الاندبندنت: الغضب من الرئيس المصري يبلغ درجة الغليان

Image caption يواجه الاقتصاد المصري أسوأ ازماته منذ الثلاثينيات

تنوعت اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الجمعة بالشأن العربي بين الاضطرابات في مصر وانحدار عدد من دول المنطقة صوب "الطائفية" ورفض سلسلة مطاعم ماكدونالدز للوجبات السريعة فتح فرع في أحدي مستوطنات الضفة الغربية.

نبدأ من صحيفة الاندبندنت وتحليل أعده من القاهرة اليستار بيتش بعنوان "مصر تواجه اضطرابات جديدة بينما يصل الغضب من الرئيس درجة الغليان".

ويقول بيتش إنه بعد اسابيع شهدت حادث قتل طائفي والاشتباكات في الشوارع وشائعات عن انقلاب عسكري محتمل، يتأهب المصريون للمزيد من العنف بينما يستعد المحتجون لمظاهرات حاشدة ضد حكم الرئيس محمد مرسي.

ويضيف أن المظاهرات المزمعة، والتي يجري الحشد لها منذ عدة أسابيع، مدفوعة بحملة شعبية تهدف لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في البلاد التي تضاعفت فيها اسعار المواد الغذائية العام الماضي والتي يواجه اقتصادها أسوأ ازماته منذ الثلاثينيات.

ويقول منظمو حملة "تمرد" إن الحملة حصلت حتى الآن على 15 مليون توقيع، وإنهم يتوقعون مشاركة ضخمة في مظاهرات الاحد الذي تمر فيه الذكرى السنوية الاولى لفوز الرئيس محمد مرسي في انتخابات الرئاسة.

وتقول الصحيفة إن الكثير من المصريين يعتقدون أن البلاد على أعتاب المزيد من الاضطرابات بعد نحو عامين ونصف من الانتفاضة التي احاطت بالرئيس السابق حسني مبارك.

وتضيف أن الاسلاميين يتعهدون بالدفاع عن مرسي، المنتمي للاخوان المسلمين، بينما توجد تقارير عن أن الجيش، الذي حذر الاسبوع الماضي من أنه سيتدخل حتى لا تنزلق البلاد الى الفوضى، بدأ نقل قوات ودبابات إلى قواعد بالقاهرة.

وتعرض الصحيفة سلسلة من السيناريوهات، أولها ان تدفع الاحتجاجات مرسي الى التنحي، وتقوا إن هذا أقل الاحتمالات ترجيحا اذا أخذ في الاعتبار طبيعة مرسي المتصلبة العنيدة حتى الآن.

والسيناريو الثاني هو أن يقدم مرسي بعض التنازلات مثل تعديل وزاري او تعديل الدستور، وتقول إن هذا التصور غير مرجح أيضا.

والسيناريو الثالث ضعف الاقبال على المظاهرات أو افتقادها للزخم، وتقول إن هذا تصور كابوسي بالنسبة للمعارضة، حيث ستواجه اثر ذلك الاخوان المسلمين وقد اكتسبوا قوة مجددة.

والتصور الاخير هو التدخل العسكري، وتقول إنه الاحتمال الاكثر ترجيحا ولكنه اكثرها اثارة للقلق. فاذا اجبر الجيش مرسي على التنحي في "انقلاب ناعم"، فإن الاسلاميين سيشعرون إنهم تعرضوا للخيانة وقد يحملون السلاح. وتتساءل الصحيفة "وهل سيكون حال العلمانيين واللبراليين افضل من الاسلاميين في وجود الجيش"؟

"لا لمستوطنة بالضفة الغربية"

Image caption قرر بادان أنه لن يقوم بأنشطة تجارية في الضفة الغربية

وننتقل إلى صحيفة الديلي تلغراف وتقرير أعدته فيبي غرينوود من تل ابيب بعنوان "ماكدونلادز تقول لا لمستوطنة في الضفة الغربية".

وتقول الصحيفة إن عملاق الوجبات السريعة رفض دعوة لفتح فرع في واحدة من اكبر المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية.

وتضيف أن القرار أثار الحنق في المستوطنات الاسرائيلية، مما دعا النشطاء المؤيدين لاسرائيل لرفع شعار"ماكدونالدز - لا أحبه"، في تحوير للشعار الدعائي للشركة "ماكدونالدز - احبه"، ودعوة المستهلكين إلى مقاطعة مطاعم ماكدونالدز وتشجيع مطاعم البورغر المحلية.

وقررت السلسلة عدم فتح مطعم في مستوطنة أرييل، التي يقيم فيها نحو 17 الف اسرائيلي والتي تتوقع اسرائيل الاحتفاظ بها في اي تسوية سلام نهائية مع الفلسطينيين.

وقال الياهو شافيرو عمدة أرييل للصحيفة "قرار ماكدونالدز ألا تكون جزءا من المجمع التجاري في أرييل قرار تعيس يميز ضد سكان المدينة".

وأضاف "التجارة عامل لبناء الجسور يخلق ظروفا للعلاقات المتبادلة بغض النظر عن الدين والعرق والجنس. والمقاطعة تقوم بالعكس تماما".

وأومري بادان، مالك حقوق العلامة التجارية لماكدونالدز في اسرائيل، عضو مؤسس أيضا في جماعة "السلام الآن"، وهي حركة سلام اسرائيلية ناشطة ضد بناء مستوطنات اسرائيلية في الضفة الغربية، التي ينظر اليها المجتمع الدولي على أنها غير شرعية.

وكان بادان قد اعلن منذ الثمانينيات، قبل عشرة أعوام من اطلاقه سلسلة ماكدونالدز في اسرائيل، أنه لن يقوم بأنشطة تجارية في الضفة الغربية.

"منحدر الطائفية"

Image caption حصد القتال في سوريا نحو مئة ألف قتيل

وفي صحيفة الغارديان نطالع تحليلا كتبه ماليس روثفين بعنوان "سوريا ليست الدولة الوحيدة في منحدر الطائفية".

ويقول روثفين إن سوريا لم تعد بلدا للتسامح، ولكن النزاع بين السنة والشيعة فيها جزء من صورة اكبر للعنف في العالم.

ويضيف أن العنف المحتدم في سوريا، حيث يتهم نظام بشار الاسد باستخدام اسلحة كيميائية ضد شعبه بالاضافة إلى الدبابات والطائرات، أظهر الشقاق التاريخي بين السنة والشيعة وخسائره البشرية الفادحة.

ويقول إن ما بدأ كاحتجاجات مستلهمة من حركة الاحتجاج في مصر وتونس وليبيا تحول إلى صراع طائفي بين السنة والشيعة يعود إلى خلاف وقع في بدايات الاسلام.

ويتابع أنه في أحدث جولة للصراع الطائفي في سوريا، قتل نحو 30 شيعيا على الأقل في قرية تابعة لديرالزور، حيث اقتحم مسلحون سنة القرية ونشروا على الانترنت لاحقا فيديو يسجل احراقهم المنازل وهم يرددون شعارات تصف الشيعة بأنهم "كلاب مرتدون كفرة".

ويضيف أن النظام في سوريا الذي يسيطر عليه العلويون الشيعة يمثل رابطة حيوية بين إيران المتبعة للمذهب الشيعي والعراق ذي الاغلبية الشيعية، حيث تواجه الاقلية السنية الاستبعاد والاضطهاد.

ويقول روثفين إن مصر، التي كانت ذات يوم موطن الفاطميين الشيعة، تتعرض الأقلية المحدودة العدد فيها لهجمات من جموع سنية غاضبة. ويوم الاحد قتل رجل الدين الشيعي حسن شحاتة وثلاثة آخرون في قرية زاوية ابو مسلم بالقرب من القاهرة اثر خطب من رجال دين سلفيين وصفوهم بأنهم كفرة.وفي الاسبوع الماضي شنت جماعة عسكر جهانغي، وهي حركة سنية متشددة مرتبطة بطالبان، هجوما انتحاريا على حافلة تقل طالبات من جامعة ساردار باهدور خان للبنات في كويتا بباكستان، التي تدرس بها أعداد كبيرة من أقلية الهزارة الشيعية.

ويتساءل روثفين "لماذا ظهرت هذه النعرات الطائفية في الوقت الحالي؟"، ويجيب أن احد أسباب ذلك هو العشائرية، التي تتحكم في بعض مجتمعات المنطقة. ففي سوريا سيطرت مجموعة من العلويين على حزب البعث ذي المبادئ العلمانية، اثر انقلاب عام 1970 قام به وزير الدفاع آنذاك حافظ الأسد، والد بشار الأسد. ويضيف أن العلويين لما حصلوا عليه من تدريب عسكري ومزايا إبان الاحتلال الفرنسي كانوا مؤهلين لتولي السلطة في فترة الفوضى التي تلت الاستقلال.

ويضيف أن النموذج السوري يعكس صورة العراق قبل الغزو الامريكي، حيث كانت الاقلية السنية المحيطة بصدام حسين تسيطر على مقاليد الامور.

ويقول إن بعض المحللين يرون أن التأكيد على الدين والمذهب يأتي ردا على المادية وهيمنة العلمانية في العالم.