الاندبندنت: الحرب المنسية في سوريا

مصدر الصورة Reuters
Image caption آلاف السوريين محاصرون بين المعارضة المسلحة وقوات النظام.

تناولت الصحف البريطانية الصادرة الاثنين عددا من القضايا العربية والدولية، لعل أبرزها الحرب في سوريا والانتخابات في الجزائر، والأزمة الأوكرانية.

خصصت صحيفة الاندبندنت افتتاحيتها للوضع في سوريا، ووصفت ما يحدث هناك بالحرب المنسية.

وكتبت تقول إن "ثلاثة أعوام مرت والنزاع في سوريا لا يزال محتدما، ولا يمكن لقادة الدول الغربية أن يديروا ظهورهم لما يحدث هناك."

وتابعت بأن أهم ما يثير مشاعر الناس في احتفالات عيد الفصح هو النزاع في الشرق الأوسط. فسوريا انحدرت إلى هاوية العنف المسلح منذ ثلاثة أعوام.

وفي البداية اعتقد قادة الدول الغربية، ومنهم رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون، بتفكير متسرع أن نظام الرئيس بشار الأسد بمثابة جثة تنتظر من يدفنها.

واليوم لا يزال الأمر على حاله. بل على العكس فإن بشار الأسد يستعد للبقاء في السلطة، فقد توقع أخيرا بأن يقضي نظامه على المعارضة المسلحة بحلول عام 2015.

ولكن سوريا ستبقى فريسة للعنف، ومقسمة وغير قادرة على تنظيم انتخابات، حتى لو خطر للأسد افتراضا أن يترك شعبه حرا في اختياره، بحسب الاندبندنت.

وتشير الصحيفة إلى استعادة قوات الحكومة العديد من المواقع التي كانت تحت سيطره المعارضة المسلحة في دمشق ووسط البلاد وغربها.

بينما تراجعت المعارضة المسلحة إلى مواقع خلفية.

ويعاني آلاف السوريين المحاصرين بين الطرفين المتنازعين الجوع والأمراض.

وتقول الاندبندنت إن الدول الغربية نفضت أيديها من سوريا، وأصبحت لا تحب أعضاء المعارضة المسلحة أيضا، على الرغم من المساندة التي قدمتها لهم في بادئ الأمر.

وتعبتر الصحيفة هذا التغير في موقف الدول الغربية حيال المعارضة السورية مؤلما لأن الكثيرين ممن لا علاقة لهم بتنظيم القاعدة هم اليوم في قلب الثورة على نظام بشار الأسد، ولا يمكنهم أن يتركوا الثورة.

وتضيف الصحيفة: كان على قادة الدول الغربية التفكير مليا قبل تحريك الجرة السورية، وقد فات الأوان الآن.

وعليهم بعد العودة من عطلة عيد الفصح أن يجتهدوا لإحياء مفاوضات السلام بين الطرفين.

فقد لا نستطيع إيقاف الحرب في سوريا، ولكن لا يمكننا إغفالها.

"الاستقرار قبل الإصلاح"

مصدر الصورة Reuters
Image caption الجزائريون انتخبوا بوتفليقة لفترة رئاسية رابعة

ونشرت صحيفة الفينانشال تايمز تقريرا عن الجزائر بعد إعادة انتخاب الرئيس، عبد العزيز بوتفليقة، لفترة رابعة.

وكتبت موفدة الصحيفة إلى الجزائر، هبة صالح، تقول إن الحكومة الجزائرية هبت إلى دعم أسعار المواد الغذائية وزيادة النفقات عام 2011 عندما انتفض الشارع الجزائري ضد غلاء الاسعار، مخافة أن تنتقل عدوى الاحتجاجات الشعبية من تونس ومصر.

وقد انتخب الجزائريون بوتفليقة لفترة رابعة وهو الذي وسع النفقات العامة، ورفع الأجور، وأنجز المشاريع السكنية بهدف شراء السلم الاجتماعي.

ولكن الفينانشال تايمز تنقل عن مراقبين دوليين قولهم إن الاقتصاد الجزائري لا يمكن أن يواصل على هذه الوتيرة على الرغم من ثروة النفط والغاز.

فالجزائر التي يبلغ عدد سكانها 37 مليونا، أغلبهم شباب، بحاجة إلى إصلاحات اقتصادية تقلل من التبعية لصادرات النفط والغاز المتناقصة، ولا تبذر احتياطي العملة الصعبة وقيمته 195 مليار دولار.

وتنقل الصحيفة عن محللين قولهم إن النظام الجزائري المرتكز على دوائر الجيش والمخابرات يعتمد على إعادة توزيع الريع في شكل نفقات اجتماعية متنامية.

بينما يتميز محيط الاستثمار فيها بالصعوبة بسبب التدخل السياسي، كما أن القانون يحتم على المستثمر الأجنبي التعامل مع شريك محلي بنسبة 51 في المئة في أي مشروع.

ولم تتجاوز الاستثمارات الأجنبية في الجزائر عام 2002 ما قيمته 1.5 مليار دولار.

وتخلص الصحيفة إلى القول إن تأخر الجزائر في الاصلاحات الاقتصادية يزيد من صعوبة تطبيقها لاحقا.

مستودع بارود أوروبا

مصدر الصورة AP
Image caption روسيا تنفي نفوذها تأثيرها على المتحجين شرقي أوكرانيا.

ونشرت صحيفة الغارديان مقالا عن تداعيات الأزمة الأوكرانية على كامل القارة الأوروبية، وما تحمله من مخاطر، إذ وصفها بأنها "مستودع بارود أوروبا".

ويقول كريس هيون في مقاله إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نفسه قد لا يعرف ما ستؤول إليه الأزمة الأوكرانية، لصعوبة فهم ما تم الاتفاق عليه في اجتماع جنيف بين المسؤولين الأوكرانيين والروس.

ويعطي مثالا على البنود التي تحمل تأويلات كالحديث عن نزع سلاح كل المجموعات المسلحة غير القانونية، دون تحديدها ودون منح سلطة نزع السلاح لأي طرف.

فالمحتجون المدربون الذين يحتلون المباني الحكومية في عدد من البلدات شرقي أوكرانيا يخضعون للنفوذ الروسي، لكن الكرملين ينفي ذلك.

وتتحدث اتفاقية جنيف بين الأوكرانيين والروس عن المسار الدستوري وضرورة أن يكون شفافا ومراقبا، لكن ذلك قد يعني للروس إرساء الفيدرالية في أوكرانيا، لدرجة جعلها دولة حيادية بلا وزن.

أما الحكومة الأوكرانية فلا ترى مخرجا دون الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وتضيف الصحيفة أن المستقبل قد يفضي إلى توافق يمنح سلطات أوسع للحكومات المحلية في المناطق ذات الأغلبية الروسية، مقابل انضمام إلى الاتحاد الأوروبي وحياد خارج حلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولكن الغارديان تحذر من أن تؤجج الأزمة الأوكرانية المبنية على الهوية اللغوية مشاعر القومية في اوساط الأقليات اللغوية في بلدان أوروبية أخرى.

وتذكر الصحيفة أن أوروبا بها 87 شعبا، 33 منهم فقط يمثلون أغلبية في بلدانهم بينما تعيش البقية كأقليات لغوية.

وتقول الغارديان إن الخوض في هذه المسائل ومحاولة تعديل الحدود على أساس لغوي قد تكون له تبعات وخيمة، ولن يؤدي إلى أي نتيجة صحيحة.

المزيد حول هذه القصة