اندبندنت: حقيقة الشقاق بين السعودية والولايات المتحدة

Image caption الخلاف السعودي الأمريكي خيم على مؤتمر "مجموعة أصدقاء سوريا" منذ أيام في لندن.

استحوذت شؤون الشرق الأوسط على نصيب كبير من اهتمام الصحف البريطانية. واهتمت صفحات الشؤون الدولية والمقالات الافتتاحية بكشف أسباب الخلاف السعودي الأمريكي العلني، و"الصراع المسكوت عنه في سوريا"، وقضية ختان الإناث في كرستان العراق، والشيخة القطرية الشابة مياسة وتأثيرها على سوق الأعمال الفنية في العالم.

وفي تحقيق نشرته صحيفة إندبندنت على صفحة كاملة تتصدرها صور الرئيس السوري بشار الأسد والمرشد الأعلى في إيران آية الله على خامنئي ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري، والأمير بندر بن سلطان رئيس جهاز الاستخبارات السعودي، اجتهد روبرت فيسك في تفسير أسباب الخلاف بين السعودية والولايات المتحدة.

وقال فيسك في تحقيقه بعنوان" المملكة العربية السعودية وأمريكا: حقيقة الشقاق"، إن رفض السعودية غير المسبوق لمقعد مجلس الأمن لا يتصل فقط بسوريا ولكنه رد على التهديد الإيراني".

وربط التحقيق بين هذا الموقف والصراع الشيعي السني، قائلا إن "الخلاف بين الإسلامي السني والشيعي له توابع عالمية".

وقال فيسك إن موقف السعودية التي وصفها بالملكية الديكتاتورية من مجلس الأمن يعبر عن الخوف من استجابة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمبادرات إيران الرامية إلى تحسين العلاقات مع الغرب.

ويعتقد الكاتب أن تغيير النظام في سوريا وعدم تمكين إيران من امتلاك سلاح نووي سوف يعزز نفوذ السعودية. ويقول" إصرار كيري على ضرورة تخلي الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه عن السلطة يعني أن حكومة سنية سوف تنصب في سوريا. كما أن رغبته في نزع سلاح إيران، رغم ان تهديدها غير واضح، سوف يؤكد أن القوة العسكرية السنية (السعودية) سوف تهيمن على الشرق الأوسط من الحدود الأفغانية إلى البحر المتوسط".

"فجوة متسعة"

وفي الموضوع نفسه، تتحدث صحيفة ديلي تليغراف في أحد مقالاتها الافتتاحية عن" الفجوة المتسعة" بين السعودية والغرب.

Image caption السعودية تتعرض لانتقادات مستمرة بسبب تراجع سجلها في مجال حقوق المرأة.

وتشير الصحيفة إلى أن المبدأ الوحيد الذي حكم دبلوماسية السعودية خلال تحالفها الطويل مع الغرب هو الإبقاء بشكل صارم على أي خلافات خلف الأبواب المغلقة."

ولذا فإن الصحيفة تصف الخلافات السعودية الأمريكية، التي ظهرت خلال الأيام الأخيرة بشأن سوريا، بما يشمل التقليص التي تم التلويح به في التعاون السعودي مع الاستخبارات الأمريكية، والتعهد السعودي بالبحث عن مصدر بديل للسلاح الأمريكي، تصفه بأنه "غير مسبوق وبالغ الأهمية".

وتعبر ديلي تليغراف عن اعتقادها بأن "كثيرين سوف يرحبون بأن إدارة الرئيس باراك أوباما أغضبت بيت آل سعود بالرغم من بوادر التأكيد على الصداقة الدائمة التي أبداها وزير الخارجية جون كيري."

فالثروة والأهمية الاستراتيجية للسعودية، تضيف الصحيفة، جلبت للمملكة الحصانة من النقد الموجه لسجلها في تغذية التطرف الإسلامي وحرمان المرأة من حقوقها.

وتعتقد الصحيفة بأن قدرا ما من التباعد بين السعودية والولايات المتحدة أمر طبيعي بالتأكيد في ظل تراجع اعتماد الولايات المتحدة على نفط الشرق الأوسط ووجود أوباما في البيت الأبيض.

وتخلص ديلي تليغراف إلى أن هذا التحالف (الأمريكي السعودي) يقوم دائما وبعض النظر عن أي شئ على المصالح وليس على أي قرابة من نوع آخر.

"صراع مسكوت عنه"

وتلقي صحيفة التايمز الضوء على ما تعتبره صراعا مسكوتا عنه في الإعلام بسبب الاهتمام بالحرب الأهلية الأشمل في سوريا، وهو الصراع بين ماتسميهم الفدائيين الأكراد والجماعات المتطرفة ذات الصلة بتنظيم القاعدة في سوريا.

Image caption "وحدة الدفاع عن الشعب" الكردية تضم في صفوفها سيدات "لقتال المتطرفين" في سوريا.

وفي تقرير بعنوان" الفدائيون الأكراد يتوسلون مساعدة الغرب في قتالهم ضد القاعدة" ، يشير ألكسندر كريستي ـ ميلر إلى "تصاعد القتال في شمال سوريا بين الأكراد والمتطرفين الإسلاميين". ويقود الأكراد في هذا القتال "وحدة الدفاع الشعبية" PYG ، الجناح العسكري لوحدة الدفاع عن الشعب PYD التي تضم مقاتلين هدفهم، كما يقولون، حماية المناطق الكردية في سوريا.

ويشير التقرير إلى أن هذه الوحدة لديها خبرة ثلاثين عاما في القتال ضد الحركة الجهادية العالمية. ويقول إن جبهة النصرة قتلت عددا من مقاتلي الأكراد في أول أيام عيد الأضحى.

ويضيف كريستي ـ ميلر أن الوحدة تضم نساء مقاتلات يشاركن في ميدان الحرب ضد الجهاديين.

وينقل التقرير عن صالح مسلم، قائد وحدة الحماية الشعبية نداءه للغرب بدعم الأكراد في مواجهة جبهة النصرة وتنظيم دولة العراق الإسلامية في العراق والشام. وقال مسلم "نحن في خط الديمقراطية الأول ضد هؤلاء السلفيين والجهاديين".

"قبضة رماد"

وعلى صفحات الشؤون الدولية، تفرد الغارديان صفحة كاملة بصورة بالغة التعبير لتقرير عن ختان الإناث في إقليم كردستان، الذي يتمتع بالحكم الذاتي، شمال العراق.

ويسلط التقرير الضوء على نجاح فيلم وثائقي استغرق الترتيب له 10 سنوات عن الختان في خفض اعداد الفتيات اللاتي يخضعن لهذه العادة في الإقليم العراقي.

Image caption رغم كونه أكثر انفتاحا، فإن الكلام عن ختان الإناث في إقليم كردستان العراق لا يزال من المحرمات

والفيلم هو مشروع مشترك بين الغارديان والخدمة العربية في بي بي سي. وسوف يعرض الفيلم وعنوانه " قبضة رماد" على شاشة بي بي سي العربية يوم الجمعة.

ويلخص شهادات جمعت على مدى عشر سنوات، ويحكي مشوار منتجتي الفيلم وهما شارا أمين وناباز أحمد للقضاء على الختان في كردستان.

وتروي الإثنتان للصحيفة الصعوبات التي واجهتهما في جمع الشهادات عن الختان في مجمتع يتسم بدرجة كبيرة من التقاليد المحافظة ويرفض الكلام علنا في قضايا ينظر إليها على أنها من المحرمات مثل ختان الإناث.

غير الإثنتين تبين لهما الآن أن كلامهما مع الناس والمسؤولين، نتج عنه أن نسبة ختان الإناث في كردستان انخفض بنسبة تتجاوز 50 في المئة.

وحسب التقرير، فإن الفيلم الذي بدأ إعداده عام 2003، ساهم في تغيير القوانين، بما ساعد في خفض معدلات الختان في الإقليم، الذي يوصف بأنه أكثر استقرارا وانفتاحا مقارنة بمناطق العراق الأخرى.

وتقول تقديرات منظمة الصحة العالمية إن هناك 140 مليون فتاة وسيدة في العالم يعانين من آثار الختان.

الشيخة القطرية وسوق الفن العالمي

واهتمت صحيفة الغارديان بالنشاط الفني والثقافي للشيخة المياسة، ابنة أمير قطر السابق حمد آل ثاني. والمناسبة هي تصدر الشيخة ذات الثلاثين عاما، قائمة أقوى مائة شخصية معنية بالفن المعاصر في العالم. وهذه القائمة هي " أرت ريفيو باور 100".

وتشير الصحيفة إلى أن الشيخة القطرية تتحكم في أكبر منبع نقدي في العالم لشراء الأعمال الفنية الغربية الحديثة والمعاصرة. وتضيف أن العائلة المالكة في قطر تنفق، حسب التقديرات، أكثر من 600 مليون جنيه استرليني (قرابة مليار دولار أمريكي) سنويا في إطار سعي قطر لإنشاء متاحف في صحرائها.

وينقل مارك براون، مراسل الغارديان لشؤون الأعمال الفنية، عن مارك رابولت، رئيس تحرير مجلة "آرت ريفيو" قوله إن الأعداد (أعداد الأعمال الفنية المباعة في السوق) تتحدث عن نفسها فيما يتعلق بالقوة الشرائية لدى الشيخة وتأثير ذلك في السوق".