الإندبندنت: "إشعال ثورة جديدة" ليس الخيار الوحيد في مصر

احتجاجات في مصر
Image caption احتجاجات في مصر

كان الشأن المصري الأكثر حضورا في الصحف البريطانية الصادرة صباح السبت، فقد تناولته جميع الصحف بأكثر من شكل.

صحيفة الإندبندنت خصصت إحدى افتتاحياتها للأحداث في مصر، تحت عنوان " "إشعال ثورة جديدة ليس الخيار الوحيد في مصر".

تتساءل الافتتاحية في البداية: بينما يعد المصريون أنفسهم للعودة إلى التوتر والفوضى التي أدت للإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك، يبرز السؤال: هل تمتلك جماعة الإخوان المسلمين، التي ينتمي إليها الرئيس محمد مرسي، برؤيتها الإسلامية لمستقبل البلاد، ما يتطلبه حكم أمة من القدم والتعقيد والتعددية كالأمة المصرية ؟ وإذا كان الجواب بالنفي، ماذا يعتزم الخصوم الذين يزحفون على ميدان التحرير عمله؟

وتتابع الصحيفة قائلة "لقد ارتكب الرئيس مرسي أخطاء بلا شك، كما اعترف بنفسه هذا الأسبوع، فالاقتصاد في حالة تدهور، والعملة الصعبة تنفد تدريجيا وأزمة المحروقات تقض مضاجع المواطنين وأسعار المواد الغذائية في ارتفاع، وحتى مصادر المياه مهددة مع استعداد إثيوبيا لبناء سد على النيل.

ومع أنه لا يمكن تحميل مرسي مسؤولية جميع هذه المشكلات فإن الانقسام في المجتمع المصري الذي تسبب به حكم الإخوان أسهم في تعقيد هذه المشكلات، كما ترى الصحيفة.

في الثورات التي اجتاحت العالم العربي كان الحلم هو إطاحة ديكتاتور متزمت وفاسد والإتيان بدماء شابة جديدة، وقد نجحت الثورة في كل من تونس ومصر بشكل كبير، لكن الثورة هي الخطوة الأولى، وفي مصر لم يكن الثوار مهيئين للخطوة التالية، كما ترى الصحيفة.

"مصر والهاوية"

أما افتتاحية صحيفة الفاينانشيالتايمز، التي عالجت بدورها الشأن المصري، فقد كان عنوانها "الهاوية المصرية".

تقول الصحيفة إن محمد مرسي وصل الى الرئاسة من خلال انتخابات حرة قبل سنة، وإنه تعهد بأن يكون رئيس كل المصريين، لكنه أخلف وعده، تحت تأثير جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها، وانتهج سياسات فرقت الشعب، وبالنتيجة فالشارع المصري الآن يغلي ويمور بالاحتجاجات.

ويتوقع أن تجتاح الاحتجاجات التي تنظمها المعارضة التي تطالب برحيل مرسي أنحاء مصر في الغد، ويتوقع اندلاع أعمال عنف مع تهديد الجيش بأنه لن يقف مكتوف الأيدي وهو يرى البلاد "تدخل في نفق مظلم".

الانتقال من الديكتاتورية الى الديمقراطية عملية معقدة بلا شك، تقول الصحيفة، ولم تكن مهمة مرسي سهلة، فقد ورث نظاما انهار فيه الأمن العام، وبدلا من توحيد الشعب والاستناد على شعب موحد ارتأى هو وجماعته الاستئثار بالسلطة والسيطرة على المؤسسات، كمؤسسة القضاء مثلا.

وترى الافتتاحية ان الخطوة الوحيدة التي أقدم عليها مرسي ونالت رضى الناس وكسب بها احترامهم كانت تنحيته جنرالات الجيش انقلبت عليه في النهاية لأنها افقدته حظوتها عند قادة الجيش وأفشلت تحالفا محتملا معهم.

وترى الصحيفة أن مرسي واجهة لحكم جماعة الإخوان المسلمين التي تدير حكومة موازية، وبذلك يصبح رهينة في أيديهم بدل أن يتحمل مسؤوليته أمام الشعب ككل.

طالبان والفرصة الضائعة

Image caption مكتب طالبان في الدوحة

في مقابلة حصرية مع صحيفة الغارديان صرح قائد بريطاني رفيع المستوى هو الجنرال نك كارتر أنه كان يجب التفاوض مع حركة طالبان مباشرة بعد إطاحتها عام 2002.

وقال كارتر وهو نائب قائد قوات الناتو في أفغانستان للصحيفة إن القوات الأفغانية ستكون بحاجة لمساعدات عسكرية ومالية من الغرب لسنوات بعد انسحاب قوات الحلف من أفغانستان عام 2014.

ويرى كارتر أن الحكومة الأفغانية قد تضطر للقبول بحقيقة انه لن تكون لها سيطرة حقيقية على بعض المناطق النائية في البلاد.

وقال انه كان بالإمكان تنظيم محادثات تضم جميع الأطراف الأفغانية في الوقت الذي كان فيه مسلحو طالبان مدحورين، بعد الغزو مباشرة.

ووصف المشكلة التي يواجهها الغرب في أفغانستان بأنها مشكلة سياسية بالدرجة الأولي.

ويرى أحد الأكاديميين الذي درس حركة طالبان إن الحركة حاولت التفاهم مع الطرف الأفغاني والحكومة الأمريكية حتى عام 2004، وأنها كانت ضعيفة في ذلك الوقت ومستعدة لتقبل الوضع الجديد في البلاد بعد هزيمتها.

أما الآن فقد تغير الوضع، كما يرى القائد، حيث تسيطر الحركة على مناطق في البلاد وهي في وضع قوي للتفاوض عشية مغادرة القوات الأجنبية.

وقد افتتحت حركة طالبان مكتبا لها في العاصمة القطرية الدوحة، وهو ما رحبت به واشنطن، لكن الحكومة الأفغانية رفضت التفاوض بعد أن قدمت طالبان مكتبها في قطر على أنه سفارة لحكومة في المنفى.