روبرت فيسك : التاريخ يعيد نفسه بقسوة في الشرق الأوسط

مصدر الصورة Reuters
Image caption لا حل عسكريا للصراع

الكاتب روبرت فيسك يستعرض في صحيفة الإندبندنت بعض التقارير الإعلامية التي يظن من يقرأها أنه يقرأ عن الأوضاع الراهنة ليكتشف أنه يقرأ عن أحداث مضى عليها خمس أو عشر سنوات . هل يقوم الإعلام بمسح ذاكرة القراء ؟ لماذا إذن لا يحاول الصحفيون ربط الأحداث الراهنة حين ينشر تقارير عنها بأحداث الماضي ؟

عام 2008 كان هناك هجوم إسرائيلي على غزة، وفي تلك السنة تداولت بعض الصحف المقولة الإسرائيلة إن إسرائيل تتعرض لقصف صواريخ حماس، وإنها لا تستطيع ضبط النفس إلى ما لا نهاية، وان هدف الحملة العسكرية لإسرائيل هو شل قدرة حماس على مهاجمة إسرائيل.

يرى الكاتب أن السبب في هذا يعود إلى أن الحكومات تضع أمامنا القصة كما تريدها أن تروى، وتقوم وسائل الإعلام بترديد مقولتها.

ومن القصص، المكررة، التي تلازم كل قصف إسرائيلي لغزة قصص أوردتها صحيفة الإندبندنت في تقرير يحمل العنوان "الخسائر البشرية لعملية إسرائيل العسكرية في غزة" أعده كيم سينغوبتا في غزة.

"قصي كان في التاسعة وأنس كان في السابعة، وسمر كانت حامل وعائلة زورب دفنت خمسة من أعضائها"، هذه بعض الأمثلة التي يوردها كيم في تقريره.

وفي مقال كتبته ياسمين الباي براون في الصحيفة نفسها بعنوان "يجب أن نفضح الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي بسبب تعاونها مع إسرائيل في انتهاك حقوق الإنسان".

في مقالها تقارن الكاتبة بين موقف اليهود البريطانيين من ما يجري في غزة ويؤدي إلى سقوط ضحايا من المدنيين، نساء وأطفال، وبين ما يتوقع من المسلمين الذين يعيشون في بريطانيا مثلا حين يقترف جهاديون أعمالا إرهابية، حيث يلقى باللائمة الجمعية على المسلمين في بريطانيا، ويطالبون بالاحتجاج وإصدار البيانات من المساجد معتذرين عن ما اقترفه مسلمون آخرون.

إسرائيل تبنى الجدران، تصادر الأراضي، تسن قوانين عنصرية، تسجن أطفالا فلسطينيين وتستخدم قوة مفرطة، ومع ذلك يتبرع لها صهاينة بريطانيون بالأموال، ولا يطلب من اليهود البريطانيين التظاهر احتجاجا أو إصدار بيانات استنكار.

وتقول الكاتبة إن الهولوكوست، وهي من ابشع ما اقترف في تاريخ العالم، توظف الآن لتمنح إسرائيل حصانة دائمة. إسرائيل تعلمت الدروس الخاطئة من تاريخ اليهود.

"لا سلام من دون سياسة"

هذا هو عنوان افتتاحية جريدة الغارديان لهذا اليوم.

تستهل الصحيفة افتتاحيتها بالقول "رد الفعل الإنساني لسفك الدماء في غزة يصيب أي شخص بالصدمة، حتى أولئلك الذين يدافعون عن حق إسرائيل في الرد على إطلاق حماس للصواريخ على الأراضي الإسرائيلية.

منظر بيت قصف مرتين وقتل فيه 22 شخصا وجرح 45 لا بد أن يثير مشاعر الصدمة في الإنسان.

لم ينكر من شهدوا المنظر أن قائد شرطة مرتبط بحماس كان يقيم في البيت، لكن لماذا كان على عائلته الكثيرة العدد، التي تتضمن أطفالا، أن تموت معه؟

الأسئلة نفسها يطرحها آخرون حينما يرون إسرائيل تقصف ملجأ للمعاقين، وحتى لو كانت حماس تخفي فيه معدات، لماذا كان على المعاقين أن يموتوا ؟

وترى الصحيفة في افتتاحيتها أن تكرار هذه العمليات العسكرية الإسرائيلية 4 مرات خلال ثماني سنوات بالدوافع نفسها هو دليل على عدم نجاعة الحل العسكري.

في النهاية يجب حل النزاع بين إسرائيل وحماس، وبين إسرائيل والفلسطينيين، بالطرق السياسية.

"أئمة على صلة بالتطرف"

Image caption بعض المتطرفين البرييطانيين ذهبواللقتال في سوريا

صحيفة التايمز نشرت تقريرا يتضح منه أن بعض الأئمة الذين يعملون في السجون البريطانية على صلة بمتطرفين إسلاميين ، وربما كانوا يلعبون دورا في دفع السجناء باتجاه التطرف الديني.

أحد أولئك الأئمة يرى أن الزنا يجب أن يعاقب بالقتل، وآخر يرى أن ضرب النساء مقبول من أجل إصلاحهن.

ومع وجود نحو 12 ألف سجين مسلم في السجون البريطانية عمدت الحكومة إلى تعيين أئمة بهدف تحصين السجناء ضد التطرف الديني.

ويقول بروفيسور أنتوني غليز من جامعة بكينغهام إن السجون البريطانية أصبحت "مفاقس للتطرف بتمويل حكومي".