الغارديان: غوانتانامو وصمة عار لن تمحى

الوضع الإنساني في سوريا
Image caption حكام المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة يشكون قلة الدعم الدولي

رؤى فريدة مثيرة للاهتمام، عرضتها الصحف البريطانية لبعض قضايا الشرق الأوسط.

فصحيفة الفاينانشال تايمز تلقى الضوء على "شهية" المعارضة السورية المسلحة للحكم في مناطق تفتقد الامكانات و"الفساد" في تلك المناطق.

أما صحيفة الغارديان فتشرح أسباب اعتقادها بأن معتقل غوانتانامو سيبقى سبة في جبين أمريكا وحلفائها رغم تعهدات أوباما بإغلاقه.

ويشرح مقال في التايمز كيف أن صناديق الانتخاب قادرة على هزيمة المتطرفين في العراق.

في الشأن السوري، تجولت رولا خلف، مراسلة صحيفة الفاينانشال تايمز في بعض القرى السورية في محافظة حلب الشمالية على الحدود مع تركيا. وفي تقرير بعنوان" أكياس القمامة تثير شهية المعارضة السورية المسلحة للسلطة المحلية"، تعرض خلف تجارب مقاتلي المعارضة في "تعلم الحكم في البلدات والقرى التي انسحبت منها سلطة الدولة المركزية".

"للردع فقط"

ففي قرية باب السلامة، وضع المجلس المحلي أمامه لافتة كبيرة تحمل تحذيرا من السجن والغرامة لأي شخص يلقى القمامة في الشارع.

غير أن المراسلة تنقل عن رئيس المجلس خير الدين الأحمد وقائد الشرطة، وهو من نفس العائلة، قولهما إن هذه اللافتة "لردع الناس فقط".

وهنا يشير التقرير إلى أن الكثير من المجالس المحلية الجديدة، التي حلت محل السلطة المركزية المنسحبة "غير منتخبة تقع فريسة آليات القوة لدى الجماعات المسلحة المحلية".

وفي مكتبه يضع الأحمد، كما تقول المراسلة " علمين، الأول هو علم الثورة السورية، والثاني راية سوداء تمثل المتشددين الإسلاميين".

وتقول خلف إن هذه المناطق تعاني، فضلا عن ذلك، من نقص الموارد والمساعدات الإنسانية التي وعدت بها الدول الكبرى.

وفي قرية أعزاز المجاورة، يعرض التقرير نموذجا آخر لغياب المحاسبة. وهو نموذج تعكسه، كما تقول المراسلة، شعارات " جرافيتي" مرسومة على الأبنية تصف أعضاء المجلس المحلي بأنهم" لصوص الخبز".

وفي قرية صوران ، تختلف الصورة نسبيا. "فالناس يرون سقوط المطر عليهم منذ اندلاع الثورة في عام 2011 تدخلا من السماء بعد سنوات من الجفاف".

غير أن المفارقة هى أن "المنطقة ، كغيرها من المناطق، تعتمد في بيع محاصيلها على المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة". وهذا يعني أن الحكومة لم تشتر، كما فعلت العام الماضي، محصول القمح من مزارعي قرية صوران وجوارها.

وتنقل خلف عن ، ياسر حمشو، أحد مسؤولي مجلس صوران المحلي قوله " لقد بح صوتي من الحديث ومناشدة العالم بأن ينتبه إلى احتياجاتنا ولكن لا أحد يسمع".

"الأسباب الخطأ"

Image caption يعتقد طاهري أن بطاقات الانتخاب سوف تهزم الرصاص في العراق

وفي الشأن العراقي، يرى أمير طاهري في مقال بصحيفة التايمز، أن الرئيس الأمريكي "أوباما غادر العراق أسرع من اللازم". وقال طاهري، الذي قدمته الصحيفة على أنه مؤلف كتاب" الليلة الفارسية: إيران تحت حكم ثورة الخميني"، إن قوات الأمن العراقية" كانت في حاجة إلى مزيد من الدعم ولفترة أطول".

ومع ذلك يرى الكاتب أن "المتطرفين العراقيين لن يهزموا صندوق الانتخاب". دلل على ذلك بأن كل المشاركين في الانتخابات العراقية الثلاثة الأخيرة قبلوا نتائجها".

ويعتقد طاهري أن العراق احتل عناوين وسائل الإعلام أخيرا "للأسباب الخطأ " وهي" أعمال العنف الغير مسبوقة منذ الانسحاب الأمريكي عام 2011".

إلا أن الكاتب يأسف لأن "الانتخابات المحلية الناجحة الأخيرة قد نسيت تماما" بسبب التركيز على العنف.

ويطالب طاهري رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالتنحي.

كما يؤيد فكرة حل البرلمان، الذي قال إنه "ملئ بالمنفيين السابقين وأصحاب اللحى البيضاء ولم يعد يمثل العراق الجديد الناشئ الغني بجيل جديد من القادة".

ويظن الكاتب أن حل البرلمان سيؤدي إلى انتخابات جديدة وتشكيل حكومة ائتلافية جديدة . وبهذا" قد يثبت العراق مجددا أنه يمكن لبطاقات التصويت أن تنجح حيث فشل الرصاص".

وصمة عار لا تمحي

في واحدة من افتتاحيتها، شنت صحيفة الغارديان هجوما عنيفا على الولايات المتحدة وبريطانيا وكل دولة ساهمت بشكل أو بآخر في استمرار معتقل غوانتانامو. واعتبرت الصحيفة إن المعتقل" وصمة عار لا تمحى".

وتعتبر الصحيفة أن "الدولة التي تخفق في محاكمة هؤلاء المتهمين بالتخطيط وارتكاب أعمال إرهابية في محاكمها المدنية، إنما هي مجتمع يقر بالهزيمة".

وجاءت افتتاحية الصحيفة تعليقا على تجديد الرئيس الأمريكي باراك أوباما تعهده بالعمل على إغلاق المعتقل، الذي لا يزال يقبع فيه 166 معتقلا لسنوات دون محاكمة.

Image caption أبو قتادة وتريزا ماي وزيرة الداخلية البريطانية .. معركة طويلة محورها حقوق الإنسان

وفي إشارة مباشرة إلى الولايات المتحدة، تقول الغارديان إن" دولة تعتقل أشخاصا دون توجيه اتهام، لأنها تعرف أن أي اتهامات سوف تسقط أمام أي محكمة طبيعية، ليست مختلفة في سلوكها تجاه هؤلاء المعتقلين، عن الديكتاتوريات التي تحتقر حكم القانون".

ورغم قلة المساحة المخصصة في الصحف البريطانية لزيارة خليفة بن زايد آل نهيان لبريطانيا ، فإن طريقة تناولها كانت معبرة عن أهمية الزيارة، التي هي الأولى لرئيس إماراتي لبريطانيا منذ 24 عاما.

فقد نشرت صحيفة الاندبندنت رسما كاريكاتوريا لافتا يصور رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وهو يقف أمام مقر الحكومة في 10 داوننج ستريت باسطا لسانه سجاده حمراء بالغة الطول في استقبال الرئيس الإماراتي، وكأنه يتوق شوقا للقاء.

أما صحيفة الفاينانشال تايمز، فأشارت في تعليق مرفق مع صورة لخليفة وهو يستعرض حرس الشرف يرافقه الأمير فيليب دوق أدنبره وزوج ملكة بريطانيا، إلى أن بريطانيا تأمل في وضع التفاصيل النهائية لصفقة بيع 60 طائرة تايفون بريطانية للإمارات ، فضلا عن جلب استثمارات إماراتية إلى بريطانيا.

وتشير الصحيفة إن أن "الوزراء البريطانيين حريصون على ألا تلقي قضية سجن ثلاثة بريطانيين في دبي بتهم تتعلق بالمخدرات بظلالها على الزيارة". ومع ذلك نقلت الصحيفة عن كاميرون وعده بأنه سوف يثير قضية البريطانيين الثلاثة مع الرئيس الإماراتي خلال لقائه به الخميس.

"رجل خطير"

وفي بريطانيا لاتزال محاولات الحكومة البريطانية الفاشلة ترحيل الإسلامي المتشدد عمر عثمان الشهير بـ "أبو قتادة" تشغل بعض كتاب الصحف.

وفي مقال بعنوان "أنا أيضا أكره أبو قتادة لكن القانون هو القانون" يقول دانيل فينكليشتاين في صحيفة التايمز إن عمر عثمان "رجل خطير يؤمن بأن قتل اليهود فكرة جيدة". ويضيف أن "لكل شخص حقوقا إنسانية حتى الأشخاص الذين لا يؤمنون بها مثل عمر عثمان".

ويقول الكاتب " أوافق على أنه من المحبط أنه يمكن لرجل أن يأتي إلى هنا ويطلب اللجوء بينما يكره كل شئ فينا، ويكون سعيدا لو قتلنا ان استطاع. كما أنني أوافق على أنه من المثير للاشمئزاز أن ننفق الأموال لحماية أنفسنا منه ودفع تكاليف قضيته القانونية. لكن القانون وجد لأسباب منها ضمان أن تكون الأدلة والاحكام (القضائية) هى وسيلة اتخاذ أي قرار يتعلق بحقوق الإنسان".

ويطالب الكاتب، بناء على ذلك، ان يلتزم السياسيون بالقانون عند التعامل مع قضية ترحيل أبو قتادة.