"تقليص مساحة المعارضة" في مصر مع التصويت على الدستور

Image caption حملات إعلانية مكثفة تنتشر في الشوراع المصرية تؤيد التصويت بـ "نعم" على الدستور الجديد

اهتمت الصحف البريطانية بالعديد من الموضوعات ولعل أهمها "تقليص مساحة الديمقراطية في مصر قبيل التصويت على الدستور الجديد" وقراءة في إرث رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إرييل شارون، وقصة هروب عائلة سورية من حلب والتي دامت حوالي 12 ساعة.

ونقرأ في صحيفة الفايننشيال تايمز مقالاً لمراستلها هبة صالح بعنوان "تقليص مساحة المعارضة في مصر وسط التصويت على الدستور الجديد".

وقالت كاتبة المقال إن المصريين يستعدون للتصويت على الدستور الجديد بعد تكثيف حملة تحمل رسالة واحدة لا غير: صوت بـ"نعم" للدستور، وذلك وسط توقعات بأن يترشح اللواء عبد الفتاح السيسي للرئاسة قريباً.

وأوضحت صالح أن العديد من الحملات الإعلانية المتلفزة تروج للتصويت بـ "نعم" للدستور بإعلانات منها "نعم للدستور يعني لا للإرهاب والمؤامرات الداخلية والتدخل الغربي"، كما أن الطرقات في مصر عجت باليافطات التي كتبت عليها بالأحرف الكبيرة "نعم"، وهي ممولة من أشخاص مجهولين ووقعت باسم "مصريون يحبون بلدهم".

وأشارت صالح إلى أن هناك القليل من التسامح تجاه أولئك الذين لا يؤيدون الدستور، إذ تم إيقاف حملة مضادة تطالب بعدم التصويت للدستور والتصويت بـ "لا" على الدستور الجديد، كما تم اعتقال منظمي الحملة.

ويأمل الكثير من المصريين بأن يتم الموافقة على الدستور ثم يترشح السيسي لرئاسة البلاد، ويعتقد بأن السيسي ينتظر نتائج الاستفتاء على الدستور ليقرر المشاركة في السباق الرئاسي بحسب الكاتبة.

وأوضحت صالح أن الهدف من الإستفتاء هو محاولة جذب أكبر قدر ممكن من الأصوات المؤيدة للدستور على أن يتجاوز أعداد المشاركين أولئك الذين صوتوا في الاستفتاء على الدستور في عام 2012 الذي تم صياغته من قبل الإسلاميين ووافق عليه بأغلبية 64 في المئة.

ويقول محللون إن الدستور الجديد يكرس استقلال الجيش من الرقابة المدنية، وبمواصلة محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية على مدى السنوات الثماني المقبلة، إضافة إلى منح صلاحيات لكبار القادة العسكريين.

ورأت صالح أن الحملات الإعلانية في مصر تصور لمواطنيها بأن بلادهم تخوض "حرباً ضد الإرهاب" وتصور المنشقين وجماعات حقوق الإنسان بأنهم خونة يسعون لتقويض الدولة.

وأضافت كاتبة المقال أنه "بعد ثلاث سنوات من الاحتجاجات التخريبية والفوضى السياسية و التدهور الاقتصادي، فإن كثيراً من المصريين يتوقون للاستقرار، ومنهم الموظف الحكومي خالد بكري الذي قال" سأصوت بـ "نعم" لأنني أريد الاستقرار لمصر مضيفاً، "كان من المهم عزل مرسي لأنه كان غير قادر على الحكم جيدا، بالتأكيد، هناك قمع ، لكنه موجود في كل مكان، حتى في الولايات المتحدة".

وختاماً، قالت المحللة السياسية رباب المهدي إنها تتوقع أن يستخدم النظام الإطار الديمقراطي لتمريرمحتوى غير ديمقراطي مثل قانون الاحتجاج و الاعتقالات العشوائية للمعارضين بما في ذلك الإسلاميين وغيرهم.

شارون والجدار العازل

Image caption حياة شارون مثيرة للجدل

وجاءت افتتاحية صحيفة الغارديان بعنوان " أرييل شارون: إرث الإنقسام". وقالت الصحيفة إن إرث شارون بالنسبة للفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية يعتبر واضح المعالم، فهم يستطيعون لمسها من نوافذ منازلهم التي تطل على الجدار العازل المصنوع من الإسمنت الذي تعلوه الأسلاك الشائكة وتحيط به أبراج المراقبة.ويمتد هذا الجدار حوالي 700 كيلومتراً وتكسوة العديد من رسومات الغرافيتي.

وأشارت الصحيفة إلى أن حياة شارون كانت مليئة بالرمزية، ففي عيد ميلاده الخامس أهداه والده خنجراً وفي العام التالي أعطاه آلة الكمان إلا أنها لم تعجبه. وفي عام 1948، حارب شارون الى جانب عرابه بن غوريون، وفي عام 1967 حصد انتصاراً معقداً من الناحية التكتيكية خلال حرب الأيام الستة، وفي عام 1973، قاد وحدته عبر قناة السويس في يوم الغفران.

وقالت الغارديان إن شارون كان يحب جنوده، إلا أن سمعته الوحشية كانت ترافقه باستمرار. ففي عام 1982، وبينما كان وزيرا للدفاع ، سمح شارون لحزب الكتائب بدخول مخيم صبرا و شاتيلا للاجئيين الفلسطينيين حيث قتلوا أكثر من 700 من الرجال والنساء والأطفال.

واوضحت الصحيفة أن تحقيق الحكومة الإسرائيلية توصل إلى أن شارون يتحمل المسؤولية الشخصية عن هذه الحادثة. وأردفت الافتتاحية أن شارون كان من المتحمسين لبناء المستوطنات في الأراضي المحتلة.

وأضافت الافتتاحية أن حياة شارون المثيرة للجدل كانت شبيهة إلى حد بعيد بظروف انتخابه في عام 2001 وذلك بعد قيامه بزيارته الاستفزازية إلى الحرم القدسي بحراسة 1000 شرطي إسرائيلي مما آثار أعمال شغب لتبدأ بداية الإنتفاضة الثالثة.

وتتساءل الصحيفة إن كان شارون الذي أصيب بالسكتة الدماغية في كانون الثاني/ ينايرعام 2006 خلق سراً من أسرار ديمومة الحياة السياسية في الشرق الأوسط. ففي نهاية حياته، قرر زعيم الحرب ضمان السلام من خلال الانسحاب من الضفة الغربية. ويرى بعض السياسيين أن الانسحاب من غزة كان خدعة لوضع اليد على الضفة الغربية.

وختمت الصحيفة بالقول " قد نحيي الانسحاب من غزة ، ولكننا لا يمكن أن نتغاضى عن دوره في بناء المستوطنات، أو إيمانه منذ فترة طويلة أن مواجهة " الإرهاب" لا يتم إلا بالرصاص والقنابل.

قصة هروب

Image caption دمار وخراب في المناطق التي تسيطر عليها داعش في سوريا

ونطالع في الصحيفة نفسها، تقريراً لمراسلها مارتن شلوف من باب الهوا بعنوان "اللاجئون السوريون: لا نعرف من يقاتل من، أو من هو الرابح". ويلقي شلوف الضوء على أسرة من اللاجئين السوريين هاربة من شمالي سوريا إلى تركيا، ويصف لحظة وصول أبو محمد وبناته الثلاث إلى تركيا، وهن يحملن أكياساً بلاستيكية .

ويروي شلوف أن رحلة هروب هذه العائلة من حلب إلى تركيا، استغرقت حوالي 12 ساعة، شاهدوا خلالها أفظع المناظر وأعنفها على الإطلاق.

وقال الأب المنهك من هذه الرحلة القاسية لمراسل الصحيفة إن "الوضع مزري للغاية"، مضيفاً "لم نكن نعلم من كان على الحواجز التي مررنا عبرها، فمنها من كان تحت إمره تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش) التابع للقاعدة ومنها للجيش السوري الحر".

وأضاف أبو محمد لمراسل الصحيفة أنه ليس من الواضح من الرابح في هذا الصراع الدائر في سوريا، مشيراً إلى أن لا أحد يعرف الآن من في ساحة القتال، إلا أن الأهم هو "أننا استطعنا الهروب".

وأوضح شلوف أن الأطراف السورية تواجه ضغوطاً جمة تتمثل بحضور مؤتمر "جنيف 2" حيث سيجتمعون مع ممثلين عن النظام السوري على طاولة الحوار للتوصل إلى حل سلمي للصراع الدائر في سوريا.

وأضاف كاتب المقال أن الدفعة الأخيرة من اللاجئين السوريين الذين وصلوا إلى تركيا تحدثوا عن الكم الهائل من الدمار والخراب في المناطق والقرى التي سيطرت عليها داعش.

وقال أحد عناصر داعش في سوريا لمراسل الصحيفة شلوف إن مؤتمر "جنيف 2" ليس لهم، وقال "جنيف 2 ليس لنا، بل للمتاجرة بما توصلت له الحرب في سوريا لغاية الآن، والمؤتمر يصب في مصلحة الأسد لأنه الوحيد المستفيد من هكذا مؤتمرات".

وعلق أحد اللاجئين السوريين "خلصونا من كل ما يحصل في سوريا، دمر كل شيء الآن، وليس هناك من رابح".