فايننشال تايمز: عاصفة العالم العربي لن تهدأ

Image caption فلسطينيون يتظاهرون ضد الهجمات التي تستهدف المدنيين السوريين

ركزت الصحف البريطانية في تغطيتها لمنطقة الشرق الأوسط على التطورات في دول ما يُعرف بـ"الربيع العربي"، كما تساءلت عن طبيعة دور منظمة الأمم المتحدة.

ونبدأ من صحيفة "فاينانشال تايمز" التي قالت في افتتاحيتها إن "صيفا سلطويا" جاء في أعقاب الربيع العربي الذي بدأ قبل نحو عامين ونصف.

وقالت الصحيفة إن إخلاء سبيل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك وخروجه من السجن يرمز إلى عودة النظام القديم في مصر.

وأضافت، أن الرئيس السوري بشار الأسد انزلق إلى مستوى جديد في سعيه لإحكام قبضته على البلاد، مشيرة إلى أن القوات الحكومية نفذت في دمشق "الهجوم الكيميائي الأسوأ في العالم على مدار حوالي 20 عاما".

وقالت الصحيفة إنه على الرغم من أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في عام 2011 سمحت بإطاحة مبارك ودعت الأسد للرحيل، فإن السياسة الأمريكية تبدو حاليا مرتبكة. "كما تراجع نفوذ الولايات المتحدة كثيرا".

وطرحت تساؤلات منها: هل سيترك البيت الأبيض النفوذ الأمريكي يتراجع؟ وهل يمكنه صياغة ستراتيجية للتعامل مع الوضع الراهن في الشرق الأوسط؟

وتقول الصحيفة إن بعض السياسيين في الغرب أشاروا إلى أن الأحداث بالمنطقة تسير، في الواقع، في الطريق الصحيح.

وأضافت أن هؤلاء يشعرون بالراحة لعودة "مَن يعرفونهم" في مصر وسوريا، معتقدين أن ذلك يحقق استقرارا في نهاية المطاف.

"لكن حقيقة الأمر أن حالة الفوضى في العالم العربي تطرح تحديات قوية أمام العالم، فالقادة القدامى لن يستعيدوا سلطتهم بسهولة"، بحسب المقال.

ولفتت الصحيفة إلى أن المجتمع في مصر قد يكون على شفا صراع بين قيادات علمانية وجماعة الإخوان المسلمين تأخذ البلاد إلى وضع أشبه بالجزائر في التسعينات.

وأضافت أنه في سوريا لن يستطيع الأسد أبدا استعادة السيطرة الكاملة على دولة أصبحت أشبه بالبلقان بعد نحو عامين من الصراع.

"الجنرال المتدين"

Image caption ينفي وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي رغبته الترشح للرئاسة

وسلط مقال لصحيفة "فاينانشال تايمز" الضوء على وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي، الذي وُصف بأنه الحاكم الفعلي لمصر حاليا.

وجاء في المقال، الذي أعدته مراسلة الصحيفة في القاهرة هبة صالح، أن ظهور أول صور لـ"الجنرال المتدين" بملابس مدنية رآها البعض إشارة على طموح السيسي (57 عاما) في خوض الانتخابات الرئاسية.

ولفت المقال إلى أن السيسي لم يدخل دائرة الضوء إلا عندما عينه الرئيس المعزول محمد مرسي وزيرا للدفاع في أغسطس/آب 2012.

وأضاف أن السيسي يحظى بشعبية في الجيش المصري بفضل إجراءات عادت بالنفع على أصحاب الرتب الأقل داخل الجيش.

لكن المراسلة لفتت إلى أن السيسي ينفي أي رغبة في الترشح للرئاسة.

وقالت إن السيسي عرف بتدينه، ولذا ظن البعض أنه سيكون مناسبا في منصب وزير الدفاع في حكومة مرسي، الذي فاز بالرئاسة مرشحا عن جماعة الإخوان المسلمين.

وأشارت إلى أن زوجة السيسي ترتدي الحجاب، كما يتردد أن إحدى بناته ترتدي النقاب.

ومع ذلك، فقد سمح بإجراءات صارمة ضد خصومه أسفرت عن سقوط مئات القتلى من أنصار جماعة الإخوان المسلمين عقب إطاحة مرسي في يوليو/تموز، بحسب المقال.

وتشير هبة صالح إلى أن السيسي يقول إن البلاد تسير نحو الديمقراطية، لكن آخرين يخشون من مستقبل أكثر عنفا وينطوي على قدر أكبر من الاستبداد.

ونقلت المراسلة مخاوف دبلوماسي غربي من أن تؤدي إجراءات السيسي "إلى دفع جيل جديد من الإسلاميين إلى الراديكالية مما قد يفسد حياة الجميع لـ50 عاما."

هل الأمم المتحدة للكلام وحسب؟

Image caption تحدثت تقارير عن مقتل حوالي 1300 في "هجوم كيماوي" بدمشق

وتطرقت صحيفة "الاندبندنت" في افتتاحيتها إلى طبيعة دور الأمم المتحدة في الأزمات الكبرى كتلك التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

وذكرت أن فريق مفتشين تابعا للمنظمة الدولية كان موجودا في فندق مترف بالعاصمة السورية دمشق على بعد 20 دقيقة فقط بالسيارة من منطقة شهدت أسوأ استخدام للأسلحة الكيميائية منذ هجوم صدام حسين على الأكراد في حلبجة عام 1988.

وقالت: "كانوا هناك، لكنهم لم يفعلوا شيئا".

ولفتت الصحيفة إلى أن الخطأ لا يقع على عاتق المفتشين، ولا على الأمم المتحدة – على الرغم من أن هذا ما يبدو لمن يتخيلها كمنظمة دولية قادرة على منع ارتكاب أعمال وحشية بحق مدنيين وجمع كل الأطراف على طاولة التفاوض.

لكن ما يتجلى هنا، بحسب الصحيفة، هو الأمم المتحدة على حقيقتها، فهي فقط محصلة لدول خمس لها حق النقض (الفيتو) بمجلس الأمن الذين حالت خلافاتهم دون الوصول إلى إجراء دولي يوضع نهاية لحرب أهلية في سوريا منذ نحو 30 شهرا أسفرت عن مقتل أكثر من مئة ألف شخص ونزوح ملايين اللاجئين.

وأضاف المقال أن المفتشين لا يمكنهم الذهاب إلى مكان الهجوم لأن الحكومة السورية لن تسمح لهم بذلك على الأقل – كما يبدو – حتى تختفي أدلة الإدانة.

وذكرت الصحيفة أن الوضع كان سيختلف لو انضمت روسيا والصين إلى الأعضاء الثلاثة الآخرين الدائمين – الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا - في المطالبة بالسماح للمفتشين بالتحقيق في الأمر.

وقالت إنه عندما تتحدث القوى العظمى بصوت واحد يصبح للمنظمة نفوذا في الأزمات الكبرى وتستطيع ممارسة "مسؤوليتها المفترضة لحماية" المدنيين الأبرياء.

المزيد حول هذه القصة