلك قد يرجع إلى قناعات لاهوتية لدى المتشددين بأنه يمكن التخلي عن الأرض في سبيل الحياة الآمنة، وهو ما يتجلى في اعتراضهم على تجنيد المنتمين للحرديم في الجيش الاسرائيلي، وهو ما يختلف عن القناعات المرتبطة بالصهيونية وعدم التفاوض على الأرض.

وبالتالي فإن الأحزاب المتشددة قد تلعب، حسبما يرى الكاتب، دورا في جلب السلام إلى المنطقة إذا تم التفاوض معها بما يدعم هذا الدور.