التايمز: رحيل البرادعي كشف ظهر الحكومة

البرادعي
Image caption كشف رحيل البرادعي عن الحكومة الغطاء عنها

احتل الشأن المصري مساحات واسعة من الصحف البريطانية الصادرة صباح الجمعة، على شكل تقارير وتحليلات وافتتاحيات في أكثر من صحيفة.

ففي صحيفة التايمز كان عنوان المقال الذي يتناول التطورات الأخيرة في مصر "استقالة صاحب السلام تجعل النظام مكشوفا" كتبته كاثرين فيليب.

وتقول كاتبة المقال إن "استقالة محمد البرادعي تجرد الحكومة المصرية المؤقتة ليس فقط من مدافع عن المصالحة الاجتماعية، بل أيضا من آخر حجة، هي أن ما قام به الجيش ليس انقلابا."

وتكشف الكاتبة أن سياسيين غربيين حذروا الفريق عبدالفتاح السيسي من أن البرادعي سيستقيل في حال استخدم العنف لفض الاعتصام، ولكن السيسي ووزير داخليته قررا تجاهل التحذيرات.

وتقول "يغادر البرادعي حكومة من الليبراليين والتكنوقراط الموالين للعسكر الذين لم ينجزوا شيئا من المصالحة الاجتماعية سوى أنهم بصموا على خطط العسكر لإقصاء الإخوان المسلمين من أي دور سياسي مستقبلي."

وفي صحيفة الغارديان نطالع مقالا بعنوان "لا يزال هناك وقت للتحالف مع القوى الملتزمة بالديمقراطية في مصر"، كتبته مها عزام.

تستهل الكاتبة مقالها بالقول "إن الدولة البوليسية والعسكرية قد عادت إلى مصر، بعد ان وضعت قدمها على الطريق الى الديمقراطية في أعقاب 60 سنة من الديكتاتورية".

"إلا أن البلاد استدارت في الاتجاه المعاكس حين قام الجيش بعزل الرئيس واعتقاله بتبرير قائم على "خروج الناس إلى الشارع" للمطالبة بعزل مرسي، رغم أنه اتضح أن الأعداد الحقيقية للذين خرجوا كانت أقل بكثير مما ادعاه الجيش ومن يدعمونه."

"القوى التي طالبت بعودة البلاد إلى وضع ما قبل 25 يناير/كانون ثاني 2011 لن تقتصر على القيادة العليا للجيش ووزارة الداخلية وأجهزة الأمن والشرطة، لكن القضاء وإعلام الدولة أيضا كان بين تلك القوى، وقامت تلك القوى مجتمعة بسد الطريق أمام التغيير،" وفق كاتبة المقال.

"وتزامن هذا مع سعي "لشيطنة" حزب الإخوان المسلمين، حيث لم تتوقف الحملات الدعائية ضده منذ عهد عبدالناصر."

"وحين لم تستطع القوى الليبرالية الحصول على أصوات كافية في الانتخابات لم تختر اللعب حسب القوانين السياسية بل سعت إلى المواجهة لعرقلة العملية السياسية،" تقول الكاتبة.

وترى الكاتبة أن المشهد السياسي الآن في مصر ينقسم إلى كتلتين: أنصار النظام السابق وحلفاؤهم من الثوريين والليبراليين من جهة، وحزب الإخوان المسلمين والسلفيين من جهة أخرى.

مصر و"خطر الانهيار"

وفي صحيفة الديلي تلغراف يكتب شاشانك جوشي مقالا بعنوان "مصر تواجه خطر الانهيار مع تصاعد وحشية الجيش".

Image caption سقط الكثير من الضحايا نتيجة فض الاعتصاك

يقول كاتب المقال إن "الانقلاب الذي قام به الجيش الشهر الماضي كان يفترض أن ينقذ البلاد من الاستقطاب والقمع والعنف، وقد صرح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري من باكستان ان الانقلاب "يستعيد الديمقراطية ويحول دون وقوع البلاد في الفوضى".

ويرى منتقدو الانقلاب انه بالرغم من سياسة الرئيس السابق محمد مرسي التي تعكس احتقارا للديمقراطية الدستورية والتي يستحق بسببها المحاسبة، الا أن ما حصل قد يجعل الأوضاع في مصر أكثرسوءا.

ويقول كاتب المقال إن "العسكر حكموا مصر من قبل وفشلوا، وما كان الوضع ليكون أفضل في الوقت الحالي."

وبالنسبة لما حدث قبل يومين في القاهرة، يقول الكاتب ان الأمر واضح فقد كان مذبحة استهدفت حزبا سياسيا بشكل أساس، وهي الأخيرة في سلسلة مذابح ارتكبها العسكر في مصر.

"إن أرادت امريكا إسماع صوتها"

وفي صحيفة "الفاينانشال تايمز" نطالع مقالا بعنوان "إذا الولايات المتحدة أرادت صوتا في مصر فعليها أن تعزل العسكر" كتبه جيف داير.

يقول الكاتب، "حين سئلت الولايات المتحدة إن كانت الآن تعتبر ما وقع في مصر انقلابا، بعد الدماء التي سفكت، كان الجواب "رأينا أن ليس من مصلحة الولايات المتحدة اتخاذ هذا الموقف"."

أما أقصى موقف اتخذه الرئيس الأمريكي باراك أوباما فكان إلغاء مناورة عسكرية مشتركة مع الجيش المصري احتجاجا على ما حصل.

وحين أعلن الفريق عبدالفتاح السيسي تنحية مرسي، محاطا برموز دينية وليبرالية، تشكل الانطباع بأن الهدف هو المصالحة الاجتماعية.

يرى الكاتب ان أمريكا لم تمتلك يوما تأثيرا على السياسة الداخلية في مصر، حتى في أيام حسني مبارك.

الآن أصبح واضحا أن السيسي يريد تهميش الإخوان المسلمين، وان استقالة محمد البرادعي تعني أن موضوع المصالحة الاجتماعية لم يعد قائما.

وستحاول الولايات المتحدة ممارسة ضغط خفيف، وستطلب من حلفاء لها فعل الشيء نفسه.