ديلي تلغراف: السوريون ممزقون بين القنابل وصناديق الاقتراع

مصدر الصورة
Image caption يأمل الأسد بالفوز في الانتخابات الرئاسية لبلاده لكن ليس بنسبه أقل من تلك التي حققها في عام 2007

اهتمت الصحف البريطانية بالعديد من الموضوعات ولعل اهمها قراءة في الانتخابات الرئاسية في سوريا وسبب الاخفافات التي منيت بها البلاد ، وانقسام الشعب السوري بين مقترع في هذه الانتخابات وبين من يئن تحت وابل من القنابل في مناطق المعارضة، إضافة إلى تحليل يرى بأن العسكريين ليس لديهم أدنى فكرة عن كيفية حكم البلاد.

ونطالع في صحيفة الديلي تلغراف مقالاً لمراسلها في حلب ريشارد سبنسر بعنوان "السوريون ممزقون بين القنابل وصناديق الاقتراع". وقال سبنسر إن سوريا شهدت انتخابات رئاسية في قسم منها فيما القسم الآخر كان يتعرض لوابل من القنابل.

وقال سبنسر إن السوريين الذين يقطنون في المناطق الخاضعة للنظام السوري اختاروا او أجبروا الى التوجه نحو مراكز الاقتراع والتصويت لبشار الأسد، أما أولئك الذين يعيشون في مناطق المعارضة ومنهم محمد عاصم ومحمد عبد الجواد فقد اختاروا الذهاب الى المتجر القابع على ناصية الشارع، ليقتل أحدهما بقنبلة من قنابل الأسد.

وبحسب سبنسر فإن الأسد يأمل بالفوز في هذه الانتخابات لكن ليس بنسبه أقل من تلك التي حققها في عام 2007 والتي حقق فيها فوزاً كاسحاً ونال 99 في المئة من الاصوات، مضيفاً أن هذه الانتخابات لم تكن الوسيلة ليعبر فيها السوريون عن آرائهم وتطلعاتهم المستقبلية لبلادهم.

وقال سبنسر إنه لو توفر للمقترعين السوريين صندوق بامكانه جلب السلام لبلادهم ، لكان العديد من السوريين اختاروه، وكانوا ليختاروا أي صندوق ينهي القتل والجهاد ووقف القاء القنابل القاتلة، إلا أن الخيار الوحيد الذي توفر لهم هو الولاء للنظام السوري أم معارضته.

ويعتبر عمر حواتمه الناجي في حلب أن "الانتخابات الرئاسية السورية مهزلة"، مضيفاً "لا أفهم ما الذي يأمل الاسد بتحقيقه جراء القاء البراميل المتفجرة التي يلقيها على شعبه ولا ما الذي سيجنيه من هذه الانتخابات".

وقتل أكثر من 2000 مواطن سوري من بينهم 600 طفل منذ الحملة التي اطلقها النظام السوري على حلب في تشرين الثاني/نوفمبر بحسب سبنسر.

"نجاة النظام السوري"

مصدر الصورة AP
Image caption فشل بشار الاسد بالتفرقة بين منتقديه وبين أعدائه، كما أنه رفض مراراً الاعتراف بأن قواته العسكرية ارتكبت العديد من الأعمال الوحشية بحسب الصحيفة.

وتناولت افتتاحية صحيفة الغارديان الانتخابات الرئاسية في سوريا ايضا. وقالت الصحيفة إن هذه الانتخابات ينظر اليها النظام السوري على انها اثبات "لتمتع بلاده بالديمقراطية كما انها دليل على نجاة النظام القائم وانتصاره في نهاية المطاف"، أما بالنسبه للمعارضة وللكثيرين في منطقة الشرق الأوسط، فهذه الانتخابات تعتبر "مهزلة ومزيفة" وخيانه للسوريين الذين قتلوا والذين ما زالوا يقتلون.

وأضافت الصحيفة إن الانتخابات السورية في الحقيقة هي عبارة عن كل ما سبق اضافة الى تراكم الاخفاقات المتكررة على الصعيد الشخصي والوطني والدولي. ففي البداية، كان السبب هو فشل رجل واحد ألا وهو الرئيس السوري بشار الاسد الذي اخفق بالتوصل الى معرفة كيفية "قيادة شعب" مما دفعه إلى تحويل سوريا إلى أطلال. فهو ترعرع في جلباب والده حافظ الاسد الذي طالما تعامل مع معارضيه بحزم وبلا هوادة ومتبعاً لسياسة تستند على 3 مباديء وهي: لا للإعتذار، ولا لتقديم التنازلات ولا للتسوية.

ورأت الصحيفة أن بعد إخفاق الاسد هناك إخفاق كامل لسوريا بأكملها، إذ أن السوريين الذين عايشوا انزلاق لبنان في حرب أهلية لم يتعلموا من تجربتهم ثم جاء فشل وإخفاق الدول الغربية التي قررت شطب النظام السوري في وقت مبكر من قوامسيها الدبلوماسية وقطع أي محاولة للتحاور معه، إضافة الى اخفاق دول الجوار وعلى الاخص، إيران والسعودية اللتان عملتا على تحويل الصراع السوري الى حرب بالوكالة عنهما وسط سعيهما لعزل وتدمير بعضهما البعض.

وفشل بشار الاسد بالتفرقة بين منتقديه وبين أعدائه، كما أنه رفض مراراً الاعتراف بأن قواته العسكرية ارتكبت العديد من الأعمال الوحشية بحسب الصحيفة.

" العسكر وحكم البلاد"

Image caption يعد السيسي آخر العسكريين الذين خلعوا بذتهم العسكرية ليتولوا سدة الرئاسة في بلادهم

ونقرأ في صحيفة التايمز مقالاً لروجر بويز بعنوان "الجنود ليس لديهم أي فكرة عن كيفية إدارة وحكم البلاد". وقال بويز إن على الدول الغربية عدم التعامل مع ذوي البدلات العسكرية سواء كانوا في مصر أو تايلاند أو ليبيا.

ووصف كاتب المقال العسكريين الذين يحاولون حكم البلاد بأنهم "رجال الأقدار" وكيف لا نستطيع الا ان نحبهم حين يطلون علينا بنظاراتهم الشمسية والميداليات المعلقة على بدلاتهم العسكرية.

ورأى بويز أن المشير عبد الفتاح السيسي الذي انتخبه الشعب المصري ليتولى سدة الرئاسة في البلاد يعتبر مثالاً للمنقذ العسكري في العصر الحديث، والذي ستصفه واشنطن قريباً بأنه الشخص الذي أرسى السلام في الشرق الاوسط.

وفي الحقيقة، فإن السيسي يعتبر آخر العسكريين الذين خلعوا بدلاتهم العسكرية ليتولوا سدة الرئاسة في بلادهم بعد ليبيا وتايلاند وسوريا.

وبحسب كاتب المقال، فإن الاسباب التي تدعم نظرته بعدم كفاءة قيام العسكريين بحكم البلاد هو جهلهم لإدارة اقتصاد البلاد، إضافة الى فرضهم قانون الطورائ.

وقال بويز إنه منذ تولي السيسي فرض الأمن في البلاد، أضحت مصر ترزح تحت وطأة التوتر والفوضى وغياب الآمان ، ولهذا تم تصنيف جماعة الاخوان المسلمين بأنها جماعة ارهابية، ولهذه الاسباب جميعها فإنه لا يجب التعامل مع السيسي وحتى لو خلع بدلته العسكرية ونظاراته الشمسية.

المزيد حول هذه القصة