التليغراف: الضربة الأمريكية لسوريا تهدف إلى حفظ ماء وجه الغرب

Image caption عناصر من الجيش السوري والمعارضة المسلحة يرون أن الضربة الامريكية لدمشق ستكون بلا جدوى

احتلت الضربة العسكرية الأمريكية المحتملة على سوريا وردود الفعل الدولية عليها تغطيات معظم الصحف البريطانية الصادرة صباح الأحد.

كتب بيل نيلي مراسل صحيفة سنداي تليغراف في دمشق أن الضربة الأمريكية المحتملة على سوريا وحدت للمرة الاولى اراء جنود الجيش السوري وعناصر المعارضة المسلحة على أن هذه الضربة ستكون بلا جدوى.

وقالت الصحيفة إنه بالنسبة لعناصر المعارضة فإن الضربة الامريكية ستكون محدودة ومتأخرة ولن تدمر سوى مجموعة من البنايات الخالية والطائرات الحربية المعطوبة، أما بالنسبة للحكومة وقواتها فإنها ستكون بمثابة عمل يائس مبني على مجموعة من الأكاذيب التي اختلقتها الولايات المتحدة حول استخدام النظام السوري لاسلحة كيمياوية على حد قول الصحيفة.

وقال مراسل التليغراف الذي اجرى مقابلات عدة مع جنود بالجيش السوري وعناصر من المعارضة إنه بالرغم من أن الطرفين يراقبان تطورات الموقف الغربي من الضربة العسكرية بمزيد من التوتر، فإن الاغرب كان تشابه وجهات نظريهما إلى هذا الحد.

ففي مقابلة أجراها نيلي على جبل قاسيون المطل على العاصمة السورية وتجرى فيه تدريبات للجيش السوري، قال أحد قادة الجيش أن الامريكيين قد يوجهون ضرباتهم نحو الجبل، وقد تسمع أصداء تلك الغارات في أنحاء دمشق لكنها لن تصيب اي معدات او جنودا بعد ان اتخذ النظام السوري احتياطاته.

واشارت تقارير الى ان رادرات مطار العاصمة تم تفكيكها، كما تم اعداد موقع جديد للبث التليفزيوني والاذاعي في حالة استهداف مبنى التلفزيون الرسمي، واصبح من الصعب ان تلمح جندي او عربة حربية في مكان واضح للعيان كما كان الوضع دائما.

واضاف أن مقابلته مع أحد عناصر المعارضة المسلحة لم تختلف كثيرا حيث أكد له أن ضربة الولايات المتحدة ستكون ظاهرية ولن تصيب سوى 5 بالمئة فقط من قدرات النظام العسكرية التي ترجح كفة القوات الحكومية دائما في مواجهاتها مع المعارضة بينما يرى أن الضربة الأمريكية ستحقق هدفا واحدا فقط هو حفظ ماء الوجه للغرب.

صورة بألف كلمة

Image caption تصويت الكونغرس على ضرب سوريا يأتي وسط استنكار شعب ارهقته الحروب في الشرق الاوسط

نبقى مع الشأن السوري، حيث تناولته صحيفة الاندبندنت أون صنداي في صفحة الرأي تحت عنوان "بلا شك، الأيام القادمة ستكون الأصعب في تاريخ أوباما".

وقال مراسل الصحيفة روبرت كورنويل إن المثل الذي يقول إن "الصورة بألف كلمة" ينطبق تماما على الصورة التي انتشرت أخيرا على مواقع الانترنت لمجموعة من عناصر المعارضة المسلحة وقد صوبوا اسلحتهم نحو سبعة من جنود النظام السوري وقد قيدوا من الخلف وهم شبه عراه مضيفا ان الصورة تعبر عن الطرف الذي يحشد اوباما الدعم لضرب سوريا لمصلحته.

وأشار كورنويل أن خطورة المعاني التي نقلتها تلك الصورة للعالم اجمع قد تؤثر بالفعل على تصويت اعضاء الكونغرس على الضربة الأمريكية المحتملة على دمشق لأن العالم سيتذكر دائما أن الولايات المتحدة دعمت من ظهروا في تلك الصورة.

واضافت الصحيفة أن الايام المقبلة ستكون الاصعب بالنسبة للرئيس الامريكي الذي يسعى للحصول على موافقة الكونغرس حتى لا يتحمل وحده عواقب ما قد يحدث في سوريا وسط استنكار شعب ارهقته الحروب في الشرق الاوسط "الجاحد" على حد الوصف الامريكي مع تعريض مصالح بلاده، فضلا عن مصداقيتها، لخطر شديد

"تونس ليست مصر"

Image caption أوروبا تدعم بقوة نجاح "التجربة الديموقراطية" في تونس

بعيدا عن الشأن السوري، تناولت صحيفة الغارديان المظاهرات الحاشدة التي خرجت في تونس العاصمة للمطالبة باسقاط الحكومة التي يقودها حزب النهضة وهو ما قد ينهي الأزمة الحالية التي اثارتها عمليتا اغتيال السياسي المعارض محمد البراهمي ومن قبله اليساري شكري بلعيد.

وقالت الصحيفة إن انهاء الازمة بهذه الصورة، في اشارة الى حشد المعارضة لمظاهرات شعبية، قد يهدد التجربة الديموقراطية الوليدة في هذه الدولة التي شهدت اول شرارة لانتفاضات "الربيع العربي".

وأضافت الغارديان أن المظاهرات التونسية التي وصفت بالاكبر منذ اغتيال البراهمي قد تفضي الى حل الحكومة الحالية لكنه من غير المتوقع ان تسير تونس على خطى مصر التي اطاح جيشها اول رئيس منتخب بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني بعد مظاهرات حاشدة.

وارجعت الصحيفة سبب ترجيح معظم المراقبين لعدم تدخل الجيش في تونس الى ان قادة الجيش التونسي اكثر بعدا عن السياسة اضافة الى العلاقات الخاصة لتونس مع اوروبا التي تدفع البلاد بقوة نحو الصمود في وجه العاصفة الحالية حتى الوصول الى اتفاق بشأن الدستور وتنظيم انتخابات.

وأكدت الصحيفة نقلا عن محللين أن التوافق على حكومة تكنوقراط وضبط المجلس التأسيسي المكلف بصياغة دستور جديد لتونس سيحدث في غضون شهر أو شهرين من الأن مع التأكيد على أن تونس لن تسير على خطى مصر.