الغارديان: مبادرة روسيا تجرد أوباما من ذرائع التدخل في سوريا

Image caption المبادرة الروسية لن تخفف من معاناة الشعب السوري لكنها قد تمثل هزيمة لاوباما

احتلت المبادرة الروسية الخاصة بالتخلص من الأسلحة الكيماوية المزعومة التي تحتفظ بها سوريا صدر معظم الصحف البريطانية الصادرة اليوم إضافة إلى قضايا الشأن البريطاني الداخلي.

في صحيفة الغارديان، كتب سايمون تيسدال تحليلا حول انعكاسات المبادرة الروسية في سوريا على تزايد دور موسكو في الشرق الأوسط وما يترتب على ذلك من تغير لموازين القوى الدولية.

وقال تيسدال إن مبادرة نزع ترسانة الأسلحة الكيماوية المزعومة لدى الحكومة السورية لن تخفف من معاناة الشعب السوري العالق مع نظام الأسد "الوحشي"، لكنها بالتأكيد سوف تصب لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتمثل انتصارا له.

وأشار إلى أن المبادرة لن تجرد النظام السوري من تلك الأسلحة لكنها جردت البيت الأبيض من الحيل لتبرير التدخل في سوريا، مضيفا أنه بالرغم من أن الفكرة قديمة ونوقشت من قبل بالفعل، إلا أن التوقيت الذي اختاره بوتين لعرضها جعلت منه صاحب الفكرة التي حازت على دعم الأمم المتحدة وإيران وطمأن بها حلفاءه.

وقالت الغارديان إن الارتياح الذي أبدته الأمم المتحدة وأوروبا للفكرة أجبرت الرئيس الأمريكي على تلقي المبادرة الروسية بكثير من اللهفة، خوفا من تبعات تدخل عسكري يرفضه شعبه، الذي أنهكته الحروب والأزمات الاقتصادية التي تتبعها، ويرجح أن يرفضه الكونغرس.

وأضافت الغارديان أنه من المفارقات أن تسهم روسيا في إعادة سلطة اتخاذ القرار إلى مجلس الأمن بعد أن عرقلت عمله عدة مرات بخصوص الشأن السوري وهو ما قد ينقذ منطقة الشرق الأوسط من الأحادية الأمريكية في اتخاذ القرارات "الطائشة" على حد تعبير الصحيفة، وهو ماقالت إنه سيروق للصين ودول البريكس وأوروبا بشكل عام وللشرق الأوسط بشكل خاص.

مصداقية على المحك

Image caption عدم قدرة اوباما على استخدام خطاب متسق في الشرق الأوسط قد يقوض سلطاته داخليا وخارجيا

"المصداقية الأمريكية عالقة في رمال الشرق الأوسط المتحركة"، كان العنوان الرئيسي لصفحة الرأي في صحيفة الفاينانشال تايمز التي قالت إن عدم قدرة الرئيس باراك أوباما على استخدام خطاب متسق وتنفيذ خطط فعالة في الشرق الأوسط قد يقوض سلطاته داخليا وخارجيا.

وقالت الصحيفة إن عدم الاتساق في السياسة الخارجية لأوباما ظهر جليا في كلمته بمناسبة مرور 12 عاما على أحداث 11 سبتمبر/أيلول التي بدأها بتبرير ضرورة تنفيذ الضربة الأمريكية لعقاب دمشق وتنفيذ التعهدات التي قطعتها الولايات المتحدة لحلفائها الأوروبيين للتصدي للاستخدام المزعوم للأسلحة المحرمة دوليا، ثم اختلط خطابه فيما بعد بالحديث عن الحلول الدبلوماسية والمبادرات الدولية وضرورة عدم التدخل لإزاحة "ديكتاتور" آخر بالقوة على حد تعبيره.

وأشارت الفاينانشال تايمز إلى أن فشل الإدارة الإمريكية في السياسة الخارجية سيكون له انعكاسات كبيرة على الفشل داخليا حتى فيما يتعلق بتمرير الميزانية والبرنامج الصحي الجديد الذي يروج له أوباما طبقا لنظرية "الفائز يظل يفوز دائما".

وأضافت أن الرئيس الأمريكي أصبح في مواجهة حفنة من الجمهوريين الذين سيعملون على إفشال خططه الداخلية المتعلقة بالميزانية مستخدمين في ذلك تفاوت مواقفه الخارجية.

وأضافت الصحيفة أنه في الوقت الذي يخشى فيه مراقبون أن التدخل العسكري الأمريكي في سوريا قد يدفع إيران إلى تسريع خطوات برنامجها النووي، يعتقد آخرون أن تراجع الولايات المتحدة المتوقع عن تلك الخطوة قد يشجع طهران على تطوير برنامجها دون أن يطرف لها جفن.

ضريبة غرفة النوم

Image caption حزب المحافظين البريطاني يتهم مسؤولة اممية بأنها "يسارية لديها أجندة"

تناولت صحيفة الاندبندنت الأزمة التي أثارتها الانتقادات التي وجهتها الأمم المتحدة لما سمي ضريبة "غرفة النوم" التي فرضتها الحكومة البريطانية بتقليص إعانات الإسكان الاجتماعي شهريا لمن يمتلكون غرف نوم شاغرة في منازلهم.

وقالت الصحيفة إن التقرير الذي صدر عن الأمم المتحدة وصف الضريبة بأنها تتعارض مع حق الإنسان في أن يقطن في سكن مريح وليس أن تفرض عليه ضرائب أو يحرم من مميزات لمجرد أنه محتاج أو فقير.

لكن تعليق مفتشة الأمم المتحدة لم يمر مرور الكرام، بحسب الصحيفة التي قالت إن الأمر أثار غضبا شديدا في حزب المحافظين البريطاني الذي انتقد تدخل الأمم المتحدة في ما سماه الشأن البريطاني.

ونقلت الصحيفة عن رئيس حزب المحافظين قوله إنه من غير المقبول أن تأتي سيدة برازيلية يعيش نحو 50 ألف نسمة من سكان بلادها في منازل غير ملائمة لتنتقد وتؤلب الأوضاع في بريطانيا دون الحصول على إذن مسبق بذلك متهما المسؤولة الأممية راكويل رولنيك بأنها يسارية قدمت إلى بريطانيا ولديها "أجندة" تريد أن تفرضها داخل البلاد على حد تعبيره.